首頁 / الرومانسية / في قبضة الجبلي / 6- العاصفة في الداخل

分享

6- العاصفة في الداخل

作者: Hope49
last update publish date: 2026-09-03 03:19:11

مرت ساعات النهار بطيئة وطويلة كأنها دهور. قضت سيرافينا اليوم بطوله محبوسة في غرفتها، ترفض تصديق الكابوس الذي أُلقيت فيه. كانت تجلس على طرف السرير، ترتجف من البرد والانفعال، ممسكة بهاتفها بملامح مشدودة وهي تتطلع إلى أعلى الشاشة بجنون، منتظرة أي شريان حياة يربطها بالعالم الخارجي.

مع هبوط الليل واشتداد العاصفة في الخارج، حدث ما كانت تنتظره؛ أضاءت شاشة الهاتف فجأة وظهرت أشرطة الإشارة تدريجياً بعد أن عادت التغطية مؤقتاً.

قفزت من مكانها بقلب يضرب أضلعها بذعر، وتناول الهاتف بأصابع ترتجف بشدة. أسرعت بطلب رقم والدها فوراً، ورفعت السماعة إلى أذنها وهي تتنفس بصعوبة

كان الخط يرن طولاً دون إجابة. انقطع الخط، فأعادت الاتصال فوراً. مرتين، ثلاثاً، خمس مرات متتالية... والنتيجة واحدة؛ نغمة الرنين الطويلة التي تأكل أعصابها وتزيد من احمرار عينيها بالدموع.

في المرة السادسة، حوّلت الهاتف إلى أذنها بلهفة، لكن الرنين انقطع فجأة بعد ثانية واحدة ليتحول إلى صوت نغمة الخط المشغول السريعة

تجمدت سيرافينا في منتصف الغرفة. أبعدت الهاتف عن أذنها وتطلعت إلى الشاشة بذهول مرعب؛ لقد أغلق والدها المكالمة في وجهها، ثم قام بوضع هاتفها في قائمة الحظر أو قطع الخط كلياً لكي لا تتصل به مجدداً.

في تلك اللحظة بالذات، انهارت آخر قشرة من أوهامها. لم يكن الأمر مجرد استغلال من فيكتور، بل كان يهرباً حقيقياً وخيانة صريحة من والدها الذي باعها لإنقاذ نفسه وترَكها لمصيرها المظلم.

انفجر رأسها بشعلة جنون وهستيريا عارمة. انطلقت منها صرخة مكتومة وموجوعة، وألقت بالهاتف الثمين على الجدار الحجري بكل قوتها ليتناثر إلى شظايا بلاستيكية وزجاجية على الأرض.

فتحت باب الغرفة برعونة ونزلت السلم الخشبي بركض عصبي غير متزن، والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة، تلطخ كحل عينيها وتنسدل خصلاتها الأشقر بعشوائية.

كان فيكتور يقف في الصالة الرئيسية قرب المدفأة، يمسك بكأس دافئ وينظر إلى الأوراق على طاولته ببرود تام.

اندفعت سيرافينا نحو الصالة كالعاصفة، وصارخة بصوت متهدج، مخنوق بالبكاء والصدمة:

"باعني! باعني انكم حقاً مجانين!"

امتدت يدها المرتجفة نحو تحفة زجاجية عتيقة موضوعة على طاولة جانبية، ورامتها نحو الأرض لترتطم وتتحطم بصوت مدوٍّ أحدث صدى رعيباً في القصر. لم تتوقف؛ تقدمت كالمجنونة نحو مائدة الطعام، وأطاحت بالأطباق والكؤوس الزجاجية لتتناثر الشظايا تحت أقدامها، وهي تصرخ وتضرب الهواء بيديها، تحاول تخريب كل ما تطاله يدها لتفرغ حجم البشاعة التي تشعر بها في صدريها.

لم يرتعش جفن لفيكتور، ولم يتراجع خطوة واحدة.

ظل واقفاً ببرود، يضع يده في جيب بنطاله ويحمل كأسه باليد الأخرى، يراقب ثورتها ودموعها المتطايرة بنظرة رمادية جافة وساكنة كالجبل نفسه. كان جموده القاسي يغذي جنونها ويزيد من انهيارها.

اقتربت منه وهي تلهث وتدفعه بكل ما أوتيت من قوة في صدره، تبكي بحرقة وصوت مكسور:

"أكرهك! أنت وهو كاذبان... أعدني إلى بيتي! أعدني!"

في تلك اللحظة، وضع فيكتور كأسه على الطاولة ببطء، ثم تحركت يده الضخمة كالملقاط وقبضت على معصميها المشتعلين بالتحدي فوراً. سحبها نحوه خطوة واحدة بجاذبية قاسية، مجبراً إياها على التوقف رغماً عنها، وانحنى بجماده المهيب فوق وجهها المبلل بالدموع.

نظر في عمق عينيها المنهارتين بصلابة جليدية، وقال بصوت خفيض، عميق، يقطر بالبرود الذي يسحق بقايا الكبرياء:

"أنهيتِ نوبة جنونكِ؟"

شهقت سيرافينا بدفعة دموع جديدة وهي تحاول سحب يديها من قبضته دون جدوى.

تابع فيكتور بنبرة حادة وساكنة تقطع الأنفاس:

"والدكِ اختار حريته وأمواله وأغلق خطه في وجهكِ يا سيرافينا.. تكسير القصر لن يغير من الحقيقة شيئاً، والصراخ لن يعيدكِ للعاصمة. أنتِ هنا والآن زوجتي، وهذا السقف هو واقعكِ الجديد سواء قبلتِ به أم احترقتِ بغضبكِ."

أطلق معصميها ببطء، وتراجع خطوة تاركاً إياها ترتجف وتنهد بكسرة وسط الزجاج المهشم، غير مبالٍ بانهيارها.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • في قبضة الجبلي   100- حين أفلتت من بين يديه

    كان فيكتور غاضبًا منذ الصباح، والغريب أنه لم يحاول إخفاء ذلك. تجاهل سيرافينا على مائدة الإفطار، وغادر قبل أن تنتهي من قهوتها. وحين التقيا في الممر بعد ذلك، انحرف قليلًا ليمرّ من جانبها دون أن ينظر إليها. لم تكن المسافة بينهما كبيرة، لكن طريقته في التعامل معها جعلتها تشعر وكأنها غير موجودة. فقررت أن تردّ له المعاملة نفسها. لن تسأله عن غضبه، ولن تذهب إلى مكتبه، ولن تمنحه فرصة ليعرف أن صمته يزعجها. ⸻ جاءت كلارا لزيارتها بعد الظهر، وجلستا في الحديقة تتحدثان عن أخبار القرية وبعض المعارف المشتركين. - “أنتِ شاردة منذ وصلت.” - “أنا أستمع إليكِ.” - “لا، أنتِ تنظرين إلى الكتاب نفسه منذ عشر دقائق.” أغلقت سيرافينا الكتاب. - “ربما لأن قصتكِ مملة.” ضحكت كلارا، ثم ألقت نظرة نحو المنزل. - “هل ما زال فيكتور غاضبًا؟” - “لا أعرف.” - “سيرافينا.” - “كلارا.” تبادلت الاثنتان نظرة قصيرة، ثم هزّت كلارا رأسها مستسلمة. بعد دقائق، ابتعدت كلارا بضعة أمتار لتجيب عن اتصال هاتفي، بينما بقيت سيرافينا قرب المقعد. هناك، لاحظت شجرة التوت القريبة من السور. كانت بعض الثمار الناضجة تتدلى من غصن منخفض نسب

  • في قبضة الجبلي   99- ما لا تعرفينه عني

    لم يكن فيكتور في مزاج يسمح له بمناقشة أي شيء ذلك الصباح. منذ أن انتهى حديثهما عند مائدة الإفطار، بقي في مكتبه يتابع الاتصالات المتعلقة بالمعلومات التي وصلته عن الرجال الذين حاولوا الاقتراب من سيرافينا في المدينة. لم تكن لديه صورة كاملة بعد، وهذا تحديدًا ما جعله أكثر حذرًا. كان يكره اتخاذ القرارات اعتمادًا على الشكوك، لكنه كان يكره أكثر أن ينتظر حتى يتحول الشك إلى خطر حقيقي. أما سيرافينا، فلم تكن تنوي قضاء يومها في انتظاره حتى يقرر ما الذي يُسمح لها بفعله. كانت قد أمضت جزءًا من الصباح في مراجعة الرسالة التي أرسلتها إليها إميليا بشأن فرصة العمل. قرأت تفاصيل الاجتماع مرتين، ثم كتبت ردًا وأعادت صياغته قبل أن ترسله. لم تكن قد حسمت قرارها بشأن الذهاب إلى المدينة، لكنها أرادت أن تعرف المزيد عن العرض بنفسها، وأن تتحدث مع إميليا وجهًا لوجه. كان ذلك حقًا بسيطًا، أو هكذا بدا لها. لكن منذ أن أخبرها فيكتور بأنه لن يسمح لها بالذهاب، تحولت المسألة إلى شيء أكبر من وظيفة أو اجتماع. لم تعد المسألة تتعلق بما إذا كانت المدينة آمنة، بل بما إذا كان عليها أن تقبل أن يقرر شخص آخر عنها، حتى لو كان ذ

  • في قبضة الجبلي   98- قرار لن تتراجع عنه

    لم تكن سيرافينا قد انتهت من ترتيب حقيبتها حين رن هاتفها مجددًا. كانت إيميليا تتصل بها هذه المرة، ولم تحتج سيرافينا إلى أكثر من سماع صوتها حتى عادت أفكار المدينة إلى ذهنها. — “أخبريني أنكِ فكرتِ في العرض، لأنني لن أقبل أن تضيعي هذه الفرصة بعد كل ما بذلتِه لتصلي إلى هنا.” جلست سيرافينا على حافة السرير، وأزاحت خصلة من شعرها خلف أذنها. — “فكرت فيه، وأريد معرفة التفاصيل الأخيرة قبل أن أعطيكِ جوابي.” — “إذًا، هل يمكنني اعتبار ذلك موافقة مبدئية؟” ابتسمت سيرافينا، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها. — “يمكنكِ اعتباره وعدًا بأنني سأفكر بجدية، لا أكثر.” ضحكت إيميليا، ثم أخبرتها أن الفريق يريد لقاءها في المدينة خلال الأيام المقبلة لمناقشة المشروع. لم يكن مطلوبًا منها أن تبدأ العمل فورًا، لكن حضورها الشخصي سيساعدها على فهم مسؤولياتها قبل اتخاذ القرار النهائي. حين انتهت المكالمة، بقيت سيرافينا تنظر إلى الهاتف طويلًا. كانت هذه فرصتها للعودة إلى حياتها، ولو لجزء منها. فرصة انتظرتها منذ أن وجدت نفسها عالقة في هذه الدائرة من الخوف والقرارات التي يتخذها الآخرون نيابة عنها. كان العمل يعني لها أكث

  • في قبضة الجبلي   97-ما لم يطلبه

    لك يكد يمضي نصف ساعة على عودتهما إلى المنزل حتى انقطعت الكهرباء. كانت سيرافينا قد صعدت إلى غرفتها، وخلعت معطفها المبتل، ثم وقفت أمام الخزانة تبحث عن ملابس مريحة. توقفت يدها حين انطفأ المصباح فجأة، وتبعه صوت التدفئة وهي تسكت في منتصف عملها. حدقت في الظلام، ثم أخرجت هاتفها وأضاءت شاشته. — “بالطبع. كان ينقصني هذا فقط.” خرجت إلى الممر، فوجدت الضوء نفسه قد اختفى من بقية المنزل. لم تسمع سوى صوت الرياح خلف النوافذ، وخطوات فيكتور القادمة من الطابق السفلي. ظهر أمامها حاملًا مصباحًا يدويًا، وقد بدا من ملامحه أنه عرف المشكلة قبل أن تسأله. — “العاصفة ألحقت ضررًا بالوصلة الخارجية. لن تعود الكهرباء قبل أن يفحصها الفني.” نظرت إلى المصباح في يده، ثم إلى هاتفها. — “ومتى سيصل؟” — “في الصباح.” أطلقت زفرة طويلة. لم يكن الأمر مقتصرًا على الظلام؛ فقد توقفت التدفئة المركزية أيضًا، وكانت غرف الطابق العلوي ستبرد أكثر مع مرور الليل. أما الطابق الأرضي، فسيحتفظ ببعض الدفء لبعض الوقت، لكنه لن يكون حلًا مريحًا حتى الصباح. مرر فيكتور ضوء المصباح على الدرج، ثم نظر إليها. — “خذي ملابس النوم وأغراضك الضرور

  • في قبضة الجبلي   96- حين يضيق الطريق

    لم تكن سيرافينا تتوقع أن تعود إلى الجبل بهذه السرعة. قبل يومين فقط، كانت تتجول في شوارع المدينة، تضحك مع أصدقائها، وتظن أن بإمكانها استعادة حياتها القديمة متى أرادت. أما الآن، فكانت تجلس في السيارة إلى جانب فيكتور، تراقب المباني وهي تختفي خلفهما، وتحاول إقناع نفسها بأن عودتها ليست أكثر من ضرورة مؤقتة. لم يكن فيكتور قد طلب منها العودة. ولم تسأله مرة أخرى إن كان يريدها معه. انتهى الأمر عند هذا الحد، على الأقل في نظرها. كان يقود بصمت، وقد وضع هاتفه على الحامل قرب لوحة القيادة. لم يحاول بدء حديث، ولم يلتفت إليها إلا حين تحركت السيارة فوق منعطف حاد، فمد يده تلقائيًا نحوها عندما مالت قليلًا. لكن سيرافينا استقامت قبل أن تصل يده إليها. أعاد يده إلى المقود دون تعليق. راقبته بطرف عينها، وشعرت بانزعاج لا يتناسب مع بساطة الموقف. كان من السهل عليها أن ترفض مساعدته حين تتعلق المسألة بشيء واضح، أما حين كان يقترب منها بدافع بدا عفويًا، فقد وجدت نفسها عاجزة عن تحديد ما تريد. كانت تريده أن يهتم. لكنها لم تكن مستعدة لأن تنسى ما فعله بها، أو أن تسمح له بالاقتراب كلما قرر ذلك. فتحت النافذة قليل

  • في قبضة الجبلي   95- هل سيطلب منها البقاء؟

    لم تستطع سيرافينا النوم بسهولة تلك الليلة. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها اللحظة التي دخلت فيها الفندق مذعورة، ثم رفعت رأسها ورأت فيكتور أمامها. لم تفكر يومها في خلافاتهما، ولا في غضبها منه، ولا حتى في الطريقة التي آلمها بها سابقًا. ركضت إليه فحسب، وحين أحاطها بذراعيه، تشبثت به كأنها لم تعد تريد شيئًا سوى الابتعاد عن الخوف الذي طاردها. كان بإمكانها أن تتذكر كل تفصيل من تلك اللحظة؛ سترته التي وضعها على كتفيها، ويده التي استقرت خلف رأسها بحذر، وصوته المنخفض حين أخبرها أنه موجود. لم تكن تلك أول مرة يقترب منها فيها، لكنها كانت المرة الأولى التي تجد نفسها تلجأ إليه دون أن تقاومه أو تفكر في عواقب ذلك. وهذا ما أقلقها. لم تكن قد سامحته على ما فعله بها في الجبل، ولم تنسَ الألم الذي سببه لها. ومع ذلك، حين فكرت في ذراعيه حولها، شعرت بدفء غريب يسري في داخلها، ثم وجدت نفسها تتساءل عن شكل حياتها لو أن ذلك القرب لم ينتهِ بهذه السرعة. استدارت على جانبها بضيق. لم يكن من المفترض أن تفكر فيه بهذه الطريقة. لقد كانت حياتها في المدينة واضحة قبل زواجها؛ أصدقاء، ومناسبات، وأحاديث طويلة، وخطط لا تحتاج

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status