Home / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل الخامس عشر: رماد الجحيم وخدعة الموت

Share

الفصل الخامس عشر: رماد الجحيم وخدعة الموت

last update publish date: 2026-08-09 04:41:18

دوّى الانفجار الهائل داخل الخزنة الفولاذية السفلية ليزلزل أركان المبنى المهجور بأكمله!

اندفعت ياسمين إلى الخلف بفعل قوة الضغط الهوائي، وسقطت على السلالم الحجرية، بينما كانت النيران والدخان الأسود الكثيف يتصاعدان من فتحات البوابة الفولاذية المغلقة.

صرخت ياسمين بصرخة مزقت العتمة والهدوء:

— "لؤيــــي!"

زحفت ياسمين على ركبتيها نحو البوابة الساخنة كالجمر، والدماء تسيل من مرفقها. كانت تضرب بيديها الناعمتين على الجدار الفولاذي الصلب بفرط جنون ودموعها تتساقط كالمطر:

— "افتح الباب يا لؤي! افتح الباب أرجوك... لا تتركني هنا بمفردي! لا تتركني بعد أن ضحيت بفيض روحك لأجلي!"

لكن لم يكن هناك سوى صدى ألسنة النار وصوت انهيار السقف الداخلي للمبنى!

بعد بضع دقائق...

وصلت فرق الإنقاذ الخاصة بشركة "أورورا" وسيارة الإسعاف، تحيط بهم القوات الأمنية التي اقتحمت المكان. سحبوا ياسمين بالقوة بعيداً عن منطقة الخطر، وهي تتلوى وتتوسل إليهم لينقذوا الرجل المخبأ بالداخل.

استغرق الأمر ساعتين كاملتين من العمل الشاق لكسر البوابة الفولاذية وإخماد النيران.

خرج قائد فريق الإنقاذ وعلى وجهه ملامح الوجوم والصدمة. تقدم نحو ياسمين التي كانت تجلس على الأرض مستندة إلى سيارة الإسعاف، يلفها ذهول قاتل.

قال الضابط بنبرة يملؤها الأسى:

— "أنسة ياسمين... انتشلنا جثة فاضل الهاشمي بالقرب من موقع الانفجار. لقد فارق الحياة فوراً."

حبست ياسمين أنفاسها وسألت بصوت يرتجف كالورقة في العاصفة:

— "و... ولؤي؟ أين لؤي المنشاوي؟"

طأطأ الضابط رأسه وقال بأسف:

— "القسم الداخلي من الخزنة انهار بالكامل وتفحم... لم نجد أثراً حياً للجسد. لم يتبقَ سوى ساعته الذهبية المحترقة على الأرض... البقاء لله يا أنسة ياسمين."

سقطت الساعة الذهبية الملطخة بالسواد في يد ياسمين.

تأملت الساعة... نفس الساعة التي كانت تلمع في يده وهو يحاصرها بكبريائه، نفس الساعة التي مست بشرتها البارحة وهو يهمس لها بحبه الجنوني!

في تلك اللحظة... انكسرت ياسمين كلياً! سقط درع القوة، وتلاشى الانتقام، وتفككت كبرياؤها التي حاربت بها طوال السنوات الماضية، لتطلق صرخة ألم شقت عنان السماء وسقطت فاقدة للوعي!

لكن... تحت غطاء الظلام وفي الخلفية المظلمة التي لا يعلم عنها أحد شيئاً...

قبل الانفجار بثوانٍ معدودة، وعندما دفعت ياسمين للخارج وأغلقت البوابة، كان لؤي قد ألقى بنفسه داخل ممر التهوية المصفح الخفي خلف الخزنة الرخامية!

ضرب الانفجار جدار الممر، وتطايرت شظايا الحجارة لترتطم برأسه بقوة مرعبة، وسقط لؤي على الأرض والدماء تنزف بغزارة من رأسه وجسده، قبل أن يغرق في ظلام دامس!

في تلك الأثناء...

لم تكن القوات الأمنية هي الوحيدة التي تراقب المكان. كانت هناك سيارة إسعاف سوداء غير رسمية تقف في الخفاء عند مخرج التهوية الخلفي للمبنى المهجور.

نزل أربعة رجال مدججون بالسلاح يتبعون السيدة ناهد المنشاوي—والدة لؤي!

امرأة يقطر وجهها بالطغيان والكبرياء الأعمى، وتأنق بوشاح أسود فاخر. كانت تقف والشرار يطير من عينيها وهي ترى ابنها الوحيد الملياردير ممدداً على الأرض بين الحياة والموت.

سحب الحراس جثة لؤي المنهكة على حمالة طبية سريعة.

تقدمت والدة لؤي، ونظرت إلى وجهه الملطخ بالدماء، ثم التفتت نحو مبنى الخزنة حيث كانت ياسمين تبكي وتصرخ باسمه.

قالت والدة لؤي بنبرة مليئة بالحقد والجفاء:

— "تلك الفتاة كانت ولا تزال لعنة على عائلتنا! جعلت ابني يضيع صلاحياته، ويدمر أسهمه، والآن كاد يموت لأجلها!"

سأل طبيب الفريق الخاص بوجل:

— "سيدتي... نبضه ضعيف جداً، وهناك ضربة حادة على الدماغ! يجب أن ننقله إلى المستشفى العام فوراً!"

صرخت والدته بحدة:

— "لا مستشفيات هنا! سيعرف الإعلام وستستغل تلك الحقيرة الوضع لتلتصق به مجدداً! الطائرة الطبية الخاصة تنتظرنا في المطار. سننقله إلى المصحة السرية في سويسرا فوراً!"

التقطت والدته هاتفها وأجرت اتصالاً حاسماً مع إدارة مجموعة المنشاوي:

— "اصدروا بياناً رسمياً لوسائل الإعلام يتضمن إعلان وفاة لؤي المنشاوي في الانفجار وتفحم جثته... أريد أن ينسى العالم وجوده، وأريد من تلك الفتاة أن تعيش في جحيمها إلى الأبد!"

بعد مرور فترة في مطار جنيف بسويسرا...

كان الثلج ينهمر بهدوء على جبال الألب.

داخل مصحة طبية فاخرة تعتلي قمة التلة، كان لؤي المنشاوي يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة.

كان يرتدي معطفاً صوفياً رمادياً، وجسده متناسقاً وقوياً كما كان، لكن عينيه الصقريتين كانتا غائبتين في فراغ ساحق.

كانت تضميدات رأسه قد أُزيلت منذ أسابيع، ولكن الضربات التي تعرض لها الدماغ تسببت في فقدان كامل للذاكرة (Retrograde Amnesia)!

لا يتذكر اسمه، لا يتذكر ثروته، ولا يعرف من تكون المرأة السيدة الفاخرة التي تدعي أنها والدته وتعيش معه في هذا القصر العاجي!

دخلت والدته ناهد وهي تحمل كوباً من الشاي الدافئ، وابتسمت له بزيف:

— "كيف حالك اليوم يا بني؟ هل شعرت بأي تحسن في رأسك؟"

التفت لؤي ببطء. نبرة صوته كانت عميقة لكنها مشحونة بالحيرة والضياع:

— "لا أذكر شيئاً يا أمي... لا أذكر الشركات، ولا المباني، ولا الوجوه التي تظهرينها لي في الصور."

مسحت والدته على كتفه بدهاء:

— "لا بأس يا عزيزي... أهم شيء أنك نجوت من القوم الأشرار الذين حاولوا استغلال ثروتك وطيبتك في الماضي. أنت الآن آمن معي."

أغمض لؤي عينيه... وفي تلك اللحظة بالذات!

اضطربت مشاعره، وانتابه صداع ناري حاد أخذ يضرب رأسه كالمطرقة!

بدأت صور متقطعة وفلاشات غامضة تتزاحم في مخيلته!

لم تكن صور البورصة ولا الشركات... بل كانت صوراً قادمة من الماضي البعيد جداً!

[فلاش باك داخل ذاكرته]

رأى ممر مدرسة ثانوية/جامعة قديمة للطبقة المخملية...

مجموعة من الطلاب الفارهين يضحكون ويسخرون بأصوات عالية.

وفي المنتصف... يقف هو بشبابه وكبريائه المعهود، يرتدي بدلة أنيقة وينظر باحتقار وكبرياء بارد إلى فتاة بسيطة...

فتاة ترتدي ملابس واسعة ومقلمة، تحمل كتباً بين يديها، وجسدها ممتلئ بعض الشيء، وتضع رأسها في الأرض بكسرة خجل والتنمر ينهال عليها من كل جانب!

غرس لؤي يديه في شعره وهو يتأوه من شدة الألم:

— "آآآه!"

سارعت والدته بقلق:

— "لؤي! ما بك؟ ماذا تتذكر؟"

فتَح لؤي عينيه اللتين امتلأتا بشغف وحزن غريب ومجهول المصدر. همس وهو يلهث:

— "كانوا... كانوا يضحكون عليها... كانت تقف في الممر مكسورة، وأنا... أنا كنت أقف معهم وأنظر إليها بكبرياء!"

تجمّدت والدته بشحوب:

— "من هي؟ عن من تتحدث؟"

في تلك اللحظة، امتدت يد لؤي بغير وعي منه ليلتقط مجلة أزياء واقتصاد عالمية كانت ملقاة على الطاولة...

على الغلاف الرئيسي للمجلة، كانت تظهر صورة امرأة فاتنة، ترتدي فستاناً نبيذياً أحمر مكشوف الظهر، وتقف بكبرياء ملكي يزلزل القلوب تحت عنوان:

(سيدة الأعمال ياسمين الهاشمي... المرأة التي سحقت أسواق الشرق وتعيش في حداد دائم!)

التقطت عينا لؤي صورة ياسمين الحالية على المجلة... وفجأة!

اندمجت صورة الفتاة البسيطة المظلومة التي تنمر عليها في ممرات الماضي، مع صورة هذه المرأة الفاتنة والقوية التي تجلس على عرش العالم اليوم!

دقت نبضات قلبه بجنون أليم، وانسابت دمعة حارقة من عينيه دون أن يفهم سببها، وقال بصوت هز جدران الغرفة:

— "هذه المرأة... هذه هي الفتاة التي كنت أضحك عليها بالأمس... وهي ذاتها التي تسكن روحي وتطاردني في أحلامي اليوم!"

نظر لؤي إلى والدته بشرار غضب ووعيد بدأت تستعيد هيبته القديمة:

— "أنا لست مريضاً يا أمي... وأنتِ أخفيتِ عني الحقيقة! أنا يجب أن أعود إلى البلاد فوراً!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الأربعون: صفعة الرماد

    كان لؤي المنشاوي يجلس خلف مكتبه الأنيق في برج الشركة، وعيناه تشعان بنور غريب لم يعرفه منذ سنوات. كانت السعادة تغمره، وكان يحمل بين يديه كتالوجاً لقطع الأثاث الفاخرة، يخطط لإعادة تصميم جناحه الخاص وتجهيز مفاجآت جديدة لياسمين. في مخيلته، كانت ليلة الأمس في الكوخ الصيفي هي نقطة التحول الحقيقية، والبطاقة التي تركتها له بخط يدها لم تكن سوى دليل خجل عاشقة تستعيد نبض قلبها القديم. تلك النشوة الوردية لم تدم سوى لحظات...انفتح باب المكتب فجأة، ودخل السكرتير بخطوات مترددة وملامح يكسوها الشحوب، يحمل في يده مظروفاً أسود أنيقاً تم تسليمه فوراً من قبل مبعوث خاص ينتمي لشركة "أورورا".ألهمت النظرة الأولى للمظروف لؤي شعوراً دافئاً، وظن أنها رسالة غرامية أخرى من ياسمين. قَطَع الشريط اللاصق بابتسامة متسعة، لكن الابتسامة تجمّدت على شفتيه فور سحب المحتويات.سقطت البطاقة الصغيرة على السطح الزجاجي للمكتب، وقرأ كلماتها القاتلة المكتوبة بخط يدها الأنيق:> "يبدو أن العبث هو مهنتك الأساسية... وأكثر ما تتقنه."أسفل البطاقة، كانت تتكدس مجموعة من الصور الفوتوغرافية عالية الدقة. صور تظهره وهو يقف في مكتبه، وسارة ت

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل التاسع والثلاثون: رماد الليل والورد المسموم

    في المساء ذاته، أقام السيد أنس حفل عشاء ساهر طغت عليه أضواء البنفسج الفاخرة والديكورات الأنيقة في قاعة المنتجع المطلة على البحر، وذلك بمناسبة عيد ميلاد زوجته ليلى. كانت ليلى في الحقيقة قد اتفقت مع زوجها على تدبير هذه الدعوة خصيصاً لياسمين ولؤي، أملاً في تقريب المسافات وإعادة الشمل بينهما بعد أن لمست بحسها العاطفي وجود شرارة قديمة ومكتومة لم تُطفأ بعد. مرت السهرة بطقوس دافئة، لكن ياسمين، وتحت ثقل الذكريات وضغوط الأيام الأخيرة، شربت أكثر من طاقتها لتنسى الصراع المشتعل في رأسها. عقب انتهاء السهرة، لاحظ لؤي عدم قدرة ياسمين على السير بثبات. تقدم نحوها بخطوات حنونة وقرر مرافقتها بنفسه إلى كوخها الصيفي في المنتجع. ولكن عندما وصلا، كانت ياسمين في حالة من الإنهاك والتشتت والمزرية التي لم تكن ترغب الإطلاق في أن يراها عليها أحد، وخاصة هو. رفض لؤي أن يتركها في تلك الحالة بمفردها، وبحسم دافئ حمالها ببطء واصطحبها إلى كوخه الصيفي الخشبي الخاص. هناك، داخل الكوخ الدافئ بعيداً عن أضواء العالم، ساد الصمت إلا من صوت أنفاسهما المتهدجة وضجيج أمواج البحر في الخارج. اقترب لؤي منها ببطء، وعيناه تفيض

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثامن والثلاثون: أصداء على الرمال

    كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السابع والثلاثون: عواصف خلف الأسوار

    تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السادس والثلاثون: الغيبوبة

    رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الخامس والثلاثون: ظلال العرش وعهد جديد

    تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status