جميع فصول : الفصل -الفصل 40

337 فصول

31

ابتعدت إيلينا عنه بسرعة، وكأنها كانت تحاول الهروب من تأثير كلماته قبل أن يفضح وجهها ما تشعر به.قالت بعناد:— لن أتوسل لك.ثم استدارت وغادرت المكتب مسرعة، وأغلقت الباب خلفها بقوة.بقي أدريان واقفًا في مكانه.نظر إلى الباب للحظات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.ابتسامة انتصار.— هربتِ في النهاية...قالها لنفسه بهدوء.لكنه سرعان ما فقد ابتسامته، وكأن سؤالًا قديمًا عاد ليطرق في رأسه.«لكن لماذا؟»جلس خلف مكتبه، وأسند ظهره إلى الكرسي.ظل ينظر أمامه بشرود.— يبدو أنني أغضبتها.صمت للحظات.ثم تمتم:— لكن ما الذي جعلكِ تتركينني قبل أربع سنوات بكل تلك القسوة؟أغمض عينيه.تذكر ذلك اليوم.تذكر كيف اختفت فجأة من حياته.لا تفسير.لا وداع.ولا حتى فرصة واحدة ليسألها عن السبب.فتح عينيه ببطء.— حتى أنكِ لم تودعيني...كان السؤال يؤلمه أكثر مما يريد الاعتراف به.في الجهة الأخرى، كانت إيلينا تسير في ممر الشركة بسرعة.كانت تشعر بأن وجهها يحترق من شدة الإحراج والغضب.وضعت يدها على جبينها وهي تتمتم:— يا إلهي...ثم توقفت للحظة.— إنه مقزز... مقزز... مقزز!نظرت حولها سريعًا عندما لاحظت أن بعض الموظفين
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

32

لم تنتظر إيلينا أن يقترب أكثر.تراجعت بسرعة، لكن مارتن مد يده وأمسك بذراعها.— مارتن، اتركني!حاولت سحب يدها، لكنه كان أقوى منها.— ماذا تفعل؟!لم يجب.كان ثملًا إلى درجة أن كلماته خرجت متقطعة، وأنفاسه الثقيلة ملأت المكان.جرّها باتجاه غرفة النوم.— مارتن! اتركني!ارتفع صوتها.نظرت نحو حماتها التي بقيت جالسة في مكانها.— أرجوكِ... ساعديني!رفعت المرأة عينيها إليها.للحظة، ظنت إيلينا أنها ستقف.لكنها لم تفعل.أدارت وجهها بعيدًا وكأنها لم تسمع شيئًا.شعرت إيلينا بشيء ينكسر داخلها.حتى في هذه اللحظة...لم تجد أحدًا إلى جانبها.دفعها مارتن إلى داخل الغرفة.سقطت فوق السرير، ثم رفعت رأسها بسرعة.— مارتن!دخل خلفها وأغلق الباب.ثم أدارت يده المفتاح.صدر صوت القفل.تجمدت إيلينا.نظرت إلى الباب.ثم إليه.— لماذا أغلقت الباب؟لم يجب.اقترب منها.تراجعت إلى الخلف حتى لم يعد هناك مكان تتراجع إليه.— ماذا بك يا مارتن؟كان الغضب واضحًا في عينيه.لكن إيلينا رأت شيئًا آخر خلفه.انكسارًا.سنوات من الإحباط.وشعورًا مريرًا بالعجز.قال بصوت خشن:— اصمتي.ارتجفت.— أنت سكران... لا تعرف ماذا تفعل.ضحك بسخر
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

33

كانت إيلينا محاصرة بين زوج بارد، عاجز، وسكران...وبين شعور بالذنب ينهشها من الداخل.ذنب لم تعرف كيف تتخلص منه.ذنب تجاه مارتن...وتجاه نفسها...وتجاه أدريان.كانت مشاعرها متناقضة إلى حد جعلها تكره نفسها.فكلما حاولت أن تقنع نفسها بأنها لم تعد تشعر بشيء تجاه أدريان، عادت صورة واحدة من الماضي لتسقط كل دفاعاتها.نظراته.صوته.قربه منها.والسنوات الأربع التي حاولت بكل قوتها أن تدفنها.لكنها لم تستطع.وحين خرج مارتن من الغرفة بعد أن أفرغ غضبه فيها، بقيت إيلينا وحدها.جلست على طرف السرير، تحدق في الفراغ.لم تبكِ.لم تكن تملك حتى الطاقة للبكاء.كانت تشعر وكأن شيئًا ثقيلاً وُضع فوق صدرها.استلقت بعد وقت طويل، لكنها لم تنم جيدًا.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها أحداث اليوم.أدريان.كلماته.تلك الذكريات القديمة.ثم مارتن.خوفها منه.وصمته بعد أن فقد السيطرة على غضبه.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.كانت تشعر بأنها لم تنم أصلًا.وفي صباح اليوم التالي، وقفت أمام المرآة.بدت عيناها متعبتين.وجهها شاحب.لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير طويلًا.ارتدت ملابسها، حملت حقيبتها، وغادرت المنزل.كانت تسير نحو
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

34

فتحت إيلينا فمها بدهشة، ثم أشارت إلى نفسها بيدها.— ماذا؟كانت نسرين تراقب تعابير وجهها، وقبل أن تسأل إيلينا مرة أخرى، قالت وهي تبتسم باستمتاع:— نعم، أنتِ أيضًا معنية.حدقت بها إيلينا للحظات.— أنا؟ضحكت نسرين.— طبعًا أنتِ. لماذا تنظرين إليّ هكذا؟ثم اقتربت منها قليلًا، وقالت بحماس:— بل لديكِ أفضل نصيب بيننا.رمشت إيلينا باستغراب.— أفضل نصيب؟— نعم. أنتِ الآن تقومين بوظيفتين، أليس كذلك؟ سكرتيرة ومساعدة شخصية للسيد أدريان.توقفت لحظة، ثم أضافت:— لذلك راتبك سيزداد أكثر منا.بقيت إيلينا صامتة.نظرت إلى الورقة أمامها.ثم إلى نسرين.ثم عادت لتنظر إلى الورقة من جديد.قبل دقائق فقط، كانت مقتنعة أن لا شيء يمكن أن يجعلها تتراجع عن قرارها.كانت تريد الهرب.كانت تريد الابتعاد عن أدريان بأي ثمن.وكانت قد كتبت بالفعل طلب استقالتها، وكأنها بذلك تضع حدًا لكل شيء.لكن الآن...كان هناك شيء آخر جعلها تتردد.المال.لم تكن إيلينا تطمح إلى الثراء.ولم تكن تحلم بحياة فاخرة.كل ما كانت تريده هو حياة كريمة.حياة لا تضطر فيها إلى حساب كل قطعة نقدية قبل أن تنفقها.حياة تستطيع فيها أن تعتمد على نفسها.أن ت
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

35

— اصطدم بها من الخلف.رفع أدريان عينيه نحو السائق، ثم أضاف ببرود:— دون أن تؤذيها أو تؤذي أي شخص آخر.بقي السائق صامتًا لثوانٍ.كان لا يزال غير مستوعب ما طلبه منه سيده.نظر إلى السيارة الصغيرة أمامه، ثم إلى المرآة، وكأنه يحاول فهم ما يدور في رأس أدريان.— سيدي... أنت متأكد؟لم يجبه أدريان.فقط أعاد نظره إلى النافذة.كان وجهه هادئًا بشكل غريب.وكأن الأمر الذي طلبه لم يكن أكثر من شيء عادي.ابتلع السائق ريقه.ثم أمسك المقود بقوة.— حاضر، سيدي.نظر أمامه.كانت سيارة إيلينا تسير بسرعة بطيئة.لم تكن تتوقع شيئًا.ولم تكن تعلم أن السيارة خلفها تقترب منها عمدًا.أخذ السائق نفسًا عميقًا.ثم...أغمض عينيه للحظة.وضغط على دواسة الوقود.اصطدمت مقدمة سيارة أدريان بمؤخرة سيارة إيلينا.لم يكن الاصطدام عنيفًا، لكنه كان كافيًا ليجعل سيارة إيلينا تهتز بقوة.— آه!شهقت إيلينا.أمسكت المقود بسرعة.اهتز جسدها إلى الأمام، ثم عادت إلى مقعدها.ضغطت على الفرامل.توقفت السيارة.ساد الصمت داخلها لثوانٍ.حدقت أمامها بعينين متسعتين.ثم رفعت يدها وضربت بها رأسها.— يا إلهي!أغمضت عينيها بقوة.— لا... لا... لا!نظرت
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

36

بقيت إيلينا واقفة أمام أدريان، لا تعرف ماذا تقول بعد أن أخبرها بأن سيارة جديدة ستُعوضها عن سيارتها المتضررة. كانت لا تزال تشعر بالحرج من كل ما حدث، خصوصًا أن أدريان ظهر في الوقت الذي كانت تحاول فيه إنهاء الأمر بأقل قدر ممكن من المشاكل.نظر أدريان إلى سيارتها ثم إلى سائقه وقال ببرود: «سياقة أحمد سيئة، وكل الخطأ خطؤه.»رفع السائق عينيه إليه للحظة، وكاد يقول شيئًا، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. في داخله كان يصرخ: «سيدي، أنت من أمرتني بالاصطدام بها! كيف أصبحت سياقتي سيئة الآن؟» لكنه اكتفى بخفض رأسه وقال: «حاضر، سيدي.»عاد أدريان بنظره إلى إيلينا وقال دون أي تردد: «اشتري سيارة جديدة، وأنا سأتحمل تكلفتها، والشركة ستتحمل تكلفتها.»رمشت إيلينا عدة مرات، ثم هزت رأسها بسرعة. «لا، لا داعي لذلك يا سيد أدريان. حقًا، سيارتي يمكن إصلاحها.»لم يتغير تعبير وجهه. أخرج مفتاحًا من جيبه، ثم رماه إليها بلا مبالاة. التقطته إيلينا بسرعة، ونظرت إليه باستغراب. لم تكن تعرف حتى ما الذي رماه لها، فبدأت تتفحص المفتاح بين أصابعها.قالت بتوتر: «قلت لك لا داعي، هذا حقًا مكلف جدًا.»نظر إليها أدريان ببرود وقال: «ما هذ
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد

37

لم يتحرك أدريان من مكانه، وظلت عيناه مثبتتين على سائقه بنظرة باردة بعد أن سمعه يخاطب إيلينا بتلك الألفة. ثم قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل انزعاجًا واضحًا: «لماذا تتحدث معها وكأنك تعرفها؟»ارتبك الرجل فورًا، ومرر يده على رأسه بخجل قبل أن يخفض عينيه إلى الأرض. لم يجد ما يقوله، فبقي صامتًا أمام نظرات أدريان التي جعلته يشعر بأنه ارتكب خطأً كبيرًا، رغم أن كلماته لم تكن تحمل أي قصد سيئ.أما إيلينا، فلم تنتظر لمعرفة ما سيحدث بينهما. كانت قد اكتفت من هذا اليوم الطويل، لذلك أدارت ظهرها لهما وأكملت طريقها نحو مدخل البناية. لم تكن تعلم أن خلفها كان هناك حديث آخر سيحدث بسببها.وبينما كانت تبتعد، لمح أحمد شيئًا على الأرض بالقرب من السيارة. انحنى والتقطه، ثم نظر إليه ليتأكد مما هو. كانت حلقة إيلينا قد سقطت منها دون أن تنتبه.رفعها بين أصابعه وقال: «سيد أدريان، انظر، يبدو أنها سقطت من الآنسة إيلينا.»مد يده بالحَلْقة نحو أدريان، ثم أضاف: «سأعطيها إياها في اليوم القادم.»لكن أدريان لم ينتظر حتى يكمل أحمد كلامه. مد يده بسرعة وانتزع الحلقة منه، ثم نظر إليها للحظات بين أصابعه.قال ببرود: «لا تقلق.»سكت أ
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد

38

وضعت يدها على وجهها، ثم أغمضت عينيها بقوة.ـ كفى يا إيلينا...لكنها لم تستطع إيقاف نفسها.فتحت عينيها فجأة، ثم نظرت إلى السرير من حولها.كانت في بيت زوجها.وفي سرير زوجها.فجأة شعرت بالخجل من نفسها، واعتدلت في جلستها.ـ لحظة...ابتلعت ريقها، ثم سألت نفسها السؤال الذي جعلها تشعر بالصدمة:ـ هل أنا أفكر في رجل آخر وأنا في سرير زوجي؟بقيت صامتة.ثم أضافت، وكأن الفكرة ازدادت سوءًا:ـ وربما يكون متزوجًا أيضًا...هزت رأسها بسرعة.ـ لا، لا، ماذا أفعل؟ هيا استفيقي من كل هذه الخيالات والأوهام. أدريان مجرد رئيسي في العمل، لا أكثر.حاولت أن تقنع نفسها بذلك، لكنها لم تستطع.لأن قلبها كان يقول شيئًا آخر.في تلك الأثناء، كان أدريان قد وصل إلى منزله.دخل إلى غرفة المعيشة، وألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم خلع سترته ووضعها على المقعد.لم تمر سوى دقائق حتى سمع جرس الباب.رفع عينيه بضيق.كان يعرف من جاء.فتح الباب، فظهر أليكس أمامه.دخل أليكس دون مقدمات، ثم نظر إلى صديقه طويلًا.ـ إذن هذا هو الرجل الذي قال لي قبل فترة إنه لا يحبها؟رفع أدريان حاجبه.ـ ماذا تريد؟ابتسم أليكس وجلس على الأريكة.ـ أريد أن أفهم
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد

39

وقفت إيلينا أمام المصعد وهي تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن داخلها لم يكن هادئًا على الإطلاق. كانت ترتدي فستانًا أحمر أنيقًا وجذابًا، يبرز جمالها بطريقة لافتة، بينما رفعت شعرها بتسريحة أنيقة جعلت ملامحها أكثر حضورًا. ألقت نظرة سريعة على انعكاسها في المرآة، ثم تنفست بعمق وهي تنتظر وصول المصعد. صدر صوت الجرس. انفتح الباب ببطء. رفعت إيلينا عينيها استعدادًا للدخول، لكنها تجمدت في مكانها فورًا. كان أدريان واقفًا في الداخل. اتسعت عيناها للحظة، ثم أنزلت رأسها سريعًا وهي تتمتم في داخلها: ـ يا إلهي... اليوم يبدو سيئًا منذ بدايته. وقبل أن تتمكن من التفكير في طريقة للابتعاد عنه، قطع أدريان أفكارها وهو ينظر إلى ساعته بهدوء. ـ لديك دقيقة واحدة فقط. رفعت إيلينا عينيها إليه بغضب. ـ دقيقة واحدة؟ لكنه لم يشرح. فقط بقي ينظر إلى ساعته وكأنه ينتظر منها أن تتحرك. ضغطت إيلينا على شفتيها بضيق، ثم دخلت المصعد وهي تقول في نفسها: ـ متكبر... مستفز... من يظن نفسه؟ ضغط ادريان على الزر. أُغلق الباب. ساد الصمت بينهما. وقفت إيلينا في أقصى الطرف، بينما وقف أدريان بجانبها، هادئًا وكأن وجودها إلى جواره
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد

40

لم يكن ما حدث قبل لحظات سوى خيال.خيالًا عابرًا سرقها من قلب الاجتماع، حتى إنها لم تعد تسمع الكلمات من حولها. وحين فتحت عينيها على الواقع، أدركت أنها ما زالت جالسة في غرفة الاجتماعات، وأن أدريان يواصل حديثه وكأن شيئًا لم يحدث.حاولت إيلينا أن تستعيد تركيزها بسرعة.وضعت يديها فوق الطاولة، وأجبرت نفسها على النظر إلى الأوراق أمامها، بينما كانت تحاول تجاهل الحرارة التي ما زالت تملأ وجهها.تحدث أدريان عن المشروع، وعن الأرباح والخسائر والتكاليف المتوقعة، وانتقل من نقطة إلى أخرى بثقة وهدوء.لكن إيلينا لم تكن تستوعب نصف ما يقول.كانت كلما رفعت عينيها إليه، وجدته أمامها، فتخفضهما بسرعة وكأنها ارتكبت خطأ فادحًا.وبعد وقت بدا لها أطول مما ينبغي، شعرت بيد تحرك سترتها بخفة.— إيلينا... هيا.التفتت فوجدت نسرين تنظر إليها باستغراب.— انتهى الاجتماع. بماذا كنتِ شاردة وتفكرين طوال هذا الوقت؟رفعت إيلينا رأسها بسرعة.— انتهى؟ضحكت نسرين بخفة.— نعم، انتهى منذ لحظات. يبدو أنك كنتِ في عالم آخر تمامًا.ثم رفعت يدها ولمست خد إيلينا، قبل أن تتغير ملامحها فجأة.— لحظة... لماذا وجهك ساخن وأحمر هكذا؟ هل لديكِ
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
34
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status