แชร์

2- تحت سقف واحد

ผู้เขียน: Hope49
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-03 01:40:43

عبرت سيرافينا عتبة الباب الخشبي الثقيل، ليرتطم خلفها بصوت حاد يقطع هدوء المكان.

احتضنها دفء القصر المفاجئ، لتنبعث في الهواء رائحة خشب الصنوبر الممزوجة برائحة الحطب المحترق من المدفأة الحجرية الضخمة التي كانت تشتعل في منتصف الصالة الرئيسية.

وقفت سيرافينا لثوانٍ تحاول استيعاب المكان؛ كان القصر يجمع بين الفخامة الجبلية العتيقة والأناقة الباردة. أثاث جلدي داكن، سجاد ثقيل يغطي الأرضيات الخشبية، وسقف مرتفع تتوسطه ثريا حديدية ضخمة تُصدر ضوءاً دافئاً ومحسوباً. لكن الشيء الوحيد الذي لفت انتباهها فوراً هو الخلو التام للمكان؛ لا يوجد خدم، ولا استقبال، ولا مظاهر الحفاوة التي اعتادت عليها.

على بُعد خطوات منها، كان فيكتور يتجه نحو طاولته الخشبية العريضة. خلع معطفه الجلدي الثقيل ببطء ورماه على ظهر أريكة جلدية قريبة، ليظهر قوام بنيته الضخمة بوضوح تحت سترته الصوفية الداكنة.

التفت بنصف دورة، ونظر بنظرة حادة إلى رجُلي الحراسة اللذين ينقلان حقائبها الكثيرة من السيارة. قال بصوت هادئ، عميق، يحمل نبرة أمر حاسمة:

"ضعوا الحقائب في الغرفة الرئيسية في الطابق العلوي وغادروا."

جمدت سيرافينا في مكانها فور سماع كلماته. ارتفعت حاجباها باستنكار واضح، وتخلت عن صمتها. خطت خطوة للأمام وهي ترفع رأسها وتنظر إليه بثبات:

"عفواً؟ الغرفة الرئيسية؟ أنا ضيفة هنا لعدة أيام فقط، وأفضل الحصول على غرفة ضيوف مستقلة إن أمكن."

لم يرتعش جفن لفيكتور.

استدار بكامل جسده لنحوها، وضع يديه في جيبي بنطاله، ورمقها بنظرة رمادية متأملة تثبت في عينيها. لم يبدُ عليه أي انزعاج من نبرتها الحادة، بل تعامل مع اعتراضها ببرود تام. هذا الرجل الذي اعتاد الاعتماد على نفسه منذ طفولته في قسوة هذه الجبال، لا يعترف بتعقيدات مدينتها ودلعها.

قال بصوت جاف ومحسوب وهو ينظر إلى ساعته اليدوية:

"لا يوجد خَدَم هنا لخدمتكِ أو ترتيب غرف إضافية بناءً على مزاجكِ. القصر يُدار بطريقتي، والغرفة الرئيسية هي المجهزة للتدفئة الآن."

ثم رفع عينيه إليها وتابع ببرود:

"الطقس بالخارج يسوء، والعاصفة ستشتد مع منتصف الليل. يرتاح المرء أكثر عندما يتوقف عن الجدال في وقت متأخر.. اصعدي."

قبضت سيرافينا على يدها بقوة داخل قفازها الحريري، وشعرت بشرارة غضب تتأجج في صدرها من طريقته الجافة التي لم يعاملها بها أحد من قبل. كانت معتادة على أن تُلبى أوامرها فوراً ويُحيط بها الخدم من كل جانب، لا أن تُترك في مكان معزول مع رجل يفرض أسلوبه دون أدنى مجاملة.

وقفت لثوانٍ تطالعه بنظرة تحدٍّ صارخة تتهم بروده، لكن نظراته الصامتة والراسخة أجبرتها على الاستسلام مؤقتاً. أدارت ظهرها بكبرياء، ومشت بخطوات متزنة تثبت بها نفسها على السلم الخشبي العريض متجهة للأعلى.

من الأسفل، كان فيكتور يتابع صعودها ببطء.

شاهد كعبها الذي يضغط بقسوة على درجات السلم، ومعطف الفراء الفاخر الذي يتمايل مع حركتها المليئة بالتذمر. لم تتغير في ملامحه أي تفصيلة، لكن عينيه الرماديتين كانتا تحتفظان ببرود حاد يختفي خلفه تملّك صامت ورزين.

كان يعلم تماماً ما تجهله هي؛ يعلم أن هذه الدخيلة المدللة القادمة من صخب العاصمة، لن تغادر هذا القصر بعد أيام كما تظن... وأن العقد الذي وقّعه والدها بخط يده، جعلها منذ هذه اللحظة، وتحت هذا السقف، زوجته.

وقفت سيرافينا عند أعلى السلم، تتنفس بعمق محاولةً استعادة هدوئها وتوازنها الذي بعثره بروده العجيب. ألقت نظرة خاطفة نحو الأسفل، فوجدته ما زال واقفاً في مكانه، يتابعها بتلك النظرات الثقيلة والساكنة كالجبل نفسه. أدارت وجهها كبرياءً وتابعت سيرها في الممر الخشبي بخطوات حثيثة، تتتبع حقائبها التي وُضعت قرب باب الغرفة الرئيسية.

دفعت الباب الخشبي الضخم ودخلت.

كانت الغرفة شاسعة، يسودها أثاث دافئ وفخم يناسب قسوة الخارح؛ سرير عريض يحتل المنتصف بفرش داكن، ومدفأة حجرية صغيرة ينبعث منها دفء هادئ ورائحة حطب خفيفة.

أغلقت الباب خلفها، ووقفت لثوانٍ في منتصف الغرفة. نزعت قفازاتها الحريرية ورمتها على الطاولة بقلة صبر، ثم ألقيت بمعطف الفراء جانباً وجلست على طرف السرير، تجر أنفاساً متلاحقة من أثر الغضب والارتباك.

كان أسلوبه الجاف ونظراته المليئة بالسلطة أمراً لم تعتده طوال حياتها. في العاصمة، كان الجميع يبتسم لها ويبحث عن رضاها، أما هنا، فأمام رجل لا يبدو أنه يكترث لاسم عائلتها أو لدلالها، يفرض قوانينه ببرود يثير حفيظتها ويخيفها في آن واحد.

في الأسفل، تحرك فيكتور بخطوات هادئة نحو المدفأة. ألقى بقطعة خشب إضافية في النار، متأقلماً مع هدوء القصر الذي يتقنه جيداً. لم تكن في ملامحه أي علامة على التوتر؛ بالنسبة لرجل عاش واعتمد على نفسه في قسوة هذه الجبال، هي مجرد فتاة مدن غرّة تعتقد أن العالم يدور حولها.

رفع عينيه الرماديتين نحو السقف، يستمع إلى صوت كعبها العصبي وهو يتحرك في الغرفة العلوية.

لم ينطق بكلمة واحدة، بل اكتفى بنظرة هادئة ونظرة تملّك صامتة وخفية نحو الأعلى... يعلم أن الثلج في الخارج سينزل بكثافة الليلة، وأن أسرار العقد الذي يربطها به، ستجعلها أبعد ما تكون عن مغادرة هذه الجبال.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في قبضة الجبلي   25- خضوع القسوة

    انسحبت سيرافينا ببطء من بين يديه، كأن كلماته الأخيرة أفرغت ما تبقى في جسدها من روح التمرد الصارخ. لم تصرخ مجدداً، ولم ترفع عينها لتواجه نظراته الرمادية الصارمة؛ بل اكتفت بالوقوف لثوانٍ معدودة تحاول التقاط أنفاسها المتهدجة، والدموع تجفّ على وجنتيها المحمرتين لتترك أثراً كاوياً من الانكسار. صمت القصر الخشبي بات يمتلك صوتاً مرعباً يهمس لها في كل زاوية بأن أسوار الأمان السابقة قد تهدمت للأبد، وأن والديها اللذين ظنت أنهما ملاذها الأخير قد سلّما مقاليد حياتها لرجل لا يعرف الرحمة. مسحت وجهها بظهر كفها المرتجف، وسارت بخطوات ثقيلة ومشتتة نحو غرفتها، ثم أغلقت الباب خلفها ببطء شديد، تاركة فيكتور يراقب أثر انهيارها بجمود حاد. في اليوم التالي، أشرقت شمس باردة وساطعة فوق قمم الجبل الثلجية. استيقظت سيرافينا في وقت مبكر، تطالع السقف الخشبي بعينين منتفختين ومجهدتين. كانت فكرة الصمود العشوائي والمواجهة المباشرة قد تلاشت من رأسها، ليحل محلها إدراك بارد ومظلم: إذا أرادت البقاء على قيد الحياة دون أن يُسحق كبرياؤها بالكامل، فعليها التعايش مع هذا القفص ورسم خطواتها بذكاء وهدوء. خرجت من غرفتها بآلية هادئة

  • في قبضة الجبلي   24- جدار الثلج

    انتزاع الهاتف من يدها لم يكن مجرد حركة خاطفة، بل كان إعلاناً صريحاً بانتهاء آخر وهم كانت تتمسك به. خنقتها الرغبة في الصراخ وهي تراه يدس الجهاز في جيب بنطاله دون أن يرف له جفن، كأنه يضع قطعة خشبية لا قيمة لها. "أعده إلي!" صاحت بنبرة حادة وخطت نحوه بتهور، تحاول الوصول إلى جيبه، لكن كفه الممتدة أوقفتها برفقٍ قاطع، كمن يوقف طفلاً يركض نحو الحافة. "انتهى وقت اللعب يا سيرافينا،" قالها بنبرة خفيضة وجافة، "الهاتف سيظل معي. ليس لأنني أخشى اتصالكِ بـ 'لوكا'، بل لأنني لا أحب الضوضاء في بيتي." اتسعت حدقتاها بغضب عارم، واشتعلت أحداقها الرمادية ببريق ثائر وهي تراه يستمر في التعامل مع استغاثتها بهذا القدر من التقليل. "أنت جبان يا كوفالسكي!" هتفت بصوت يرتجف بالقهر والدموع تطوق عينيها، "تخشى أن يعرفوا مكاني! تخشى أن يأتوا إلى هنا ويُظهروا لك حجمك الحقيقي أمام رجال عائلتي ومعهم لوكا!" لم تغضبه كلماتها، بل انطلقت منه ضحكة خفيضة يملؤها الاستهزاء والسخرية، رنت في القاعة كصوت ارتطام الحديد بالحديد. سحب هاتفه الخاص من جيبه ببطء وثقة مطلقة، وضغط على الشاشة بخبرة وهو يرمقها بنظراته الباردة. "دعكِ من أوه

  • في قبضة الجبلي   23- مواجهة تحت حديد النظرات

    ارتجفت أصابع سيرافينا وهي تطبق بكفها على جهاز الهاتف، تحاول إخفاء الشاشة المضيئة أو حجب اسم "لوكا" الصريح الذي كان يتلألأ بأكثر من خمسة عشر اتصالاً مفقوداً ورسائل نصية متلاحقة. رفع نبض قلبها بصوت مسموع في صدور الصمت القاتل الذي يلف الصالة. لم يتحرك فيكتور من مكانه فوراً، بل اكتفى بوضع يديه في جيبي بنطاله العسكري، مائلاً برأسه قليلاً بنظرة رمادية حادة تهدم أي وهم بالهروب. كانت نظراته تتفحص ارتباكها الشديد، والذعر الذي حاول قناع الكبرياء الجريح إخفاءه خلف عينيها الزرقاوين. "يبدو أن الجبل قرر أن يمنحكِ هدية صغيرة هذا المساء،" قالها بصوت هادئ وعميق يرنّ كصلابة الجليد في الخارج، دون أن تتغير نبرته أو يظهر عليه أي مفاجأة. استجمعت سيرافينا ما تبقى من شتات شجاعتها، ورفعت رأسها لتواجه نظراته بثبات زائف، وضغطت الهاتف إلى صدرها مستردة نبرتها الحادة: "الشبكة عادت يا كوفالسكي.. وهذا يعني أن وجودي هنا أصل إلى نهايته. لوكا يبحث عني، والعالم لم ينسَ من أكون لمجرد أنك حبستني في قمتك هذه!" خطا فيكتور خطوة واحدة أفقية، وجسده الشاهق يقطع المسافة بينهما ببطء مرعب، حتى غطى ظله الأريكة بأكملها. أم

  • في قبضة الجبلي   22- انكسار الصمت

    سحب كفه ببطء عن معصمها، تاركاً أثراً دافئاً ومرعباً على بشرتها الناعمة، واستدار بخطوات متزنة نحو الخروج من المطبخ، مخلفاً وراءه أثراً ثقيلاً من الهيبة الجليدية التي أطبقت على انفاس المكان. بقيت سيرافينا واقفة في منتصف المطبخ، تنظر إلى معصمها المحمرّ بذهول وعيناها تتلألآن بدموع الغضب والقهر. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط بحنق عارم، بينما لا يزال صدى كلماته الصارمة يرنّ في أذنيها كأمر قاطع لا يقبل النقاش. "مثل الشاطرة؟" تمتمت بها بصوت خفيض يقطر سماً، ويدها الأخرى تعصر طرف كنزتها الصوفية بحدّة، "سأريك كيف سأكون شاطرة يا كوفالسكي.." استدارت نحو الموقد المشتعل، ونظرت إلى المقلاة القابعة فوقه، وإلى شظايا البطاطا والخضار المتناثرة حولها. سحبت زفيراً حاداً ومحملاً بالكبرياء الجريح؛ فبالرغم من كل الوعود بالتمرّد والإضراب التي صرخت بها بوجهه قبل لحظات، إلا أنها كانت تدرك في عمق جوفها أن الصمود أمام رجل بحجم وقسوة فيكتور يحتاج إلى أساليب أخرى غير الجوع والضعف. التقطت الملعقة الخشبية مجدداً بأصابع مرتجفة، وأعادت تحريك الطعام ببطء شديد، وجبهتها معقودة بعبوس جهم. لم تكن تفعل ذلك خضوعا

  • في قبضة الجبلي   21- الدرس القادم

    التفتت سيرافينا نحو بحدة وهي تعصر قبضتيها المكتويتين بوهج الموقد، واشتعلت أحداقها الرمادية بشرر من الغضب العارم الذي انفجر أخيراً بعد أيام من الكبت والضغط المتواصل. ألقت الملعقة الخشبية من يدها لتصطدم بالطاولة الخشبية بصوت حاد، ثم خطت خطوة جريئة نحو جسده الشاهق دون أن تبالي بفارق الحجم بينهما. "أنا لم أستعن بك لتكون ناقداً لطعامي يا سيد فيكتور!" هتفت بها وصوتها يرتجف بخلط مزيج من الغيظ والقهر، "في عالمي الحقيقي، لم يكن يُطلب مني لمس السكاكين أو وقوف الساعات أمام الموقد! كنت أملك عشرات الخدم الذين يتسابقون لتلبية أدنى رغباتي، بينما أنت تحتجزني في هذا القفص المتجمد وتتوقع مني أن أتحول إلى طاهية ماهرة لخدمة جنابك!" بقيت ملامح فيكتور حجرية وثابتة كعادته، يراقب ثورتها المشتعلة واحمرار وجنتيها ببرود يثير الجنون. لم يطرف له جفن، بل ارتسمت على شفتيه الابتسامة ذاتها؛ ابتسامة ساخرة تحمل قدراً هائلاً من التهكم والازدراء، وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله العسكري الثقيل ويستند بكتفه العريض على إطار الباب. "عالمكِ الحقيقي؟" قالها بنبرة بطيئة وممتلئة بالتهكم، وهو يمسح وجهها الغاضب بنظرات رمادية ثاق

  • في قبضة الجبلي   20- طقوس الجبل

    اتسعت حدقتا سيرافينا بغضب عارم، واشتعلت أحداقها الرمادية ببريق ثائر وهي تنظر إلى ملامحه الجافة الصلبة. كان يقف فوقها كالجبل، هادئاً بشكل يعصر أعصابها، كأنه لم يلقِ للتو حكماً شاقاً يُلزمها برعاية هذه النار طوال النهار."مكاني؟" كررت كلمته بنبرة تهكمية لا تخلو من المرارة، ورفعت رأسها لتتلاقى نظراتهما مباشرة، "أنت تتحدث وكأنني اخترتُ البقاء في هذا الكهف الملعون! أنت من يحتجزني، وأنت من يجبرني على هذا العيش البدائي!"لم يطرف جفن لفيكتور. مسح نظراتها الثائرة بجمود تام، ثم خطا خطوة هادئة نحو الطاولة الخشبية القريبة، ووضع عليها صندوق الكبريت وبعض شظايا الخشب الجاف، معطياً إياها ظهره دون أن يمنح غضبها أي أهمية."الشكوى لن تدفئ أطرافكِ يا سيرافينا،" قالها بصوت هادئ وعميق يرنّ في أرجاء القاعة، "الجبل لا يهتم بحديثكِ عن الإجبار، ولا يهتم بماضيكِ المترف. هنا.. إما أن تتعلمي كيف تتكيفين مع القسوة، أو تتركين البرد يلتهمكِ."التفت إليها بنصف جسده، ونظراته الرمادية الثاقبة تتفقد القماش الرقيق لكنزتها الصوفية وشحوب وجهها الذي بدأ يستعيد بعض ألوانه بفضل وهج المدفأة القريب:"الحطب المقصوص يقبع بجوار ال

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status