分享

" عاصفة صامتة"

作者: Ares_jk
last update publish date: 2026-05-31 23:58:19

📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6

في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل

كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم.

رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح.

خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل.

"سيدة لي."

وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟"

"ستأتين معي إلى مكان ما."

لم يكن سؤالاً. كان أمرًا.

ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..."

"ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي."

أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد.

كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً لا يزول.

"أين سنذهب؟" همست.

"ستعرفين عندما نصل."

---

مستودع مهجور – منطقة صناعية جنوب سيول

أوقف السيارة أمام بناء صدئ، نوافذه مكسورة، جدرانه متسخة برسوم غريبة. كانت المنطقة خالية من المارة، حتى الكلاب الضالة تجنبت الاقتراب. رياح باردة تعوي بين المباني المهجورة كأرواح شاردة.

نظرت دان حولها برعب. "ما هذا المكان؟"

"مكان تسوية حسابات." قال ببرود، دون أن ينظر إليها.

نزل من السيارة. لم ينتظرها. مشى بخطوات واسعة واثقة. تبعتته على مضض، قلبها يخفق كالطير في قفص.

دخلت معه إلى المستودع. كان الجو بالداخل باردا، رطبا، تفوح منه رائحة الصدأ والعفن والبول. أضواء خافتة معلقة من السقف العالي، تتأرجح كأرواح شاردة، ترمي بظلال متحركة على الجدران الصدئة.

في منتصف المستودع، كان هناك أربعة رجال.

أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بحبال سميكة. ركبهم على الأرض الباردة، يئنون بصمت. وجوههم مغطاة بشرائط لاصقة، عيونهم مملوءة بالرعب، دموعهم تجف على خدودهم المتورمة. ملابسهم ممزقة، وجوههم عليها كدمات قديمة وحديثة.

وقف إلى جانبهم دو هيون، ذراعاه متقاطعتان على صدره، وجهه كالحجر. بجانبه، ثلاثة رجال آخرين، مسلحون، وجوههم باردة بلا تعبير.

اقترب جون منهم ببطء. كل خطوة كانت تزن طناً. الصمت كان يخيم على المكان، لا يقطعه سوى شهقات الرجال الخائفة وأنفاس دان المتسارعة.

توقف أمام الأول. نزع الشريط اللاصق عن فمه بقسوة، ممزقاً بعض الجلد معه.

تأوه الرجل. كان في الأربعين، وجهه منتفخ، عيناه زرقاوان، شعره أشعث. كان يرتدي بدلة كانت باهظة الثمن ذات يوم، لكنها الآن ممزقة ومتسخة.

"سيد كيم... أرجوك... أنا لم أقصد..."

"لم تقصد ماذا؟" صوته هادئ. بارع في هدوئه. كان هادئاً جداً لدرجة أن دان شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. هذا الهدوء كان أفظع من الصراخ.

"لم أقصد التجسس عليك. السيد كيم أجبرني..."

قاطعه جون. انحنى إليه حتى صارت عيناه على مستوى عيني الرجل. "هل تعرف لماذا أنت هنا؟"

ارتجف الرجل. أسنانه كانت تصطك ببعضها. "لا... لا أعرف..."

"أنت تتعامل مع أعدائي. تبيعهم معلومات عن شركتي. عن تحركاتي. عن خططي." توقف. نظر إلى دان للحظة قصيرة، ثم عاد إليه. "وعنها."

توسعت عينا دان. شعرت ببرد يسري في عمودها الفقري، كأن أحداً صب عليها دلو ماء مثلج.

"لكنني لم أقل لهم شيئًا!" صرخ الرجل، صوته اهتز من الخوف. "لم أنتهِ بعد! كنت سأخبرك بكل شيء! كنت سأحضر لك الأدلة!"

رفع جون حاجبه الأيسر ببطء. نظرة ازدراء خفيفة ظهرت على وجهه.

"كنت ستخبرني؟" ضحك جون ضحكة قصيرة، باردة، كصوت الحصى تحت حذاء ثقيل. ضحكته لم تلمس عينيه. "أنت تكذب. وكراهيتي للكاذبين أقوى من كراهيتي للقتلة."

وقفت. نظر إلى دو هيون. أومأ برأسه ببطء، كمن يعطي إذناً بقتل.

تحرك دو هيون كالسهم. لم يكن بطيئاً، لم يكن رحيماً. ضرب الرجل بقبضته على وجهه. سمع صوت تكسر عظم. سقط الرجل على الأرض كالجثة. دماء سالت من أنفه ومن شفته الممزقة.

صرخت دان. وضعت يدها على فمها، لكن الصوت خرج رغماً عنها. كانت ترتجف كالورقة في عاصفة.

لم يلتفت إليها جون. كان ينظر إلى الرجل الساقط كمن ينظر إلى حشرة تستحق السحق.

"سأعطيك فرصة أخيرة." قال جون، صوته لم يرتفع ولم ينخفض. كان ثابتاً كالحديد. "من يشتري معلوماتك؟"

تلمظ الرجل دمه. نظر إلى جون بعيون مغرورقتين بالدموع والدم. "السيد كيم... لقد أجبرني... قال إنه سيقتل عائلتي إذا لم أفعل..."

توقفت أنفاس دان. السيد كيم؟ هذا الاسم تكرر أكثر من مرة. من هو هذا الرجل الذي يخاف منه الجميع؟

لكن جون لم يبدُ متفاجئاً. بدا كمن يسمع ما كان يتوقعه. رفع حاجبه مجدداً، ثم التفت إلى دو هيون.

دو هيون فهم. سحب مسدسًا من حزامه. وضعه على رأس الرجل.

صاحت دان. "لا!"

توقفت كل العيون عليها.

كانت ترتجف. وجهها شاحب كالورق، شفتاها ترتجفان، دموعها تنزل بغزارة. لكنها تحدثت: "لا تفعل هذا... أرجوك... هذا ليس أنت..."

نظر إليها جون. عيناه كانتا أبرد مما توقعت. فيهما ظلمة لم ترَ مثلها من قبل. فيها صمت القبور.

"اخرجي."

"سيد كيم..."

"قلت اخرجي!" صوته ارتفع فجأة، كالرعد في ليلة صيف. ارتجفت الجدران من حولهم.

تراجعت خطوة. شعرت بدموع تحرق عينيها. لكنها لم تخرج.

وقفت مكانها. رفع ذقنها رغم ارتجافها. رغم أن أسنانها كانت تصطك. رغم أن قلبها كان يكاد ينفجر من صدرها.

"لن أخرج." قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت. "لن أتركك ترتكب جريمة أخرى."

توقف كل شيء.

دو هيون جمد مكانه. مسدسه بقي معلقاً في الهواء. الرجال الأربعة نظروا إليها كأنها مجنونة. كأنها تطعن أسداً بعود ثقاب.

وجون... وقف ينظر إليها.

نظرة طويلة. ثقيلة. كأنه يراها لأول مرة. كأنه يحاول أن يفهمها. أن يفهم كيف لهذه الفتاة الصغيرة المرتجفة أن تقف في وجهه.

ثم... انخفضت زوايا فمه قليلاً. لم تكن ابتسامة. كانت شيئًا آخر. شيء بين الدهشة والغضب والإعجاب. شيء يشبه الاحترام.

"دو هيون." قال دون أن يرفع عينيه عنها. "أخرج الجميع."

"سيد كيم..."

"الجميع. الآن. لا تكرر كلامي."

أشار دو هيون للحراس. جرّوا الرجال الأربعة خارج المستودع. بقيت دان وحدها معه.

اقترب منها ببطء. خطوة. خطوة. خطوة. كل خطوة كانت أخفض من التي قبلها.

كانت ترتجف. لم تتراجع.

وقف على بعد خطوة منها. نظر إلى عينيها. كانت الدموع تسيل على خديها، لكنها لم تخفض رأسها. نظرته كانت تخترقها.

"أنتِ جريئة." قال بصوت منخفض. "أو غبية."

"ربما الاثنين معًا."

صمت.

ثم وضع يده على خصرها فجأة. قبضته قوية، ساخنة. سحبها نحوه بقوة. صارت على بعد سنتيمترات من صدره. شعرت بدفء جسده. برائحته. بخطر القفص الذي أوقعت نفسها فيه.

حبست أنفاسها.

"أنتِ لا تعرفين ما الذي تفعلينه." همس. أنفاسه الدافئة لامست وجهها، شفتيها. "هؤلاء الرجال كادوا يقتلونكِ."

"لم يقتلوني."

"لأنني منعتهم." قبضته على خصرها اشتدت. شعرت بألم خفيف. "لأنني أرسلت من يراقبهم. لأنني علمت بخطتهم قبل أن ينفذوها. وهم يعلمون أن من يمسكِ... يموت."

نظرت إليه. رأت الغضب في عينيه. الغضب... والخوف؟ هل كان الخوف يختبئ خلف تلك العيون الجليدية؟

"لست خائفة." همست.

كذبت. كانت مرتعدة كالعصافير في الشتاء. لكنها تحدته.

ابتسم ابتسامة قاسية. "أنتِ تخافين. أرى ارتجافك. أشعر به. أشم رائحة خوفك. لكنكِ ترفضين الانكسار." حرر خصرها فجأة. تراجعت خطوة. شعرت بفراغ مكان يديه. "هذا ما يجعلني... مهتمًا بكِ."

فيلا جون – شمال سيول – بعد ساعات من المستودع

لم يعدها إلى شقتها. لم يتركها تذهب وحدها بعد ما رآه.

أخذها إلى فيلته.

كانت المرة الأولى التي تدخل فيها هذا المكان. الفيلا بيضاء، ضخمة، باردة. كقصر من الجليد. نوافذها زجاجية من الأرض للسقف، تطل على نهر الهان والمدينة التي لا تنام. الأثاث بسيط، أسود وأبيض، لا ألوان. كأن صاحبها يخاف من الدفء، يخاف من الفرح.

دخلت. كانت ترتجف. لا تعلم إن كان من البرد أم من الخوف أم مما رأته قبل ساعات.

"الحمام هناك." أشار إلى ممر طويل. "استحمي. هناك ملابس في الخزانة."

"لماذا أحتاج إلى الاستحمام؟"

"لأنكِ كنتِ في مستودع. لأن رائحتك أصبحت كرائحة الخوف."

شعرت بالإهانة. لكنها ذهبت.

خرجت بعد نصف ساعة، ترتدي قميصاً أبيض كبيراً (من قمصانه) وسروالاً رياضياً رمادياً. شعرها مبلل، يقطر على كتفيها. كانت تبدو أصغر مما هي. أضعف. أكثر هشاشة.

كان جالساً على الأريكة السوداء. قميصه خلعه، تاركًا إياه بملابس سوداء ضيقة. رأت ندوبه لأول مرة.

كانت تغطي ظهره، ذراعيه، صدره. بعضها قديم، أبيض اللون، ناعم كالحرير المندمل. بعضها حديث، أحمر لا يزال، قاسٍ كالحبال التي صنعته. شعرت بألم في صدرها وهي تراها. أرادت أن تبكي. لم تستطع.

جلست على الكرسي المقابل له. ابتعدت عنه. لا لشيء، فقط لأنها شعرت أن الاقتراب منه الآن سيكون خطيراً.

ساد الصمت.

كان ينظر إلى النار في المدفأة. عيناه لا ترمشان. وجهه كان متعباً. تحت عينيه ظلال سوداء. كان يبدو أكبر من عمره. كان يبدو كمن حمل جبالاً على كتفيه.

"من فعل هذا بك؟" همست.

لم يرد.

كررت: "جون... من فعل هذه الندوب بك؟"

التفت إليها. نظر إلى عينيها. نظرة طويلة. عميقة. كأنه يبحث عن شيء لا يجده في وجوه الآخرين.

"الحياة." قال أخيراً.

"هذا ليس جواباً."

"إنه الجواب الوحيد." وقف فجأة. مشى نحو النافذة. وقف هناك، ظهره لها. "الحياة فعلت هذا بي. الناس. الخيانة. الظلم. السجن." توقف. "أنا."

"أنت؟"

"نعم. أنا فعلت بعضها بنفسي. عندما كنت في السجن، عندما كان الألم يقتلني من الداخل... كنت أؤذي جسدي لأشعر بشيء آخر غير الألم النفسي."

شعرت بدمعتها تسقط على خدها.

لم تكن تدمع لنفسها هذه المرة. كانت تدمع له.

وقفت. مشت نحوه ببطء. خطوة. خطوة. كان قلبها يخفق كالرعد.

وقفت خلفه. على بعد خطوة. نظرت إلى ظهره. إلى الندوب التي تشبه الخرائط، التي تشبه الحروب.

"لماذا تخبرني بكل هذا؟" همست.

"لأنكِ سألتِ." قال بصوت جاف. "ولأنني تعبت من الكذب."

مدت يدها. ارتجفت أصابعها. لامست ظهره برفق.

تجمد جسده.

"لا تفعلي."

"لماذا؟"

"لأنني سأنهار."

"انهر."

لمسها من جديد. هذه المرة، على ندبة طويلة تمتد من كتفه إلى أسفل ظهره. كانت باردة تحت أصابعها. قاسية.

أغمض عينيه. تنفس بصعوبة.

"دان." نادها باسمها لأول مرة.

ارتجفت. لم ينادها باسمها من قبل. كان دائماً "سيدة لي". الآن... دان.

"نعم؟"

"ابتعدي عني. قبل أن أؤذيكِ."

"لن تؤذيني."

"لا تعرفينني. لا تعرفين ما أنا قادر عليه."

"أعرف." قالت بثقة لم تشعر بها من قبل. "رأيتك في المستودع. رأيت ما تفعله بمن يهددونك. ورأيت أيضاً كيف تركتهم يذهبون. لأنني طلبت منك ذلك."

التفت إليها فجأة.

كان قريباً. على بعد أنفاس. عيناه كانتا تشتعلان. لم تكن غضباً. كانت شيئاً آخر. شيئاً بين الألم والرغبة. شيئاً يشبه الجوع.

"لا تظني أنكِ تغيرينني." همس. "لا أتغير. لن أتغير."

"لا أريدك أن تتغير." قالت. "أريدك فقط... أن تتركني أقترب."

وقفت هناك. تحديه بعينيها.

كانت ترتجف. كانت خائفة. لكنها لم تتراجع.

مد يده. لمس خدها. كانت لمسة خشنة. حادة. كمن يلمس شيئاً ثميناً لكنه لا يعرف كيف يتعامل معه.

"أنتِ غبية." همس.

"ربما."

اقترب أكثر.

وضع يديه على جانبي وجهها. حاصرها بين ذراعيه. لمست ظهرها الجدار البارد خلفها. لم تكن تعلم متى تراجعت إلى الخلف. كانت عيناه تأسرانها. كانت رائحته تخنقها.

كانت أنفاسهما تتصاعد في الهواء البارد، تختلط كسحابتين تندمجان.

نظر إلى شفتيها.

توقفت عيناه عليهما.

لم تكن نظرة عابرة. كانت نظرة جائع يرى طعاماً بعد سنوات من الحرمان. كانت نظرة غريق يرى شاطئاً بعد أن كاد يغرق.

لمست شفتيها بعضهما خوفاً. كانت ترتجف.

"هل تخافين؟" همس.

"نعم." لم تكذب هذه المرة.

"أنا أيضاً."

اتسعت عيناها. جون يخاف؟ جون الذي لا يخاف من رجال مسلحين، من سجون، من عذاب؟ يخاف من ماذا؟

"ماذا تخاف؟" همست.

"من أن أؤذيكِ. من أن أدمّركِ. من أن تصيرين نقطة ضعفي."

"وما المشكلة في أن أكون نقطة ضعفك؟"

"لأن أعدائي سيستخدمونكِ ضدي."

"إذاً... احمِني."

توقف. نظر إليها طويلاً.

ثم انحنى.

قبلها.

لم تكن قبلة رومانسية كتلك التي تراها في الأفلام. لا. كانت قبلة قاسية. مفاجئة. يده أمسكت بمؤخرة رأسها، سحبتها نحوه بقوة. شفتاه جافتان، ساخنتان، تبتلعان أنفاسها. كانت قبلة رجل لم يعرف الحب، أو نسيه، أو تظاهر بأنه لا يحتاجه.

كانت قبلة رجل يريد أن يمتلك. أن يسيطر. أن يترك بصمته.

جمدت دان للحظة. كان جسدها صخرة، روحها طارت إلى مكان بعيد.

ثم... استسلمت.

لم تستطع المقاومة. لا لأنه كان أقوى. بل لأن جزءًا منها كان يريد ذلك. يريد أن يشعر بالخطر. بالحياة. بشيء يخرق صمتها الأبدي. يريد أن تشعر بأنها مرغوبة، مطلوبة، مملوكة.

يدها ارتفعت إلى صدره. لم تدفعه. تمسكت بقميصه. قبضت أصابعها على القماش الأسود كمن يمسك بحبل نجاة.

شعر بقبضتها على قميصه. زاد قبضته على شعرها. أصبحت قبلته أعمق. أقسى.

كانت تسمع دقات قلبه. كانت سريعة. قوية. كطبول الحرب.

كانت أنفاسها تنفد. شعرت بالدوار. لم تكن تعلم إن كان من نقص الأكسجين أم من شيء آخر.

انسحب فجأة.

تركها. ابتعد خطوة. كان يلهث.

نظر إليها. كانت شفتاها متورمتين، حمراوين. عيناها مفتوحتان على وسعهما. شعرها كان قد تساقط على وجهها.

"دان." همس.

لم ترد. كانت لا تزال تحاول استعادة أنفاسها.

"انظري إلي."

رفعت عينيها إليه.

"أنتِ لي الآن." قال. صوته كان جافاً. بارداً. لكن عينيه كانتا تحترقان. "فهمتِ؟"

لم ترد. فقط نظرت إليه.

"سأحميكِ." تابع. "سأعطيكِ كل ما تريدين. المال. الأمان. المستقبل. لكن..." توقف. اقترب منها مجدداً. وضع إصبعين تحت ذقنها. رفع رأسها. "لا تخونيني. لا تكذبي علي. لا تهربي. لأنني إذا فقدتكِ... سأحرق العالم."

ابتلعت ريقها. شعرت بالخطر.

لكنها شعرت أيضاً بشيء آخر.

شعرت بأنها مرغوبة. بأنها مطلوبة. بأنها ليست عبئاً على أحد.

"فهمت." همست.

حرر ذقنها. أدار ظهره.

"اذهبي إلى النوم. لديكِ عمل غداً."

نظرت إليه للحظة. ثم مشت إلى الغرفة المجاورة.

وقفت عند الباب. نظرت إليه للمرة الأخيرة. كان لا يزال واقفاً عند النافذة، ظهره لها، كتفاه العريضان يرتفعان وينخفضان مع أنفاسه السريعة.

دخلت الغرفة. أغلقت الباب خلفها.

انزلقت على الأرض. وضعت يديها على وجهها.

كانت تبكي.

لكنها لم تعلم إن كان من الخوف... أم من شيء آخر.

وبعد نص ساعة خرجت لمشاهده مازال بمكانه

خطت خطواتها مسرعة

"جون " ...

" ماذا هناك ! الم تنامي ؟ "

" لا أريد العودة إلي البيت "

اخذ مفاتيح سيارته وأمسك بيدها من دون نطق كلمة واحدة

أوصلها إلى زاوية بعيدة عن بيتها. لم يخاطر بأن يراه أحد.

نزلت من السيارة. كانت لا تزال ترتجف.

"غداً." قال من النافذة. صوته كان أمراً، لم يكن سؤالاً. "لا تتأخري."

لم ترد. مشت نحو بيتها. شعرت بعينيه تراقبانها حتى اختفت خلف باب العمارة.

صعدت الدرج ببطء. كان جسدها منهكاً، روحها مرهقة. ما رأته الليلة كان أكثر مما تستطيع تحمله. أربعة رجال على ركبهم. دو هيون يضرب. جون البارد الذي يبدو كأنه يستمتع.

وذلك الرجل... ذلك الرجل الذي قال إن "السيد كيم" هدده.

من هو هذا السيد كيم؟

وصلت إلى باب شقتها. توقفت. سمعت أصواتاً من الداخل. أصواتاً عالية.

والدها كان ثملًا. كان يصرخ. والدتها ترد عليه بصوت أشد.

تنفست بعمق. فتحت الباب.

توقف الكلام فجأة.

كان والدها جالساً على الأريكة. قميصه متسخ، عيناه حمراوان، وجهه منتفخ. إلى جانبه، كانت هناك زجاجة سوجو شبه فارغة. والدتها كانت واقفة في المطبخ، ذراعاها متقاطعتان، وجهها متجعد من الغضب.

عندما رآها والدها، وقف فجأة. كاد يسقط من شدة الثمالة.

"أخيرًا!" صرخ. صوته كان أجش. "أين كنتِ؟!"

دان لم ترد. خلعت حذاءها بهدوء.

"أسألكِ!" اقترب منها. رائحة الكحول تفوح منه كالسم.

"كنت في العمل." قالت بصوت خافت.

"في العمل؟!" ضحك ضحكة ساخرة. "في العمل حتى منتصف الليل؟ منتصف الليل يا دان! من يعمل حتى منتصف الليل؟"

"كثير من الناس. أنا موظفة جديدة، لدي عمل كثير..."

"لا تكذبي علي!" صرخ. اقترب منها أكثر. رفع يده.

تراجعت دان خطوة. ظهرها لامس الباب.

لم تضربه هذه المرة. لكنه قال كلمات كانت أقسى من الضرب.

"لقد تحدثت مع والدتك. قالت إنها لم ترَ راتبك هذا الشهر. أين المال؟"

"سأرسله في نهاية الشهر..."

"نهاية الشهر؟!" ضرب يده على الحائط. اهتز الباب خلف دان. "نحن بحاجة إلى المال اليوم! الساقية غلابة! الجوع يقتلنا! وأنتِ تتجولين في منتصف الليل مع مديرك الغني؟"

"أنا لا أتسكع معه..."

"لا تكذبي!" صرخ والدها. "الجيران رأوكِ تنزلين من سيارة سوداء فاخرة. سيارة رجل غني. ماذا تفعلين معه؟"

شعرت بالدماء تصعد إلى وجهها. "إنه مديري. فقط مديري."

"مديرك؟" ضحك الأب ضحكة مريرة. "مديرك يعطيكِ راتباً مزرياً لا يكفي حتى لشراء الخبز. لكنه يملك سيارة بملايين الوون."

"أبي، أرجوك..."

"لا تناديني بأبي!" صرخ. "بنت لا تحترم أهلها، لا تستحق أن تناديني بأبي."

سكتت دان. كانت دموعها تنزل بصمت.

تابع والدها، وهو لا يريد التوقف: "اسمعي. إما أن تحضري لنا المال خلال أسبوع... أو لا تعودي إلى هذا البيت."

اتسعت عيناها. "ماذا؟"

"سمعتيني. خلال أسبوع. ٥ ملايين وون. أو اخرجي ولا تعودي."

نظرت إلى والدتها. كانت واقفة في المطبخ، لم تتحرك. لم تنطق بكلمة. لم تدافع عنها. فقط نظرت إليها بعيون باردة، كأنها توافق على كل كلمة قالها زوجها.

أحنت دان رأسها.

"ليس لدي ٥ ملايين وون." همست.

"إذاً ابحثي عنها. اقترضي. اسرقي. لا يهمني. فقط أحضريها." ثم أدار ظهره وعاد إلى أريكته. التقط زجاجة السوجو. شرب منها مباشرة.

أدارت دان بابه. خرجت.

وقفت في الممر البارد. كانت تبكي بصمت.

لا تعلم إلى أين تذهب.

لا تعلم ماذا تفعل.

لا تعلم كيف ستجمع ٥ ملايين وون في أسبوع.

لم يكن لديها حتى ٥٠٠ ألف.

جلست على الدرج. وضعت رأسها بين يديها.

كانت تفكر.

كانت تفكر في جون.

في المظروف البني. في الأربعة رجال. في كلماته: "سأحميكِ."

هل كان يعنيها حقاً؟

رفعت رأسها. نظرت إلى الضوء الخافت في السقف.

ربما كان الوقت قد حان لتطلب المساعدة.

ولكن... كيف؟ وماذا ستطلب منه؟

سلفة؟

ضمت ركبتيها إلى صدرها. نامت هناك، على الدرج البارد.

ولم تفتح عينيها إلا عند الفجر.

صباح اليوم التالي

وصلت دان إلى العمل مبكراً. عيناها منتفختان من البكاء وقلة النوم. وجهها شاحب. يداها ترتجفان.

دخلت المصعد. صعدت إلى الطابق الخامس والعشرين.

كان دو هيون واقفاً أمام باب مكتب جون. نظر إليها. رأى حالتها. لم يسأل. فقط أشار برأسه تحية.

"هل السيد كيم هنا؟" سألت.

"لا. لم يأت بعد."

تنفست بارتياح. دخلت إلى مكتبها الصغير. جلست.

فتحت درجها. أخرجت ملف التصاميم. حاولت العمل. لكن أصابعها لم تطعها. عيناها كانتا تدمعان كل بضع دقائق.

بعد ساعة، سمعت باب المصعد يفتح.

خطوات ثقيلة. واثقة.

دخل جون.

مرّ بجانب مكتبها دون أن ينظر إليها. لكنه توقف فجأة. عاد خطوة. نظر إليها.

رأى عينيها المنتفختين. رأى شحوبها. رأى ارتجافها.

"ماذا حدث؟" سأل. صوته لم يكن قاسياً كالعادة. كان فيه شيء من الحذر.

أحنت رأسها. "لا شيء."

"لا تنظري إليّ وتكذبي. أنا أكره الكذب أكثر من كل شيء."

ترددت. ثم همست: "لست بحاجة للمساعدة."

"لم أسأل إن كنتِ بحاجة للمساعدة. سألت عما حدث."

رفعت عينيها إليه. نظرت في عينيه الباردتين. ثم انهارت فجأة.

بدأت تبكي. ليس بصوت عال. بكاءاً صامتاً. دموعاً تنزل بغزارة لا تستطيع حبسها.

دخل جون إلى مكتبها الصغير. أغلق الباب خلفه. جلس على كرسي مقابلها.

انتظر.

لم يقل شيئاً. لم يمسح دموعها. فقط... كان هناك.

بعد دقائق، هدأت. تنفست بصعوبة.

"أحتاج إلى سلفة." همست.

"كم؟"

"خمسة ملايين وون."

لم يسأل لماذا. لم يتردد. فتح محفظته. أخرج بطاقة. وضعها أمامها.

"هذه بطاقة الشركة. حدها غير محدود. استخدميها كما تشائين."

اتسعت عيناها. "لا... لا أستطيع..."

"لستُ أسألكِ." قاطعها. "خذيها."

يدها ارتجفت وهي تلمس البطاقة. شعرت بثقلها. بمسؤوليتها.

"شكراً لك." همست.

وقف. مشى إلى الباب. قبل أن يخرج، قال دون أن يلتفت:

"لا تخبئي عني شيئاً يا لي دان. إذا كان هناك مشكلة... قولي لي. أنا لا أعض."

همست: "نعم أنت تعض. أحياناً."

توقف. التفت إليها. رفع حاجبه.

ثم... ابتسم.

ابتسامة خفيفة، لكنها حقيقية.

"ربما." قال. ثم خرج.

بقيت دان وحدها. كانت تمسك البطاقة بيدها. كانت لا تزال تبكي. لكنها كانت تبكي من شيء مختلف.

كانت تبكي لأن أحداً لم يعاملها هكذا من قبل.

كانت تبكي لأنها بدأت تشعر... بأنها ليست وحيدة.

---

غرفة الاجتماعات – بعد الظهر

طلب جون منها حضور اجتماع معه. كان يجلس على رأس الطاولة، إلى جانبه دو هيون. وأمامهما، رجل في الأربعين يرتدي بدلة رمادية.

"هذا المحقق كانغ." قال جون. "هو من ساعدني في جمع معلومات عن الأربعة رجال الليلة الماضية."

أحنت دان رأسها تحية.

تابع المحقق كانغ: "لدينا معلومات جديدة. الأربعة رجال لم يكونوا يعملون لحساب أنفسهم. هناك جهة أعلى."

"السيد كيم." قال جون. لم يكن سؤالاً.

"نعم." أومأ المحقق. "لكن هناك شيء آخر."

أخرج ملفاً. وضعه على الطاولة. فتحه.

داخله كانت صور. صور قديمة. رجال وجوههم ضبابية. وتحت كل صورة، كانت هناك أسماء وتواريخ.

"من هؤلاء؟" سأل جون.

"رجال كانوا يعملون مع السيد كيم قبل عشرين سنة." قال المحقق. "كلهم ماتوا في ظروف غامضة. حوادث سيارات. حرائق. انتحار."

نظر جون إلى الصور. كانت عيناه تتحركان ببطء.

"هذا... من هو؟" سأل، يشير إلى صورة في الزاوية.

نظر المحقق. "كم يونغ. كان شريك السيد كيم في صفقات غير مشروعة. توفي في حريق بمستودع. قبل أن يموت، أرسل رسالة إلى زوجته."

"ماذا قال؟"

"قال: "ابتعدي عن كيم. إنه لا يترك شاهداً.""

ساد الصمت.

دان شعرت بقشعريرة. كانت تسمع لأول مرة عن هذه الجرائم. عن هذا الرجل الغامض الذي يبدو أن الجميع يخافونه.

جون لم يبدُ متفاجئاً. لكن عينيه... كانتا تفكران. كانتا تحللان. كانتا تخططان.

"هل تعرف لماذا اختارني السيد كيم؟" سأل جون فجأة.

تردد المحقق. "هناك نظرية واحدة."

"قلها."

"بعض الرجال يقولون إن السيد كيم لا يختار شركاءه بالصدفة. إنه يختار ضحاياه. يكتشف نقطة ضعفهم، ثم يستخدمهم. وعندما يصبحون خطرين... يتخلص منهم."

صمت جون. كان وجهه حجراً.

"لكن." تابع المحقق. "هناك شيء غريب. السيد كيم لم يتخلص منك. بل جعلك أقوى. منحك المال والسلطة. لماذا؟"

نظر جون إلى دو هيون. ثم إلى دان. ثم إلى المحقق.

"هذا ما سأكتشفه."

انتهى الاجتماع. خرجت دان مع دو هيون إلى موقف السيارات. كان الجو بارداً. السماء تمطر رذاذاً خفيفاً.

"دو هيون." نادته.

توقف. "نعم؟"

"هل تثق بالسيد كيم؟"

نظر إليها. عيناه كانتا جادتين.

"لا."

"لماذا لا تزال تعمل معه إذاً؟"

تردد للحظة. ثم قال: "لأن جون يثق بي. ولأنني مدين له بحياتي."

"ماذا تعني؟"

"في السجن، أنقذني من موت محقق. لولا جون، لكنت الآن رماداً."

صمتت دان.

"لكن." تابع دو هيون. "أنا لا أثق بالسيد كيم. ولا أثق بأي شخص يحيط به. ونصيحتي لكِ: لا تثقيه أنتِ أيضاً."

"لماذا؟"

"لأنه هو من أرسل القاتل إلى المكتب."

اتسعت عيناها. "ماذا؟!"

"في السجن، أنقذني من موت محقق. لولا جون، لكنت الآن رماداً."

صمتت دان.

"لكن." تابع دو هيون. "أنا لا أثق بالسيد كيم. ولا أثق بأي شخص يحيط به. ونصيحتي لكِ: لا تثقيه أنتِ أيضاً."

"لماذا؟"

"لأنه هو من أرسل القاتل إلى المكتب."

اتسعت عيناها. "ماذا؟!"

"نعم." قال دو هيون بصوت منخفض. "القاتل الذي هاجم المكتب... كان يعمل لحساب السيد كيم. لكنه خانه. حاول أن يقتل جون دون إذن."

"وكيف تعرف هذا؟"

"لأنني قمت بتعقب القاتل قبل أن يهرب. وجدت هاتفاً. فيه رسالة من السيد كيم. كان يأمره بمراقبتكِ أنتِ أيضاً."

ارتجفت دان.

"لماذا يريد مراقبتي؟"

"لأنكِ نقطة ضعف جون." قال دو هيون ببساطة. "وأي نقطة ضعف للسيد كيم... هي سلاح."

في المساء

فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل

دعاها إلى الفيلا بعد العمل. لم يقل لماذا. لم يكن بحاجة إلى سبب.

وصلت. كان جالساً على الأريكة، كأس نبيذ في يده. بدلة سوداء، قميص أبيض، أزراره العليا مفتوحة. ندوبه كانت ظاهرة على صدره.

"تعالي." أشار إلى الكرسي المقابل.

جلست. كانت متوترة.

"هل تعلمين لماذا دعوتكِ؟"

"لا."

"لأنني لا أستطيع النوم وحدي."

رفعت عينيها إليه. نظرتها كانت تسأل.

"لا تقلقي." قال. "لن أطلب منكِ شيئاً. فقط... اجلسي هنا. بجانبي."

تنفست. استندت إلى ظهر الكرسي.

ساد الصمت.

كانت تنظر إليه. كان ينظر إلى النار في المدفأة. وجهه كان متعباً. تحت عينيه ظلال سوداء. كان يبدو أكبر من عمره.

"جون." نادته باسمه لأول مرة.

التفت إليها.

"من أنت حقاً؟"

توقف للحظة. ثم قال: "هذا سؤال خطر."

"أنا لست خائفة."

"بل أنتِ خائفة." قال. "لكنكِ تتحدين."

"ربما."

ابتسم ابتسامة مريرة. "أنا لست شخصاً جيداً يا لي دان. أنا قاتل. مجرم. رجل لا ينام إلا بعد أن يفكر في طرق جديدة لإيذاء أعدائه."

"لماذا تخبرني بهذا؟"

"لأنكِ يجب أن تعرفي. قبل أن تقرري الاقتراب أكثر."

لم ترد. وقفت. مشت نحوه. جلست بجانبه على الأريكة. على بعد ذراع.

"ربما أنت قاتل." قالت. "وربما أنا جبانة. لكنني اخترت أن أكون هنا. اخترت ألا أهرب."

نظر إليها طويلاً.

ثم أمسك يدها.

لم تكن لمسة قاسية. كانت لمسة خفيفة. دافئة. فيها شيء من التردد.

"لا تجعليني أندم على هذا." همس.

"لن أجعلك."

ثم مال إليها. وضع رأسه على كتفها.

أغلقت عينيها.

كانت تشعر بثقل رأسه. بدفء جسده. برائحته التي أصبحت مألوفة.

كانت تشعر بأنها تفعل شيئاً خطيراً.

لكنها لم تكن تريد التوقف.

--

kim jon

lee dan

by : ares _jk

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    "صدمة الغموض "

    11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخوف

    chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " وجه الشيطان "

    chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " الظل يعود "

    chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الاكتشاف

    chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " عاصفة صامتة"

    📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم. رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح. خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل. "سيدة لي." وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟" "ستأتين معي إلى مكان ما." لم يكن سؤالاً. كان أمرًا. ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..." "ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي." أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد. كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخيوط الاولى

    Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم     الولادة الجديدة

    Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفن

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    المجهول

    chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    التقرب

    chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوح

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status