分享

الاكتشاف

作者: Ares_jk
last update publish date: 2026-06-03 01:21:14

chapter 7

فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل –

كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة.

المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد.

كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما.

"غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم."

"نعم."

"هل تثق به؟"

لم يرد جون.

"أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به."

"قلت هذا من قبل."

"وسأقوله ألف مرة."

رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد.

"دو هيون."

"نعم؟"

"منذ متى وأنت تعمل معي؟"

"خمس سنوات."

"خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟"

تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..."

"في الآونة الأخيرة ماذا؟"

"أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."

ابتسم جون ابتسامة باردة. "الوحوش التي نربيها بأيدينا... تعضنا عندما تكبر."

"السيد كيم ليس وحشاً." قال دو هيون. "الوحوش لديها غرائز. السيد كيم... شيطان. يخطط. يحسب. لا يترك شيئاً للصدفة."

صمت جون.

ثم قال: "اذهب. استرح. غداً يوم طويل."

انحنى دو هيون. غادر.

بقي جون وحده مع المجوهرات.

نظر إلى القطعة الأخيرة في العلبة. قلادة على شكل نجمة خماسية، في وسطها ياقوتة زرقاء. كان يعرف قصتها. دان قالت له: "النجمة ترمز للأمل. واللون الأزرق يرمز للحزن. أمل حزين."

لمس القلادة بأطراف أصابعه. كانت باردة. كالموت.

"أمل حزين." همس.

ثم أغمض عينيه.

---

في الصباح التالي

استيقظت على صوت طرقات الباب.

لم تكن قد نمت جيداً. كانت تفكر في المجوهرات. في جون. في القبلة. في كلماته: "أنتِ لي الآن."

طرقات جديدة. أقوى هذه المرة.

نهضت. مشيت إلى الباب بحذر. نظرت من الثقب الصغير.

كان والدها.

تنفست بعمق. فتحت الباب.

كان واقفاً هناك. لم يكن ثملًا هذه المرة. كان هادئاً. هادئاً جداً. وهذا جعلها تخاف أكثر.

"أبي..."

"لا تقاطعي." قال. صوته كان بارداً. "دخلت المال إلى الحساب. الخمسة ملايين."

توقفت. كانت قد حولت المال أمس. بطاقة جون. استخدمتها للمرة الأولى.

"نعم. لقد أرسلتها."

"من أين حصلتِ عليه؟"

ترددت. "من عمل..."

"لا تكذبي." قاطعها. "اتصلت بشركتك. قالوا إن راتبك لا يتجاوز المليونين. فمن أين أتيتِ بالباقي؟"

صمتت دان. لم تجب.

اقترب منها والدها. كانت رائحته كرائحة الكحول والغضب.

"هل تنامين معه؟" همس. "هل هذا مديرك الغني؟ هل يدفع لكِ مقابل..."

"لا!" صرخت. "كيف تتجرأ؟!"

"كيف أتجرأ؟" ضحك ضحكة باردة. "أنتِ من تتجرأين. بنت عار... تخون شرف العائلة..."

"أنا لا أخون أحداً!" كانت دموعها تنزل. "أنا أعمل. أنا أكسب رزقي. أنا أرسل لكِ المال. ماذا تريد أكثر من ذلك؟"

"أريد أن تعرفي مكانكِ." صرخ. "أنتِ مجرد بنت. مجرد أنثى. لا قيمة لكِ بدوننا. بدون عائلتكِ. تذكري هذا."

ثم أدار ظهره. دخل إلى الشقة. أغلق الباب في وجهها.

تركت دان واقفة في الممر.

كانت ترتجف.

لم تستطع العودة إلى الداخل. لم تستطع مواجهتهما.

أخذت حقيبتها. نزلت الدرج. خرجت إلى الشارع.

كان الجو بارداً. السماء رمادية. مطر خفيف بدأ يتساقط.

سارت بلا هدف.

ثم تذكرت.

اليوم... ستسلم المجوهرات إلى السيد كيم.

ربما كانت هذه فرصة لترى بأم عينيها من يكون هذا الرجل الغامض.

أمسكت هاتفها. كتبت إلى جون:

"هل يمكنني الحضور عند تسليم المجوهرات؟ أريد أن أرى رد فعله."

جاء الرد بعد دقائق:

"لا."

ثم بعد ثوانٍ:

"تعالي إلى الشركة أولاً."

ابتسمت. كان دائماً متناقضاً.

لا. ثم نعم.

لا تذهبي. ثم تعالي.

لا تقتربي. ثم ابقي.

هو لا يعرف ما يريد.

أو ربما يعرف، لكنه يخاف.

سارت بسرعة نحو محطة المترو.

كانت تشعر بعينين تراقبانها من بعيد.

ظنّت أنها تتخيل. لكنها لم تكن تتخيل.

كانت دان تقف أمام نافذة مكتب جون الزجاجية، تنظر إلى المدينة التي تبتلها الأمطار. كانت يداها ترتجفان. ليس من البرد. من انتظار المجهول.

كان جون جالساً على كرسيه خلف المكتب، ينظر إلى العلبة السوداء التي تحوي المجوهرات. لم يتكلم منذ دخلت.

"جون."

"نعم؟"

"هل سيأتي هو إلى هنا؟ أم سنذهب إليه؟"

رفع عينيه إليها. كانت نظراته ثقيلة.

"سيأتي."

"إلى هنا؟" اتسعت عيناها. "في شركتي؟"

"نعم."

شعرت بقلبها يخفق بقوة. السيد كيم. الرجل الذي يخاف منه الجميع. الرجل الذي يتحدث عنه دو هيون كالشيطان. سيأتي إلى هنا. إلى المكان الذي تعمل فيه. إلى المكان الذي تشعر فيه بالأمان.

"لماذا تخبرني الآن؟"

"لأنكِ سترينه." قال. "لأنكِ تريدين أن ترى رد فعله. وأنتِ سترين."

"وماذا بعد؟"

"بعد..." وقف من كرسيه. مشى نحوها ببطء. "بعد سنعرف إذا كان صديقاً أم عدواً."

وقف أمامها. كان قريباً. على بعد أنفاس. نظر إلى عينيها.

"لا تخافي."

"لست خائفة."

"بل أنتِ خائفة. أرى ارتجافك." مد يده. لمس يدها. كانت باردة. "لكنكِ لن تكوني وحدكِ. سأكون هناك."

رفعت عينيها إليه. نظرت في عينيه الباردتين. لكنهما لم تكونا باردتين هذه المرة. كانت فيهما دفء خفي.

"أثق بك." همست.

ابتسم ابتسامة خفيفة. "هذا خطأ. لا تثقين بأحد."

"بك... أثق."

لم يرد. فقط أمسك يدها بقوة.

وقفا هناك، ينظران من النافذة إلى المطر الذي كان يغسل المدينة.

نزلت دان إلى موقف السيارات وحدها. طلب منها جون العودة إلى الطابق العشرين لإنهاء بعض الأوراق، بينما كان هو ينتظر السيد كيم في الطابق الخامس والعشرين.

كانت السماء تمطر بغزارة الآن. فتحت مظلتها الصغيرة. مشت مسرعة نحو المدخل الرئيسي.

لم تلاحظ السيارة السوداء التي كانت متوقفة على الجانب الآخر من الشارع.

لم تلاحظ الرجل الذي كان يجلس خلف عجلة القيادة، عيناه لا تفارقانها.

لم تلاحظ يده التي كانت تمسك بمسدس كاتم للصوت.

لكنها لاحظت الوشاح.

كانت ترتدي وشاحها الأحمر. الوشاح الذي أحبته منذ سنوات، رغم أنه أصبح بالياً. الوشاح الذي لاحظه جون في أول لقاء بينهما.

كان الوشاح يرفرف في الريح.

وفجأة... توقف.

لا، لم يتوقف الوشاح.

توقفت هي.

شعرت بشيء يمر بجانب أذنها. صوت صفير خفيف. ثم سمعت صوت طلقة تصطدم بالجدار خلفها.

صرخت.

سقطت المظلة من يدها. التفتت.

رأته.

رجل يرتدي أسود. قناع على وجهه. مسدس في يده. كان يخرج من السيارة السوداء ببطء. كان يمشي نحوها.

لم تستطع الحركة. قدمها تجمدت على الأرض. كان قلبها يكاد يقفز من صدرها.

"دان! اركضي!"

صوت جون. من بعيد. كان يركض نحوها. كان لا يزال بعيداً. بعيداً جداً.

نظرت إلى القاتل. كان قد رفع مسدسه مجدداً. صوبه نحو صدرها.

لم تسمع الطلقة.

سمعت صوت ارتطام.

لم يكن الارتطام بجسدها. كان بجسد غيره.

فتحت عينيها. كانت لا تزال واقفة. لم تصب.

لكن من أصيب؟

نظرت إلى الأرض. كان دو هيون مستلقياً هناك؟ لا.

كان القاتل هو الذي سقط.

قبله، كان جون قد وصل. قفز أمامها في اللحظة الأخيرة. لكنه لم يستطع إيقاف الرصاصة. شخص آخر فعل.

دو هيون.

كان واقفاً على بعد أمتار، مسدسه لا يزال مرتفعاً، دخان يخرج من فوهته. كان قد أطلق النار على القاتل قبل أن يطلق هو النار على دان.

أصابت الرصاصة خاصرة القاتل. سقط على ركبته. صرخ من الألم. لكنه لم يمت. سحب مسدسه بيده المرتجفة. حاول أن يرفعه من جديد.

لكن جون كان أسرع.

ركض إليه. رفس المسدس من يده. سقط على الأرض البعيدة. ثم أمسك القاتل من قميصه. سحبه إلى الأمام. ضربه بقبضته على وجهه. مرة. مرتين. ثلاثاً.

سمع صوت تكسر عظم.

"من أرسلك؟!" صرخ جون. "السيد كيم؟!"

ضحك القاتل. كانت أسنانه مكسورة. دماؤه تسيل من فمه.

"لن أخبرك."

"ستخبرني." ضربه جون مجدداً.

"لن أخبرك." همس القاتل. "لأنني لا أعرف. يتصل بي شخص... يرسل لي المال... ولا أراه أبداً."

نظر جون إلى عينيه. كان الرجل لا يكذب.

تركه. وقف.

"دو هيون! اتصل بالشرطة. واطلب سيارة إسعاف."

لكن عندما التفت دو هيون ليجيب، رأى شيئاً.

القاتل كان قد سحب سكيناً صغيراً من حذائه. كان يرفعه نحو كعب جون.

"سيد كيم!" صرخ دو هيون.

لكن جون كان أسرع. رأى السكين من زاوية عينيه. تراجع خطوة. لكن السكين وصلت إلى فخذه. قطع البنطال. قطع الجلد. ليس عميقاً، لكن الدماء سالت.

رفس جون القاتل على وجهه. سقط الرجل على الأرض. فقد وعيه.

التفت جون إلى دان.

كانت لا تزال واقفة في مكانها. كانت ترتجف. وجهها شاحب. عيناها مفتوحتان على وسعهما. وشاحها الأحمر كان قد سقط على الأرض المبللة.

ركض إليها. أمسك بكتفيها.

"انظري إلي."

رفعت عينيها إليه.

"انتهى الأمر. أنتِ بخير. اسمعي... أنتِ بخير."

لكنها لم تسمع. كانت لا تزال ترتجف. كان جسدها يصطك كمن يعاني من حمى.

ضمها إلى صدره فجأة.

لم تكن لمسة قاسية هذه المرة. كانت لمسة خائفة. يده على رأسها، تضغطها على صدره. يده الأخرى على ظهرها، تمسدها برفق.

"لا تخافي." همس. "أنا هنا."

انهارت باكية.

لم تستطع التوقف. كانت تبكي على نفسها. على الخوف. على الموت الذي مر بجانبها.

كان يمسكها.

لم يقل شيئاً.

كانت دموعها تتبلل بقميصه.

كان المطر يغسلهما معاً.

عادوا إلى الفيلا. رفض جون الذهاب إلى المستشفى. طبيب خاص جاء، خاط جرح فخذه، وضع ضمادة، وغادر.

كانت دان جالسة على الأريكة. كانت لا تزال ترتجف. كانت ترتدي قميصاً أبيض من قمصانه. ملابسها كانت مبللة بالدماء والمطر.

جلس بجانبها.

"دان."

رفعت عينيها إليه. كانتا حمراوين.

"لقد خفتُ كثيراً." همست.

"أنا أيضاً."

"لا. أنت لا تخاف أبداً."

"اليوم خفت." قال. "عندما رأيت المسدس مصوباً نحوكِ... توقعت قلبي أن يتوقف."

ساد الصمت.

مد يده. لمس خدها. كانت خدودها باردة كالثلج. أصابعه كانت ساخنة كالنار.

"لن أسمح لأحد بأن يؤذيكِ." قال. "سأقتل أي شخص يحاول ذلك. بيدي."

لم تخف من كلماته. كانت تعلم أنه كان صادقاً.

"السيد كيم." قالت. "هل هو من أرسله؟"

نظر إليها طويلاً. ثم قال: "لا أعلم. لكني سأعرف."

"وماذا ستفعل عندما تعرف؟"

"سأنتقم."

"وكيف ستفعل ذلك؟"

ابتسم ابتسامة مريرة. "ستفاجئين."

لم تسأل أكثر.

استندت إلى كتفه. أغلقت عينيها.

كانت منهكة.

كانت خائفة.

لكنها كانت آمنة.

وهذا كل ما يهمها الآن.

jon kim

dan lee

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    "صدمة الغموض "

    11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخوف

    chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " وجه الشيطان "

    chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " الظل يعود "

    chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الاكتشاف

    chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " عاصفة صامتة"

    📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم. رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح. خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل. "سيدة لي." وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟" "ستأتين معي إلى مكان ما." لم يكن سؤالاً. كان أمرًا. ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..." "ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي." أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد. كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    المجهول

    chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    التقرب

    chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوح

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخيوط الاولى

    Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    العمق

    chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر ا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status