Chapter: الفصل الرابعوما إن وطئت قدم الباشمهندس أحمد عتبة المنزل برفقة زوجته، حتى طلب من "هناء" الحضور على الفور لتجتمع بهما في بهو الفيلا الواسع. جلست هناء وجلة مطرقة رأسها، فاقتربت منها الدكتورة ملك، وجلست بمحاذاتها وأمسكت بيديها هامسة بنبرة رقيقة مفعمة بالإنسانية: «يا عزيزتي هناء.. لقد فكرنا مليًا في الأمر، وأطلب منكِ رجاءً أن تعقدي على زوجي أحمد القران؛ حتى تسير كل الإجراءات الطبية والقانونية لعملية الحقن المجهري في إطار شرعي تمامًا، ولا تشوب علاقتنا أو طفلنا القادم أي شبهة حرمانية. وبعد أن يتم الأمر وتلدين بالسلامة إن شاء الله، إن أردتِ أن يطلقكِ فسيطلقكِ على الفور ونلبي لكِ كل ما تتمنين.. فما هو رأيكِ؟».صمتت هناء برهة، والدموع تترقرق في عينيها الحزينتين، ثم تنهدت قائلة بصوت متهدج: «نعم يا دكتورة ملك.. أنا أقبل هذا العرض وليس لدي أي مانع على الإطلاق. فلقد أحضرت لي الشرطة بالأمس فقط شهادة وفاة زوجي الراحل.. لقد عثروا على جثته قتيلة في الجبل على يد هؤلاء المجرمين أصحاب الثأر. لقد أصبحت وحيدة تمامًا في هذا العالم، وليس لي ملاذ سواكم، لذا أنا موافقة».تهلل وجه ملك بشرًا، والتفتت على الفور نحو زوجها وه
آخر تحديث: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثالثحملها احمد بين يديه ووضعها على السرير وهى غائبه عن الوعى وتتمتم "لا لا لن استطيع ان استغل ضعفها واعرض عليها ذالك العرض"لتفتح عينيها واخيراً وكان احمد سيموت من شده الخوف عليها ليتحدث اليها قائلاً "ماذا تقولين يا حبيبتى؟" هل انتى بخير؟لتخبره انها بخير وفي صباح اليوم التالي، غادرت الدكتورة ملك إلى المستشفى والأمل يحدوها من جديد بعد ان قررت انها لن تستغل ضعف زوجه البواب فى هذا الامر وستجعلها اخر خطه لها ، وبدأت تبحث بعناية عن امرأة تقبل بفكرة "رحم للإيجار". عرضت الأمر بسرية تامة على بعض الممرضات الفقيرات اللواتي يعملن معها في العيادة، وانتظرت الرد على جمر من الغضا وبقيت تترقب لبضعة أيام.وبالفعل، لم يطل انتظارها؛ إذ أقبلت عليها ممرضة شابّة من العاملات في العيادة، وقالت لها بنبرة خفيضة: «يا دكتورة ملك.. أنا موافقة على إجراء العملية، ولكن لي شرط؛ سأتقاضى خمسين ألف جنيه، آخذ منها عشرين ألفًا كمقدّم، والباقي بعد تمام الولادة».لم تسع الدنيا الدكتورة ملك من فرط الفرحة، ولأول مرة منذ سنوات، أغلقت عيادتها قبل الموعد المحدد، وركضت إلى المنزل كمن عثر على كنز ثمين. وما إن دلفت حتى اتصلت برفيق
آخر تحديث: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثانىوفي ليلةٍ هادئة خيّم عليها سكونٌ مطبق وتلحفت بالظلام، كان الجميع مستغرقين في نومٍ عميق، حتى انشقّ صمت الليل فجأة بدويّ ثلاثة انفجارات متواصلة وعنيفة هزّت أركان المكان. ومع آخر دويّ، ارتفعت في الأرجاء صرخاتٌ مرعبة ومستغيثة لزوجة البواب.انتفض المهندس أحمد من فراشه فزعًا، وركض نحو الأسفل وتلته الدكتورة ملك مسرعين إلى الحديقة. صُعق كلاهما من المشهد؛ كانت زوجة البواب تجثو على ركبتيها، تصرخ وتبكي بحرقة، بينما كانت الأرض من حولها ملطخة بالدماء.هتفت ملك بذعر: «ماذا حدث؟ ماذا حدث يا ابنتي؟ تكلمي!».اقتربت ملك منها محاولةً التهدئة من روعها، والتفتت إلى زوجها قائلة بصوت مرتبك: «انتظر.. انتظر برهة يا أحمد حتى تأخذ أنفاسها وتهدأ، لتستطيع الكلام». أخذت ملك تلاطفها بكلمات حانية وجلبت لها جرعة ماء لتسقيها وهي تسألها بلوعة: «ماذا حدث؟ تكلمي بربكِ!».في غضون دقائق، وصلت سيارات الشرطة إلى المكان بعد أن أبلغ الجيران عن الدويّ، وترجل الضابط مسرعًا وهو يسأل: «ماذا حدث هنا؟ لقد سمعنا دويّ انفجارات، ما طبيعتها؟ هل هذا طلق ناري؟».أجابت الفتاة وهي ترتعد ذعرًا وخوفًا، والكلمات تخرج من بين شفتيها متقطعة: «نع
آخر تحديث: 2026-07-15
Chapter: الفصل الأولانهمرت دموع الدكتورة "ملك" كسيولٍ جارفة تشقّ طريقها فوق وجنتيها الشاحبتين، بينما كانت تقف في روق المستشفى منهارة القوى، تكاد ساقاها لا تقويان على حملها. كان زوجها المهندس "أحمد" يطوقها بذراعيه، يحاول أن يغزل من كلماته رداءً يقيها برد الخيبة، ويهمس بنبرةٍ متوسلة خنقتها العبرات:«أرجوكِ يا حبيبتي.. اهدي، أرجوكِ تماسكِ. سوف نجد حلًا، لا تحزني يا ملك.. الله معنا ولن يتركنا، إن شاء الله سنجد مخرجًا، فهذه ليست المرة الأولى التي نفشل فيها، والخير والفرج قادمان لا محالة».رفعت ملك عينيها المثقلتين بالانكسار، ونظرت إليه بنظرةٍ غلفها اليأس التام وقالت بصوتٍ متهدج:«لا يا أحمد.. لا يا حبيبي، لقد يئستُ تمامًا. هذه هي المحاولة الخامسة، والنتيجة ذاتها.. سلبية! لا يوجد حمل. أخبرني بربك؛ لماذا؟ لماذا يحدث هذا معي أنا بالذات؟ أنا طبيبة، وأعلم أدق التفاصيل، وأتبع كل الخطوات الطبية اللازمة لإجراءات التلقيح المجهري بحذافيرها! لا يوجد عندي أي مانع طبي، ولا عندك أنت أي عائق.. فلماذا تُغلق الأبواب في وجوهنا هكذا؟ ما الذي يحدث لنا يا حبيب القلب؟».جذبها أحمد إلى صدره بقوة، ضامًا إياها في عناقٍ دافئ دثّر فيه
آخر تحديث: 2026-07-15
Chapter: طموح ورجاءفي خلجات نفس ملك، كان هناك صراعٌ خفيّ لا يعلم به أحد؛ فقد قررت أن تختبر صدق حب أحمد لها ولوعة تمسكه بها، فنسجت حول نفسها كذبةً بيضاء بادعائها أنها مريضة بالقلب. لم تكن تريد أن تقع في فخ الخديعة ثانية، ولا تود أن تكون مجرد رغبة تملّك في حياة رجل، بل كانت تتوق إلى حب حقيقي خالص يملأ قلبها وجوارحها، ويثبت لها الزمن صدقه.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت ملك مبكراً، وجلست تتأمل ملامح أحمد وهو غارق في نومه. وما إن أفاق وفتح عينيه، حتى سألته بنبرة هامسة: "هل أحضرتَ لي شقة يا أحمد؟".طمأنها أحمد قائلاً: "سأبحث لكِ اليوم عن شقة تناسبكِ، لا تقلقي ولا تخافي أبداً".قالت له بجدية: "إذن.. وجب عليك اليوم، وتحديداً عند الفطور، أن تفتعل مشاجرة قاسية معي أمام (ماما الحاجة)؛ فأنا لا أريدها أن تنزعج أو تفاجأ برحيلي المفاجئ، بل يجب أن ترى أن هناك خلافاً بيننا يدفعني للمغادرة".وعندما جاء ميعاد الفطور، صدح صوت الأم ينادي بحنان: "يا أولادي، الفطور جاهز!". نزلت ملك برفقة ابنها **مالك**، وجلست حول المائدة، ولحق بهما أحمد.التفت أحمد إلى ملك وقال بنبرة جافة مفتعلة: "لو سمحتِ، اذهبي وأحضري لي المربى من المطبخ".
آخر تحديث: 2026-07-18
Chapter: حب واعترافلمحت الأم نظرته، فابتسمت وقالت له هامسة: "لا تنظر إليها الآن يا حبيبي وتنشغل.. انظر إليها وتأمل جمالها بعد انتهاء الحفل، أما الآن، فلدينا ضيوف يجب أن نستعد لاستقبالهم".نزلت ملك، فترفق بها الأم وقالت لها: "قفي بجانب زوجكِ يا ابنتي، لكي تستقبلا الضيوف معاً يدًا بيد".بدأ الضيوف يتوافدون على حديقة القصر الواسعة، وأخذ أحمد وملك يرحبون بالجميع بحفاوة. وفي تلك الأثناء، أقبلت زوجة محمود (شقيق أحمد)، وتقدمت من ملك معتذرة بأسف: "المعذرة منكِ يا حبيبتي، لم أستطع الحضور بالأمس للاطمئنان على عمّتي وهي مريضة؛ فقد كانت ضغوط العمل في الشركة متراكمة فوق رأسي ولم أتمكن من تركه، لكني كنت مطمئنة تماماً لأنكِ بجانبها ترعينها".أجابتها ملك بلطف ودبلوماسية: "لا تقلقي أبداً يا عزيزتي، الحمد لله قد تعافت تماماً وأصبحت الآن بأفضل صحة وعافية".توجهت زوجة محمود بعد ذلك نحو الأم، وأخذت تقبلها بحرارة وتشرح لها ظروف عملها، فتبسمت الأم وقالت: "لا ألومكِ يا حبيبتي، أعذر صنيعكِ.. فهذه هي الدنيا ومشاغلها".اندمجت ملك في الحفل، وأخذت تتعرف على أفراد العائلة والمحيطين بها. وفجأة، حضر ضيف رفيع المستوى وله ثقل كبير في ال
آخر تحديث: 2026-07-09
Chapter: الحفلهوفجأة، قطع حبل حديثهما وهذا الحضن الدافئ صوت رنين الهاتف. أجابت ملك مسرعة:"نعم يا أمي.. حاضر، سوف نحضر على الفور". ثم التفتت إلى أحمد بنبرة قلقة وقالت: "يا أحمد، مالك بحاجة إلينا".انطلقا مسرعين نحو الصغير الذي كان يبكي بحرقة في القصر ويردد: "أريد أمي.. أريد أمي!". ارتمى الصغير في حضن ملك، ولكنه ما إن هدأ ورأى أحمد، حتى تحول بكاؤه إلى فرحة، واقترب من أحمد ماداً ذراعيه وهو يهتف: "بابي.. بابي! دادي.. دادي!". التقطه أحمد وضمه إلى صدره بحنان غامر، فتبسمت الجدة ضاحكة وقالت للصغير: "لقد جاء أحباؤك يا عزيزي فلا تحزن بعد الآن". ثم أمرت الخدم بوضع مائدة الغداء.وفي اليوم التالي، عادت الأم وأحمد وملك إلى القصر الكبير، وحضر محمود ليتناول معهم وجبة الإفطار. التفت محمود إلى شقيقه وقال بنبرة جادة: "يا أحمد، لقد أعددت لك غداً حفلة كبرى، لكي تتعرف على جميع العاملين والموظفين لدينا في الشركات.. أنت الآن في مكان والدنا الراحل، ويجب أن تكون القائد".تبسم أحمد ورد عليه ضاحكاً: "لا يا حبيبي، بل أنت القائد، ولا أود أبداً أن آخذ مكانك".لكن محمود أصرّ قائلاً بوعي لأخوة: "نستطيع أن نكون قائداً واحداً أنا
آخر تحديث: 2026-07-09
Chapter: اعترافجرى احمد مسرعاّ نحو ملك وحملها بين زراعيه وءهب بها إلى الغرفه ووصعها على السرير وهو يطلب بصوت عالى وصراخ" اتصلوا على الطبيب واحضروه على الفور" لتفتح ملك عينيها ببطء وهى تشعر ببعض من الأعياء وتحدثه قائله" انا بخير ارجوك لا تطلب الطبيب" احضر لى فقط كوباً من الماء ودعنى ارتاح قليلاً ولا تجعل اى شخص يرانى فى تلك الحاله ارجوك قام احمد بتلبيه جميع طلباتها بكل هدوء وهو لا يفهم اى شيئ وطلبت منه ملك ان ينتظرها فى الأسفل لتهم بالنزول إليهم بعد نصف ساعه، وذالك بعد ان استعادت قوتها مره اخرىوهنا التفتت الأم إليهما قائلة بحنان:"هل تشعرين انكى بخير الأن يا ملك؟"لتجيبها ملك "نعم يا امى"لتنطق الأم : "إذن سأصطحب أنا مالكاً معي إلى القصر، وأنت يا أحمد خذ ملك في جولة حول المزرعة حتى تمتع ناظريها بهذه المناظر الخلابة".أجابها أحمد على الفور: "حاضر يا أمي".أخذت الجدة الجليلة الطفل الصغير وتوجهت به نحو القصر ليمرحا معاً هناك. في هذه الأثناء، التفت أحمد إلى ملك، ونظر إليها بحنو قائلاً: "هل تحبين ركوب الفرس يا حبيبتي؟".نظرت إليه ملك والضحكة تملأ وجهها وقالت: "ولكن لا يوجد أحد معنا هنا!".ابتسم أحمد
آخر تحديث: 2026-07-09
Chapter: كذبه تعارف"ما سرّ هذه الفتاة الغامضة التي تكتنفها الأسرار؟!"ردت عليه ملك وقطعت حبل افكاره قائله: "يجب أن نتعرف على بعضنا أكثر.. أحتاج ليعرف كلّ منا الآخر؛ اسمك بالكامل، مهنتك، تاريخ ميلادك، ما تحبه وما تكرهه، لونك المفضل، أكلاتك، ألعابك، وحتى رياضتك المفضلة.. باختصار، أريد معرفة كل شيء!"بدء احمد يحكى لها كل شيئ وكل تفصيله عنهوعندما هبطت الطائره اتجهوا مباشره إلى القصر وفجأة عندما وصلوا عند باب القصر انطلق أحمد مسرعاً نحو الغرفة في الدور الأرضي، ليجد والدته جالسة على كرسي هزاز، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة كشلالٍ من الحزن. ما إن رأته حتى ارتمت في أحضانه وضمتّه بقوة وهي تنتحب: "لقد فارق الدنيا وفارقنا يا أحمد!.. الحمد لله الذي أعادك إليّ سالماً يا حبيبي". أخذت تقبله بلهفة تود لو تحميه من فاجعة الموت، ثم التفتت قائلة بصوت متهدج: "هيئوا أنفسكم حتى نذهب إلى الجنازة".وقعت نظرات الأم على ملك، وكأنها قرأت حيرتها، فبادرتها بحنان: "أعلم أنكِ لم تحضري معكِ ثوباً أسود.. إليكِ خزانة الملابس، اختاري منها ما تشائين وتجهزي".وفي لحظات الوداع الأخير، خيّم على المنزل جوّ خانق من الحزن والاستياء والدموع
آخر تحديث: 2026-07-09
Chapter: لقاء القدرجاءني صوت أخي عبر الهاتف كالصاعقة التي هزت أركان عالمي المتهاوي، مخترقاً سكون غرفتي الباردة ومحطماً ما تبقى من تمافكي النفسي، حيث قال بنبرة جافة حاسمة: (لقد رحل أبونا.. غادر الدنيا وترك خلفه وصية مثقلة بالشروط؛ لن يرثه إلا من رزق بابن يحمل اسم العائلة). في تلك اللحظة الرهيبة، توقفت الأنفاس في صدري، وتجمدت الدماء في عروقي وكأن الزمن قد شلّ حركته تماماً. التفتُّ حولي في ذعر باحثاً عن أي قشة أتعلق بها، فلم أجد سوى الفراغ الموحش والحيطان الصامتة الشاهدة على خيبتي. أنا الآن في مستهل الأربعينيات من عمري، أقف على حافة منتصف العمر وحيداً بلا زوجة تؤنس وحشتي، وبلا طفل يملأ دنيائي بهجة ويحمل اسمي من بعدي، والأقسى من ذلك كله وأشد مرارة على النفس.. أنني مفلس تماماً، لا أملك قوتاً ولا سداً لفقري! يا ويلي من غدر الزمان، ويا لشدة خيبتي، لقد جرفني تيار الحياة العاتي دون وعي، وسرقتني سنوات طيش الشباب ومجونه، وأفنيت عمري في الركض وراء السراب، فلم يبقَ في يدي اليوم سوى اسمي ولقب عائلتي العريق الذي أوشكت أن أكون سبباً في قطع نسله. ضاقت الدنيا في عيني حتى اسودت فضاءاتها، وشعرت بالاختناق والحصار، لكن ص
آخر تحديث: 2026-07-09