ما قرأته من نقاد أقدم قليلاً حمل طابع التقييم الموضوعي الذي أحبُّه وأثق به. هم لا يبالغون في الثناء ولا ينهالون بالانتقاد؛ بدلاً من ذلك يضعون أداء فضيل دليو في سياق مهاراته المكتسبة عبر السنوات. أنا أتفق مع حديثهم عن عنصرين مهمين: الأول هو التماسك الداخلي للشخصية الذي صنعه فضيل بابتعاد عن الحركة الدرامية المبالغ فيها، والثاني هو محدودية النص التي جعلت فرص التفجير اللحظي قليلة.
كمشاهد قَرَأَ تحليلاتهم، أجد أن هذا النوع من التقييم يريح لأنّه يوازن بين الإعجاب والواقعية، ويكشف لنا أن أداء فضيل كان قوة تساهم في رفع مستوى العمل حتى عندما لم يُعطه النص فرصة ليتوهج بشكل دائم. إنطباعي النهائي مشترك معهم: أداء محترف ومقنع، لكن محكوم بحدود النص والإخراج.
Talia
2026-03-31 21:56:17
الجدل على السوشيال ميديا كان واضحًا، وأنا دخلت النقاش بحماس لأنني من الناس الذين يحبون تحليل المشاعر وراء التمثيل.
القراء الناقدون عبروا عن إعجاب واضح بالتحول الداخلي الذي قدمه فضيل دليو في 'الفيلم الأخير'—المشاهد الهادئة بعد المواجهات كانت تُذكر في كثير من التغريدات والتدوينات. بالنسبة لي، هذه اللمسات الصغيرة هي ما يبقي المشاهد مرتبطًا بالشخصية؛ النقاد الشباب تناولوا هذا الجانب بحماس، وكتبوا عن كيف أن الأداء فتح مساحة للتأويل بدلًا من الإجابة عن كل شيء.
على الجانب الآخر، بعض النقاد استخدموا لغة أكثر قسوة، معتبرين أن التمثيل لم يخرج عن المألوف في مشاهد الكثافة، وأن الإخراج وحده لم يساعده. أنا أميل إلى الاعتقاد أن نجاح أداء فضيل في الفيلم ليس مطلقًا—الأمر مركب: أداء رائع في جزئيات، وآراء متباينة حول تأثيره على العمل ككل. في النهاية بقيت لدي انطباعات إيجابية رغم بعض الملاحظات، وأشعر أنه مرشح جيد للجوائز إذا استمرت المقارنات الإيجابية.
Claire
2026-04-02 16:39:56
لم أكن متحمسًا في البداية، لكن بعد قراءة مراجعات النقاد صارت لدي نظرة جديدة تمامًا.
الكثير من النقاد ركزوا على نضج الأداء، وكيف أن فضيل دليو انتقل من الأساليب الصاخبة إلى التفاصيل الصغيرة: حركة عين، توقُّف عند كلمة، أو لحظة صامتة تفسر أكثر من خطاب طويل. أنا لاحظت نفس الشيء أثناء المشاهدة؛ مشاهد الانفراد به كانت أقوى من المشاهد الكبيرة لأن التحكم الصوتي والتعبيري جعلا الشخصية تبدو حقيقية ومعقدة، وهذا ما أثنَتْ عليه مقالات الصفحات الثقافية. بعض النقاد الفنيين مدحوا قدرته على الانسجام مع المخرج ورفع مستوى النص في لحظات متعددة.
لكن لم تكن الإشادة جماعية بالكامل. هناك مراجعات أشارت إلى أن النص لم يمنحه ما يكفي للتألق في منتصف الفيلم، وأنه اضطر أحيانًا للاعتماد على خبرته لإخراج مشهد كامل رغم قلة المادة الدرامية. قرأت أيضًا تقييمات قالت إن الأداء كان متحفظًا أكثر من اللازم في بعض المشاهد التي كانت تحتاج لانفجار عاطفي أكبر. بشكل شخصي، أؤمن أن أداءه هنا يؤكد أن فضيل بات يقرأ الأدوار بعين الممثل الناضج: يختار اللحظات بدقة، ويترك أثرًا مخلّدًا في الذاكرة، حتى إذا لم يمنحه النص فرصة للتوهج المستمر.
"انت فقط قاتل يا بلاك. قاتل." كانت هذه كلمات سيلين التي أطلقتها وعينيها تهطل منها الدموع.
لم أكن أفهم شيء وكيف اكتشفت الحقيقة. وقفت أمامي بقوة وعينها تخلو من الحب وهي تهتف: "ارفضك الفا بلاك. انا سيلين دايمون ارفضك كرفيقتك ولا اريد رؤسة وجهك مجددا."
**************
أنا ألفا بلاك القوي والاقوي، الصارم والملتزم كانت رفيقتي مراهقة صغيرة. نعم سيلين رفيقتي وقد علمت هذا من تسعة أشهر وحينا أخبرت والدها الفا دايمون من قطيع العواصف المتجددة كان مرحب وسعيد جدا. ولكن اخبرني بالجزء السيء في قصتي. سيلين صغيرة جدا. لم تبلغ السابعة عشر مقارنة بي انا من تجاوزت الثلاثين كان الأمر غريب قليلا. لم تكن الفجوة العمرية بيننا هي المشكلة فقط ولكن الاسوأ كان بعدما أخبرني بتمرد سيلين.
سيلين تكره القوانين والعادات بل ترفض رفضا مطلقا أن تكون مع رفيقها المختار من آلهة القمر. لاﻧها لا تؤمن بآلهة القمر وتريد اختيار شريك حياتها بنفسها.
لم يكن تمرد سيلين متوقف على قوانين القطيع ولكنها مشاكسة، مشاغبة، متحررة، لا يمكنها الخوف من شي، مدللة وتعيش في الترف. كل هذا يجعل أي ألفا ينوي الابتعاد. أريد لونا قوية للقطيع وشخصا ناضج يستطيع العيش في كل الأماكن وكل الأوقات ولكن سيلين لم تكن هكذا.
كنت أظن أنني أستطيع تقويم سلوكها ولكن لا يمكن هذا الأمر بسهولة. هي حاولت اكثر من مرة الهروب من الأكاديمية، الخداع واستخدام الحيل. بل انها جمعت زملائها وخرجت متسللة في حفلة لشرب الخمور. وقامت بتقبيلي أمام الجميع دون أن تخاف. كانت جريئة وحرة وهذا يجعلني أشعر ببعض اليأس في أنها من الممكن أن اقبل بها كـ رفيقتي.
بعد عام وشهور قليلة ستكون قادرة على التحول لذئبها وستعرف حقيقة كوني رفيقها وحتى تلك اللحظة اتمني أن استطيع فعل شي. ليس خوفا من أن ترفضني ولكن كي لا أرفضها. إن عجزت على جعلها شخص قوي فسأقوم برفضها في يوم تحولها وسيكون تخرجها من هنا وعودتها للقطيع.
عندما تبقى لي ثلاثة أشهر فقط لأعيش بعد أن أخذت النصل الملعون بدلا من زوجي لوسيان، عادت حبيبته الأولى ليلي.
عندما تحملت الألم وأعددت عشاء للاحتفال بذكرى زواجنا، لم يعد إلى المنزل، بل كان يقضي لحظات حميمة مع ليلي في السيارة.
عندما ذهبت إلى المستشفى وحدي لشراء الدواء، كان يرافق ليلي لفحص حملها.
تظاهرت بعدم ملاحظتي، واكتفيت بلعب دور الزوجة المثالية بصمت، وكتبت له أربع رسائل كهدية لذكرى زواجنا.
بعد وفاتي، رأى الهدايا التي تركتها له وأصيب بالجنون تماما.
كانت حياة "إيلارا" سلسلة من الخيانات المريرة؛ ابنة غير شرعية نشأت كـ "رفيقة منبوذة" بلا ذئب، ومحط سخرية وازدراء في "عشيرة" والدها. لم تكن لها قيمة في أعينهم سوى أن تكون رفيقة للألفا المهيمن "ريس"، الرجل الذي منحته وريثاً شرعياً رغم أنها لم تملك يوماً روح الذئب.
لكن، ومع عودة "سيرافينا" - حبيبة "ريس" السابقة - بدأت مكائد الغيرة تحاك ضدها. وأمام شكوك "ريس" القاتلة وقسوته التي لا ترحم، لم يجد قلب "إيلارا" المحطم سوى خيار واحد متمرد... الهروب.
بعد عامين، عثر الموالون لمملكة "اللايكان" الساقطة على أميرتهم المفقودة. والآن، تعود "إيلارا" من أعماق الهاوية، مسلّحةً بحب شعبها وحقيقة دمائها الملكية، لتواجه الماضي الذي اعتقد يوماً أنها انكسرت.
على الرغم من علمي بأن زوجي أكرم العدناني قد زيّف موته ليحل محل شقيقه الأصغر، إلا أنني لم أكشف الأمر.
بل زرت إلى المشير في المنطقة العسكرية وأبلغته أن زوجي قد مات، وطلبت منه شطبه من السجل العسكري.
في حياتي السابقة، توفي أخو زوجي الأصغر في حادث، فتخلى أكرم عن منصبه كقائد فوج وانتحل شخصية شقيقه الأصغر، فقط كي لا تصبح زوجة أخيه الأصغر أرملة.
عرفتُ بأنه أكرم، وسألته لماذا انتحل شخصية أخيه الأصغر.
لكن أكرم أنكر بشدة ودفعني بعيدًا ببرود.
"يا زوجة أخي، أعلم أنك حزينة جدًا لوفاة أخي الأكبر، لكن لا يمكنك أن تعتبريني أخي الأكبر لمجرد أنه مات!"
لقد حمى زوجة أخيه الأصغر الضعيفة، ودفعني في النهر المتجمد، محذرًا لي من العيش في أحلام اليقظة.
ابنتي ذات الخمس سنوات بكت وسألت أباها لماذا تخلّى عنها، فاحتجزت في مكان للاحتجاز للتأديب، وجاعت لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.
لعنتني حماتي ووصفتني بأنني نحس تجلب الموت لزوجي، وطردتني وابنتي من المنزل بلا مال.
بل نشر أكرم في كل مكان أنني جننت، وأنني بعد وفاة زوجي، أطمع مباشرة في أخي زوجي الأصغر.
نبذني واحتقرني الجميع، فمتّ أنا وابنتي، تائهتين وضائعتين، في برد الشتاء القارس.
عندما فتحت عينيّ مجددًا، عدت إلى اليوم الذي انتحل فيه أكرم شخصية أخيه الأصغر.
...
تستكشف هذه الرواية تعقيدات العلاقات الإنسانية، حيث يتشابك الشغف والمشاعر والاختيارات حتى تصبح غير قابلة للفصل. من خلال قصص حميمة، تارة مشتعلة وتارة مؤلمة، تسلط الضوء على تلك اللحظات التي يتأرجح فيها الإنسان بين العقل والعاطفة، بين الوفاء والإغراء.
لا يهم إن كنت رجلًا أو امرأة… فكل واحد منا، في مرحلة ما من حياته، وجد نفسه في مثل هذه المواقف. تلك النظرة التي تطول أكثر مما ينبغي. ذلك الصمت المشحون بالمعاني. تلك القشعريرة المفاجئة التي تقلب حياة بأكملها. أو ربما كنت شاهدًا على هذه اللحظات في حياة شخص آخر، متفرجًا عاجزًا على قلب يضيع أو يكتشف ذاته.
بين انجذاب لا يقاوم، وروابط معقدة، واختيارات ذات عواقب لا رجعة فيها، يسير الأبطال على خيط رفيع، يتأرجحون بين ما يريدونه، وما يشعرون به، وما ينبغي عليهم فعله. هنا، الحب ليس بسيطًا أبدًا. والرغبة ليست بريئة أبدًا. وكل قرار يترك أثرًا.
هذه الرواية هي غوص في تلك المناطق الضبابية من الروح، حيث يمكن لكل شيء أن يبدأ… أو أن ينكسر.
عندما يُفتح الباب بين عالمين، لا يعود أي شيء كما كان.
لم يكن الانتقال إلى “العالم الآخر” مجرد صدفة، بل بداية لانكسارٍ أعمق مما يتخيل أحد.
في هذا العالم، ليست القوة وحدها هي من تحكم، بل ما يتركه العبور خلفه من أصداء لا تموت. كل خطوة هناك تحمل ثمنها، وكل قرار يوقظ شيئًا كان يجب أن يبقى نائمًا.
بين قادة يتصارعون على الحقيقة، وكيانات تخفي وجهها خلف الظلال، يجد أبطال هذه الحكاية أنفسهم داخل لعبة لا أحد يعرف قوانينها بالكامل. ما يبدو نجاة قد يكون فخًا، وما يبدو قدرًا قد يكون بداية لعنة لا تنتهي.
ومع كل صدى يظهر من العالم الآخر، يقترب الجميع من سؤال واحد:
من الذي عبر حقًا… ومن الذي لم يعد إنسانًا بعد الآن؟
أتذكر دائماً مشهد المحكمة الذي جعلني أقف احتراماً أمام إحساس بسيط بالعدل؛ هذا المشهد هو سبب ربط الكثيرين بين الفضيلة والأداء التمثيلي القوي. بالنسبة لي، لا أستطيع تجاهل أداء غريغوري بيك في 'To Kill a Mockingbird' لأنه لا يقدّم الفضيلة كمثال غير قابل للمس، بل كبشرية راسخة تتعامل مع الظلم بصبر وحزم في آن واحد.
الطريقة التي يتحكّم بها في صوته، وكيف ينحني قليلاً عندما يتحدث إلى ولديه أو إلى المحكمة، كلها تفاصيل صغيرة تصنع شخصية لا تُنسى. الفضيلة هنا ليست مثالية جامدة، بل قدرة على الاستماع، على المغازلة بين العدل والرحمة، وعلى الثبات دون صخب؛ وهذا ما يجعل الأداء درامياً للغاية. تأثيره امتد لسنين على المشاهدين والقضاة والمعلّمين الذين استشهدوا بالشخصية كمثال للأخلاق.
أحب أن أفكر في لماذا يبقى هذا الأداء مؤثراً: لأنه يركّز على الفعل الصغير بدلًا من الانفجار الدرامي الكبير. هذا النوع من الفضيلة يُظهِر كيف يمكن للتمثيل أن يجعل القيم تبدو قابلة لللمس، قابلة للتقليد، ومؤلمة عندما تختفي. بالنسبة لي، مثل هذه الأعمال تُثبت أن الفضيلة في السينما تصبح أقوى عندما تُروى بصوت هادئ وعينين صادقتين.
أحب أن أبدأ بصورة حية لما يعنيه الكلام عن الصحبة عند الفضيل بن عياض: كان يرى الصحبة مرآة القلب ومقياس الطريق. أنا عندما أقرأ نقله وتعاليمه أحس أن الفضيل كان يحذر من رفق سيّئة كتحذير من العواصف التي تخطف السفن؛ أي صحبة تدعوك إلى النسيان والغفلة عن الله فهي خطرة جدًا على القلب. بالنسبة له، الصحبة ليست مجرد مجاملة أو ضحك ومزاح، بل علاقة لها أثر دائم — إن رفعتك عن المعاصي وزادتك خشية لله فهي صحبة نافعة، وإن سحبتك للهو والترف فهي ضارة.
أذكر أن الفضيل كان يوازن بين قيمة الرفقة وحكمة العزلة؛ يقول إن المصاحبين الصالحين كالدواء، أما الرفقة الفاسدة فمِثل السم. أنا أستخدم هذا الوصف في حياتي: أختبر الأشخاص بمعيارين بسيطين — هل يذكرونك بالله أم يبعدونك عنه؟ وهل ينصحونك للخير أم يضحكون على ضعفك؟ هذان المعياران يعبران عن جوهر نصائحه.
أخيرًا، لا أنسى نبرة رفقه وشفتيه في ذلك: كان يدعو إلى الصحبة التي تصحح القلب برحمة، وعلى الإنسان أن يختار الرفاق الذين يخافون على روحه كما يخاف على مالهم. هذا التصور جعلني أقيّم صداقاتي بحزم لكن برأفة، لأن الفضيل علمني أن الصحبة السليمة طريق للثبات لا مجرد متعة عابرة.
أُحب تذكُّر تلك اللحظات التي صادفت فيها أقوال الفضيل بن عياض في كتب الزهد؛ صوته الأثير عن التوبة والتقوى يملأ الصفحة قبل أي إسناد. من تجربتي في قراءة مصادر السلوك والزهد، لم أجِد أن الفضيل جمع مصنَّفًا عن الأحاديث على غرار أبناء العلم الذين ألفوا في هذا الباب، بل كان أكثر تأثيرًا من خلال المواعظ والقصص التي كان يُروى عنه ويُنقل فيها قوله وفِعله.
قرأت في مصادر كـ'Hilyat al-Awliya'' و' Siyar A'lam al-Nubala'' أن المؤرخين والورّاقين نقلوا عنه أحاديث وكلمات تُستخدم كوصايا وعِبر، وشارك في سلاسل روائية، لكن غالبًا ما تُعامَل عباراته كمواعظ ورِوايات تزكي السلوك بدلًا من أن تُدرج دائمًا ضمن المصنفات الحديثية الدقيقة كمجموعات الأحاديث. لذلك، عندما أبحث عن نص حديثي بقصد الفقه أو الاستدلال، أفضّل الرجوع إلى مصنّفات الحديث المعروفة والتحقق من الإسناد، أما عند حاجتي لالتقاط روح الزهد والتذكير بالتقوى فمواعظه تُسْعِف كثيرًا.
الخلاصة بالنسبة لي: الفضيل بن عياض كان جامعًا للفائدة أكثر من كونه جامعًا للأسانيد؛ أقواله ومواعظه جُمعت ونُشرت على يد آخرين ولا تزال مصدرًا ثريًا للوعظ والزهد، لكن اعتبار أي عبارة حديثًا متواترًا أو صحيحًا يتطلب تتبُّع الإسناد عند أهل الحديث.
لا يسعني إلا أن أبتسم عند ذكر 'حواديت أبلة فضيلة'؛ فهي من تلك الذكريات التي تشعرني بالحنين لما كان يُقرأ لنا ونحن صغار. بشأن سؤالك عن أول حكاية عن الكذب، الواقع أن التوثيق الدقيق لأوقات نشر قصص الأطفال العربية القديمة ليس دائماً واضحاً، لكن المصادر المتاحة تشير إلى أن الحكاية التي تركز على موضوع الكذب ظهرت لأول مرة ضمن مجموعات مطبوعة لأعمال 'أبلة فضيلة' في أواخر السبعينيات أو بداية الثمانينيات.
المعلومة لا تأتي من مصدر واحد موثوق فحسب، بل من مطبوعات قديمة، وذكريات قراء ومدوّنين جمعوا فهارس لقصص الأطفال، وبعض النسخ المسجّلة في مكتبات خاصة أو أرشيفات مجلات موجهة للأطفال. لذلك أفضل تقدير يُذكر عادة هو الفترة بين 1978 و1982؛ بعض الباحثين يفضّلون 1979 كأقرب سنة استناداً إلى السجلات المطبوعة المتوفرة.
أحب هذه الحكايات لأنها كانت بسيطة لكنها عميقة—قصة عن الكذب في إطار 'أبلة فضيلة' تشرح للأطفال تبعات الصدق والكذب بطريقة محببة، وهذا يجعل التتبّع التاريخي لها يستحق العناء، حتى لو بقي التاريخ بالضبط ضمن نطاق تقريبي.
النهاية في الفصل الأخير كانت قطعة أدبية مدروسة، ولم تكن مجرد خاتمة سريعة تشرح كل شيء.
أشعر أن 'كاتب الفضيلة' اختار مقاربة مزدوجة: من جهة هناك مشهد اعتراف واضح نسبياً من البطل، حيث يعرض دوافعه الأساسية—حتى لو لم يسرد كل تفاصيل الطفولة أو كل قرار صغير. المشهد مصحوب بفلاشباك محدود وحوار حميمي يجعل القارئ يفهم أن وراء أفعاله مزيج من فقدان، شعور بالذنب، وحاجة ملحّة لإصلاح شيءٍ ما. هذه اللحظات توحي بأن الكاتب أراد أن يعطي البطل صوتاً يبرر أو يشرح، وليس افتراض تفسير خارجي.
ومع ذلك، لا أظن أن الشرح كامل أو متسامٍ عن التعقيد الأخلاقي. هناك لقطات رمزية وحوارات جانبية مع شخصيات ثانوية تترك بعض الفجوات عمداً، كأن الكاتب يريد منّا أن نستنتج ونشارك في الحكم. بالنسبة لي، هذا الأسلوب أكثر غنى؛ فهو يمنح البطل بعداً إنسانياً مع الحفاظ على غموض يجعلني أفكر فيه لعدة أيام بعد الانتهاء. في النهاية، راضٍ عن الموازنة بين الوضوح والغموض التي قدمها 'كاتب الفضيلة'.
تذكرت قراءة عبارة 'اعرف نفسك' في أحد أمسيات الشباب، وكيف بدت كلماته بسيطة لكنها تخبئ عمقًا يجعلني أعود إليها مرارًا. أستعمل سقراط كمرشد داخلي عندما أنقّب في دواخلي عن دوافعي وخياراتي؛ نبرته التحليلية تحفزني على التساؤل بدلاً من قبول الإجابات السطحية. بالنسبة لي، أقواله تعمل كمنهج أكثر منها مجموعة قواعد جامدة: الفضيلة عنده تبدأ بالوعي الذاتي وبالمحاججة المنطقية حول ما نعتقده صحيحًا.
أحيانًا أجد أن قراء آخرين يأخذون من سقراط دليلًا عمليًا للحياة اليومية—التواضع المعرفي، والمحافظة على الاتزان الأخلاقي، ومبدأ أن حياة غير ممتحنة لا تستحق العيش. ومع ذلك، أعلم أيضًا أن مهمة تطبيق أقواله تتطلب بيئة حوارية؛ دون نقاش نقدي فقد تتحول الأفكار إلى شعارات. أميل إلى اعتباره إشارة مركزة تخبرني أن الفضيلة ليست مجرد شعور بل تمرين ذهني وسلوكي يجب أن أمارسه باستمرار.
تذكرت مشهداً مبكراً من 'الرواية الشعبية' عندما قرأت عن فضيل دليو لأول مرة، ومنذ ذلك الحين لم يتركني كشخصية بسيطة تمرّ على السرد دون أثر. أنا أرى فضيل كشاب مزدوج الجذور: تربّى في حي شعبي متواضع حيث كانت الحياة اليومية مرهونة بالالتزامات المادية، لكنه حمل في داخله رغبة قوية في التميّز والهروب من القالب المرسوم له. هذا الصراع بين الجذور والطموح يشرح الكثير من تحركاته وقراراته خلال الأحداث؛ فهو في الأساس مُجبر على التفاوض بين ما يحتاجه للبقاء وما يريد أن يكون عليه.
فيما يتعلق بالعلاقات، فضيل ليس الوحيد في عالمه، ولكن تباينات علاقاته تكشف عن طبقات شخصيته؛ مع أمٍ متواضعة تُمثّل له الأمان، ومع صديقٍ طفولي يذكّره بالماضي، ومع حبّ قديم يكشف له هشاشته. أحب كيف أن الرواية لا تمنحه سيرة مثالية؛ بل تُظهِر حالات ضعف وانتصار صغيرة تُشبّهه بالناس الحقيقيين. مهاراته محدودة لكنه بارع في قراءة مواقف الناس، ما يجعله ناجحاً في بعض اللحظات وفاشلاً في أخرى.
من زاويتي، فضيل دليو أقرب إلى رمز اجتماعي متحرك: شخصية تُستخدم لتظهر ضجيج الطبقات الاجتماعية، لصراعات الهوية، وللأسئلة الأخلاقية حول النجاح والعدالة. نهاية سره أو تطوره لا تبدو مقفلة؛ بل تُدعِي القارئ للتفكير فيما لو تغيّر أم بقي على حاله، وهذا ما يجعلني أُقدّره كشخصية غير تقليدية وممتعة للغوص في تفاصيلها.
أحب لحظات السكون التي تسبق الفجر في رمضان؛ بالنسبة إليّ هي أقدس لحظات اليوم، وأفضل وقت لأدعية قيام الليل.
أبدأ عادة بصلاة العشاء ثم التراويح في المسجد أو بالبيت، وبعدها إما أن أواصل في بعض الليالي بصلاة قيام الليل مباشرة أو أن أنام قليلاً ثم أصحو لأداء صلاة القيام المعروفـة بالتّهجد. الفترة الزمنية المتاحة للدعاء تمتد من بعد صلاة العشاء إلى قبل أذان الفجر، لكن الأكثر فضيلة كما سمعت وتجربة الناس هو الثلث الأخير من الليل، حين يكون القلب أكثر خشوعًا والسماء أقرب للاستماتة في الاستجابة.
خاصة خلال العشر الأواخر من رمضان، أخصص وقتًا أطول للدعاء والقراءة، وأميل للدعاء بأدعية طلب المغفرة والرحمة، وأردد دعاء العفو: 'اللهم إنك عفو تحبّ العفو فاعف عني'. هذا الوقت يكون فرصة للتوسل وطلب الآجر، وأحاول أن أنهي بصلاة الوتر قبل الفجر حتى أستقبل يوم الصيام براحة نفسية.