كانت نورة معروفة في الأوساط الاجتماعية بأنها فاتنة، شفاهها الحمراء مرفوعة قليلاً، وطرف عينيها يسحر الناظرين.
وكان مروان أبرز وريث للعائلات الثرية، صعب المنال كزهرة في قمة الجبل، ومتحفظًا بصرامة.
لا أحد يعلم أن هذين الشخصين المتناقضين تمامًا، كانا يتبادلان الغرام في المقعد الخلفي لسيارة مايباخ في وقت متأخر من الليل، ويتشابكان بجنون في دورة مياه حفل خيري، وأمام النافذة الفرنسية في قبو نبيذ خاص، حيث يمسك بخصرها ويقبلها.
وبعد مرة أخرى، جاء صوت خرير الماء من الحمام.
استندت نورة على ظهر السرير، واتصلت بأبيها.
"أستطيع الزواج من ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر لجلب الفأل الحسن له، لكن لدي شرط واحد..."
كان الصوت على الطرف الآخر مليئًا بفرحة لا يمكن إخفاؤها: "قولي! طالما أنك موافقة على الزواج، فسأوافق على أي شرط!"
"سأشرح التفاصيل عندما أعود للمنزل." كان صوتها ناعمًا، لكن نظرة عينيها كانت باردة للغاية.
أنهت نورة المكالمة، وبينما كانت تهم بالنهوض لارتداء ملابسها، لمحت بطرف عينها الكمبيوتر المحمول الذي وضعه مروان جانبًا.
كانت شاشة تطبيق المراسلة مضيئة، والرسالة الأخيرة من فتاة مسجلة باسم "ريما".
"أخي مروان، السماء ترعد، أنا خائفة جداً..."
ارتجفت أطراف أصابع نورة.
فجأة فُتح باب الحمام، وخرج مروان.
كانت قطرات الماء تنزلق على عظمة الترقوة، وقميصه مفتوح بشكل عفوي عند الزرين العلويين، مما يظهر نوعًا من الكسل وسط مظهره المتحفظ.
"لدي عمل في الشركة، سأغادر الآن." التقط معطفه، وكان صوته لا يزال باردًا.
ابتسمت نورة بشفاهها الحمراء قائلة: "هل هناك عمل في الشركة حقًا، أم أنك ذاهب لرؤية حبيبة قلبك؟"
بعد أن عُدتُ إلى الحياة، قررتُ ألّا أتشبث بعد الآن بحبيب طفولتي زياد الجابري.
في حفل عيد ميلاده، وضع لافتة كتب عليها الكلاب وأنا ممنوعون من الدخول. فذهبتُ إلى هاواي لأبتعد عنه قدر الإمكان.
قال إن رائحة البيت التي تحمل أثري تُصيبه بالغثيان، فأطعتُه وانتقلتُ إلى منزلٍ آخر بهدوء.
ثم قال إنه بعد التخرّج لا يريد أن يتنفس الهواء نفسه معي في المدينة ذاتها، فغادرتُ سريعًا، ولم أعد إليها أبدًا.
وفي النهاية قال إن وجودي قد يُسبب سوء فهم لدى فتاته المثالية.
أومأتُ برأسي، وبعد فترة قصيرة أعلنتُ رسميًا ارتباطي بشخصٍ آخر.
كنتُ أختار، مرةً بعد مرة، عكس ما اخترته في حياتي السابقة.
ففي حياتي الماضية، وبعد أن تزوجتُ زياد الجابري كما تمنيت، قفزت فتاته المثالية من فوق الجرف وانتحرت.
اتهمني بأنني القاتلة، وعذّبني وأساء معاملتي، وفي النهاية جعلني ألقى حتفي في بطن الأسماك.
أما هذه المرة، فلا أريد سوى أن أعيش حياةً طيبة.
لاحقًا، كنتُ أمسك بيد حبيبي الجديد.
لكن زياد الجابري اعترض طريقنا، وعيناه محتقنتان بحمرةٍ قاسية.
" بسمة الزهراني، تعالي معي الآن، وسأغفر لكِ هذه المزحة التي تجرأتِ على فعلها."
تملك عائلتي متجراً لبيع مستلزمات البالغين، وفي أحد الأيام كنتُ مرهقة جداً فاسترحتُ داخل المتجر، لكنني علقتُ بالكرسي المخصّص للمتعة عن طريق الخطأ.
وحين دخل العم علاء، جارنا من المتجر المجاور، ظنّ أنني أحدثُ منتجٍ من دمى المتعة للبالغين، وفوجئتُ به يخلع سروالي...
في يوم عيد ميلادي، استخدم خطيبي نقاط السوبر ماركت لكي يستبدلها بقفازات غسيل الصحون لي، لكنه ذهب إلى المزاد وأعلن استعداده لشراء جوهرة لحبيبته الأولى دون أي حدٍّ أقصى للسعر، حتى وصل ثمنها إلى خمسمئة ألف دولار.
فقد غضبت، لكنه اتهمني بكوني فتاة مادية.
"أنا أعطيك المال لتنفقينه، أليس من الطبيعي أن تخدميني؟ هذا كان في الأصل آخر اختبار أردت أن أختبره لك، وبعد اجتيازه كنا سوف نتزوج، لكنك خيبتِ أملي كثيرًا."
قدمت اقتراح الانفصال، فاستدار وتقدم للزواج من حبيبته الأولى.
بعد خمس سنوات، قد التقينا في جزيرة عطلة خاصة.
نظر سعيد الفرحاني إليّ وأنا أرتدي ملابس العمال وأجمع القمامة من على الشاطئ، وبدأ يسخر مني.
"سلمي الفارس، في ذلك الوقت لم تعجبكِ القفازات التي قد اشتريتها لك، والآن أنتِ هنا تجمعين القمامة."
"حتى لو توسلت إليّ الآن لكي أتزوجك، فلن أنظر إليك مرة أخرى."
لم أعره اهتمامًا، فدرس التدريب الاجتماعي لابني كان بعنوان: تنظيف الفناء الخلفي للمنزل مع الوالدين.
والده وسّع الفناء ليصل إلى البحر، وكان تنظيفه مرهقًا للغاية.
فتاة كانت تعمل مصممة ازياء شهيرة ،وكاتت سيدة اعمال غنية تتعرض للخيانة من حبيبها و صديقاتها باللذان يسرقان شركتها وتصميماتها و يعرضونها لحادث سيارة وبينما هى بالمستشفى يتم انتزاع الرحم وقتلها ،لتموت وتعود فى جسد فتاة اخرى ، تلك الفتاة التى تتعرض لتنمر من عائلة زوجها وتحاول الانتحار كى تلفت انتباهه او هذا ما قد قيل فتحاول اثبات خطأ هذا الافتراض وان تلك الفتى دفعت للانتحار والانتقام لشخصيتها الاصلية وباثناء ذلك سوف تحاول التخلى عن زوج الفتاة التى عادة فى جسدها ،لكنه سوف يحاول اكتساب حبها ،بعدوان كان ينفر منها ،ومن بين جزب ودفع وقرب وفر سوف تكتشف حبها الحقيقى و تحارب للاحتفاظ به
بعد أن عدت إلى الحياة من جديد، قررت أن أكتب اسم أختي في وثيقة تسجيل الزواج.
هذه المرة قررت أن أحقق أحلام سامي الكيلاني.
في هذه الحياة، كنت أنا من جعل أختي ترتدي فستان العروس، ووضعت بيدي خاتم الخطوبة على إصبعها.
كنت أنا من أعدّ كل لقاء يجمعه بها.
وعندما أخذها إلى العاصمة، لم أعترض، بل توجهت جنوبًا للدراسة في جامعة مدينة البحار.
فقط لأنني في حياتي السابقة بعد أن أمضيت نصف حياتي، كان هو وابني لا يزالان يتوسلان إليّ أن أطلقه.
من أجل إكمال قدر الحب الأصيل بينهما.
في حياتي الثانية، تركت وراءي الحب والقيود، وكل ما أطمح إليه الآن أن أمد جناحيّ وأحلّق في سماء رحبة.
وجدت نفسي أتنفس بصعوبة مع تقدم الكلمات نحو الذروة. لم يكن الأمر مجرد إعلان عن تحول درامي؛ الكاتب اختار أفعالًا وأسماءً قصيرة وقاطعة، وكرر صورًا بعينها لتثبيت الإحساس بالخطر أو الفقدان. طول الجمل قلّ في اللحظات الحرجة، والصوت الروائي تحوّل إلى نبرة متقطعة تشبه النفس المتقطع لشخص يواجه مصيرًا؛ هذا الأسلوب البسيط لكنه حاد صنع تأثيرًا لا يُنسى.
بالإضافة إلى الإيقاع، لاحظت استخدامًا موفقًا للصور الحسية: حركات اليد، صوت الزجاج، وطعم الملح — كل التفاصيل الصغيرة رفعت مستوى الحميمية والرهبة. الكاتب لم يشرح كل شيء، بل ترك فراغات بحيث تعمل الكلمات المؤثرة كسكاكين دقيقة تقصّ إجراءات الشخصية ومشاعرها. كان هناك أيضًا اعتماد ذكي على التكرار الشعوري: بعض العبارات عادت بشكل متكرر لكنها تبلورت في كل مرة بمعنى أعمق.
أُقِرّ أنني تأثرت بصمت الكاتب بين الجمل؛ المسافات البيضاء والسطور القصيرة كانت جزءًا من اللغة. الخلاصة التي أخرجت بها هي أن الكلمات لم تكن كبيرة بالضرورة، لكنها كانت مختارة بعناية لتخلق ضغطًا تدريجيًا حتى الانفجار العاطفي في الذروة، وبالنهاية شعرت بأن المشهد صاغه أكثر بأسلوب تصويري من كونه سردًا مباشراً، وهذا ما جعله فاعلًا وقريبًا مني.
سأخبرك بما واجهته شخصيًا عندما بحثت عن دورات 'خط الرقعة' على الإنترنت. في البداية وجدت كمًا كبيرًا من المحتوى: دورات مسجّلة على منصات تعليمية، حلقات مباشرة عبر زوم، وقنوات يوتيوب متخصصة تقدم دروسًا متدرجة. معظم هذه الخيارات تقدم شرحًا عمليًا للأحرف، وضعية القلم، وطرق تمرين الحروف والخطوط، وبعضها يرفق ملفات قابلة للطباعة مثل أوراق التمرين والقوالب.
الجزء المهم الذي تعلمته هو الفرق بين شهادة إتمام بسيطة وشهادة معتمدة. كثير من المنصات تمنح 'شهادة إتمام' إلكترونية بعد إنهاء الدورة أو حلّ الاختبارات المصاحبة، وهذه تفيد كدليل على الجهد لكن لا تعادل دائمًا اعتمادًا رسميًا من جهة تعليمية حكومية. بالمقابل، تجد دورات تقدمها جمعيات ثقافية أو معاهد متخصصة تمنح شهادات أكثر رسمية بعد امتحان أو تقييم عملي، وغالبًا تكون مصحوبة بتدقيق من خطاطين معتمدين.
نصيحتي العملية: قبل الالتزام بدورة، اطلع على محتوى الدرس التجريبي، سيرة المدرّس (هل هو خطاط معروف؟ هل يعرض أعمالًا فعلية؟)، نوع الشهادة ومصداقيتها، وهل يحصل المتعلم على تقييم عملي أو ملاحظات شخصية. وفي كل الأحوال، الكتابة الجيدة تتطلب تدريبًا يوميًا وصبرًا أكثر من أي شهادة فقط. خاتمةً، نعم ستجد دورات بشروحات مميزة وشهادات، لكن تأكد من نوع الشهادة وكمية التدريب الحقيقي المقدم.
أحببت كيف أن قراءة مقاطع من 'المقدمة' جعلتني أنظر إلى تاريخ الدول كقصة عاطفية واجتماعية أكثر من كونها مجرد معارك وتواريخ. أشرح ذلك لأن ابن خلدون وضع مفهوم العصبية كقوة محركة: مجموعة مرتبطة بروابط الدم أو المصلحة تتعاون للدفاع عن نفسها وتكوين سلطة. هذه العصبية تظهر بقوة لدى الجماعات البدوية أو القبلية فتغزو المدن وتؤسس دولاً جديدة، لأن حماس الجماعة وتماسكها يعوضان نقص الموارد المؤسسية.
ثم يأتي التغير: مع انتصار العصبية وتأصيل الحكم يتجه قادة الدولة إلى بناء حضارة حضرية متطورة، تظهر الرفاهية وتتكاثر طبقات الموظفين والحرفيين. الانغماس في اللذات والترف يُضعف العصبية تدريجياً، ويُدخل الدولة في دوامة من البذخ والفساد. هنا يدخل ابن خلدون في تفسير اقتصادي بسيط وذكي: الضرائب المرتفعة لقمع الإنفاق تزيد العبء على المنتجين، فينخفض الإنتاج وتضعف خزائن الدولة، فتلجأ إلى قوى أجنبية أو مرتزقة، وتفقد سيطرتها.
أعشق هذا الاستنتاج لأنّه يجمع بين علم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد في تفسير واحد منسجم. ابن خلدون لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يقيس العلاقات السببية ويشير إلى نمط دوري: ولادة الدولة بقوة العصبية، ذروة الحضارة، ثم التلاشي نتيجة فقدان تماسك الجماعة وتدهور المالية. في النهاية أشعر بأن تفسيره يبقى صالحاً للأطفال والباحثين معاً؛ بسيط في الفكرة وعميق في النتائج، ويجعلني أعيد قراءة أحداث التاريخ كحلقات متتابعة من القوة والتآكل، وليس كسلسلة من الصدفة وحدها.