FAZER LOGIN«اليوم الثالث»
لم نكن على علم بإقتراب موعد تنفيذ تلك الخطة الاستراتيجية التي يُرتب لها منذ الكثير، لا أستطيع قول كم تبقى منالأيام ممكن السبعة وعشرون يومًا ويمكن أكثر والمرجح الأقل لكن أعدائنا يمكن أن ينقضوا علينا بأي لحظة تحلو لهم فلايجب علينا الوقوع فريسة بين يديهم الملوثة، لن نجلس وننتظر إتيان اليوم، علينا أن نسبقهم بالتلاعب.
إقتراب "إيما" من "فراس" يزيده قوة ولكن يقلل من حماستة لهذه الحرب، قرر أن يستيقظ من ذلك الوحل الذي وقع بهوينهض حتى لا يضع فرصة إمتلاكة للعالم، وسيطرته على أعدائة لأجل فتاة! نعم أحبها وعشقها ولكن هل يمنعه ذلك منتنفيذ أعماله؟!
_ صباح الخير إيما، كيف تظلين نائمة بكل أريحية بعد دخول تلك الأشعة الصفراء إلى أعينك؟
هتف "فراس" بإبتسامة طفيفة مندهش من حالتها فهي لا يزعجها شئ أثناء نومها! فتاة غريبة الأطوار لم يرِ مثلهابحياته.
أخذت تتململ بين أحضانة وهو مستمتع بوجودها بين يديه يريد أن يحبسها بين ضلوعه ولا يسمح لها بالخروج أبدًا،شعرت بالخجل والبرودة تحتل جسدها لكنها أصرت على فعل مابرأسها.
_ أنا أحب النوم كثيرًا لدرجة لا تتخيلها.
هتفت "إيما" بوجه خالي من أي تعابير ولكن مشاعر تلك الطفلة تخرج من داخلها حتى وإن لم تشاء، نظر لها بتنهيدةحارة تتصاعد من بين طيات قلبه، قائلًا:
_ وأنا أحبك كثيرًا لدرجة أنني أخشى أن أفعل لكِ شئ يجعلك تبعدين عني، بالطبع لن اسمح بالإبتعاد ولكن أنتِبالنسبة لي شئ خاص، مميز لا أستطيع التفريط به.
لم يكن هذا "فراس" القاسي الذي تعرفنا عليه منذ الوهلة الأولي، هل حبها الذي أحتل قلبه جعله رجل مختلف مئةوثمانون درجة؟! كانت كل يوم ترى التغيرات التي طرأت عليه وتندهش، وتكون سعيدة بنفس الوقت لأنها لعبت بمشاعرهذا "فراس".
_ أخبرني ما قصة تلك الغرفة المغلقة، على حد علمي أن والدتك وهذا الوسيم الذي يشبهك لا يعيشون بها.
أستشفت نظراته الحادة الملتهبة التي تنبعث من بحاره المتلألئة داخل أعينه، أبتلعت ما بحلقها وهي تنكمش ببعضهامتسألة:
_ ماذا حدث؟
_ ماهذا الرجل الوسيم؟ لن تقتربي منه فأنا لا ينقصني قتل أخي، إذا أردتي إيما أعتبري أنه تمثال أو لوحة بذلك القصر.
كان يريد الصراخ بوجهها، فهو يعلم أن أخيه هذا لن يتحمل إذا جلس معها لمدة خمس دقائق بغرفة واحدة لن يستطيعأحد إبعاده عنها! أومأت له بتفهم ذلك الأمر وقررت ألا تتمادى حتى لا يقتلها هي بمكانها رغم أنه لايفعل ذلك بمكنونةقلبه.
_ أتسألك لا تغير الحديث، لمن هذه الغرفة؟
همت بإسترداد حديثها من جديد لتتهرب من حديثه الذي يخيفها، ترغب بمعرفة سر تلك الغرفة المغلقة بأحكام، نظر لهابضيق والغضب يسر بكامل جسده قائلًا:
_ لن نتحدث مرة ثانية بشأن هذه الغرفة، تعبثين بأي شيء لإخراج مشكلة بيننا!
نظرت له بإبتسامة مطيعة وكأنها تواسي طفل صغير ليصمت، قائلة:
_ حسنًا لا تحزن يا فراس، لن نتحدث بشأن هذه الغرفة هل هذا جيد؟
قهقهة بصوت عال وهو ينظر لها بهدوء قائلًا:
_ لم أكن أعلم أن زوجتي ستكون مطيعة لهذه الدرجة!
_ حبي لك يجعلني أفعل أي شيء تريده فراس، ولكن لا تتخيل بأنني مطيعة لا يا زوجي العزيز أنا فقط يحلو لي ماأفعله.
أنهت "إيما" حديثها وهي تبتسم وتظهر له حبها الجم، داعي وجنتيها بأنامله وهو ينظر لها بخبث، قائلًا:
_ لما تنظرين هكذا؟
نظرت له بتذكر وهي تتسأله:
_ ماذا فعلت بذلك الحقير الذي كان يريد الإعتداء عليّ؟
ترقرقت الدموع بمقلتيها ولكنها أبت أن تظهرها فيكفي ما يحدث لها، تحولت تلك الاعين الزرقاء إلى براكين دم حمراء علىوشك الإنفجار حاول أن يهدئ مما يشعر به قليلًا، مدّ كفيه يكور وجهها بينهم قائلًا:
_ فعلت به أشياء أبشع من الموت ولكن لن يشفي لي غضبي وأفكاري السيئة كلما تذكرته وهو يحاول أن يقترب منكفقتلته بيدي ليكن عبرة لغيره فخاصتي أنا ليست للإطلاع عليها، هل يمكن لكِ أن تغلقي كل شيء يخص ذاك اليوم؟
أومأت له بتفهم ولأول مرة تتفق مع حديثه فهي لاتريد أن تتذكر ذلك اليوم، ترغب بأن تمحيه من عقلها الباطن وقلبهالتستطع العيش بهدوء، أسترد حديثه وهو ينظر لها بخبث وتلاعب قائلًا:
_ ولكن أنا أرغب بإمحاء بصماته من فوق جسدك، وأضع بصمات جديدة.
وضعت يدها فوق أعينها مسرعة تخفي خجلها من هذا الوقح الذي يتلاعب بمشاعرها، قائلة:
_ أنت وقح بطريقة بشعة فراس.
أقترب منها وهو يبعد كفيها عن ذلك الوجه الذي يسرقه لمكان بعيد عن كل شيء قائلًا:
_ أنا لم أكن هكذا من قبل، أصبحت معك متغير بكل شئ.
_ أخرج هذه الأفكار من رأسك وأبقى على طريقتك أنا لا أرغب بتغيرها، أريد التحدث معك بشئ ولكن أخاف من طريقتكمعيّ.
جذبها نحوه، وحاوط ذراعه فوقها أخذ يشتم رحيقها المميز قائلًا:
_ أنا لم اتعامل من قبل بهذه الطريقة مع أحد إيما، حاولي أن تغيريني للأفضل وأنا لن أرفض، هيا أخبريني ماذاتريدين؟
تنهدت بقوة وهي تهيئ نفسها لتكون قادرة على إخراج ماتريد قوله، ظلت تتلوى بجلستها وتفرك بأصابعها وهويتابعها بصمت ولكن الضحك يقتله فرؤيتها هكذا تجعله يريد إفتراسها بقيت على حالها إلى مايقارب النصف ساعةحتى ملّ هذا الرجل و أنفجر بها، قائلًا:
_ هيا إيما لا يوجد هناك صبر.
أومأت له بفزع وهي تحاول أن تهدئ نفسها بعض الشيء، أبتلعت ما بحلقها قائلة:
_ أريد أن أعمل معك.
هتفت بصوت عالٍ بعدما أغمضت أعينها بقوة و وضعت يدها فوق أذنيها خائفة منه فهي تعلم جيدًا ماذا سيفعلسينهي حياتها إن لم يكن هناك أصعب من هذا العقاب على ماتفوهت به!
_ أين تعملين معي؟ لم أفهم!
هتف بهدوء مصطنع وهو يريد تقبيلها الآن لإسكات هذا الفم المعتوه، خوفها الذي يراه بعيناها يؤلم قلبه ولكن ماذا يفعلفهذا طبعه شاء أم أبى!
_ أريد أن أعمل معك بالماڤيا، أعتبرني رجل من رجالك، ماالمشكلة؟!
هتفت "إيما" وهي ترتجف ولكن شجاعتها متملكة منها الآن، فكر "فراس" لمدة خمس دقائق صامت لايرد عليها بأي شيءحتى أنه لا يبدي غضبه لها، أفزعها رده المفاجئ، قائلًا:
_ موافق إيما ولكن إن رأيت خطأ صغير من أحد رجالي أنهي حياته، أنتِ طلبتي وأنا لا أرفض لكِ شئ.
شعرت بإنتصار يتغلغل بداخلها ولكن الخوف كان حليفها بسبي جملته الأخيرة التي وقعت عليها كالبلاء من بدايتهالنهايتها، كيف اهو يسهل عليه قتلها بهذه السهولة، عن أي حب يتحدث هذا؟
_ وقت العمل سأكون رجل مثلهم ولكن بغرفتنا أنا زوجتك لست رجلًا من رجالك سيد فراس، وعن اي حب تحدثني مادمتتريد قتلي بدم بارد؟!
كان داخله يقهقهة بسعادة لشعورها الملتهب الذي طغى على ملامحها دون أن تقصد، قائلًا:
_ هل أكذب عليكِ؟ أنا أحبك وإن قلت شئ آخر أكون رجل كاذب فأنتِ شئ نادر بالنسبة لي جعل حياتي مبهجة رغمًا عنكل ظلام آراه بالخارج ولكن العمل جاد ليكن بعلمك.
أومأت له بتفهم وهي تأخذ كلماته المعسولة تلقيها بقلبها وتغلق عليها بإحكام لكن دون أن ترد عليه، تشعر أنها أخلت عنجميع قواعد العشق الأربعون! فحبهم يظهر بنوع جديد نعم ليس كما كانت تتمنى بطفولتها ولكن هي رزقت بشخصيحبها بشدة لدرجة لن تتخيلها مثلما يقل لها، كم ترى نفسها بشعة لأنها أحبت رجلًا قتل والدها ولكن تعود تفكربحياتها هي شائت أم أبت ستظل جالسة معه ومشاعرها لم تهدأ فلتترك نفسها لدوامات حياتها لتسحبها، أما هو فقدغرق ببحار حبها وقضي الأمر !
لم يوجد حدث هام يذكر فقد مرَّ ثلاثة أيام وهو جالس بغرفته -كعادته- يتحسن بعض الشئ بسبب أهتمامها به، ظلتمستيقظة ترى هل أنخفضت حرارته أم لا؟! وينتهي بها الأمر وهي تغفل في الصباح الباكر مستندة فوق كتفه بخفة حتىأصبح بخير.في صباح يوم جديد بعد مرور الكثير من الأيام أستيقظت بفزع عندما كانت تتململ بالفراش ولم تجده بجانبها، متسألهإلى أين ذهب؟! نهضت مسرعة وهي تبحث عنه بالمرحاض وبالطابق ولكن لم تجده، تنهدت بعمق وهي تفكر لوهلة وأخذت تسير بخفةحتى وصلت إلى مكتبه الخاص، أستمعت لصوت همهمات خافتة وكأن هناك شئ سري جدًا لا يرغبون بالإفصاح به!أقتربت أكثر وهي تستند بجانب الباب وأذنيها فوقه، لم تفهم كثيرًا الأشياء التي تُقال ولكن بعد إن انتهى الحوار بينهمركضت هي تعود لغرفتها قبل أن يراها وجلست فوق الفراش تفكر وأتضح أنها فهمت بعض الأشياء مثل أن هناك خطةبأن يتم أعلان الحرب على العالم بأكمله بسبب وجود خلاف بين "فراس" ورجل آخر ومن يُهزم سيفقد جميع أملاكه ويمتهو وكل عائلته ومن يفز يسود بقوته وسلطته ونفوذه على العالم بأكمله، لم تستطع أستماع أو فهم شئ آخر ولكن هذاأربكها وظلت تتطرح الكثير من الأسئلة على نفسها مث
هتف بجدية وسط تعبه بحياته لم يذكر أنه أظهر مرضه أمام أي شخص ولكن الآن يريد أن يركض، لينم بين يديها ويقصلها كم هو متعب، يتمنى الموت وهو بين يديها، أماء له برأسه وهو يأخذ بعض الملفات والأوراق الهامة ليتفحصها.ماذا حلَّ به أصبح مُتعب لدرجة أنه لا يستطع حتى قيادة سيارته؟! ظل يتحامل على نفسه إلى أن وصل للمنزل وصفسيارته بالجراچ الخاص بقصره._ هل أنت بخير حبيبي؟هتفت "تيما" والدته وهي تركض نحوه عندما رأته متعب ووجه يبدو عليه صفرة الجادي وحول عيناه يتلون بالأسود،أومئ لها برأسه وهو يبتسم بتعب قائلًا:_ بخير لا تقلقي، دعيني أستريح وسأكون جيد.نظرت له بحزن فهي تعلم أنه ليس بخير ولكن فقط يخفي عنها، تركها وأستند بيده فوق ترابزين الخاص بالدرج حتىوصل إلى غرفته هو وتلك الصغيرة ولكن عندما دلف شعر بشئ غريب الغرفة بها إضائات خافتة وشموع بكل مكانورائحة نفاذة تستطيع حاسة الشم خاصتة معرفة هويتها تجول ببصره بجميع أرجاء الغرفة ولكن دون جدوى لم يراها._ إيما أين أنتِ؟هتف بصوت خافت بعض الشيء فحتى لم يستطع إخراج صوته يبدو أنه يجب عليه إستماع نصائح الطبيب له حتى لايسقط أرضًا، طأطأ رأسه أرضًا مستندًا بكفه فوق ال
أمسك بكفها وأخذها معه متجهين سويًا نحو تلك الغرفة السرية التي تتواجد بنفس الطابق خاصتهم وقف ينظر لهابملامح خالية من أي تعابير وقال:_ كنت أخشى قبل فترة أن تري ما بداخل تلك الغرفة وتتخلي عني ولكن الآن تأكدت من حبك لي وإن كل شئ داخلها أغلقعليه بمفتاح وألقيته بعيدًا لأنني لم أعد أرغب بإستعمالهم مرة أخرى.لم تفهمه جيدًا لكنها كانت سعيدة فمنذ مجيئها لهذا القصر وهي ترغب كثيرًا برؤية ماداخل تلك الغرفة الغامضة فبابهابلونه الأسود هذا يوحي بوجود أشياء ليست طبيعية بالداخل.ما إن دلفوا جحظت أعينها وهي تضع كفيها فوق فمها تمنعه من إصدار الصراخ لرؤية هذه الأشياء المخيفة الكثير منالملابس المتخفية التي كان يرتديها بكل مهمة قتل يخرج بها وجميعها باللون الأسود والأسلحة التي لم تجيد عدهالعددهم الكبير، والخناجر والأسلحة البيضاء محفور فوقها حرف ال"F" وهناك سيف يوجد فوقه دماء يظهر إن دماءالضحية بقت فوقه لهذا اليوم، وقف "فراس" على طبيعته وهو يضم ذراعيه أمام صدره ويجول بعينيه عليها يرى ردفعلها نظرت له وهي تبتلع ما بحلقها قائلة:_ أنت قاتل خفي منذما كان عمرك عام أم ماذا؟ هل كل هذه الأسلحة لك؟! أماء لها بإبتسام
_ أريدك أنتِ فقط، ثقي بي.اردف هذا وهو يبتسم لها بملامحه الرجولية التي تخشى ايما النظر إليها حتى لا تنهار حصونها._ وأنا من الأساس صديقتك وزوجتك وحبيبتك وإبنتك إن لم يكن لديك مانع ولكن دعنا نخرج من هذه الغرفة ماذاسيتحدثون عائلتك عنا؟أرادت فقط الهروب من بين يديه ولكنه طبع قبلة صغيرة بجانب فمها قائلًا:_ سيقولون رجل يجلس مع زوجته ماذا بها إيما! أحيانًا أحاول فهمك ولكن أفشل فأنتِ تركيبة فريدة من نوعها أقسمبذلك.ضحكت عليه وعلى حديثه محركة رأسها بتنهيدة سعيدة لم يكن خلفها أي حزن أو تعب أو تفكير سيئ يدمر لها حياتهاالتي بدأت للتو قائلة:_ حتى أنا لم أفهمك فراس ولكن مافهمته بداخلي وداخلك أن الحب أتخذ قلوبنا مأوى له ولن يخرج._ هذا رأيي ولم أرغب بأي شيء آخر، أشعر بالخوف والهزيمة لأول مرة، أتساءل لما الضعف الذي وقعت به؟! ولكن لم أجدإجابة.هتف بحزن وهو يزفر بقوة مخرجًا تلك الشحنات المحملة بالأدخنة داخله، أمسكت كفه وأخذته لتجلس بجانبه ترى ماذاحل به؟ خائفة أن يكن مابرأسها وأنه قد ندم على أقترابه منها._ أبعد عن رأسك أنني زوجتك أنا الآن صديقتك فقط، هيا قص لي ما يخيفك وأنا سأساعدك.أبتسم بداخله لأ
مرَّ ثلاثة أيام وهم على حالهم الهادئ هذا، تسعهم غرفتهم بدفئ وشكل رائع، ترتسم صورتهم بأعين الجدران وهم بجانب بعضهم يتعانقون بكل حب، تعطي له علاجه بشكل منتظم وتلوم نفسها مئة مرة بالثانية لأنها سبب تعبه هذا لم تكن متخيلة أنها ستحب هذا "فراس" !حلَّ الصباح وأشرقت شمس يوم جديد لإنارة العالم وبدأ العمل بسعي، أجتمع "آسر" وزوجة عمه على طاولة الطعام وهم ينتظرون هبوط "فراس" و"إيما" فبقى لهم ثلاثة أيام لم يروهم، مثلما تعلم عزيزي الطابق بأكملة خاصة "فراس" لا يمكنك الصعود إليه حتى وإن أنقلبت رأسًا على عقب.حمحم "آسر" بإبتسامة لطيفة وهو يمازح "تيما" الشاردة:_ رجلك أصبح مسئول عن فتاة ويمكن أن يصبح أب بأي وقت لما أنتِ حزينة هكذا؟أبتسمت بيأس منه على مايقل لكنها لاتنكر أن ماتفوه به الآن جعلها سعيدة، فهي تتمنى رؤية إبنائه لتغرقهم حنانها قبل موتها. _ هناك شيء ما، فراس لم يكن يفضل أمور أن يتكأ على شخص أيًا كان ولكن.أنهت مابدت به وهي تتنهد بقوة ليست قادرة على فك شفرة رأس إبنها المُربكة بالنسبة لها، رمقها "آسر" بنظرة تعني أن ليس هناك من يريح رأسه بهذا المنزل ومن ثم فلتت إبتسامة منه بعدما أشارت له ليكم
وضعها بسيارته وسار بطريقة وما إن صف السيارة بدأت بالصراخ وهي تخبط بكفيها فوق نوافذها، خرج منها وهويفتح لها الباب واقفًا أمامها، حبس كفها بين قبضته القوية يجرها خلفه إلى أن وصلا إلى ذلك البهو الشاسع، أمرها أنتظل بمكانها ولا يصدر منها أي صوت وإلا ستمت وهي ليس لها ذنبًا بما يحدث.وضع كفيه أعلى ذراعيها وهو يناظرها بخاصته بصوتٍ خافت، قائلًا:_ أتمنى ألا يصدر منكِ أي صوت، أنا لا أتهاون مع شخص يحاول الإقتراب لكِ حتى وإن كان بالخطأ.لم تعلم هل يخيفها أم يهدئ من روعها الذي ملأ قلبها بأكمله، تركها وذهب؛ لبدء ملحمة عنيفة لا تنتهي إلا بموت أحدهم.أنكمشت بإحدى الزوايا تضم ركبتيها أمام صدرها مستندة بذقنها فوقهم وهي تحاوطهم بيديها الصغيرتان، تشاهد فيصمت هذا العراك الناشب بين هؤلاء العمالقة و "المُخيف" مثلما تقل له دائماً.أغلقت عيناها تتوسل الله ألا يحدث له شئ على الرغم من أفعاله اللعينة معها إلا أنها لم ترغب بأن يُعاقب بهذه الطريقة،تريد هي أن تعاقبه بألاعيبها الطفولية.أنفرج فاهها وعيناها وهي تراه يسقط أرضاً بعدما خرت قواه والدماء تنهال منه بغزارة، اللعنة هل سيتركني؟سقطت جفونه بإستسلام لتلك المؤام