แชร์

5- انكسار الحقيقة

ผู้เขียน: Hope49
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-03 03:01:14

تجمد الهواء في الصالة الفسيحة، وشعرت سيرافينا وكأن سقف القصر ينهار على رأسها. اتسعت عيناها برعب مكتوم، واهتزت حدقتاها بذهول صدمها في مقتل؛ عقد؟ زواج؟ تنازل رسمي أُبرم في الخفاء؟

ارتفعت ضحكة جافة ومكسورة من حنجرتها، ضحكة متوترة حاولت بها طرد الحقيقة البشعة التي ترفض تصديقها، ونظرت إليه بعينين تشتعلان إنكاراً وغضباً:

"زواج؟ هل فقدت عقلك؟ أنا لا أفكر بالزواج أساساً، فكيف برجل مثلك؟ من سمح لك أن تتخيل مجرد فكرة أن أكون لك؟"

تقدمت نحوه خطوة وهي تهز رأسها بنفي متواصل، ورفعت رأسها بتحدٍّ يحاول التغطية على الرعب الذي بدأ يتآكلها من الداخل:

"والدي مستحيل أن يرتكب حماقة كهذه! أنتم أصحاب الشركات تتوهّمون أن العقود والصفقات يمكنها أن تشتري الأشخاص وتصنع واقعاً على مقاسكم. أنا سيرافينا.. ولا أحد في هذا العالم يستطيع إجباري على قبول رجل لا أريده!"

لم يتحرك جفن لفيكتور، ولم تظهر على ملامحه أي ردة فعل غاضبة كما كانت تتوقع لتستمد منها قوتها. ظل واقفاً بطوله الفارع، يضع يديه في جيبي بنطاله، يراقب ثورتها بنظرة رمادية هادئة وباردة كالثلج في الخارج. كان صمته الحاد يقتلها ويجرد كلماتها من أي تأثير.

عندما سكتت أنفاسها وهي تلهث من شدة الانفعال، أخذ فيكتور نفساً بطيئاً، ثم خطا خطوة واحدة هادئة نحوها. لم يبدُ عليه أي انزعاج، بل اقترب بثبات جعل هيبته تطوق المكان، ونظر إلى عينيها المربكتين بصلابة.

وقال بصوت خفيض وعميق:

"لا تتوهّمي أنني سعيتُ خلفكِ أو طرقتُ باب عائلتكِ يا سيرافينا.. والدكِ هو من توسّل إليّ الليلة الماضية لأقبل بكِ زوجة لإنقاذ اسمه وإغلاق ديونه. هو من أصرّ على هذا العقد ليربط عائلته بي ويضمن ألا أتركه يواجه الإفلاس والسجن بمفرده."

نزل كلامه عليها كالصاعقة. امتقع وجهها وصار أبيض كالثلج، وشعرت بأنفاسها تتنظم بصعوبة وسط هذه الصدمة البشعة التي تضرب ثقتها بوالدها في مقتل.

استرسل فيكتور بنظرة جافة ومحسوبة، يمسح بها ملامحها المذهولة دون أدنى رحمة:

"وفي الحقيقة.. كنتُ أتوقع أن أحصل على امرأة ناضجة تستوعب ثقل هذا البيت وقسوته، لا فتاة تصيح وتظن أن العالم يتوقف عند رغباتها. لو كنتُ أعلم أن هذا هو كل ما تملكين، لما فكرتُ حتى في منح والدكِ هذه الفرصة."

تراجعت سيرافينا خطوتين إلى الخلف، وعيناها ترتجفان بذهول وانكسار حاولت مداراته بقسوة وملامح مشدودة. كان إحساس الخيانة من والدها، مرفوقاً ببرود هذا الرجل الذي يقف أمامها، أشد من أن تحتمله في لحظة واحدة.

نظر إليها فيكتور لثوانٍ أخيرة بملامح حديدية، ثم أدار ظهره متجهاً نحو طاولته الخشبية، وقال بنبرة هادئة حاسمة:

"أنتِ الآن في بيتي وبصفة رسمية.. والحديث في أمر كُتب وانتهى لن يغير من الواقع شيئاً. صعودكِ لغرفتكِ هو أفضل ما يمكنكِ فعله الآن."

وقف الزمن بالنسبة لسيرافينا عند تلك النقطة. كانت تشعر بثقل كلماته ينهال على أضلاعها، يطحن غرورها وكبرياءها في لحظة واحدة.

لم تنطق بحرف. تراجعت خطوة أخرى بعيون معتمة يملؤها الشك والانكسار، طالعت ظهره العريض وهو يبتعد نحو طاولته بغير اهتمام، وكأنها لم تكن سوى تفصيل صغير حُسم أمره وانتهى. كان الصمت الذي يغلف القصر هذه المرة أشد قسوة من العاصفة التي تضرب الجدران في الخارج.

استدارت بجسدها المرتجف، ومشت نحو السلم الخشبي بخطوات بطيئة، ثقيلة، غاب عنها كل مظاهر الخفة والدلال. كانت كل درجة تصعدها تشعرها بمدى الفراغ الذي أُلقيت فيه؛ والدها الذي طالما اعتبرته حصنها المنيع، ساوم بها لإنقاذ اسمه، وأرسلها إلى هذا الجحيم البارد تحت مسمى "إجازة مؤقتة".

دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء خالٍ من الطاقة. لم تصرخ، ولم تسقط دموعها فوراً، بل سارت بنظرات تائهة نحو السرير وجلست على طرفه. رفعت يديها لتنظر إلى كفيها المرتجفين، ثم أغمضت عينيها بشدة تحاول طرد صوت فيكتور وهو يقول: *"والدكِ هو من توسّل إليّ..."*

كان الشعور بالخيانة يتآكلها من الداخل، أشد إيلاماً من جفاء الرجل القابع في الأسفل.

في الصالة الرئيسية، كان فيكتور يجلس أمام أوراقه. سكب لنفسه كوباً آخر من القهوة الساخنة، واستمع لصوت إغلاق الباب في الطابق العلوي. لم تكن على وجهه أي علامات انتصار أو شفقة؛ بالنسبة له، الحقائق يجب أن تُقال كما هي دون رتوش، وهذا الجبل لا يتسع للضعفاء أو لمن يعيشون في الأوهام.

أمسك بقلمه الفاخر، وتابع مراجعة عقوده ببرود تام، معلماً بداية فصل جديد وقاسٍ تحت هذا السقف الخشبي المعزول.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في قبضة الجبلي   100- حين أفلتت من بين يديه

    كان فيكتور غاضبًا منذ الصباح، والغريب أنه لم يحاول إخفاء ذلك. تجاهل سيرافينا على مائدة الإفطار، وغادر قبل أن تنتهي من قهوتها. وحين التقيا في الممر بعد ذلك، انحرف قليلًا ليمرّ من جانبها دون أن ينظر إليها. لم تكن المسافة بينهما كبيرة، لكن طريقته في التعامل معها جعلتها تشعر وكأنها غير موجودة. فقررت أن تردّ له المعاملة نفسها. لن تسأله عن غضبه، ولن تذهب إلى مكتبه، ولن تمنحه فرصة ليعرف أن صمته يزعجها. ⸻ جاءت كلارا لزيارتها بعد الظهر، وجلستا في الحديقة تتحدثان عن أخبار القرية وبعض المعارف المشتركين. - “أنتِ شاردة منذ وصلت.” - “أنا أستمع إليكِ.” - “لا، أنتِ تنظرين إلى الكتاب نفسه منذ عشر دقائق.” أغلقت سيرافينا الكتاب. - “ربما لأن قصتكِ مملة.” ضحكت كلارا، ثم ألقت نظرة نحو المنزل. - “هل ما زال فيكتور غاضبًا؟” - “لا أعرف.” - “سيرافينا.” - “كلارا.” تبادلت الاثنتان نظرة قصيرة، ثم هزّت كلارا رأسها مستسلمة. بعد دقائق، ابتعدت كلارا بضعة أمتار لتجيب عن اتصال هاتفي، بينما بقيت سيرافينا قرب المقعد. هناك، لاحظت شجرة التوت القريبة من السور. كانت بعض الثمار الناضجة تتدلى من غصن منخفض نسب

  • في قبضة الجبلي   99- ما لا تعرفينه عني

    لم يكن فيكتور في مزاج يسمح له بمناقشة أي شيء ذلك الصباح. منذ أن انتهى حديثهما عند مائدة الإفطار، بقي في مكتبه يتابع الاتصالات المتعلقة بالمعلومات التي وصلته عن الرجال الذين حاولوا الاقتراب من سيرافينا في المدينة. لم تكن لديه صورة كاملة بعد، وهذا تحديدًا ما جعله أكثر حذرًا. كان يكره اتخاذ القرارات اعتمادًا على الشكوك، لكنه كان يكره أكثر أن ينتظر حتى يتحول الشك إلى خطر حقيقي. أما سيرافينا، فلم تكن تنوي قضاء يومها في انتظاره حتى يقرر ما الذي يُسمح لها بفعله. كانت قد أمضت جزءًا من الصباح في مراجعة الرسالة التي أرسلتها إليها إميليا بشأن فرصة العمل. قرأت تفاصيل الاجتماع مرتين، ثم كتبت ردًا وأعادت صياغته قبل أن ترسله. لم تكن قد حسمت قرارها بشأن الذهاب إلى المدينة، لكنها أرادت أن تعرف المزيد عن العرض بنفسها، وأن تتحدث مع إميليا وجهًا لوجه. كان ذلك حقًا بسيطًا، أو هكذا بدا لها. لكن منذ أن أخبرها فيكتور بأنه لن يسمح لها بالذهاب، تحولت المسألة إلى شيء أكبر من وظيفة أو اجتماع. لم تعد المسألة تتعلق بما إذا كانت المدينة آمنة، بل بما إذا كان عليها أن تقبل أن يقرر شخص آخر عنها، حتى لو كان ذ

  • في قبضة الجبلي   98- قرار لن تتراجع عنه

    لم تكن سيرافينا قد انتهت من ترتيب حقيبتها حين رن هاتفها مجددًا. كانت إيميليا تتصل بها هذه المرة، ولم تحتج سيرافينا إلى أكثر من سماع صوتها حتى عادت أفكار المدينة إلى ذهنها. — “أخبريني أنكِ فكرتِ في العرض، لأنني لن أقبل أن تضيعي هذه الفرصة بعد كل ما بذلتِه لتصلي إلى هنا.” جلست سيرافينا على حافة السرير، وأزاحت خصلة من شعرها خلف أذنها. — “فكرت فيه، وأريد معرفة التفاصيل الأخيرة قبل أن أعطيكِ جوابي.” — “إذًا، هل يمكنني اعتبار ذلك موافقة مبدئية؟” ابتسمت سيرافينا، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها. — “يمكنكِ اعتباره وعدًا بأنني سأفكر بجدية، لا أكثر.” ضحكت إيميليا، ثم أخبرتها أن الفريق يريد لقاءها في المدينة خلال الأيام المقبلة لمناقشة المشروع. لم يكن مطلوبًا منها أن تبدأ العمل فورًا، لكن حضورها الشخصي سيساعدها على فهم مسؤولياتها قبل اتخاذ القرار النهائي. حين انتهت المكالمة، بقيت سيرافينا تنظر إلى الهاتف طويلًا. كانت هذه فرصتها للعودة إلى حياتها، ولو لجزء منها. فرصة انتظرتها منذ أن وجدت نفسها عالقة في هذه الدائرة من الخوف والقرارات التي يتخذها الآخرون نيابة عنها. كان العمل يعني لها أكث

  • في قبضة الجبلي   97-ما لم يطلبه

    لك يكد يمضي نصف ساعة على عودتهما إلى المنزل حتى انقطعت الكهرباء. كانت سيرافينا قد صعدت إلى غرفتها، وخلعت معطفها المبتل، ثم وقفت أمام الخزانة تبحث عن ملابس مريحة. توقفت يدها حين انطفأ المصباح فجأة، وتبعه صوت التدفئة وهي تسكت في منتصف عملها. حدقت في الظلام، ثم أخرجت هاتفها وأضاءت شاشته. — “بالطبع. كان ينقصني هذا فقط.” خرجت إلى الممر، فوجدت الضوء نفسه قد اختفى من بقية المنزل. لم تسمع سوى صوت الرياح خلف النوافذ، وخطوات فيكتور القادمة من الطابق السفلي. ظهر أمامها حاملًا مصباحًا يدويًا، وقد بدا من ملامحه أنه عرف المشكلة قبل أن تسأله. — “العاصفة ألحقت ضررًا بالوصلة الخارجية. لن تعود الكهرباء قبل أن يفحصها الفني.” نظرت إلى المصباح في يده، ثم إلى هاتفها. — “ومتى سيصل؟” — “في الصباح.” أطلقت زفرة طويلة. لم يكن الأمر مقتصرًا على الظلام؛ فقد توقفت التدفئة المركزية أيضًا، وكانت غرف الطابق العلوي ستبرد أكثر مع مرور الليل. أما الطابق الأرضي، فسيحتفظ ببعض الدفء لبعض الوقت، لكنه لن يكون حلًا مريحًا حتى الصباح. مرر فيكتور ضوء المصباح على الدرج، ثم نظر إليها. — “خذي ملابس النوم وأغراضك الضرور

  • في قبضة الجبلي   96- حين يضيق الطريق

    لم تكن سيرافينا تتوقع أن تعود إلى الجبل بهذه السرعة. قبل يومين فقط، كانت تتجول في شوارع المدينة، تضحك مع أصدقائها، وتظن أن بإمكانها استعادة حياتها القديمة متى أرادت. أما الآن، فكانت تجلس في السيارة إلى جانب فيكتور، تراقب المباني وهي تختفي خلفهما، وتحاول إقناع نفسها بأن عودتها ليست أكثر من ضرورة مؤقتة. لم يكن فيكتور قد طلب منها العودة. ولم تسأله مرة أخرى إن كان يريدها معه. انتهى الأمر عند هذا الحد، على الأقل في نظرها. كان يقود بصمت، وقد وضع هاتفه على الحامل قرب لوحة القيادة. لم يحاول بدء حديث، ولم يلتفت إليها إلا حين تحركت السيارة فوق منعطف حاد، فمد يده تلقائيًا نحوها عندما مالت قليلًا. لكن سيرافينا استقامت قبل أن تصل يده إليها. أعاد يده إلى المقود دون تعليق. راقبته بطرف عينها، وشعرت بانزعاج لا يتناسب مع بساطة الموقف. كان من السهل عليها أن ترفض مساعدته حين تتعلق المسألة بشيء واضح، أما حين كان يقترب منها بدافع بدا عفويًا، فقد وجدت نفسها عاجزة عن تحديد ما تريد. كانت تريده أن يهتم. لكنها لم تكن مستعدة لأن تنسى ما فعله بها، أو أن تسمح له بالاقتراب كلما قرر ذلك. فتحت النافذة قليل

  • في قبضة الجبلي   95- هل سيطلب منها البقاء؟

    لم تستطع سيرافينا النوم بسهولة تلك الليلة. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها اللحظة التي دخلت فيها الفندق مذعورة، ثم رفعت رأسها ورأت فيكتور أمامها. لم تفكر يومها في خلافاتهما، ولا في غضبها منه، ولا حتى في الطريقة التي آلمها بها سابقًا. ركضت إليه فحسب، وحين أحاطها بذراعيه، تشبثت به كأنها لم تعد تريد شيئًا سوى الابتعاد عن الخوف الذي طاردها. كان بإمكانها أن تتذكر كل تفصيل من تلك اللحظة؛ سترته التي وضعها على كتفيها، ويده التي استقرت خلف رأسها بحذر، وصوته المنخفض حين أخبرها أنه موجود. لم تكن تلك أول مرة يقترب منها فيها، لكنها كانت المرة الأولى التي تجد نفسها تلجأ إليه دون أن تقاومه أو تفكر في عواقب ذلك. وهذا ما أقلقها. لم تكن قد سامحته على ما فعله بها في الجبل، ولم تنسَ الألم الذي سببه لها. ومع ذلك، حين فكرت في ذراعيه حولها، شعرت بدفء غريب يسري في داخلها، ثم وجدت نفسها تتساءل عن شكل حياتها لو أن ذلك القرب لم ينتهِ بهذه السرعة. استدارت على جانبها بضيق. لم يكن من المفترض أن تفكر فيه بهذه الطريقة. لقد كانت حياتها في المدينة واضحة قبل زواجها؛ أصدقاء، ومناسبات، وأحاديث طويلة، وخطط لا تحتاج

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status