LOGINلم تكن أسهم "المنشاوي جروب" وشركة "أورورا" هي الوحيدة التي ارتفعت إلى السماء بعد المؤتمر الصحفي الصادم؛ بل كانت ألسنة اللهب في أروقة سوق المال تلتهم كل شيء حولها.
خرج طارق الهاشمي وابنه أمير من مقر البورصة تحيط بهما نظرات السخرية والعدسات التي تصطادهما بلا رحمة. خيانة ياسمين العلنية وفسخ خطوبتها أمام الإعلام لم يكن مجرد ضربة لخططهما المالية، بل كان قطعاً لرقبة كبريائهما أمام رجال الأعمال. في هذه الأثناء، كانت السيارة المصفحة السوداء الخاصة بـ لؤي تخترق شوارع العاصمة بسرعة هادئة. داخل السيارة، كان الصمت ثقيلاً كالجبال. تجلس ياسمين بجانب النافذة، تطالع حركة السير بعينين متعبتين ولكن يملؤهما الثبات. إلى جوارها، كان لؤي يتصفح الشاشات المالية على هاتفه، واضعاً ساقاً فوق الأخرى. كانت الشاشات تكتسي باللون الأخضر الصاعد... لقد ربح تحالفهما أكثر من 400 مليون دولار في أقل من ساعتين! أغلق لؤي هاتفه، والتفت بجسده نحوها بتمهل. طغى عبق عطره الخشبي الفاخر على المساحة الضيقة داخل السيارة. قال لؤي بنبرة صوت عميقة ورزينة: — "طريقتكِ في إعلان فسخ الخطوبة أمام الكاميرات كانت نارية يا ياسمين... لقد أعدتِ صياغة المشهد بأكمله لصالحنا." لم تلتفت ياسمين إليه، وظلت تنظر للزجاج وهي ترد ببرود حاد: — "لم أفعل ذلك لأجلك يا لؤي. أردت فقط أن ألقّن أمير ووالده درساً لن ينسياه في القواعد الحقيقية للعبة. أما بالنسبة لي ولك... فلا تظن أن شاشات البورصة الخضراء قد غسلت الماضي." ابتسم لؤي ابتسامة حادة وجذابة، وانحنى قليلاً نحوها: — "الماضي لا يغسله المال يا ياسمين... الماضي تحسُمه أفعال الحاضر. وأنتِ الآن معي في نفس المركب، ومصير شركتكِ معلقٌ بنفس الخيط الذي يمسك بإمبراطوريتي." التفتت ياسمين إليه أخيراً، وضيقت عينيها بشرار تحدٍّ: — "خيطٌ أستطيع قطعه في أي لحظة إذا حاولت التلاعب بي!" قبل أن يجيب لؤي، توقفت السيارة فجأة. فتُح باب السيارة بواسطة السائق، لتكتشف ياسمين أنهما لم يصلا إلى مقر شركتها ولا إلى برج المنشاوي... بل كانا يقفان أمام مدخل القصر القديم لعائلة المنشاوي المترامي الأطراف على قمة التلة! تجمّدت ياسمين في مكانها، وشحب وجهها قليلاً: — "ما هذا؟ لماذا أحضرتني إلى هنا؟" ترجل لؤي من السيارة ومد يده بوقار وكبرياء ملكي: — "لأن مقركِ ومقري محاصران من قبل عشرات الصحفيين ورجال طارق الهاشمي الآن. هذا المكان هو الوحيد في المدينة الذي لا يجرؤ أحد على اختراقه... واليوم، سنعمل من هنا على وضع الخطة الهجومية القادمة." ترددت ياسمين لثوانٍ. كانت ذكريات هذا القصر تؤلمها؛ هنا عاشت أيام ضعفها القديم، وهنا شهدت استعلاء عائلة لؤي عليها قبل سنوات. لكنها رفعت رأسها وتجاهلت يده الممدودة، ونزلت من السيارة بحديث مليء بالكبرياء: — "سأدخل بصفتي شريكتك التنفيذية... وليس أي شيء آخر يا لؤي." دخلت ياسمين إلى الصالة الرئيسية للقصر. كل شيء كان كما تركته: الجدران الرخامية العالية، الثريات الكريستالية الضخمة، والهدوء الهائل الذي يشبه هدوء المتاحف. توقفت ياسمين أمام اللوحة الزيتية الضخمة التي تجمع لؤي بوالده الراحل. تقدم لؤي خلفها بخطوات خفيفة، ووقف على بعد سنتيمترات من ظهرها. كان يراقب انعكاس وجهها على الإطار الزجاجي للوحة. قال لؤي بصوت خفيض ودافيء، خالي من نبرة العمل والجفاف: — "تغيرتِ كثيراً... حتى هواء هذا القصر الذي كان يربككِ في السابق، أصبحتِ تتنفسينه اليوم بغرور ملكة." استدارت ياسمين ببطء حتى أصبحت واجهة لوجه معه. وقفت بثبات، ونظرت في عينيه المظلمتين مباشرة: — "الضعف يزول عندما تكتشف أن الجدران التي كنت تخافها مصنوعة من ورق. أنا لم أعد الفتاة التي تنتظر عطفك أو حمايتك يا لؤي... لقد عدت لأكون الشخص الذي يجعلك تحسب ألف حساب قبل أن تنطق باسمي." اقترب لؤي خطوة إضافية، ليقلص أي مسافة أمان بينهما. ارتفعت حرارة الهواء، وظهر ذلك التوتر المألوف الذي يحبس الأنفاس بينهما. رفع لؤي يده السليمة ببطء شديد، ولامست أطراف أصابعه خصلة شعر شاردة بجانب وجهها ووضعها خلف أذنها بلمسة حانية أربكت حساباتها بالكامل! همس لؤي وعيناه تثبتان على شفتيها: — "وأنا أعشق هذا الغرور فيكِ... أقسم لكِ أنني لم أركِ أجمل ولا أشرس مما أنتِ عليه الآن." شعر كلاهما باضطراب تسارع النبضات. حبست ياسمين أنفاسها، وكادت تبتعد، لكن صوت رنين هاتف لؤي المشفّر قطع تلك اللحظة المشحونة بالكهرباء! تراجع لؤي ببطء، وسحب هاتفه بضيق مرئي. عندما نظر إلى شاشة المتصل، تجمّدت ملامحه الماكرة وتحولت فوراً إلى قسوة حديدية مخرعة! رد لؤي بصوت صارم كقطع السيف: — "تكلم يا سامر." أتى صوت سامر من الطرف الآخر مضطرباً ومذعوراً: — "لؤي بك! لدينا كارثة جديدة... طارق الهاشمي لم يستسلم! لقد قام ليلة البارحة ببيع حصته السرية في مجموعة المنشاوي لصالح طرف أجنبي مجهول الهوية! هذا المستثمر الأجنبي يملك الآن 25% من أسهم شركتك وله الحق في دعوة مجلس الإدارة لقص صلاحياتك نهائياً غداً!" انقبض فك لؤي بقوة حتى كادت عظام وجهه تتكسر. تجمعت الظلال في عينيه. سألت ياسمين بقلق ورغبة في الفهم: — "ماذا هناك؟ ما الذي حدث؟" نظر لؤي إليها، ونبرة صوته تقطر بخطر داكن: — "عائلة الهاشمي فتحت أبواب الجحيم... لقد أدخلوا الشبح الأكبر للعبة." سارت ياسمين نحوه بخطوات سريعة: — "من هو هذا المستثمر الأجنبي؟" ضغط لؤي على شاشة هاتفه وأرسل أمراً فورياً بالاستعلام عن اسم الشركة الوهمية الأجنبية التي اشترت الأسهم. وبعد ثوانٍ معدودة، ظهر الملف السري على الشاشة. عندما قرأت ياسمين الاسم على الشاشة... اتسعت عيناها بصدمة هائلة! شحب وجهها كلياً، وتراجعت خطوتين إلى الخلف وكأنها تلقت طعنة نافذة في صدرها! كان اسم المالكة الحقيقية للشركة الأجنبية المستحوذة هو: "ماريا الفهد"! المرأة التي كانت السبب الرئيسي في تدمير حياة ياسمين قبل سنوات، والشخص الوحيد الذي يملك السر المظلم الذي هربت ياسمين من أجله لخارج البلاد! نظر لؤي إلى ياسمين بذهول، بعد أن لاحظ انهيار ثباتها الخارجي لأول مرة منذ بداية الحرب. امسك لؤي بكتفيها بقوة وقال بصوت حاد يملؤه التساؤل والشك: — "ياسمين! لماذا يرتجف جسدكِ هكذا؟ من تكون ماريا هذه؟ وما هي علاقتها بكِ؟!" رفعت ياسمين عينيها المليئتين بالدموع والخوف القديم نحو لؤي، وقالت بصوت متهدج ومكسور: — "لؤي... إذا وصلت هذه المرأة إلى مجلس إدارتك غداً... فلن تخسر أسهمك وحسب... بل ستكتشف الحقيقة التي أخفيتها عنك طوال خمس سنوات!" تجمّد لؤي في مكانه، وضيّق عينيه بنظرة مرعبة: — "أي سر يا ياسمين؟... تتكلمي!" قبل أن تنطق ياسمين بالحرف... انطفأت جميع أنوار القصر فجأة، وساد الظلام الدامس، وانطلق صوت إنذار الاختراق الخارجي يصرخ في أرجاء القصر المترامي الأطراف!كان لؤي المنشاوي يجلس خلف مكتبه الأنيق في برج الشركة، وعيناه تشعان بنور غريب لم يعرفه منذ سنوات. كانت السعادة تغمره، وكان يحمل بين يديه كتالوجاً لقطع الأثاث الفاخرة، يخطط لإعادة تصميم جناحه الخاص وتجهيز مفاجآت جديدة لياسمين. في مخيلته، كانت ليلة الأمس في الكوخ الصيفي هي نقطة التحول الحقيقية، والبطاقة التي تركتها له بخط يدها لم تكن سوى دليل خجل عاشقة تستعيد نبض قلبها القديم. تلك النشوة الوردية لم تدم سوى لحظات...انفتح باب المكتب فجأة، ودخل السكرتير بخطوات مترددة وملامح يكسوها الشحوب، يحمل في يده مظروفاً أسود أنيقاً تم تسليمه فوراً من قبل مبعوث خاص ينتمي لشركة "أورورا".ألهمت النظرة الأولى للمظروف لؤي شعوراً دافئاً، وظن أنها رسالة غرامية أخرى من ياسمين. قَطَع الشريط اللاصق بابتسامة متسعة، لكن الابتسامة تجمّدت على شفتيه فور سحب المحتويات.سقطت البطاقة الصغيرة على السطح الزجاجي للمكتب، وقرأ كلماتها القاتلة المكتوبة بخط يدها الأنيق:> "يبدو أن العبث هو مهنتك الأساسية... وأكثر ما تتقنه."أسفل البطاقة، كانت تتكدس مجموعة من الصور الفوتوغرافية عالية الدقة. صور تظهره وهو يقف في مكتبه، وسارة ت
في المساء ذاته، أقام السيد أنس حفل عشاء ساهر طغت عليه أضواء البنفسج الفاخرة والديكورات الأنيقة في قاعة المنتجع المطلة على البحر، وذلك بمناسبة عيد ميلاد زوجته ليلى. كانت ليلى في الحقيقة قد اتفقت مع زوجها على تدبير هذه الدعوة خصيصاً لياسمين ولؤي، أملاً في تقريب المسافات وإعادة الشمل بينهما بعد أن لمست بحسها العاطفي وجود شرارة قديمة ومكتومة لم تُطفأ بعد. مرت السهرة بطقوس دافئة، لكن ياسمين، وتحت ثقل الذكريات وضغوط الأيام الأخيرة، شربت أكثر من طاقتها لتنسى الصراع المشتعل في رأسها. عقب انتهاء السهرة، لاحظ لؤي عدم قدرة ياسمين على السير بثبات. تقدم نحوها بخطوات حنونة وقرر مرافقتها بنفسه إلى كوخها الصيفي في المنتجع. ولكن عندما وصلا، كانت ياسمين في حالة من الإنهاك والتشتت والمزرية التي لم تكن ترغب الإطلاق في أن يراها عليها أحد، وخاصة هو. رفض لؤي أن يتركها في تلك الحالة بمفردها، وبحسم دافئ حمالها ببطء واصطحبها إلى كوخه الصيفي الخشبي الخاص. هناك، داخل الكوخ الدافئ بعيداً عن أضواء العالم، ساد الصمت إلا من صوت أنفاسهما المتهدجة وضجيج أمواج البحر في الخارج. اقترب لؤي منها ببطء، وعيناه تفيض
كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا
تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ
رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ
تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب







