لا شيء يثير الفضول مثل
قطة تحدق في الهواء بلا سبب واضح وتُبقيك تتساءل: هل ترى شيئًا لا نراه نحن؟ أنا أحب مواقف كهذه لأنها تجمع بين السحر الشعبي والحقائق العلمية بطريقة تجعل الحوار ممتعًا.
في الثقافة الشعبية والدينية عندنا، فكرة أن القطط ترى الجن منتشرة بشكل كبير — في قصص الأجداد، وفي أحاديث متداولة عن مواقف غريبة حدثت مع قططٍ «عرفت» شيئًا قبل أن يحدث. في الإسلام مثلاً الإيمان بوجود الجن جزء من العقيدة، ومن هنا ينشأ منطق ثقافي يربط قدرة الحيوانات الحادة على الإحساس بما لا نراه بوجود مخلوقات غير مرئية. الناس يروون قصصًا عن قطط تحدق بزوايا محددة، أو تهاجم «فراغًا»، أو تصرخ فجأة ثم تهدأ، وهذه التجارب تعطي انطباعًا قويًا أن هناك شيئًا آخر.
على الجانب العلمي الأمور أبسط بكثير ولكنها ليست أقل روعة:
عيون القطط مُصمَّمة لرؤية حركة طفيفة في الإضاءة المنخفضة، ولديها طبقة عاكسة تُسمى tapetum lucidum تعزز الحساسية للضوء، مما يجعلها تتألق عيونها في الظلام. هي لا ترى الألوان كما نراها نحن، لكنها حساسة للتباينات والحركة. السمع عند القطط فائق الحساسية أيضًا — يمكنها سماع ترددات أعلى بكثير من الإنسان (بعض التقديرات تضع الحدود العليا عند نحو 60 كيلوهرتز أو أكثر مقابل 20 كيلوهرتز للإنسان)، وحتى ذقنها (الخرمات) تعمل كمستشعرات دقيقة للتيارات الهوائية والاهتزازات. كل هذا يجعل القطة تلتقط أصواتًا وحركة دقيقة جدًا — حشرة في الحائط، صوت صغير خلف الجدار، ارتعاشة في ستارة، أو حتى تغييرًا في تيار الهواء — بينما يبقى كل ذلك غير ملحوظ لنا.
ثم هناك عوامل طبية وسلوكية: أحيانًا رؤية «أشياء» تعود لمشاكل عصبية مثل نوبات صغيرة أو حالات إدراكية عند القطط أو حتى اضطرابات بصرية مؤقتة (ارتجاجات شبكية، رِؤية ظلال بسبب ارتجاج العين).
الطفيليات مثل 'Toxoplasma gondii' قد تغيّر سلوك القوارض وتؤثر على بعض السلوكيات الحيوية، والبحث عن تأثيراتها على قطط المنزل مستمر، لكن لا توجد دلائل علمية قوية تربط هذا بالمطالبة بأن القطط «ترى» كيانات ميتافيزيقية. وأحيانًا ما تكون المثيرات بسيطة مثل خيال ضوء، ذباب صغير، خرّاجة إلكترونية تصدر ذبذبات، أو حتى انعكاس شاشة تلفاز.
الخلاصة العملية بالنسبة لي: أميل إلى تفسير أن القطط ترى وتحس أشياءً حسية دقيقة نحن نُفقدها بسبب قيود حواسنا، وليس لأنها تمتلك رؤية لعالم الجن. لكنني أحترم القصص الشعبية والبعد ال
روحاني الذي يعطيها الناس — بجانب أن الاعتقاد بوجود أشياء غير مرئية جزء مهم من ثقافتنا وتجارب الأسرة. لذلك عندما تحدق قطتي في زاوية للغرفة، أبتسم أولًا وأفتش ثم أترك بعضًا من الغموض — لأن خليط العلم والأسطورة هو ما يجعل تربية القطط ممتعًا ومليئًا بالمفاجآت.