تسجيل الدخول12_ chapter فندق آمن – وسط سيول – صباح اليوم التالي للهجومكان الضوء يتسلل ببطء من تحت الستائر البيضاء الثقيلة، كخيط ذهبي رفيع يزحف على الأرضية الخشبية الباردة. كان الصباح لا يزال صغيراً، لم يتجاوز الخامسة إلا بقليل، والمدينة كانت لا تزال نائمة تحت غطاء من الضباب والهدوء.دان كانت مستلقية على السرير. كانت عيناها مفتوحتين، لكنها لم تكن ترى السقف الأبيض الفارغ. كانت ترى وجوهاً. وجوه الماضي. وجوه الحاضر. وجوه لا تعرف إن كانت ستظهر في المستقبل.كانت ترتجف.ليس من البرد. كان الجو دافئاً في الغرفة، بل من شيء آخر. من الخوف الذي يختبئ في أعماقها، من الأسئلة التي لا تجد إجاباتها، من الحب الذي تخشى أن يكون كذبة أخرى.تنهدت بصوت خفيف، بالكاد مسموع. حاولت أن تتحرك ببطء، كي لا توقظه. لكنها شعرت بوزن ذراعه الثقيل على خصرها، بثقل جسده خلفها، بدفء أنفاسه التي كانت تلامس رقبتها بنظام مهدئ.لم تنم الليلة الماضية. لا هي ولا هو.كانت تعلم ذلك. كانت تشعر به. عندما تعود من الحمام في منتصف الليل، وجدته جالساً على حافة السرير، ينظر من النافذة المظلمة. لم يتكلم. لم يسأل. فقط مد يده إليها، وسحبها نحوه، وضمها
11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو
chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا
chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا
chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم
chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."
chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوح
Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة
Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفن
chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر ا







