หน้าหลัก / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل الرابع عشر: ظلال من القبر

แชร์

الفصل الرابع عشر: ظلال من القبر

ผู้เขียน: نهد بكير
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-08 06:46:42

كانت الكلمات الخمس الأخيرة التي نطق بها لسان ياسمين كفيلة بأن تجعل زمان القاعة يتوقف كلياً.

تراجعت ياسمين خطوات إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بالعمود الرخامي الفاخر. كان جسدها ينفض برعشة هستيرية، وعيناها مثبتتان على الأوراق المتناثرة على الأرض كأنها تصفع وجهها بمرارة لم تعشها من قبل.

— "والدي الذي ظننتُ أنه مات قبل خمس سنوات!"

تسمّر لؤي المنشاوي في مكانه. غابت عن وجهه كل معالم التحدي والتملك، وحلت محلها نظرة صدمة وذهول نادرة لم يسبق لعين أن رأتها عليه.

خطا لؤي نحوها بخطوات متسارعة، وانحنى ليلتقط إحدى الصور والورقة التي مزقها للتو. أعاد قراءة السطور بتركيز مرعب، ثم رفع عينيه المظلمتين ونظر إلى ياسمين بحدة:

— "ياسمين! ركّزي معي جيداً... هل أنتِ متأكدة من خط يد والدكِ؟ لا تدعي هذه الألعاب النفسية القذرة تشل تفكيركِ!"

رفعت ياسمين يداً ترتجف، وأشارت إلى انحناءات الحروف المكتوبة بالخط الأحمر:

— "طريقة رسم حرف 'الراء' وتوقيع العقد السرّي أسفل الورقة... هذا التوقيع المزدوج لا يعرفه في العالم سوايا وسواه! كان يوقع به على خططه المعمارية الخاصة فقط يا لؤي... أبي لم يمت في الحادث! أبي كان حياً طوال الخمس سنوات الماضية!"

انسابت الدموع الحارقة على وجنتيها لتكسر قناع الصلابة والمثاليات الذي ارتدته منذ عودتها إلى البلاد. تهاوت كبرياؤها أمام هذه الفاجعة؛ فإن كان والدها حياً، فهذا يعني أن كل معركتها، وكل سنوات الغربة، والوجع، والحقد الذي حملته ضد لؤي وعائلته... قد بُنيت على وهمٍ كبير!

لم يحتمل لؤي رؤية انهيارها بهذه الطريقة.

في لحظة خالية من السيطرة والتفكير العقلاني، تقدم نحوها وطوقها بذراعيه القويتين، ساحباً إياها إلى صدره بصلابة ودفء يمنعانها من السقوط!

دفنت ياسمين وجهها في صدره دون شعور منها، واستسلمت لأول مرة لمنطقة أمانه، بينما وضع لؤي يده السليمة خلف رأسها يمسد شعرها ببطء وجنون، وهمس في أذنها بصوت يقطر بالرجولة والقوة الحامية:

— "لن أسمح لأحد بأن يكسركِ... أقسم لكِ بالذي خلق السماء، إن كان والدكِ حياً أو كانت هذه فخاً من ماريا، فلن أترككِ تنهارين وحدكِ. سنواجه هذا القبر المفتوح معاً يا ياسمين!"

اشتبكت أنفاسهما المشحونة، وشعرت ياسمين بقوة ضربات قلبه المتسارعة ضد خدها. كان الخوف يلتهمها، لكن وجود لؤي وحضنه الدافئ كان العائق الوحيد بينها وبين الجنون.

في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً...

كان الضباب يلف أحياء العاصمة القديمة بكثافة. كانت سيارة لؤي المصفحة تقف عند بداية أزقة "المنطقة الصناعية القديمة"—المكان الذي شُيّدت فيه الخزائن والمستودعات السرية لشركات المقاولات الكبرى قبل ثلاثة عقود.

ترجل لؤي أولاً ويده المداواة تشد على حزام مسدسه المخبأ تحت معطفه الأسود. ثم فتح الباب لـ ياسمين، التي ارتدت بذلة سوداء داكنة ورفعت شعرها للوراء، محاولة استعادة رباطة جأشها.

قالت ياسمين وهي تنظر إلى المبنى المتهالك ذي الأبواب الحديدية الصدئة:

— "هنا كانت الخزنة السرية المجمعة لشركتنا وشركة والدك... المكان مهجور منذ عشرين سنة يا لؤي."

قال لؤي وهو يسحب كشافاً عالي الإضاءة ويقف بجانبها حامياً إياها:

— "لا يوجد مكان مهجور في هذا السوق يا ياسمين... هناك فقط أماكن تنتظر أصحابها ليفتحوا دفاتر حسابات الدم."

دفع لؤي الباب الحديدي الثقيل الذي أصدر صفيراً حاداً يثير القشعريرة في الأبدان.

نزلا عبر درجات سُلّم حجري ضيق ينحدر نحو أسفل الأرض. كان الهدوء ورائحة الرطوبة والعفن يملآن المكان.

وبعد الوصول إلى القاع، ظهرت أمامها بوابة فولاذية ضخمة تحمل قفلاً إلكترونياً قديماً يعمل بنظام الأرقام والحروف.

توقفت ياسمين أمام اللوحة الإلكترونية، وكانت أصابعها ترتجف وهي تدخل الرمز السري القديم لعائلتها.

تِك... تِك... تِك...

صوت صفير هادئ صدر من القفل، ثم أضاءت اللوحة باللون الأخضر!

انفتحت الأبواب الفولاذية الثقيلة ببطء مفسحة المجال لغرفة سرية مضاءة بشمعة واحدة فقط في المنتصف!

كانت الغرفة مليئة بالملفات القديمة، وفي منتصفها يقف كرسي خشب ذو ظهر عالٍ يلتفت عكس الباب.

تقدم لؤي ببطء، وجعل ياسمين خلفه تماماً، وسحب مسدسه الفضي محذراً:

— "من يقف هناك؟ اظهر ونفّذ شرط الرسالة فوراً!"

انبعث من الكرسي صوت ضحكة خفيفة ومبتورة، تتبعها نبرة صوت حادة، متهدجة ومألوفة جداً لـ ياسمين...

ارتفعت يد هرمة تحمل عصا خشبية، ودُار الكرسي ببطء ليتفاجأ الاثنان بشخص يرتدي معطفاً ثقيلاً، ونصف وجهه مغطى بنشيج حروق قديمة!

صرخت ياسمين بذهول وهي تضع يدها على فمها:

— "أبي?!"

كان الرجل بالفعل فاضل الهاشمي—والد ياسمين!

سقطت الدموع من عيني ياسمين وهجمت نحوه تريد عناقه، لكن والدها رفع عصاه بحدة ومنعها من الاقتراب، وصاح بنبرة قاسية وخالية من أي عاطفة أبوبة:

— "توقفي مكانكِ يا ياسمين! لا تتخطي الحدود!"

تجمّدت ياسمين بصدمة أكبر، بينما ضيّق لؤي عينيه ونظر إلى الرجل بشك وخطورة متصاعدة:

— "إذا كنتَ والداً بحق... فكيف تترك ابنتك تشرب المُر طوال خمس سنوات وتظنك ميتاً؟ وما الذي تفعله هنا؟"

ابتسم فاضل الهاشمي ابتسامة المكر والمستغرق في الحقد، ونظر إلى لؤي ثم إلى ياسمين:

— "تركُتها تتألم لأن الألم هو الشيء الوحيد الذي جعلها تعود إلى البلاد وتدمر إمبراطوريتك يا لؤي! هربي واختفائي لم يكن فراراً... بل كان الجزء الأول من الخطة!"

تراجعت ياسمين خطوة إلى الخلف، وصوتها يخرج مبحوحاً ومكسوراً:

— "أي خطة يا أبي؟ ما الذي تقوله؟ أنت لم تكن ضحية لوالد لؤي؟"

قهقه فاضل بصوت عالٍ أصرّ جدران الغرفة:

— "ضحية؟ والد لؤي كان سادجاً ومثالياً! أنا وماريا الفهد من خططنا لتصفية أصول الشركة وتوريط والد لؤي في ديون وهمية! لكن والد لؤي اكتشف ملعوبنا ليلة الحادث... فضحينا بالشركة وسربنا العقود الموزرة لنلقي باللوم عليه ونأخذ أموال التأمين بالكامل!"

تجمّد الدم في عروق ياسمين! كانت الحقيقة تنهال على رأسها كالمطارق!

الرجل الذي كرّست حياتها للانتقام لأجله، والشرف الذي حاربت لحمايته... لم يكن سوى خديعة شيطانية صنعها والدها بنفسه بالاشتراك مع ماريا الفهد!

نظر لؤي إلى فاضل الهاشمي، وتجمعت الظلال القاتلة في عينيه. خطى نحو فاضل وهو يرفع مسدسه بثبات مرعب:

— "إذن أنت من دمرت والدي وأنت من جعلت ياسمين تعيش خمس سنوات في الجحيم تحاربني نيابة عنك... أنت لست أبواً، أنت مسخ!"

ضحك فاضل وهو يضغط على زر صغير في يده:

— "تأخرت يا ابن المنشاوي! ماريا أصبحت الآن خارج البلاد وم معها كل التحويلات المالية، وهذه الغرفة مفخخة بالكامل... إما أن تسلمني أسهم 'أورورا' وحصتك الاستراتيجية، أو ندفن جميعاً تحت هذا الركام الآن!"

في تلك اللحظة المشحونة بالهلاك والدمار... انطلقت صفارات الإنذار في الغرفة السرية، وبدأت البوابة الفولاذية في الإغلاق التلقائي لتبطش بجميع من في الداخل!

التفت لؤي بلمحة خاطفة إلى ياسمين التي كانت مصدومة ومكتوفة الحركة من هول الفجيعة.

دفعها لؤي بكل قوته نحو البوابة الفولاذية الموشكة على الإغلاق وهو يصرخ بجنون:

— "اخرجي يا ياسمين! اخرجي فوراً!"

امسكت ياسمين بيده من بين فتحة الباب الضيقة والدموع تمطر من عينيها:

— "لؤي! لن أتركك هنا! تعال معي!"

نظر لؤي في عينيها لأقل من ثانية... كانت نظرة مليئة بالعشق، والتضحية، والكبرياء الذي تحطم لأجلها فقط، وهمس بنبرة هزت أركان قلبها:

— "عيشي يا ياسمين... واكسري كبريائي إن عُدت حياً!"

ثم دفعها بيده بقوة إلى الخارج... وأُغلقت البوابة الفولاذية بالكامل!

وبعد ثانية واحدة... دوّى انفجار هائل من الداخل هز أرضية المبنى بأكمله، وساد الصمت المطبق!

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الخامس والثلاثون: ظلال العرش وعهد جديد

    تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الرابع والثلاثون: عرش من زجاج

    الساعة تشير إلى 6:30 مساءً...تكتظ القاعة الكبرى للمؤتمرات الصحفية بالصحفيين، وعدسات الكاميرات التي تومض بلا توقف، وممثلي كبرى الشبكات الاقتصادية العالمية. الهواء داخل القاعة مشحون بالترقب والتوتر، فالجميع بانتظار المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه ياسمين الهاشمي، عقب تصدي مؤسستها لأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة.خلف الكواليس، تقف ياسمين أمام المرأة الكبيرة. ترتدي فستاناً أزرق داكناً بقَصة حادة وأنيقة، تضع مساحيق تجميل خفيفة تُبرز حدة ملامحها وثباتها، بينما يستقر الملف الأزرق في يد دانيال الذي يقف بجانبها.ينظر دانيال إلى الشاشة المعلقة في الغرفة، والتي تنقل بثاً مباشراً للشارع الرئيسي، ويقول بنبرة جادة:— "لؤي المنشاوي وصل إلى المبنى يا ياسمين... إنه يدخل القاعة الآن برفقة حراسه. ويبدو أنه علم بالملف الذي تنوين طرحه."ترتسم على شفتي ياسمين ابتسامة باردة، وتعدل ياقة فستانها بثبات دون أن ترتبك:— "ممتاز... كنت أريده أن يجلس في الصف الأمامي. أراده أن يشهد التهاوي بنفسه، بدلاً من أن يصله الخبر عبر شاشات التلفاز."داخل القاعة...يدخل لؤي المنشاوي بخطوات ثقيلة ومحسوبة. بزيّه الأسود الفاخر وم

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثالث والثلاثون: أطياف الرماد الأول

    تجلس ياسمين الهاشمي خلف مكتبها الأبنوسي الفاخر، وتضع الصورة القديمة الملونة أمامها على السطح المصقول. تلك الصورة الفوتوغرافية الواحدة كانت كفيلة بأسرها، حيث أطاحت بجليد حاضرها الشامخ لتجرها قسراً إلى القاع... إلى ذلك الماضي السحيق الذي أقسمت بذاتها على دفنه تحت أقدام نجاحها الاستثماري.يقف دانيال قبالتها بثبات، يتابع بتركيز تحركات عينيها اللوزيتين والدقيقة، ويرصد هدوءها المريب الذي يسبق العواصف عادة، ثم ينطق بصوت خفيض محمل بالحرص والتوجس:— "تتبعنا الاتصال والتسريب الرقمي الذي وصل إلى السيرفر الداخلي قبل قليل... ميرنا لم تكتفِ بالتواري في الظل طوار السنوات الثلاث الماضية يا ياسمين. إنها تحاول استغلال حالة التوتر الشديدة والشرخ القائم حالياً بينكِ وبين لؤي المنشاوي لتنسج مؤامرة جديدة وتستعمل ذات الطعم القديم."ترتفع يد ياسمين ببطء شديد، وتلمس بأطراف أصابعها الدقيقة ملامح وجهها في الصورة المغبرة. الفتاة التي كانت ترتدي ثياباً واسعة وبسيطة، تخبئ أحلامها وطموحاتها الكبيرة خلف خجلها المفرط وسذاجتها الفطرية، وتنظر إلى لؤي المنشاوي في الكادر بعينين تفيضان شغفاً، كأنه كان يمثل لها المجرة بأكم

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثاني والثلاثون: رماد وأكواد

    الساعة تشير إلى 5:12 فجراً...المطر الغزير ما زال يضرب زجاج نوافذ شقة "البنتهاوس" الفاخرة في الطابق الخمسين بقسوة متواصلة، محولاً أضواء المدينة الخارجيّة إلى بقع ضبابية متلاطمة. كان كل شيء داخل الصالة المترامية الأطراف غارقاً في ظلام دامس وسكون شتوي حاد، إلا من التوهج الأزرق البارد الصادر عن شاشة التلفاز التفاعلية المعلقة على الجدار الرئيسي.ينساب صوت مذيع الأخبار الاقتصادية بنبرة رسمية ومكتومة:"...وفي تطور دراماتيكي مفاجئ شهدته أسواق المال قبيل بزوغ الفجر، نجحت مجموعة 'أورورا' الاستثمارية في التصدي لأكبر وأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة الحديثة، وذلك تحت القيادة المباشرة للرئيسة التنفيذية ياسمين الهاشمي. ومصادرنا التكنولوجية تؤكد أن الهجوم العنيف تم احتواؤه وتفكيك شفراته بالكامل خلال 13 دقيقة فقط..."ضغطة حادة وصوت ارتطام جاف!تحطم جهاز التحكم عن بُعد على الحائط المرمري وتناثر إلى شظايا بلاستيكية صغيرة.يقف لؤي المنشاوي في منتصف الصالة كالشبح المظلم. قميصه الأبيض العريض مبلل بالكامل بماء المطر، قطرات الماء تقطر من أطراف شعره الأسود وتتساقط على السجاد الثمين، وعيناه... لأول مرة في

  • عادت لتكسر كبرياءه     الفصل الحادي والثلاثون: الساعة الثالثة فجراً

    الساعة تشير إلى 2:47 فجراً...مكتب مجموعة "أورورا" غارق في ظلام الليل الدامس، لا يقطعه سوى التوهج الأرقش الصادر من الشاشات الزجاجية التفاعلية. تجلس ياسمين خلف مكتبها، مستندة بظهرها، لم تذق طعم النوم منذ الأمس. منذ تلك اللحظة التي اختفت فيها سيارة لؤي المنشاوي في الشارع، وحدسها الاستثماري يطلق إنذارات مكتومة بأن شيئاً كارثياً على وشك الحدوث. ذلك الحدس التجاري والذكاء الفطري الذي بنت به إمبراطوريتها لا يخطئ أبداً.يقف دانيال بجانب الطاولة القريبة، يرتشف القهوة السوداء الشديدة السواد من كوبه الفخاري، وعيناه لا تفارقان جدران الحماية الرقمية للسيرفرات الرئيسية. يلقي نظرة حانية على وجهها المجهد، ثم يقول بصوت هادئ وممتلئ بالحرص:— "اذهبي إلى المنزل يا ياسمين... ارتادي فراشكِ وخذي قسطاً من الراحة. أنا هنا، وسأتولى مراقبة النظم والأنشطة المالية بنفسي."تضحك ياسمين بمرارة خفيفة دون أن ترفع عينيها الحادتين عن شاشة العرض:— "المنزل؟... المنزل يا دانيال كان معناه وسقفه مع ذلك الرجل قديماً. والآن، لم يعد هناك منزل ولا مأوى، بل توجد عرش وإمبراطورية عليّ حمايتها."وفي تلك اللحظة بالذات... يشتعل المكا

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثلاثون: لعبة الكسر

    لم تكد سيارة ياسمين تختفي بين أمواج الزحام المتلاطمة في الشارع الرئيسي حتى يغمر لؤي المنشاوي إحساس جارف بأن شيئاً ما في أعماقه قد تحطم للابد."تحت قدمي..."تتردد الجملة في ذهنه كأنها صدى جرس جنائزي. ثلاث سنوات كاملة قضاها في الغربة والبحث، يأكله الندم وتطحنه محاولات كفارة ذنب لم ينتهِ، محاولاً التكفير عما أفسدته عائلته ورعونة ماضيه... وها هي تختزل كل تلك السنوات في جملة واحدة باردة، كأنها نصبت مقصلة لكبرياء المنشاوي في منتصف الشارع.يضرب لؤي بقبضته الحديدية على مقود السيارة الرياضية بقوة وهستيرية، فيرتج الزجاج الأمامي وتتأوه المحركات تحت قدمه. الغضب يغلي في عروقه كالبركان، لكن ما يحرقه ويأكل أحشاءه حقاً هو تلك الصورة الصامتة التي حُفرت في ذاكرته قبل دقائق: دانيال وهو يقف بثبات أمامها، كأنه الحارس الأمين والدرع الصلب الذي فشل لؤي دائماً في أن يكونه لياسمين يوم كانت تحتاجه.يهتز الهاتف في جيبه دون توقف، مكرراً نغمة الإشعار الحادة. يلمح الاسم على الشاشة: "هادي العزام". يتجاهله ببرود قاتل. في هذه اللحظة، تتهاوى أمامه كل الحسابات؛ لا تهمه تهديدات هادي، ولا ابتزاز البورصة، ولا انهيار أسهم ا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status