공유

المجهول

작가: Ares_jk
last update 게시일: 2026-05-21 20:34:02

chapter 5

خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل

كانت يده لا تزال تمسك يدها.

لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء.

لم يتكلما.

لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى الكلام.

وصلوا إلى سيارته السوداء. كان سائقه واقفاً بجانب الباب الخلفي، ينتظر. عندما رآهما يقتربان، فتح الباب بسرعة.

لكن جون لم يدخل.

وقف. نظر إلى السماء.

تبعته دان بعينيها. كانت السماء ممطرة منذ الصباح، لكن المطر توقف منذ ساعات. الآن، كانت الغيوم تتفرق ببطء، كستارة تمزق عن مسرح.

ظهر القمر.

كان بدراً. ممتلئاً. أبيض كالفضة. يضيء السماء بأكملها، يلقي بظلاله على السيارات، على الأرض، على وجوههما.

التفت إليها.

"أتحبين القمر يا سيدة لي؟"

كان صوته أخفض من المعتاد. أكثر دفئاً. كأنه همس لكنه لم يهمس.

رفعت عينيها إلى السماء. "نعم. أحبه."

"ولماذا؟"

ترددت للحظة. ثم قالت بصدق: "لأنه يضيء في الظلام دون أن يحرق. لأنك تستطيعين النظر إليه دون أن تؤذيك عيناك. لأنه وحيد. مثلي."

صمت.

شعرت فجأة بالحرج. كانت قد قلت أكثر مما ينبغي. أحنت رأسها، تخفي وجهها المحمر خلف خصلات شعرها المتساقطة.

لكنه قال بصوت منخفض: "القمر ليس وحيداً يا سيدة لي."

رفعت عينيها إليه.

تابع، وعيناه لا تفارقان السماء: "لديه نجوم تحيط به. قد تكون بعيدة. قد لا تصل إليه. لكنها موجودة. تراقبه. تضيء له."

خفق قلبها.

لم يكن يتحدث عن القمر.

كانت تعلم ذلك.

التفت إليها فجأة. نظر إلى عينيها. كانت المسافة بينهما ذراعاً واحدة. شعرت بدفء جسده رغم برودة الليل، شعرت بثقله، بوجوده الذي يملأ الفراغ.

"هل تعلمين لماذا أخرجتكِ من الحفل؟"

هزت رأسها. "لا."

"لأنكِ لم تكوني مكانكِ هناك."

شعرت بلسعة في صدرها. أحنت رأسها. "أعلم. لم أكن أليق بهذا المكان."

مد يده. وضع إصبعين تحت ذقنها. رفع رأسها بلطف. نظر إلى عينيها.

"لم أقل ذلك." كان صوته جاداً، عميقاً. "قلت إنكِ لم تكوني مكانكِ هناك... لأنكِ أفضل من هناك. أولئك الناس يبتسمون في وجوهك ويطعنونك من الخلف. يتصافحون بالأيدي ويخططون لدمارك باليد الأخرى. لم تكوني مكانكِ هناك... لأنكِ لستِ مثلهم."

حبست أنفاسها.

تراجع إصبعاه. ترك ذقنها. لكن عينيه بقيتا مثبتتين على عينيها.

"مكانكِ الحقيقي..." توقف للحظة، ثم أتمم: "هو حيث يمكنكِ أن تكوني نفسكِ. حيث لا أحد يؤذيكِ. حيث ترسمين تصميماتكِ بحرية."

"وهل يوجد مثل هذا المكان؟" همست.

ابتسم.

لأول مرة، رأته يبتسم حقاً. لم تكن ابتسامة عريضة. كانت خفيفة. بالكاد مرئية. لكنها كانت حقيقية. جعلت ملامحه الصارمة تلين للحظة.

"هنا." قال ببساطة. "في شركتي. تحت حمايتي."

انفجرت دموعها فجأة.

لم تستطع حبسها. تساقطت على خديها كاللؤلؤ. لم تبكي من حزن. بل من شيء لم تشعر به منذ سنوات طويلة.

شعرت بأنها مرئية. بأنها مهمة. بأن أحداً يراها حقاً.

لم يقل شيئاً. لم يمسح دموعها. لم يحرك ساكناً. فقط وقف هناك، ينظر إليها، يسمح لها بالبكاء دون مقاطعة.

بعد دقائق، عندما هدأت دموعها، رفعت عينيها إليه.

"أنا آسفة..." همست. "لم أقصد..."

قاطعها. "لا تعتذري عن البكاء. البكاء ليس ضعفاً. التظاهر بعدم الألم هو الضعف."

أخرج من جيبه منديلاً أبيض. قدمه لها.

أخذته. مسحت وجهها. كانت رائحة المنديل تشبه رائحته. خشب، دخان، وبحر.

"الآن." قال بصوته المعتاد، الأكثر برودة قليلاً. "سأوصللكِ إلى المنزل. لقد تأخر الوقت."

فتح باب السيارة بنفسه. أشار لها بالدخول.

دخلت. جلس بجانبها. أغلق الباب.

انطلقت السيارة بهدوء.

نظرت من النافذة إلى القمر الذي كان لا يزال يضيء السماء. شعرت بيده تلمس يدها للحظة قصيرة. لمسة جافة، قاسية، لكنها متعمدة. ثم انسحبت.

لم تكن لمسة طويلة. لكنها كانت كافية.

كافية لتجعلها تشعر بأنها ليست وحيدة بعد الآن.

كافية لتجعلها تبتسم.

أغمضت عينيها. تنفست بعمق. استنشقت رائحته العالقة في المقصورة.

لأول مرة منذ سنوات، نامت وهي تشعر بالأمان.

استيقظت على صوت غراب ينعق خارج نافذتها الصغيرة.

فتحت عينيها ببطء. كان الضوء يتسلل من الستارة الرقيقة. نهضت. نظرت إلى المرآة المعلقة على الحائط.

كان وجهها منتفخاً قليلاً من البكاء الليلة الماضية. لكن عينيها... كانتا مختلفتين. فيهما بريق لم ترَه من قبل.

ذهبت إلى الحمام. غسلت وجهها. نظرت إلى نفسها في المرآة.

همست: "ماذا يحدث لي؟"

لم تجبها المرآة.

ارتدت ملابسها: قميص أبيض، تنورة سوداء، وشاحها الرمادي. وقفت أمام الباب. يدها على المقبض.

كانت تعلم أن والديها في غرفة المعيشة. كانت تعلم أنها ستضطر لمواجهتهما.

تنفست بعمق. فتحت الباب.

كان والدها جالساً على الأريكة، يشرب كأساً من السوجو. عيناه نصف مغمضتين، وجهه أحمر منتفخاً. والدتها كانت تقف في المطبخ، تعد فطوراً بسيطاً من الأرز والكيمتشي.

عندما رآها والدها، عبس وجهه المتجعد.

"أخيراً استيقظتِ. أين كنتِ الليلة الماضية؟"

"كنت في حفل عمل." قالت بصوت هادئ.

ضحك ضحكة ساخرة، يابسة. "حفل عمل؟ أنتِ؟ من يدعوكِ لحفلات العمل؟"

لم ترد. توجهت إلى المطبخ. أرادت أن تأخذ بعض الأرز قبل الذهاب إلى العمل.

لكن والدتها قالت بصوت بارد، جارح: "لا يوجد طعام لمن يعود إلى البيت في منتصف الليل."

توقفت دان. نظرت إلى والدتها. كانت لا تزال تقف أمام الموقد، ظهرها لها، كأنها لا تستحق النظر.

"أمي..."

"قلتِ لا يوجد طعام." قاطعتها والدتها دون أن تلتفت.

أحنت رأسها. شعرت بمرارة تصعد إلى حلقها. "حسناً."

ذهبت إلى الباب. ارتدت حذاءها. كانت على وشك المغادرة عندما سمعت صوت والدها من الخلف:

"إذا كنتِ تذهبين إلى حفلات عمل، فأين المال؟ أين راتبكِ؟"

توقفت. لم تلتفت. قالت بصوت كان أكثر صلابة مما توقعت: "سأرسله في نهاية الشهر. كالعادة."

"نهاية الشهر؟" وقف والدها فجأة. مشى نحوها. كانت خطواته ثقيلة، تزلزل الأرض الخشبية. "أحتاج المال اليوم. الساقية غلابة."

تراجعت دان خطوة إلى الخلف. ظهرها لامس الباب البارد. "لا أملك المال اليوم. لم أتقاض راتبي بعد."

"تكذبين!" صرخ والدها. اقترب منها. رفع يده.

ارتعشت دان. أغمضت عينيها. كانت تتوقع الضربة.

لكنها لم تأتِ.

فتحت عينيها. كانت يد والدها لا تزال مرفوعة. لكنه لم يضرب. نظر إليها بحقد، ثم خفض يده.

"اخرجي من أمامي." همس. "اخرجي قبل أن أفعل شيئاً أندم عليه."

فتحت الباب بسرعة. خرجت. ركضت إلى الشارع وهي تلهث.

لم تلتفت إلى الوراء.

كانت تبكي بصمت.

وصلت إلى الشركة قبل موعدها بساعة.

صعدت المصعد. كانت لا تزال تمسح دموعها بمنديلها الأبيض. المنديل الذي أعطاها إياه الليلة الماضية. كانت لا تزال رائحته عالقة به.

خرجت من المصعد. مشت في الممر الطويل. كان المكتب لا يزال فارغاً. الحراس في الطوابق السفلية، الموظفون لم يأتوا بعد.

لكن باب مكتبه كان مفتوحاً.

توقفت.

نور خافت يخرج من الداخل. دخلت.

كان جالساً على كرسيه، ينظر من النافذة الزجاجية إلى المدينة التي تبدأ في الاستيقاظ. كانت السماء تتلون بالأصفر والبرتقالي. شمس تشرق جديدة، باردة، لا تدفئ.

لم يلتفت إليها. لكنه قال: "أنتِ هنا مبكراً."

"وكذلك أنت يا سيد كيم."

صمت.

ثم قال بصوت منخفض: "تعالي."

اقتربت منه. وقفت بجانبه. كانت تنظر من النافذة أيضاً.

"لماذا أنتِ هنا مبكراً؟" سأل.

ترددت. ثم قالت بصدق، بصوت مكسور: "لم أستطع البقاء في المنزل."

نظر إليها. رأى عينيها الحمراوين. رأى المنديل الأبيض الذي لا تزال تمسكه بيدها.

لم يسأل.

قال فقط: "سأطلب إفطاراً. تناوليه معي."

اتسعت عيناها. "معك؟"

"نعم." وقف من كرسيه. مشى نحو الطاولة الصغيرة في زاوية المكتب. أشار لها بالجلوس. "تعالي."

جلست على الكرسي المقابل له.

ضغط زر الاتصال الداخلي. "إفطار. لشخصين."

صوت السكرتيرة من السماعة: "فوراً يا سيد كيم."

أغمضت دان عينيها للحظة. كانت لا تصدق.

جالساً أمامها. في مكتبه الخاص. يطلبان الإفطار معاً.

عندما فتحت عينيها، كان ينظر إليها.

نظرة طويلة. عميقة. كأنه يقرأ كتاباً مفتوحاً.

"ماذا ترى عندما تنظر إليَّ يا سيد كيم؟" همست دون أن تشعر.

توقف للحظة. ثم قال بصوت لم تسمعه من قبل. كان جافاً، لكن فيه شيء مكسور:

"أرى شخصاً يحاول البقاء على قيد الحياة رغم أن العالم يحاول قتله كل يوم."

خفق قلبها.

تابع: "وأرى شخصاً... ربما يستحق أن يُمنح فرصة ثانية."

"فرصة ثانية لماذا؟"

"للحياة. للحب. للأمان."

ساد الصمت.

طرق الباب. دخل الخادم حاملاً صينية إفطار: خبز محمص، بيض، فواكه، قهوة، وعصير برتقال.

وضع الصينية على الطاولة. غادر.

نظرت دان إلى الإفطار. كان أكثر مما تأكله في أسبوع كامل.

رفعت عينيها إليه. "هذا كثير."

"شاركيني." قال ببساطة.

تناولت قطعة خبز. وضعت عليها قليلاً من المربى. أكلت.

كانت ترتجف.

ليس من البرد. من شيء آخر. من شعور لم تختبره من قبل.

شعور بأنها ليست وحدها.

رفعت عينيها إليه. كان يشرب قهوته السوداء. لا سكر. نظراته لا تفارقها.

ابتسمت. ابتسامة صغيرة. خجولة.

ابتسم لها.

لأول مرة. ابتسم لها حقاً.

نفس الصباح – بينما كانت دان تتناول الإفطار مع جون استأذن لأنه أتاه اتصال هام

كان جون يقود سيارته بنفسه. لم يأخذ سائقه. لم يخبر أحداً أين ذاهب.

الطريق إلى فيلا السيد كيم كان طويلاً وملتوياً. أشجار صنوبر كثيفة على الجانبين، تحجب الشمس. الجو كان بارداَ. ضباب خفيف يغطي الأرض ككفن أبيض.

وصل إلى البوابة الحديدية. فتحت أوتوماتيكياً. دخل.

أوقف السيارة بجانب النافورة الرخامية الجافة، المهملة. لم يعد السيد كيم مهتماً بالزينة. فقط بالنتائج.

دخل الفيلا. الحراس انحنوا له. صعد الدرج الخشبي العتيق الذي صر تحت قدميه إلى الطابق العلوي.

كان السيد كيم جالساً على كرسيه الخشبي، يشرب الشاي كما يفعل دائماً. شعره الأبيض الطويل ممشط إلى الخلف. عيناه الصغيرتان الحادتان رفعتا إليه.

"جون." قال بصوته الهادئ المبحوح. "لقد تأخرت."

جلس جون أمامه دون استئذان. كان وجهه حجراً. "كان لدي اجتماع."

"اجتماع؟" ابتسم السيد كيم ابتسامة باردة، مقيتة. "أم كان لدي موعد مع مصممتك الجميلة؟"

تصلب جون. لم يرد.

"لا تقلق." رفع السيد كيم يده. "لست هنا لأتدخل في حياتك العاطفية. أنا هنا للتأكد من أنك لا تنسى اتفاقنا."

"لم أنس."

"جيد." وضع السيد كيم كأسه على الطاولة. أخرج مظروفاً بنياً من جيبه. وضعه أمام جون. "أسماؤهم."

نظر جون إلى المظروف. لم يلمسه.

"من هم؟"

"أعداؤك. الذين ستعطيهم المجوهرات." أشار السيد كيم بإصبعه على المظروف. "رجال أعمال، سياسيون، ضباط شرطة. كلهم فاسدون. كلهم يستحقون ما سيأتي لهم."

رفع جون عينيه إليه. "وماذا عن قاتل عائلتي؟"

توقف السيد كيم للحظة. ثم قال: "لا يزال مجهولاً. لكني اقتربت."

"اقتربت؟ كم اقتربت؟"

"اقتربت بما يكفي لأعرفه أنه لا يزال في سيول. لا يزال يراقبك. لا يزال يخطط."

شدَّ جون قبضتيه حتى ابيضت مفاصله. "أريد اسمه."

"وستحصل عليه. عندما تنهي مهامي أولاً." ابتسم السيد كيم ابتسامة لا تصل إلى عينيه. "العشرون قطعة أولاً. ثم الأسماء."

صمت جون. هواء الغرفة أصبح ثقيلاً.

ثم أخذ المظروف. وضعه في جيب سترته.

"سأجهزها خلال أسبوع."

"أعلم." وقف السيد كيم. مشى إلى النافذة. نظر إلى الغابة الكثيفة خارج الزجاج، كمن يراقب شيئاً لا يراه الآخرون. "جون."

"نعم؟"

"تلك الفتاة... المصممة."

توقف جون.

"احذرها." قال السيد كيم دون أن يلتفت. "الحب يجعل الرجال ضعفاء. والضعف يقتل."

لم يرد جون. وقف. مشى نحو الباب.

قبل أن يخرج، قال السيد كيم: "سأرسل لك من يراقبها. لحمايتها."

توقف جون. التفَت إليه. "لا."

"لا؟"

"لا ترسل أحداً. سأحميها بنفسي."

ابتسم السيد كيم ابتسامة غامضة. "كما تفضل."

غادر جون.

بقي السيد كيم واقفاً عند النافذة. رفع هاتفه. اتصل برقم مجهول.

"نعم. ابدؤوا بمراقبة الفتاة. لا تخبروه."

أغلق الخط.

ابتسم.

"الحب يجعلك ضعيفاً يا جون. وكلما كنت أضعف... كنت أسهل في الاستخدام."

حي غانغنام القديم

بعد لقاء السيد كيم بساعات – المساء

كان جون يقود سيارته ببطء في الشوارع الضيقة للأحياء الفقيرة. لم يعلم لماذا جاء إلى هنا. قدماه قادتاه دون وعي.

توقف أمام بيته القديم.

الباب الأزرق كان لا يزال متسخاً. لا أحد فتحه منذ سنوات.

نزل من السيارة. وقف أمام الباب. لم يدخل. فقط وقف.

كانت الذكريات تعود إليه كموج بارد، يجلد وجهه.

ضحكة حنا. بكاء سو آه. صوت أمه وهي تغني.

وصوت الطلقات.

أغمض عينيه.

عندما فتحهما، رأى شيئاً.

حركة.

على بعد خمسين متراً. خلف عمود الكهرباء. ظل.

جون لم يكن غبياً. تعلم في السجن كيف يقرأ الغرفة. كيف يقرأ الناس. كيف يقرأ الخطر قبل أن يقع.

ذلك الظل لم يكن جزءاً من المكان.

تظاهر بأنه لم يرَ شيئاً. عاد إلى سيارته بهدوء. دخل. أدار المحرك.

لكنه لم يغادر.

نظر في مرآة الرؤية الخلفية.

الظل تحرك.

خرج من خلف العمود. كان رجلاً. يرتدي قبعة سوداء. سترة سوداء. قناعاً أسود يغطي نصف وجهه.

توقف قلب جون للحظة.

ذلك الجسم. تلك الوقفة. تلك اليد التي تمسك شيئاً في جيبه...

كان يعرفه.

لم يرَ وجهه. لكنه كان يعرفه. بكل خلية في جسده.

هو.

القابع الذي قتل عائلته.

الذي وضع المسدس في يده.

الذي كتب الرسالة المزورة.

الذي دمر حياته.

ضغط جون على دواسة البنزين فجأة. انطلقت السيارة كالصاروخ. احترق المطاط على الأسفلت.

نظر الرجل في القبعة السوداء. رأى السيارة تتجه نحوه. ركض.

فتح جون باب السيارة وهو لا يزال يتحرك. قفز إلى الخارج. ركض خلفه.

كان أسرع.

كان أخف.

لكن الرجل عرف الشوارع الخلفية. قفز فوق سياج حديدي صدئ. اخترق زقاقاً ضيقاً مظلماً. اختفى.

وصل جون إلى السياج. نظر من فوقه. لا أحد.

الرجل اختفى.

كالشبح.

كالموت.

تنهد جون بصعوبة. ركبتاه اهتزتا. ظهره التصق بالجدار البارد الخشن.

كان هناك.

على بعد أمتار.

كان يراقبه.

كان يعرف أين يعيش. أين كان. أين يذهب.

كان يلعبه.

رفع جون هاتفه المرتجف. اتصل بدو هيون.

"دو هيون."

"سيد كيم؟"

"لقد رأيته."

صمت دو هيون للحظة. ثم قال بصوت أصبح أكثر جدية، أكثر قسوة: "القاتل؟"

"نعم. كان هنا. في غانغنام. أمام بيتي القديم."

"هل رأيت وجهه؟"

"لا. لكني أعرفه. جسدي يعرفه."

صمت دو هيون. ثم قال: "سأرسل فريقاً ليتمشط المنطقة. ارجع إلى الفيلا الآن. لا تبق هناك."

"لا. لقد هرب. لن تجدوه."

"سيد كيم..."

"دعه." قال جون بصوت بارد، كالحديد. "دعه يظن أنه يخدعني. سأتركه يراقب. سأتركه يقترب. وعندما يحين الوقت..." توقف. ثم أتمم: "سأصطاده بنفسي. وسأقتله بيدي."

أغلق الخط.

وقف تحت ضوء القمر البارد. كان لا يزال يرتجف. لكن ليس من الخوف.

من الغضب.

من الكراهية.

من العطش للانتقام الذي أكل قلبه.

رفع عينيه إلى السماء. نظر إلى القمر الوحيد.

"سأجدك." همس. "حتى لو كان ذلك آخر شيء أفعله."

مقر شركة لوكس كيم – اليوم التالي

كانت دان تمشي في الممر عندما صدمت بشخص.

"أوه! آسفة!" قالت وهي تتراجع.

كان رجلاً في الثلاثين من عمره، طويل القامة، عضلي، يرتدي بدلة سوداء. شعره قصير جداً، وجهه به ندبة رفيعة تمتد من حاجبه الأيسر إلى وجنته. عيناه سوداوان، حادتان، تتحركان باستمرار كمن يبحث عن خطر لم يقع بعد.

ابتسم ابتسامة خفيفة، جافة. "لا بأس. أنتِ السيدة لي دان، صحيح؟"

اتسعت عيناها. "نعم... ومن أنت؟"

"أنا دو هيون." انحنى برفق. "الحارس الشخصي للسيد كيم."

"الحارس الشخصي؟ لم أرَك من قبل."

"أعمل في الظل عادةً. لكن السيد كيم طلب مني أن أتعرّف عليكِ. وقال إنكِ ستصبحين قريبة منه، ويجب أن أحميكِ كما أحميه."

صُدمت دان. "يحميني؟"

"نعم." نظر دو هيون حولهما، ثم قال بصوت منخفض، جاد: "السيد كيم لا يثق بأحد. لكنه طلب مني أن أحميكِ. هذا يعني الكثير. لا تنسي ذلك."

ثم انحنى مرة أخرى. "أنا تحت أمرك يا سيدة لي. إذا احتجتِ أي شيء، أي شيء على الإطلاق، أخبريني."

ابتعد.

بقيت دان واقفة في الممر، تتساءل.

من هو كيم جون حقاً؟

لماذا يريد حمايتها؟

ولماذا شعرت أنها في أمان أكثر من أي وقت مضى؟

غرفة الاجتماعات السرية – الطابق الخامس والعشرون – المساء

في المساء، بعد انتهاء دوام العمل، طلب منها جون البقاء.

دخلت إلى مكتبه. كان جالساً على أريكته السوداء، وفي يده كأس نبيذ أحمر. أشار لها بالجلوس بجانبه.

جلست. كان قلبها يخفق.

"سيدة لي." قال بهدوء. "اليوم كان يومك الأول كسكرتيرتي الخاصة. كيف وجدتِه؟"

"مختلفاً." قالت بصدق. "لكنه جميل."

نظر إليها. "جميل؟"

"نعم. شعرت أنني أفعل شيئاً مهماً. شيئاً له معنى."

وضع كأسه على الطاولة. التفت إليها بجسده بالكامل.

"سأخبركِ شيئاً. لا تقوليه لأحد."

أومأت برأسها.

"أنا لا أثق بالناس. لا أثبت بأحد." توقف للحظة. نظرته اخترقتها. "لكنكِ... مختلفة."

خفق قلبها بقوة.

"لماذا أنا؟" همست.

"لأنكِ خائفة. لكنكِ لا تستسلمين. لأنكِ ضعيفة. لكنكِ تقاتلين. لأن يديكِ ترتجفان... لكنكِ لا تتراجعين."

مد يده. لمس يدها برفق. كانت قبضته قوية على أصابعها المرتجفة.

"سأحميكِ يا لي دان." قال بصوت عميق، جاف. "من أي شيء. من أي أحد. لن يمسكِ أحد بسوء. هذا وعد."

انفجرت دموعها من جديد.

لكن هذه المرة، لم تخفها.

تركتها تنزل على خديها.

وللمرة الأولى، مسح دموعها بيده.

كانت لمسة خشنة، جافة، لكنها متعمدة.

جعلتها تشعر بأنها ليست وحيدة.

جعلتها تشعر بأنها تستحق الحب.

kim jon

lee dan

by : Ares _jk

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • Guilty by innocence   المجهول

    chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى الكلام. وصلوا إلى سيارته السوداء. كان سائقه واقفاً بجانب الباب الخلفي، ينتظر. عندما رآهما يقتربان، فتح الباب بسرعة. لكن جون لم يدخل. وقف. نظر إلى السماء. تبعته دان بعينيها. كانت السماء ممطرة منذ الصباح، لكن المطر توقف منذ ساعات. الآن، كانت الغيوم تتفرق ببطء، كستارة تمزق عن مسرح. ظهر القمر. كان بدراً. ممتلئاً. أبيض كالفضة. يضيء السماء بأكملها، يلقي بظلاله على السيارات، على الأرض، على وجوههما. التفت إليها. "أتحبين القمر يا سيدة لي؟" كان صوته أخفض من المعتاد. أكثر دفئاً. كأنه همس لكنه لم يهمس. رفعت عينيها إلى السماء. "نعم. أحبه." "ولماذا؟" ترددت للحظة. ثم قالت بصدق: "لأنه يضيء في الظلام دون أن يحرق. لأنك تستطيعين النظر إليه دون أن تؤذيك عيناك. لأنه وحيد. مثلي." صمت. شعرت فجأة بالحر

  • Guilty by innocence   التقرب

    chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوحات تجريدية على الجدران. لا صور. لا ألبومات. لا شيء يذكره بالماضي. إلا غرفة واحدة. غرفة النوم. في زاويتها، على منضدة صغيرة، كانت هناك ساعة قديمة. ساعة والده. كانت لا تزال تعمل. دخل جون غرفة نومه بعد منتصف الليل. كان مرهقاً. خلع سترته. خلع قميصه. وقف أمام المرآة. نظر إلى جسده. الندوب. كانت تغطي ظهره، جنبيه، ذراعيه. ندوب من الضرب. ندوب من السكين. ندوب من الحبال. كل ندبة كانت تحكي قصة. قصة ألم. قصة ظلم. قصة كراهية. تنهد طويلاً ثم نام. ليرى كابوساً كان في قاع البحر. عميق جداً. لا ضوء. لا صوت. لا شيء. فقط ظلام مطلق. كان يحاول الصعود. يضرب الماء بذراعيه. لكنه لا يتحرك. لا يرتفع. يظل في مكانه، غارقاً في الأعماق. فجأة، رأى ضوءاً خافتاً بعيداً. اقترب منه. كانت جثة. جثة أبيه. كانت

  • Guilty by innocence   الخيوط الاولى

    Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة التي يرتديها الموظفون في الطوابق السفلية: قميص أبيض، تنورة سوداء، وشاحاً رمادياً. لكنها أضافت شيئاً مختلفاً اليوم.وشاحاً أحمر.كان اللون الوحيد الذي يلفت الانتباه في هيئتها المتواضعة.وقفت أمام مكتبه. كانت متوترة. أصابعها تشبكت خلف ظهرها، تخفي ارتجافها. نظرت إليه. لم يرفع رأسه بعد.تنفست بعمق."سيد كيم."صمت. ثم رفع عينيه ببطء.نظر إليها.لم تكن نظرة عابرة. كانت نظرة طويلة، ثاقبة، كأنه يرى شيئاً لأول مرة. عيناه البنيتان الداكنتان، اللتان تشبهان قاع بئر لا يُرى نهايتها، تجولتا في تفاصيلها الصغيرة: الوشاح الأحمر الذي يلف عنقها النحيل، خصلة شعرها التي تساقطت على وجهها، أصابعها التي تخفي ارتجافها.ثم نظر إلى عينيها.توقفت أنفاسها للحظة."سيدة لي." كان صوته عميقاً، هادئاً، كالموج البطيء الذي لا

  • Guilty by innocence    الولادة الجديدة

    Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفنون التطبيقية قبل سنة. تخصص: تصميم مجوهرات وإكسسوارات. لكنها كانت عاطلة عن العمل. كانت الأرض تحت قدميها باردة. كان السطح هو المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالهدوء. في الأسفل، في الشقة الصغيرة التي تبلغ مساحتها أربعين متراً مربعاً، كان والداها يتشاجران. كالعادة. "أين المال؟!" صوت والدها يعلو، يملأ الشقة الصغيرة. كان رجلاً في أواخر الخمسين، ضخم الجثة، وجهه أحمر دائماً من الغضب والكحول. كان يعمل سائق شاحنة، لكنه طرد من وظيفته قبل ستة أشهر. منذ ذلك الحين، أصبح المنزل جحيماً. "ليس لدي!" صوت والدتها كان حاداً، منهكاً. كانت امرأة في الخمسين، وجهها متعب، عيناها غائرتان. كانت تعمل في محل تنظيف جاف، راتبها لا يكفي حتى لإيجار الشقة. "تكذبين! أعلم أنك تخبئين المال عني!" صوت اصطدام. ثم صراخ. ثم بكاء.

  • Guilty by innocence   العمق

    chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر الأصفر، كان وحيداً تماماً. فقاعات الأوكسجين تتلألأ كالنجوم الصغيرة في الظلام الأزرق. سمكة كبيرة ذات زعانف زرقاء تمر بجانبه ببطء، تنظر إليه بعيونها الجاحظة للحظة ثم تختفي في الأعماق. جون لا يكترث بها. هو أيضاً لا يكترث به أحد في هذا العمق. كانت هذه آخر غطسة تدريبية له قبل البطولة الآسيوية للغوص الحر. نظر إلى ساعة غوصه المربوطة بمعصمه الأيسر. صنعها والده الراحل بيديه قبل أن يموت بحادث عمل عندما كان جون في الخامسة عشرة. كانت الساعة قديمة، خدوشها تشبه ندوب الحرب، لكنها لم تخطئ أبداً. سبع عشرة دقيقة واثنتان وثلاثون ثانية. كان هذا رقمه القياسي. سبع عشرة دقيقة تحت الماء بدون جهاز تنفس، يعتمد فقط على الأكسجين المخزن في رئتيه. كان يتدرب على كسره اليوم. تنفس بعمق، ملأ رئتيه بالهواء الأخير من أسطوا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status