LOGINchapter 8
كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم بين أسنانه. "لم تغادري؟" "لم أستطع." "لماذا؟" نظرت إليه. "لأنني كنت خائفة." "ماذا تخافين؟" صمتت للحظة. ثم همست: "أخاف أن أراك تموت." توقف. كانت الكلمات ثقيلة. أثقل مما توقعت. لم تكن تعلم أنها ستفكر بهذا الشكل. لم تكن تعلم أنها تخاف عليه بهذا القدر. مد يده. لمس خدها. كانت لمسة خشنة، لكنها متعمدة. "لن أموت." قال. "ليس قبل أن أحقق ما أريد." "وماذا تريد؟" نظر إلى عينيها. "الانتقام أولاً. ثم..." توقف. "لا يهم." "لا. قلها." "لن أقولها. ليس الآن." ثم فاجأها. بدون سابق إنذار، خلع قميصه بالكامل. ألقى به على الأرض. وقف أمامها، جسده مكشوفاً بالكامل. الندوب تغطي صدره، بطنه، ذراعيه. بعضها قديم، أبيض اللون. بعضها حديث، أحمر لا يزال. ندوب السكين. ندوب الحبال. ندوب السجائر. "انظري إلي." قال. صوته كان جافاً، لكنه لم يأمر. كان يتوسل بصوت لا يسمع. "هذا أنا. كل هذه الندوب. كل هذا الألم. لا تخافي." لم تخف. نظرت إليه. إلى كل جرح. إلى كل ندبة. إلى كل قصة ألم. مدت يدها. لمست صدره. كان دافئاً. عضلاته تتصلب تحت أصابعها. "من فعل هذا بك؟" همست. "أنا." قال. "فعلت بعضها بنفسي. عندما كنت في السجن. عندما كان الألم يقتلني من الداخل... كنت أؤذي جسدي لأشعر بشيء آخر." دمعة تسللت من عينها. لم تمسحها. لمست ندبة طويلة على كتفه. ثم ندبة أخرى على صدره. ثم ندبة على بطنه. أمسك يدها فجأة. "لا تلمسي الندوب فقط." همس. "المسني. كلي." وضع يده على يده. ضغط عليها. جعلها تلمس قلبه. كان ينبض بسرعة. كطبول الحرب. "أشعر بقلبك." همست. "أنتِ فقط من تشعر به." ساد الصمت. ثم تراجع. ابتعد خطوة. أخذ نفساً عميقاً. "هيا. سنغير ضمادتي." جلست بجانبه. خلعت الضمادة القديمة. كانت الدماء قد جفت. الجرح كان عميقاً لكنه لم يصب العضلات. نظفته بالكحول. شعرت بعضلاته تتصلب من الألم. لكنه لم يصدر صوتاً. "أنتِ لا تخافين من الدم." قال. لم يكن سؤالاً. "لا." "لماذا؟" "لأنني رأيت الكثير منه. في طفولتي. في والدي. كان يضرب أمي. كان الدماء تسيل. كنت أخاف. ثم اعتدت." توقف جون عن الكلام. نظر إليها. نظرة طويلة. عميقة. كأنه يراها لأول مرة. "لن يضربكِ أحد." قال. "أبداً. أقسم لكِ." رفعت عينيها إليه. رأت الجدية في عينيه. رأت الوعيد. رأت الوعد. "أعلم." همست. ربطت الضمادة الجديدة. لمست فخذه. كان دافئاً. عضلياً. شعرت برغبة غريبة في ألا ترفع يدها. لكنها رفعت. وقفت. ابتعدت. "انتظري." التفتت إليه. كان قد وقف. مشى نحوها ببطء. وقف أمامها. على بعد خطوة. رفع يده. لمس ذقنها. أمسكه بلطف... ثم بقوة. رفع وجهها إليه. "انظري إلى عينيّ عندما تتحدثين معي." نظرت إليه. "أنا لست والدكِ. لن أضربكِ. لكني لست رجلاً سهلاً. لن أكون لطيفاً. لن أكون رومانسياً. إذا بقيتِ معي... سترين أسوأ ما فيَّ." "أنا لست خائفة." "بل أنتِ خائفة. أرى ذلك في عينيكِ. لكنكِ تبقين. لماذا؟" ترددت. ثم قالت بصدق: "لأنني أراك. أراك خلف الندوب. خلف القسوة. خلف الصمت. أراك... ولا أريد أن أذهب." أطلق ذقنها. تراجع. "غبية." همس. لكن عينيه كانتا تقولان شيئاً آخر. كان جون جالساً على أريكته السوداء، كأس قهوة في يده، عيناه على النافذة. كان المطر قد توقف. السماء لا تزال رمادية. كان دو هيون واقفاً أمامه، هاتفه في يده، وجهه أكثر جدية من المعتاد. "لقد وجدت شيئاً." قال دو هيون. "قل." "السيد كيم ووالدك... كانا شريكين." توقف جون عن الشرب. وضع الكأس على الطاولة ببطء. "في ماذا؟" "في صفقات غير مشروعة. أسلحة. مخدرات. قبل عشرين سنة." صمت جون. كان وجهه حجراً. "والدي كان تاجر أسلحة؟" "لا." هز دو هيون رأسه. "والدك كان محاسباً. كان يدير أموال السيد كيم. كان يعرف كل شيء. كل الأسماء. كل الحسابات. كل الصفقات." "ماذا حدث؟" "حدث أن السيد كيم شعر بالخيانة. أو تظاهر بذلك. اتهم والدك بسرقة الأموال. ثم..." توقف دو هيون. "ثم ماذا؟" صوته كان باردا. "ثم أمر بقتله. جعله يموت في حادث عمل. كما قالت الشرطة. لكنه لم يقتل والدك فقط." نظر دو هيون إلى عيني جون. "لقد قتل عائلتك كلها. ليمحو أي أثر. أي شاهد. أي شخص قد يعرف أسراره." انفجر جون. ضرب الطاولة بقبضته. تطاير كأس القهوة. تحطم على الأرض. "لماذا؟!" صرخ. "لماذا يتركني حياً إذاً؟! لماذا يساعدني؟! لماذا يعطيني المال والسلطة؟!" اقترب دو هيون منه. صوته كان هادئاً لكنه حاد. "لأنك ابن تلميذه. لأنك لم تعرف شيئاً. لأنك كنت ضعيفاً. كان يريدك أن تصبح مديناً له. أداة في يده. يستخدمك لتحقيق أهدافه، ثم يتخلص منك عندما تصبح خطراً." "ولماذا لم يتخلص مني بعد؟" "لأنك أصبحت أقوى مما توقع. لأن لديك الآن مالاً وسلطة. لأنك لست وحدك. لديك دو هيون. ولديك..." توقف. "لديها." دان. كانت تقف عند باب الغرفة. كانت تسمع كل شيء. نظر إليها جون. رأى دموعها. رأى خوفها. رأى صدمتها. "دان..." "لم تخبرني." همست. "لم تخبرني أن عائلتك قتلت. لم تخبرني أنك اتهمت ظلماً. لم تخبرني..." "لم أخبركِ لأنني لم أرد أن ترياني هكذا." قاطعها. "ضعيفاً. مكسوراً. يائساً." "أنت لست ضعيفاً." مشت نحوه. وقفت أمامه. رفعت يدها إلى وجهه. لمست خده. "أنت أقوى إنسان عرفته. لكنك لا تثق بأحد. ولا تسمح لأحد بالاقتراب." أمسك يدها. قبضته كانت قوية. ساخنة. "اقتربي." همس. "اقتربي وسوف أدمّركِ." "لا تهتم." "دان..." "لا تهتم." كررت. "أنا مستعدة للدمار." نظر إليها طويلاً. ثم فاجأها. وضع يديه على خصرها. سحبها إليه بقوة. حاصرها بين ذراعيه. ظهرها لامس الحائط. وجهه كان على بعد سنتيمترات من وجهها. "أين تظنين أنكِ ذاهبة؟" همس. أنفاسه الدافئة لامست شفتيها. "لست ذاهبة إلى أي مكان." "هذا صحيح. لأنكِ لي." "أنتِ لي." كرر. "جسدكِ. روحكِ. قلبكِ. كل شيء. هل فهمتِ؟" "نعم." همست. "قوليها." "أنا لك." ابتسم ابتسامة قاسية. ثم قبّلها. لم تكن قبلة لطيفة. كانت قبلة جريئة. يده أمسكت بمؤخرة رأسها، سحبتها نحوه بقوة. شفتاه جافتان، ساخنتان، تبتلعان أنفاسها. يده الأخرى كانت على خصرها، تضغط عليها بشدة، كمن يريد أن يطبع شكل أصابعه على جلدها. عض شفتها السفلى برفق. كمن يريد أن يترك أثراً. تراجع قليلاً. نظر إليها. كانت شفتاها متورمتين، حمراوين. عيناها مفتوحتان على وسعهما. "أنتِ لي." قال. "لا تنسي هذا أبداً." داخل الشركة – الطابق الخامس والعشرون – بعد ظهر نفس اليوم كان جون جالساً على كرسيه خلف المكتب، ينظر إلى العلبة السوداء التي تحوي المجوهرات العشرين. كان ينتظر. دان كانت واقفة بجانب النافذة، تنظر إلى المدينة. كانت متوترة. تعلم أن السيد كيم سيأتي اليوم. تعلم أنها ستجابهه لأول مرة. "جون." "نعم؟" "هل سيأتي وحده؟" "سيأتي مع حراسه." "هل سيراني؟" رفع عينيه إليها. نظر إليها طويلاً. كان يفكر. "لا." "لماذا؟" "لأنني لا أريد أن يراكِ." "لماذا؟" وقف من كرسيه. مشى نحوها ببطء. وقف أمامها. "لأنكِ إذا رأيته... سيعرف. سيعرف أنكِ تهمينني. سيعرف أنكِ نقطة ضعفي. وسيستخدمكِ ضدي." "لكني أريد أن أراه. أريد أن أعرف شكله. صوته. كيف يتحدث. كيف ينظر." "ستعرفين. عندما يحين الوقت. ليس الآن." "جون..." "لا تجادلي." قاطعها. صوته كان حاسماً. "سأرسلكِ إلى الطابق العشرين. هناك عمل ينتظركِ. تصاميم جديدة. أكمليها." شعرت بخيبة أمل. أحنت رأسها. "حسناً." مشت نحو الباب. كانت على وشك الخروج عندما ناداها. "دان." التفتت. "أنا أفعل هذا لحمايتكِ. تذكري ذلك." نظرت إليه. رأت في عينيه شيئاً لم ترَه من قبل. خوفاً. ليس من السيد كيم. بل من فقدانها. "أعلم." همست. ثم خرجت. في ورشة التصميم جلست على كرسيها. كانت تنظر إلى الورقة البيضاء أمامها. لم تستطع الرسم. كان تفكيرها كله في الطابق الخامس والعشرين. كان السيد كيم هناك الآن. مع جون. ينظر إلى المجوهرات التي صنعتها بيديها. تخيلته. رجل عجوز؟ شاب؟ ذو لحية؟ أصلع؟ وسيم؟ قبيح؟ لا تعلم. كانت ستراه الآن لو لم يبعدها جون. نهضت من كرسيها. مشت إلى النافذة. نظرت إلى الشارع. إلى السيارات المصطفة. إلى السماء الرمادية. ثم رأتها. سيارة سوداء. طويلة. فاخرة. كانت تتوقف أمام مدخل الشركة. نزل منها أربعة رجال ببدلات سوداء. حراس. ثم نزل رجل خامس. كان بعيداً. لم تستطع رؤية ملامحه. فقط رأت ظله. كان طويلاً. يمشي ببطء. بثقة. كمن يملك العالم. دخل إلى الشركة. اختفى. دان بقيت واقفة عند النافذة. كانت ترتجف. ذلك هو. السيد كيم. الرجل الذي قتل عائلة جون. الرجل الذي دمر حياته. الرجل الذي يريده الآن أداة في يده. والرجل الذي يريدها هي الآن أيضاً. أغمضت عينيها. "لن تراني." همست. "لن تعرفني. لن تقترب مني." لكنها لم تكن متأكدة. فتح السيد كيم العلبة السوداء. نظر إلى المجوهرات العشرون. قلائد. أساور. خواتم. أقراط. كل قطعة كانت تحمل روحاً. حزناً. أملاً. قسوة. ضعفاً. رفع قلادة على شكل نجمة خماسية. في وسطها ياقوتة زرقاء. "جميلة." قال. صوته كان هادئاً. عميقاً. كمن يعتاد إصدار الأوامر. "من صممها؟" توقف جون للحظة. ثم قال ببرود: "موظفة عادية. لا تستحق انتباهك." رفع السيد كيم حاجبه. نظر إلى جون. نظرته كانت ثاقبة. "موظفة عادية؟" كرر. "هذه ليست تصاميم عادية. هذه تصاميم امرأة تعرف الألم. تعرف الخسارة. تعرف كيف تحول الحزن إلى جمال." "ربما." "أريد مقابلتها." "مستحيل." "مستحيل؟" ابتسم السيد كيم. ابتسامة باردة. "لا شيء مستحيل يا جون. أنت تعلم ذلك." "هي فقط مصممة. لا تعرف شيئاً. لا تهم." "إذا كانت لا تهم... لماذا تخفيها؟" صمت جون. وضع السيد كيم القلادة في العلبة. أغلقها. "حسناً." قال. "سأحترم رغبتك. هذه المرة." وقف. مشى نحو الباب. قبل أن يخرج، التفت إلى جون. "لكن تذكر... كل من تخفيه، سأجده عاجلاً أم آجلاً." غادر. بقي جون واقفاً. قبضتاه مشدودتان. عيناه تشتعلان. رفع هاتفه. اتصل بدان. "لقد غادر. اصعدي." صعدت دان المصعد بسرعة. كانت تلهث. دخلت إلى المكتب. كان جون واقفاً عند النافذة. ظهره لها. "رأيته." قالت. "من النافذة. في الطابق العشرين. رأيت سيارته. رأيت حراسه. رأيته." "وكيف كان؟" سأل دون أن يلتفت. "بعيداً. لم أرَ ملامحه. فقط ظله." توقفت. "لكني شعرت به. شعرت بالبرد." التفت إليها. "هذا هو. السيد كيم. الشيطان الذي يحكم عالمي." مشى نحوها. وقف أمامها. "والآن... بدأ يهتم بكِ." "ماذا يعني هذا؟" "يعني أن الخطر ازداد. يعني أن حمايتي لكِ يجب أن تصبح أقوى." "أنا لست خائفة." "بل أنتِ خائفة. وأنا أيضاً." مد يده. لمس خدها. "لكننا سنواجهه معاً." أحنت رأسها على صدره. أغمضت عينيها. كانت تشعر بدقات قلبه. كانت سريعة. قوية. كان خائفاً حقاً. من أجلها. قاعة الاحتفالات – فندق سيول الكبير – مساء نفس اليوم أصر جون على حضور حفل جمعية الأعمال. رغم جرحه. رغم الصدمة. رغم كل شيء. "لا بد أن أظهر." قال لدان في الفيلا. "الغياب يثير الشكوك. والسيد كيم سيكون هناك." والسيد كيم لم يكن فقط. كان هناك أيضاً. "السيدة يون". كانت تجلس على طاولة قريبة من مدخل القاعة، ترتدي فستاناً أحمر قاتماً، يتناغم مع شفتيها الحمراوين وعينيها السوداوين الصارختين. كان شعرها الأسود الطويل منسدلاً على كتفيها كالشلال. كانت جميلة بشكل خطر، بشكل يجعلك تشعر بالخوف والانجذاب في آن واحد. عندما رأت جون يدخل القاعة، وقفت. مشت نحوه. كانت خطواتها واثقة، متمايلة قليلاً، كمن يمتلك المكان. "سيد كيم." مدّت يدها. ابتسامتها كانت باردة. "أخيراً. لطالما أردت لقاءك." نظر جون إلى يدها. لم يصافحها على الفور. نظر إلى عينيها. كانتا ثاقبتين، كمن تقرأ ما بداخله. "السيدة يون." قال أخيراً. صافحها. كانت يدها ناعمة، باردة، كأنها مصنوعة من الجليد. "أرى أنك تعرفني." ضحكت. "هذا يجعل الأمور أسهل." "ماذا تريدين؟" "تريدين؟" رفعت حاجبها. "قاطع في الأمور. يعجبني. حسناً، سأكون مباشرة. أريد شراكة معك. شركتي تكمل شركتك. مجوهراتي تدمج مع مجوهراتك. أرباحنا تتضاعف." "لست مهتماً." "لم تسمع عرضي بعد." "لست مهتماً." كرر. اقتربت منه أكثر. كانت رائحة عطرها فواحة، مسكرة. "ماذا لو قلت لك إنني أعرف كل شيء عنك؟ عن ماضيك. عن السجن. عن..." نظرت إلى دان للحظة. "عنها." تصلب جون. "هل تهددينني؟" "لا." ابتسمت. "أنا أعرض عليك المساعدة. أستطيع أن أحميك. أستطيع أن أحميها. مقابل القليل من التعاون." "لا أحتاج مساعدتك." "ربما." نظرت إلى دان مجدداً. هذه المرة، أطلت النظر. "هي الجميلة. المصممة. لي دان. سمعت عن موهبتك. تعالي، تعالي أقرب." ترددت دان. نظرت إلى جون. أومأ برأسه. اقتربت. نظرت إليها السيدة يون من رأسها حتى أخمص قدميها. نظرة فاحصة، باردة، كمن تقيم سلعة. "جميلة." قالت. "لكنها هشة. مثل الزجاج." "ليست هشة." قال جون. "حقاً؟" ضحكت السيدة يون. "سنرى." ثم فعلت شيئاً غير متوقع. رفعت يدها. لمست وشاح دان الأحمر. نزعته ببطء. عيناها لا تفارقان عيني دان. "لا تحتاجين إلى هذا." قالت. "أنتِ جميلة بدونه." ارتجفت دان. نظرت إلى جون. كان وجهه حجراً. لكن عينيه كانتا تشتعلان. أدارت السيدة يون ظهرها. مشت بعيداً. قبل أن تبتعد، قالت: "فكر في عرضي يا سيد كيم. لن أبقى هنا للأبد. وعندما أرحل..." توقفت. "لن تجد من يساعدك." اختفت بين الحشود. بقيت دان واقفة. كانت ترتجف. "من هذه؟" همست. "عدوة." قال جون. "أو ربما حليفة. لم أعرف بعد." "هل تثق بها؟" نظر إليها. "لا. لا أثق بأحد." "أنا أثق بك." قالت. "وهذا يكفيني." أمسك يدها. ضغط عليها بقوة. ثم وضع يده على خصرها من الخلف. قربها إليه. وقفت أمام النافذة الكبيرة التي تطل على المدينة. "أتحبين المنظر؟" همس في أذنها. كانت ترتجف. "نعم." "أنا أفضل النظر إليكِ." لمست شفتاه أذنها برفق. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. "هيا. لنغادر. لقد اكتفيت من هذا المكان." موقف السيارات – خارج الفندق – بعد منتصف الليل كانا يسيران نحو السيارة. دو هيون كان أمامهما، يفتح الطريق. الحراس من حولهم. فجأة، توقف دو هيون. رفع يده. أمر الجميع بالتوقف. "هناك أحد." همس. نظر جون حوله. كان موقف السيارات شبه فارغ. السيارات مصطفة في صمت. أضواء خافتة. ثم رآه. ظل. خلف عمود خرساني. يتحرك. كان يراقبهم. القاتل. لم يمت. عاد. أخرج جون مسدسه بسرعة. دفن دان خلفه. "اختبئي." همس. لكن القاتل لم يطلق النار. خرج من خلف العمود ببطء. يداه مرفوعتان. لا مسدس معه. "لم آت لأقاتل." قال. صوته كان أجشاً، مبحوحاً. "جئت لأحذرك." "تحذرني؟" صرخ جون. "من ماذا؟" "منها." أشار القاتل إلى دان. "السيد كيم يريدها. ليس ميتة. حية. يريدها لنفسه. تصميماتها تعجبه." "لن يحصل عليها." "سيفعل. أو سيدمرك." ضحك جون ضحكة باردة. "دمرني؟ لقد دمرني منذ ولدت." اقترب القاتل خطوة. دو هيون رفع مسدسه. "لا تطلق." قال جون. "دعه يتكلم." وقف القاتل على بعد أمتار. نزع قناعه. كان وجهه مليئاً بالندوب. ندوب قديمة وحديثة. ندوب السكين والحروق. عيناه كانتا زرقاوين، شاحبين، كعيني رجل مات من الداخل. "كنت مثلك." قال. "قوي. غاضب. أريد الانتقام. ثم اكتشفت أن الانتقام لا يجلب الموتى." "ماذا تريد إذاً؟" "أريد أن أموت بسلام. وهذا لن يحدث إلا إذا ساعدتك." "لماذا تساعدني؟" "لأن السيد كيم قتل عائلتي أيضاً. قبل عشرين سنة. قتل زوجتي وابنتي. وتركني حياً. يجعلني أخدمه ككلب." دمعة تسللت من عينه اليمنى. "لقد سئمت الكلب. أريد أن أعض صاحبي قبل أن أموت." صمت جون. ثم قال: "هيا بنا. سنتكلم في مكان آمن." أشار دو هيون للحراس. اقتربوا من القاتل. لم يقاوم. دخلوا السيارة. انطلقت. دان كانت لا تزال ترتجف. نظرت إلى القاتل. كان جالساً أمامها. وجهه ندوب. عيناه دموع. شعرت بشيء غريب. لم تكن خائفة منه. كانت تحزنه. كان كجون. ضحية أخرى للسيد كيم. --- الفصل الثامن والثلاثون: رداء الليل فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل وصلوا إلى الفيلا. دو هيون أخذ القاتل إلى غرفة جانبية. بقي جون ودان في غرفة المعيشة. كانت متعبة. منهكة. ليس من السهر، بل من الخوف. "اذهبي إلى النوم." قال. "لا أستطيع." "لماذا؟" "لأنني خائفة. لأنني أرى وجهه كلما أغمضت عيني. وجه القاتل. وجه السيد كيم. وجه ذلك الرجل الباكي." "تعالي." أخذها إلى غرفة نومه. لم يكن قد فعل هذا من قبل. "نامي هنا." "وأنت؟" "سأبقى هنا. سأحرسكِ." نظرت إليه. كانت عيناه مرهقتين. تحت عينيه هالات سوداء. "أنت أيضاً بحاجة إلى النوم." "لا أستطيع." "إذاً لا تنم وحدك." صمت. ثم خلع سترته. وضعها على الكرسي. جلس على حافة السرير. "تعالي." ترددت. ثم جلست بجانبه. استندت إلى كتفه. أغمضت عينيها. كان صدره دافئاً. تنفسه منتظماً. يداه كانتا مستريحتين على ركبتيه. "جون." "نعم؟" "هل سننتصر؟" "نعم." "كيف تعرف؟" "لأنه ليس لدينا خيار آخر." لم تجب. نامت. شعر بأنفاسها تهدأ. شعر بجسدها يرتخي. وضعها برفق على الوسادة. غطاها باللحاف. جلس بجانبها. نظر إليها. كانت جميلة. هشة. ضعيفة. لكنها كانت أقوى من أي امرأة عرفها. لمس شعرها برفق. "سأحميكِ." همس. "حتى لو كلفني ذلك حياتي." نام إلى جوارها. لم يلمسها. فقط بقيت يداه قريبتين من يدها. وفجأة، رن هاتفه. رسالة. فتحها. "أعجبني التصاميم. أريد رؤية المصممة. غداً. في شركتي. لا تتأخر." السيد كيم. أغلق الهاتف. نظر إلى دان. كانت لا تزال نائمة. كان الخطر يقترب. كان يريدها. ولن يسمح له بذلك. أبداً. jon kim dan lee11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو
chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا
chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا
chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم
chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."
📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم. رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح. خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل. "سيدة لي." وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟" "ستأتين معي إلى مكان ما." لم يكن سؤالاً. كان أمرًا. ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..." "ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي." أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد. كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً
chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا
chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوح
Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة
Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفن







