تسجيل الدخولكانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف صباحاً. السماء فوق العاصمة لا تزال تلفها حمرة قانئة ممزوجة ببرودة الفجر.
في الشقة الفاخرة التي تطل على البحر، كانت ياسمين تجلس أمام مكتبها، وشاشة حاسوبها المحمول تنعكس على عينيها المتعبتين. شريحة الذاكرة التي سلمها لها لؤي في الحديقة المظلمة كانت موصولة بالجهاز. للمرة العاشرة على التوالي، تعيد استماع التسجيلات والتحويلات المسبقة: صوت طارق الهاشمي—والد أمير—وهو يتفق مع الخبير التقني للحفل على تسريب المقطع الصوتي: > "نعم، سرب المقطع فور إعلان الخطوبة... أريد أن ينشغل لؤي بفشله وتصبح ياسمين تحت حمايتنا بالكامل. بهذه الطريقة سنضع أيدينا على أصول 'أورورا' ونستنزف لؤي في محاكم التعويضات!" > اتسعت عينا ياسمين بذهول يمتزج بالحقد. سقطت الدمعة الأولى من عينيها، لا حزناً على أمير، بل غضباً من نفسها لأنها كادت تكون أداة رخيصة في لعبة نفوذ أقذر مما تتخيل! لقد ظنت أن خطوبة أمير كانت درعها لحماية شركتها، فإذا بها طوق نجاة يلتف حول عنقها ليعتلي عائلة الهاشمي عرش السوق! سحبت شريحة الذاكرة بقوة، ووقفت بجمود حاد. أغلقت جهازها، ارتدت معطفها الأسود الطويل، وحملت حقيبتها. لم تعد القصة قصة انتقام شخصي من لؤي المنشاوي... لقد أصبحت حرب بقاء! في تمام الساعة السادسة صباحاً... كان البرج الزجاجي لشركة "المنشاوي جروب" يلوح في الأفق كعملاق نائم. رغم قرار تجميد الصلاحيات ورغم الفضيحة التي هزت الصحف صباح اليوم، إلا أن أنوار الطابق الأخير—مكتب لؤي—كانت المضيئة الوحيدة في المبنى. صعدت ياسمين عبر المصعد البانورامي المباشر. كانت دقات قلبها تتسارع كطبول الحرب، لكن خطواتها كانت ثقيلة ومحسوبة. فتحت باب المكتب الضخم دون أن تطرق. كان لؤي يقف أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ينظر إلى المدينة الغارقة في الضباب. كان يرتدي قميصاً أبيض غير أزرار أكمامه، ويده اليمنى ملفوفة بشاش طبي نظيف يغطي أثر زجاج البارحة. لم يلتفت إليها فور دخولها، بل قال بصوته العميق المليء بالسلطة والهدوء: — "تأخرتِ ثلاث دقائق يا ياسمين... لكنكِ أتيتِ." التفت ببطء. كانت عينانه الصقريتان تحملان بريقاً غامضاً، مزيجاً من النصر المكتوم والتملك الحارق. تقدمت ياسمين بخطوات ثابته نحو مكتبه، وألقت شريحة الذاكرة على الطاولة الزجاجية بينهما: — "عائلة الهاشمي أحقر مما تصورت... لكن هذا لا يعني أنك بريء يا لؤي! التسجيل الصوتي الذي استخدموه كان بصوتك أنت... كلامك القاسي عن إفلاسي وإركاعي كان حقيقياً!" خطا لؤي نحوها بتمهل، يقلص المسافة بينهما حتى شعرت بوهج حرارته. نظرت في عينيه بصلابة، فلم يرمش. قال لؤي بنبرة خفيضة تلامس حدود الهمس: — "نعم، كان حقيقياً يا ياسمين... قالته لحظة غضب وجنون عندما رأيتكِ تبتعدين عني وتؤسسين 'أورورا' مع خصومي. لكن فرق كبير بين رجل يريد كسر كبرياء المرأة التي يحبها ليعيدها إلى أحضانه... وبين ذئاب تريد تفكيك شركتكِ ورميكِ في الشارع بعد انتهاء مصلحتهم!" تسمّرت ياسمين في مكانها. كلمة "يحبها" خرجت من بين شفتيه كشرارة كهربائية أصابت عروقها. رفعت رأسها وقالت بنبرة تهكمية محاولة إخفاء ارتباكها الداخلي: — "الحب؟ لا تتحدث عن الحب يا لؤي! أنت لا تعرف سوى التملك والسيطرة. أنا هنا ليس لأعود إليك، بل لعقد حلف مع الشيطان لحماية شركتي!" ابتسم لؤي ابتسامة حادة وجذابة، وأمال رأسه قليلاً: — "حلف مع الشيطان؟ يعجبني الوصف... إذن، ما هي شروطكِ يا شريكتي الجديدة؟" سحبت ياسمين ملفاً من حقيبتها ووضعته أمامه بحدة: * أولاً: إلغاء الشراكة مع عائلة الهاشمي فوراً وفي مؤتمر صحفي عاجل اليوم. * ثانياً: دمج مؤقت ومحمي للأسهم بين "أورورا" و"المنشاوي جروب" لقطع الطريق على كبار المستثمرين للسيطرة على شركتي. * ثالثاً وأهماً: لا مساس بخصوصيتي، ولا تدخل في حياتي الشخصية. العلاقات بيننا عمل محض! استمع لؤي لشروطها بانتظام، ثم التقاط القلم الفاخر من على مكتبه. لكنه بدل أن يوقع على الأوراق، وضع القلم جانباً وخطا خطوة إضافية محاصراً ياسمين بينه وبين حافة المكتب! حبست ياسمين أنفاسها، وامتدت يده السليمة لتمسك بطرف معطفها ببطء شديد، ينظر إلى شفتيها بتركيز مرعب. قال لؤي بصوت حاد يقطر بالتحدي: — "أوافق على الشرط الأول والثاني... أما الشرط الثالث يا ياسمين، فالمسألة ليست بيدكِ ولا بيدي." انقبض صدر ياسمين: — "ماذا تقصد؟" انحنى لؤي فوقها حتى لاحقت أنفاسه بشرتها، وهمس بجنون يقطع الشك باليقين: — "أقصد أننا عندما نعلن هذا التحالف، سنكون في خندق واحد ضد كل السوق. وعائلة الهاشمي لن تسكت... ستحاول ضربكِ بي، وضربي بكِ. ولن أسمح لأحد بأن يمس شعرة منكِ حتى لو اضطررت لإشعال العاصمة بأكملها! العمل بيننا لن يكون محيداً أبداً... لأنكِ ملكي، حتى وأنتِ تقاتلينني!" شعر كلاهما بالتحدي يملأ القاعة. لم تتردد ياسمين، بل رفعت يدها وضغطت على صدره الصلب بجرأة ودفعتها قليلاً لتصل إلى القلم: — "وقّع على الأوراق يا لؤي... ولننرَ من سيحرق الآخر في نهاية هذه اللعبة!" التقط لؤي القلم ووقع بلمسة خاطفة وواثقة على العقود. في الساعة الحادية عشرة صباحاً—في مقر البورصة الرئيسية... كانت القنوات الإخبارية تبث بثاً مباشراً عاجلاً. كان طارق الهاشمي وابنه أمير يقفان أمام عدسات المصورين لإلقاء بيان يدين لؤي المنشاوي ويطالب بتعويضات مالية عن الفضيحة. فجأة! انفتحت أبواب القاعة الرئيسية للبورصة، ودخل لؤي المنشاوي وياسمين الهاشمي جنباً إلى جنب! ساد الذهول والصمت المطبق في القاعة! كان لؤي يرتدي بدلة سوداء أنيقة جداً، ويضع يده السليمة بثقة خلف ظهر ياسمين، بينما كانت ياسمين ترتدي بذلة رسمية بيضاء كالملكات، وتتألق بابتسامة ثقة لا ترحم. شحب وجه أمير، وتجمّدت الدماء في عروق والده طارق! تقدمت ياسمين نحو الميكروفون المركزية أمام مئات الصحفيين، وقالت بصوت نقي وثابت هز أرجاء القاعة: — "سيداتي وسادتي... أود أن أعلن رسمياً عن فسخ خطوبتي من السيد أمير الهاشمي، وإلغاء كافة محادثات الشراكة مع عائلته بسبب محاولات احتيال وتزوير تمت حياكتها ضد شركتي!" تصاعدت صرخات الذهول وفلاشات الكاميرات! ثم خطا لؤي المنشاوي إلى جانبها، ومسك الميكروفون بنبرته الصارمة التي تهز الأسواق: — "ونعلن لكم اليوم عن تأسيس أكبر تحالف استراتيجي وإعادة هيكلة مالية بين مجموعة المنشاوي وشركة 'أورورا'. كل سهم يمسه أحد ضد ياسمين... يعتبر إعلان حرب مباشرة عليّ شخصياً!" نظر أمير إلى ياسمين بذهول وغضب عارم وصصرخ وسط الصحفيين: — "ياسمين! هل جننتِ؟ تضعين يدكِ في يد الرجل الذي أقسم على إفلاسكِ يوم أمس؟" التفتت ياسمين إلى أمير، ونظرت إليه بنظرة استعلاء سردت فيها كل قسوتها، وقالت بصوت سمع العالم كله: — "لؤي عدوٌ صريح يقاتل بشرف الكبرياء... أما أنتم، فمجرد أفاعٍ تبتسم في الوجه وتطعن في ظهر! وأنا اخترت أن أحرقكم مع الشيطّان الذي أعرفه!" في تلك اللحظة، التقت عين ياسمين بعيني لؤي. كانت الابتسامة المظلمة على وجه لؤي كفيلة بإشعال الحرب الكبرى. لقد نجح في قطع كل حبالها مع العالم الخارجي، وأعادها إلى دائرته المغلقة... لكن هذه المرة، لم تعد ياسمين الضحية، بل أصبحت الشريكة التي تحمل السلاح معه وفضله!تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ
رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ
تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب
الساعة تشير إلى 6:30 مساءً...تكتظ القاعة الكبرى للمؤتمرات الصحفية بالصحفيين، وعدسات الكاميرات التي تومض بلا توقف، وممثلي كبرى الشبكات الاقتصادية العالمية. الهواء داخل القاعة مشحون بالترقب والتوتر، فالجميع بانتظار المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه ياسمين الهاشمي، عقب تصدي مؤسستها لأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة.خلف الكواليس، تقف ياسمين أمام المرأة الكبيرة. ترتدي فستاناً أزرق داكناً بقَصة حادة وأنيقة، تضع مساحيق تجميل خفيفة تُبرز حدة ملامحها وثباتها، بينما يستقر الملف الأزرق في يد دانيال الذي يقف بجانبها.ينظر دانيال إلى الشاشة المعلقة في الغرفة، والتي تنقل بثاً مباشراً للشارع الرئيسي، ويقول بنبرة جادة:— "لؤي المنشاوي وصل إلى المبنى يا ياسمين... إنه يدخل القاعة الآن برفقة حراسه. ويبدو أنه علم بالملف الذي تنوين طرحه."ترتسم على شفتي ياسمين ابتسامة باردة، وتعدل ياقة فستانها بثبات دون أن ترتبك:— "ممتاز... كنت أريده أن يجلس في الصف الأمامي. أراده أن يشهد التهاوي بنفسه، بدلاً من أن يصله الخبر عبر شاشات التلفاز."داخل القاعة...يدخل لؤي المنشاوي بخطوات ثقيلة ومحسوبة. بزيّه الأسود الفاخر وم
تجلس ياسمين الهاشمي خلف مكتبها الأبنوسي الفاخر، وتضع الصورة القديمة الملونة أمامها على السطح المصقول. تلك الصورة الفوتوغرافية الواحدة كانت كفيلة بأسرها، حيث أطاحت بجليد حاضرها الشامخ لتجرها قسراً إلى القاع... إلى ذلك الماضي السحيق الذي أقسمت بذاتها على دفنه تحت أقدام نجاحها الاستثماري.يقف دانيال قبالتها بثبات، يتابع بتركيز تحركات عينيها اللوزيتين والدقيقة، ويرصد هدوءها المريب الذي يسبق العواصف عادة، ثم ينطق بصوت خفيض محمل بالحرص والتوجس:— "تتبعنا الاتصال والتسريب الرقمي الذي وصل إلى السيرفر الداخلي قبل قليل... ميرنا لم تكتفِ بالتواري في الظل طوار السنوات الثلاث الماضية يا ياسمين. إنها تحاول استغلال حالة التوتر الشديدة والشرخ القائم حالياً بينكِ وبين لؤي المنشاوي لتنسج مؤامرة جديدة وتستعمل ذات الطعم القديم."ترتفع يد ياسمين ببطء شديد، وتلمس بأطراف أصابعها الدقيقة ملامح وجهها في الصورة المغبرة. الفتاة التي كانت ترتدي ثياباً واسعة وبسيطة، تخبئ أحلامها وطموحاتها الكبيرة خلف خجلها المفرط وسذاجتها الفطرية، وتنظر إلى لؤي المنشاوي في الكادر بعينين تفيضان شغفاً، كأنه كان يمثل لها المجرة بأكم
الساعة تشير إلى 5:12 فجراً...المطر الغزير ما زال يضرب زجاج نوافذ شقة "البنتهاوس" الفاخرة في الطابق الخمسين بقسوة متواصلة، محولاً أضواء المدينة الخارجيّة إلى بقع ضبابية متلاطمة. كان كل شيء داخل الصالة المترامية الأطراف غارقاً في ظلام دامس وسكون شتوي حاد، إلا من التوهج الأزرق البارد الصادر عن شاشة التلفاز التفاعلية المعلقة على الجدار الرئيسي.ينساب صوت مذيع الأخبار الاقتصادية بنبرة رسمية ومكتومة:"...وفي تطور دراماتيكي مفاجئ شهدته أسواق المال قبيل بزوغ الفجر، نجحت مجموعة 'أورورا' الاستثمارية في التصدي لأكبر وأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة الحديثة، وذلك تحت القيادة المباشرة للرئيسة التنفيذية ياسمين الهاشمي. ومصادرنا التكنولوجية تؤكد أن الهجوم العنيف تم احتواؤه وتفكيك شفراته بالكامل خلال 13 دقيقة فقط..."ضغطة حادة وصوت ارتطام جاف!تحطم جهاز التحكم عن بُعد على الحائط المرمري وتناثر إلى شظايا بلاستيكية صغيرة.يقف لؤي المنشاوي في منتصف الصالة كالشبح المظلم. قميصه الأبيض العريض مبلل بالكامل بماء المطر، قطرات الماء تقطر من أطراف شعره الأسود وتتساقط على السجاد الثمين، وعيناه... لأول مرة في







