LOGINجرى احمد مسرعاّ نحو ملك وحملها بين زراعيه وءهب بها إلى الغرفه ووصعها على السرير وهو يطلب بصوت عالى وصراخ" اتصلوا على الطبيب واحضروه على الفور"
لتفتح ملك عينيها ببطء وهى تشعر ببعض من الأعياء وتحدثه قائله" انا بخير ارجوك لا تطلب الطبيب" احضر لى فقط كوباً من الماء ودعنى ارتاح قليلاً ولا تجعل اى شخص يرانى فى تلك الحاله ارجوك قام احمد بتلبيه جميع طلباتها بكل هدوء وهو لا يفهم اى شيئ وطلبت منه ملك ان ينتظرها فى الأسفل لتهم بالنزول إليهم بعد نصف ساعه، وذالك بعد ان استعادت قوتها مره اخرى وهنا التفتت الأم إليهما قائلة بحنان:"هل تشعرين انكى بخير الأن يا ملك؟" لتجيبها ملك "نعم يا امى" لتنطق الأم : "إذن سأصطحب أنا مالكاً معي إلى القصر، وأنت يا أحمد خذ ملك في جولة حول المزرعة حتى تمتع ناظريها بهذه المناظر الخلابة". أجابها أحمد على الفور: "حاضر يا أمي". أخذت الجدة الجليلة الطفل الصغير وتوجهت به نحو القصر ليمرحا معاً هناك. في هذه الأثناء، التفت أحمد إلى ملك، ونظر إليها بحنو قائلاً: "هل تحبين ركوب الفرس يا حبيبتي؟". نظرت إليه ملك والضحكة تملأ وجهها وقالت: "ولكن لا يوجد أحد معنا هنا!". ابتسم أحمد بحرج دافئ وقال: "نعم، أعلم.. ولكن هذه الكلمة التصقت بلساني ولا أعرف كيف أتخلص منها، فأرجو أن تقبليها". ردت عليه بابتسامة خجولة: "لقد قبلتها منك يا أحمد، ولكن.. على سبيل التمثيل فقط". سألها مجدداً: "حسناً، هل تحبين ركوب الخيل؟". أجابته بنبرة يملؤها الشغف: "نعم، أحب ركوب الخيل كثيراً، ولكني لا أستطيع ذلك لأنني لم أتعلم ركوبه قط". لمعت عيناه وقال: "فهل تسمحين لي بأن أكون معلمكِ؟". نظرت إليه مبتسمة وقالت: "نعم، أسمح لك.. سأذهب بعد إذنك لأغير ملابسي". ذهبت ملك مسرعة وارتدت ملابس تلائم ركوب الخيل، وهناك بدأ أحمد يعلمها بهدوء، وروية، وسلاسة تامة. غمرت ملك فرحة عارمة لم تشعر بها منذ زمن طويل وهي تقضي هذا اليوم في الإسطبل، وبدأت خلجات نفسها تتغير نحو أحمد؛ لقد رأت فيه شاباً مميزاً، طيباً، عطوفاً، وحنوناً يحب طفلها مالكاً من كل قلبه. وفي اليوم التالي، اقترب أحمد من والدته واستأذنها بلطف: "بعد إذنك يا والدتي، هل يمكنكِ اللعب مع مالك هذا اليوم أيضاً؟". تبسمت الأم وقالت بحب: "بالطبع يا حبيبي، تفضل". التفت أحمد إلى ملك وقال بحماس: "هيا بنا لنكمل دروس ركوب الخيل، ارتدي ملابسكِ". وانطلقت معه إلى الإسطبل. وكم كانت مفاجأة سارة لأحمد حين وجد أن ملك أصبحت بارعة في ركوب الخيل! امتطت فرسها، وركب أحمد حصاناً آخر بجوارها، وانطلقا معاً في جولة ساحرة حول المزرعة، حتى وصلا إلى جدول ماء رقراق ينساب ليروي الزرع، وهو منظر خلاب يأسر القلوب، ويعشقه أحمد كثيراً. أوقف أحمد الخيول وربطها بجذع شجرة قريبة، ثم أنزل ملك برفق شديد وقال لها بعذوبة: "تفضلي بالجلوس يا حبيبتي". نظرت إليه ملك بعينين تفيضان بالشوق والحنان، ولأول مرة نطقت بها قائلة: "بكل سرور يا حبيبي". طار أحمد من الفرحة، وسكنت قلبه سعادة لا توصف. استجمع شجاعته ونظر إليها بجدية يشوبها الرجاء قائلاً: "يا ملك، أنتِ تعرفين عني كل شيء، كل صغيرة وكبيرة.. وأنا لا أعرف عنكِ أي شيء. أطلب منكِ يا حبيبتي ألا تخافي مني أبداً، وتأكدي أنني سأتفهم موقفكِ مهما كان، لكني أرجو منكِ أن تصارحيني بكل شيء.. فقد أصبحتُ أحبكِ، ولن أتنازل عنكِ أبداً". اغرورقت عينا ملك بالدموع، وقالت بنبرة خاشعة: "بكل سرور يا أحمد.. سأقص عليك قصتي، ولعل الله يجعل فرجي على يدك جلست ملك حائرة في أمرها، تتنقل بنظراتها بين جدول الماء المنساب تارة، والسماء الصافية تارة أخرى، ثم تنظر إلى أحمد وتهمس بصوت متهدج: "لا أعرف يا حبيبي من أين أبدأ، ومتى أبدأ، وماذا أقول!". طمأنها أحمد هاتفاً: "ابدئي القصة من أولها، فهذا سيوفر عليكِ الكثير". تنهدت ملك وقالت: "نعم.. لقد كنت فتاة ناجحة ومتميزة جداً في الجامعة، أدرس الموضة وتصميم الأزياء، وكانت لي رسومات وموهبة خاصة في هذا المجال. ولأنني كنت الأولى على الدفعة، دعاني أستاذي في الجامعة لحضور حفل أزياء عالمي كبير وضخم. تأنقت وذهبت، وأثناء الحفل دخلت مع الدكتور إلى غرفة تبديل الملابس الخاصة بالعارضات، وكانت لي نظرة وتعديلات خاصة على بعض القطع المعروضة. هناك، كان المصمم الرئيسي للحفل حاضراً، فانبهر بالتفاصيل الصغيرة والتعديلات التي أجريتها، وعرض عليّ العمل معه فوراً فوافقت". وتابعت والدموع تترقرق في عينيها: "أنا فتاة يتيمة.. ماتت أمي ومات أبي، ولم يكن لي في الدنيا سوى عمي الذي يرعاني، وكان فقير الحال، وكنت أود مساعدته بأي طريقة. بدأت العمل مع هذا المصمم، ولم يكن مشهوراً وقتها، لكن كانت لديه كل الإمكانيات والتمويل. بعد فترة وجيزة من العمل، عرض عليّ الزواج، وجاء لخطبتي من عمي الذي وافق على الفور. ولكن، بعد الزواج بفترة قصيرة، بدأت الحقيقة المرة تتكشف؛ كان يأخذ كل تصميماتي ورسوماتي وينسبها لنفسه، ويتقدم بها في المسابقات العالمية دون علمي! وفجأة، طلب مني السفر إلى الخارج زاعماً أن مستقبلنا هناك، فوافقت بكل سرور معتبرة إياها رحلة عمل ونزهة. وعندما سافرنا، وجدته يعرض كل تصاميمي باسمه من ورائي، وحين واجهته وسألته بغضب عن سبب ذلك، أجابني بمكر: (أنا أريد لكِ رغد العيش، ولا أحب أن أحملكِ المسؤولية وضغوط العمل). لم أقتنع بكلامه، لكني تغاضيت عن الأمر خشية أن أهدم بيتي ولأنني لا أريد المشاكل، خاصة وأنني في بلد غريب لا أعرف فيه أحداً. اتفقت معه أن تكون هذه آخر رسومات يسرقها مني، ووافق مدعياً أنه اضطر لذلك لأنه كان مشغولاً بتحضيرات السفر ولم يرسم شيئاً جديداً للمسابقة. وبالفعل، فازت تصاميمي بالجائزة الكبرى، لكنه لم يعطني درهماً واحداً، بل أخذ النقود وأنفقها كلها على ملذاته وشغفه الشخصي، وأهملني وأهمل البيت تماماً. وفي خضم هذا الإحباط، اكتشفت أنني حامل بمالك". توقفت ملك قليلاً لتستجمع أنفاسها، ثم أكملت بمرارة: "حينها، رفضت رفضاّ قاطعاً أن أرسم له أي تصاميم جديدة، فجن جنونه.. وقام بضربي وإيذائي جسدياً ونفسياً بشدة مرات عديدة لإجباري على الرسم. وحتى أحمي نفسي والجنين الذي أحمله في بطني من بطشه، قمت برسم بعض التصاميم غير المتناسقة والرديئة حتى يتركنى وشأني. لكن الصدمة كانت أن تلك الرسومات نجحت أيضاً في المسابقة، وهو ما لم أكن أتوقعه أبداً! بعد ذلك النجاح، ابتعد عني تماماً، وكنت عندما أذهب للسؤال عنه في مقر عمله، أجده غارقاً في أحضان فتيات أخريات. لقد نال شهرة واسعة على حساب مجهودي وتعبي، وتخلى عني وعن طفلي تماماً، ولكنه مع ذلك يرفض طلاقي! مررت بوقت عصيب قاتل.. كنت وحيدة، مريضة، حاملاً، أحتاج إلى كل شيء ولا أجد أي شيء. وبدءت ملك فى تلك اللحظه تشعر بالدوران وضيف التنفس ليأخدها احمد فى حضنه الدافئ ويملس على خصلات شعرها بكل حنان وحبفي خلجات نفس ملك، كان هناك صراعٌ خفيّ لا يعلم به أحد؛ فقد قررت أن تختبر صدق حب أحمد لها ولوعة تمسكه بها، فنسجت حول نفسها كذبةً بيضاء بادعائها أنها مريضة بالقلب. لم تكن تريد أن تقع في فخ الخديعة ثانية، ولا تود أن تكون مجرد رغبة تملّك في حياة رجل، بل كانت تتوق إلى حب حقيقي خالص يملأ قلبها وجوارحها، ويثبت لها الزمن صدقه.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت ملك مبكراً، وجلست تتأمل ملامح أحمد وهو غارق في نومه. وما إن أفاق وفتح عينيه، حتى سألته بنبرة هامسة: "هل أحضرتَ لي شقة يا أحمد؟".طمأنها أحمد قائلاً: "سأبحث لكِ اليوم عن شقة تناسبكِ، لا تقلقي ولا تخافي أبداً".قالت له بجدية: "إذن.. وجب عليك اليوم، وتحديداً عند الفطور، أن تفتعل مشاجرة قاسية معي أمام (ماما الحاجة)؛ فأنا لا أريدها أن تنزعج أو تفاجأ برحيلي المفاجئ، بل يجب أن ترى أن هناك خلافاً بيننا يدفعني للمغادرة".وعندما جاء ميعاد الفطور، صدح صوت الأم ينادي بحنان: "يا أولادي، الفطور جاهز!". نزلت ملك برفقة ابنها **مالك**، وجلست حول المائدة، ولحق بهما أحمد.التفت أحمد إلى ملك وقال بنبرة جافة مفتعلة: "لو سمحتِ، اذهبي وأحضري لي المربى من المطبخ".
لمحت الأم نظرته، فابتسمت وقالت له هامسة: "لا تنظر إليها الآن يا حبيبي وتنشغل.. انظر إليها وتأمل جمالها بعد انتهاء الحفل، أما الآن، فلدينا ضيوف يجب أن نستعد لاستقبالهم".نزلت ملك، فترفق بها الأم وقالت لها: "قفي بجانب زوجكِ يا ابنتي، لكي تستقبلا الضيوف معاً يدًا بيد".بدأ الضيوف يتوافدون على حديقة القصر الواسعة، وأخذ أحمد وملك يرحبون بالجميع بحفاوة. وفي تلك الأثناء، أقبلت زوجة محمود (شقيق أحمد)، وتقدمت من ملك معتذرة بأسف: "المعذرة منكِ يا حبيبتي، لم أستطع الحضور بالأمس للاطمئنان على عمّتي وهي مريضة؛ فقد كانت ضغوط العمل في الشركة متراكمة فوق رأسي ولم أتمكن من تركه، لكني كنت مطمئنة تماماً لأنكِ بجانبها ترعينها".أجابتها ملك بلطف ودبلوماسية: "لا تقلقي أبداً يا عزيزتي، الحمد لله قد تعافت تماماً وأصبحت الآن بأفضل صحة وعافية".توجهت زوجة محمود بعد ذلك نحو الأم، وأخذت تقبلها بحرارة وتشرح لها ظروف عملها، فتبسمت الأم وقالت: "لا ألومكِ يا حبيبتي، أعذر صنيعكِ.. فهذه هي الدنيا ومشاغلها".اندمجت ملك في الحفل، وأخذت تتعرف على أفراد العائلة والمحيطين بها. وفجأة، حضر ضيف رفيع المستوى وله ثقل كبير في ال
وفجأة، قطع حبل حديثهما وهذا الحضن الدافئ صوت رنين الهاتف. أجابت ملك مسرعة:"نعم يا أمي.. حاضر، سوف نحضر على الفور". ثم التفتت إلى أحمد بنبرة قلقة وقالت: "يا أحمد، مالك بحاجة إلينا".انطلقا مسرعين نحو الصغير الذي كان يبكي بحرقة في القصر ويردد: "أريد أمي.. أريد أمي!". ارتمى الصغير في حضن ملك، ولكنه ما إن هدأ ورأى أحمد، حتى تحول بكاؤه إلى فرحة، واقترب من أحمد ماداً ذراعيه وهو يهتف: "بابي.. بابي! دادي.. دادي!". التقطه أحمد وضمه إلى صدره بحنان غامر، فتبسمت الجدة ضاحكة وقالت للصغير: "لقد جاء أحباؤك يا عزيزي فلا تحزن بعد الآن". ثم أمرت الخدم بوضع مائدة الغداء.وفي اليوم التالي، عادت الأم وأحمد وملك إلى القصر الكبير، وحضر محمود ليتناول معهم وجبة الإفطار. التفت محمود إلى شقيقه وقال بنبرة جادة: "يا أحمد، لقد أعددت لك غداً حفلة كبرى، لكي تتعرف على جميع العاملين والموظفين لدينا في الشركات.. أنت الآن في مكان والدنا الراحل، ويجب أن تكون القائد".تبسم أحمد ورد عليه ضاحكاً: "لا يا حبيبي، بل أنت القائد، ولا أود أبداً أن آخذ مكانك".لكن محمود أصرّ قائلاً بوعي لأخوة: "نستطيع أن نكون قائداً واحداً أنا
جرى احمد مسرعاّ نحو ملك وحملها بين زراعيه وءهب بها إلى الغرفه ووصعها على السرير وهو يطلب بصوت عالى وصراخ" اتصلوا على الطبيب واحضروه على الفور" لتفتح ملك عينيها ببطء وهى تشعر ببعض من الأعياء وتحدثه قائله" انا بخير ارجوك لا تطلب الطبيب" احضر لى فقط كوباً من الماء ودعنى ارتاح قليلاً ولا تجعل اى شخص يرانى فى تلك الحاله ارجوك قام احمد بتلبيه جميع طلباتها بكل هدوء وهو لا يفهم اى شيئ وطلبت منه ملك ان ينتظرها فى الأسفل لتهم بالنزول إليهم بعد نصف ساعه، وذالك بعد ان استعادت قوتها مره اخرىوهنا التفتت الأم إليهما قائلة بحنان:"هل تشعرين انكى بخير الأن يا ملك؟"لتجيبها ملك "نعم يا امى"لتنطق الأم : "إذن سأصطحب أنا مالكاً معي إلى القصر، وأنت يا أحمد خذ ملك في جولة حول المزرعة حتى تمتع ناظريها بهذه المناظر الخلابة".أجابها أحمد على الفور: "حاضر يا أمي".أخذت الجدة الجليلة الطفل الصغير وتوجهت به نحو القصر ليمرحا معاً هناك. في هذه الأثناء، التفت أحمد إلى ملك، ونظر إليها بحنو قائلاً: "هل تحبين ركوب الفرس يا حبيبتي؟".نظرت إليه ملك والضحكة تملأ وجهها وقالت: "ولكن لا يوجد أحد معنا هنا!".ابتسم أحمد
"ما سرّ هذه الفتاة الغامضة التي تكتنفها الأسرار؟!"ردت عليه ملك وقطعت حبل افكاره قائله: "يجب أن نتعرف على بعضنا أكثر.. أحتاج ليعرف كلّ منا الآخر؛ اسمك بالكامل، مهنتك، تاريخ ميلادك، ما تحبه وما تكرهه، لونك المفضل، أكلاتك، ألعابك، وحتى رياضتك المفضلة.. باختصار، أريد معرفة كل شيء!"بدء احمد يحكى لها كل شيئ وكل تفصيله عنهوعندما هبطت الطائره اتجهوا مباشره إلى القصر وفجأة عندما وصلوا عند باب القصر انطلق أحمد مسرعاً نحو الغرفة في الدور الأرضي، ليجد والدته جالسة على كرسي هزاز، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة كشلالٍ من الحزن. ما إن رأته حتى ارتمت في أحضانه وضمتّه بقوة وهي تنتحب: "لقد فارق الدنيا وفارقنا يا أحمد!.. الحمد لله الذي أعادك إليّ سالماً يا حبيبي". أخذت تقبله بلهفة تود لو تحميه من فاجعة الموت، ثم التفتت قائلة بصوت متهدج: "هيئوا أنفسكم حتى نذهب إلى الجنازة".وقعت نظرات الأم على ملك، وكأنها قرأت حيرتها، فبادرتها بحنان: "أعلم أنكِ لم تحضري معكِ ثوباً أسود.. إليكِ خزانة الملابس، اختاري منها ما تشائين وتجهزي".وفي لحظات الوداع الأخير، خيّم على المنزل جوّ خانق من الحزن والاستياء والدموع
جاءني صوت أخي عبر الهاتف كالصاعقة التي هزت أركان عالمي المتهاوي، مخترقاً سكون غرفتي الباردة ومحطماً ما تبقى من تمافكي النفسي، حيث قال بنبرة جافة حاسمة: (لقد رحل أبونا.. غادر الدنيا وترك خلفه وصية مثقلة بالشروط؛ لن يرثه إلا من رزق بابن يحمل اسم العائلة). في تلك اللحظة الرهيبة، توقفت الأنفاس في صدري، وتجمدت الدماء في عروقي وكأن الزمن قد شلّ حركته تماماً. التفتُّ حولي في ذعر باحثاً عن أي قشة أتعلق بها، فلم أجد سوى الفراغ الموحش والحيطان الصامتة الشاهدة على خيبتي. أنا الآن في مستهل الأربعينيات من عمري، أقف على حافة منتصف العمر وحيداً بلا زوجة تؤنس وحشتي، وبلا طفل يملأ دنيائي بهجة ويحمل اسمي من بعدي، والأقسى من ذلك كله وأشد مرارة على النفس.. أنني مفلس تماماً، لا أملك قوتاً ولا سداً لفقري! يا ويلي من غدر الزمان، ويا لشدة خيبتي، لقد جرفني تيار الحياة العاتي دون وعي، وسرقتني سنوات طيش الشباب ومجونه، وأفنيت عمري في الركض وراء السراب، فلم يبقَ في يدي اليوم سوى اسمي ولقب عائلتي العريق الذي أوشكت أن أكون سبباً في قطع نسله. ضاقت الدنيا في عيني حتى اسودت فضاءاتها، وشعرت بالاختناق والحصار، لكن ص







