로그인Chapter 3
مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرون بعد ثلاثة أيام من لقائهما الأول طرقات خفيفة على باب مكتبه. لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً: "ادخلي." فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة التي يرتديها الموظفون في الطوابق السفلية: قميص أبيض، تنورة سوداء، وشاحاً رمادياً. لكنها أضافت شيئاً مختلفاً اليوم. وشاحاً أحمر. كان اللون الوحيد الذي يلفت الانتباه في هيئتها المتواضعة. وقفت أمام مكتبه. كانت متوترة. أصابعها تشبكت خلف ظهرها، تخفي ارتجافها. نظرت إليه. لم يرفع رأسه بعد. تنفست بعمق. "سيد كيم." صمت. ثم رفع عينيه ببطء. نظر إليها. لم تكن نظرة عابرة. كانت نظرة طويلة، ثاقبة، كأنه يرى شيئاً لأول مرة. عيناه البنيتان الداكنتان، اللتان تشبهان قاع بئر لا يُرى نهايتها، تجولتا في تفاصيلها الصغيرة: الوشاح الأحمر الذي يلف عنقها النحيل، خصلة شعرها التي تساقطت على وجهها، أصابعها التي تخفي ارتجافها. ثم نظر إلى عينيها. توقفت أنفاسها للحظة. "سيدة لي." كان صوته عميقاً، هادئاً، كالموج البطيء الذي لا يعلن عن قدوم العاصفة. "هل أنهيتِ التصاميم المطلوبة؟" ترنحت كلماتها قليلاً: "لم... لم أبدأ بعد." رفع حاجبيه قليلاً. "إذاً؟" اقتربت خطوة. "أردت أن أسألك... عن التصاميم. عن... كل شيء." أغلق ملف التقرير ببطء. وضع قلمه جانباً. ثم أشار بيده إلى الكرسي أمامه. "اجلسي." جلست على حافة الكرسي، ظهرها مستقيم، كتفيها متصلبان. لم تكن مرتاحة. كانت تشعر أن عينيه لا تفارقانها، أنها تحت مجهر رجل يفحص كل تفصيل فيها. قال ببطء، وكأنه يزن كل كلمة قبل أن تخرج: "الميزانية مفتوحة. غير محدودة. أريد اثني عشر تصميماً. قلادات، أساور، خواتم، أقراط. للرجال والنساء." اتسعت عيناها. "غير محدودة؟" "نعم." "ولكن... كيف سأعرف كم أنفقة؟" نظر إليها نظرة جعلتها تندم على سؤالها. كانت باردة، حادة. "ميزانية مفتوحة تعني ميزانية مفتوحة يا سيدة لي. لا حدود. فقط..." توقف للحظة، ثم أتمم: "الجودة. الندرة. التفرد." أحنت رأسها. "فهمت." وقف من على مكتبه. مشى إلى النافذة الزجاجية التي تطل على نهر الهان. كانت الشمس تغرب، تلوّن المياه بالذهب والبرتقالي. وقف هناك، ظهره لها، يداه في جيبي بنطاله الأسود. قال بصوت أصبح أكثر برودة: "لطالما رأيت التصاميم المكررة. عقود ألف مرة، قلادات ألف مرة. لا جديد. لا روح." التفت إليها بنصف جسده. عيناه البنيتان الداكنتان وقعتا عليها من جديد. "أريد شيئاً يجعلك تشعرين بالقوة. أو الضعف. كأن القطعة تحكي قصة. كأنها تخفي سراً." همست: "وكيف أعرف أي قصة تريد؟" تطلّب الأمر منه بضع ثوانٍ قبل أن يجيب. عندما أجاب، كان صوته أخفض، أعمق: "القصة التي تبحثين عنها أنتِ. القصة التي لا تجرؤين على قولها لأحد." ساد الصمت. ثم عاد إلى مكتبه. جلس. فتح ملف التقرير من جديد وكأن شيئاً لم يحدث. "أبدئي غداً. سأُخبر الإدارة بأن توفر لكِ كل ما تحتاجينه. ورشة خاصة، مواد، مساعدين. أي شيء تطلبينه." وقفت. انحنت برفق. "شكراً لك يا سيد كيم." لم يرفع رأسه. لكنه قال بصوت منخفض جعلها تتوقف عند الباب: "لا تشكريني قبل أن تنجزي." خرجت. أغلقت الباب خلفها، ويدها على صدرها. قلبها كان ينبض بسرعة. لا تعلم لماذا، لكنها شعرت أن تلك النظرة التي أطالها فيها لم تكن نظرة مدير لموظفته. كانت شيئاً آخر. شيئاً لم تستطع تسميته. في الأيام التالية بدأت دان عملها في الورشة التي خصصها لها جون في الطابق العشرين. كانت غرفة واسعة، جدرانها زجاجية تطل على المدينة، مليئة بأحدث آلات التصميم والنحت والصقل. لم ترَ مثلها من قبل. كانت تقف أمام طاولتها، ترسم. ترسم كثيراً. تخطو خطوطاً، تمسحها، تعيد الرسم من جديد. كانت تبحث عن شيء. عن قصة. عن السر الذي يريد جون أن تخبئه المجوهرات. في اليوم الثالث، دخلت إلى الورشة بعد غداء قصير، فوجدت شيئاً غير متوقع. كرسي. كرسي بجانب طاولتها. لم يكن هناك من قبل. نظرت حولها. لا أحد. سألت المساعدة: "من وضع هذا الكرسي؟" هزت المساعدة كتفيها. "لا أعلم. ربما أحد الحراس." لكن دان علمت. هو من وضعه. في اليوم الرابع، بدأت تلاحظه. ليس في لقاءات رسمية. لا. كانت تلاحظه من بعيد. كان يقف في نهاية الممر، ينظر إليها. من مسافة بعيدة، عيناه البنيتان الداكنتان لا تفارقانها. كانت تنظر إلى الوراء فجأة، فتراه. كانت ترفع رأسها عن الرسم، فتصطدم بنظراته. كانت تمر بجانب مكتبه، فيجد الباب مفتوحاً، وهي تسمع صوت قلمه يطرق على المكتب، فترفع عينيها لتراه ينظر إليها من بين الأوراق. لم يبتسم. لم يتكلم. فقط... كان ينظر. نظرة غريبة. ليست نظرة مدير لموظفته. ولا نظرة رجل لامرأة يعجب بها. كانت نظرة رجل يحاول أن يفهم شيئاً. أن يفك شيفرة. أن يقرأ كتاباً مغلقاً. وذلك الكتاب هو هي. في اليوم الخامس، حدث شيء جعلها ترتجف. كانت تقف أمام رف المواد الخام، تختار نوعاً من الفضة لتصميم قلادة. كانت مركزة، أصابعها تتحسس سطح المعدن البارد. رفعت عينيها فجأة إلى المرآة المقابلة. كان واقفاً خلفها. على بعد خطوات قليلة. يداه في جيوبه. رأسه مائل قليلاً إلى اليمين. عيناه مثبتتان على يديها. لم تسمع خطواته. لم تشعر بدخوله. كان كالشبح. التفتت إليه بسرعة. كادت تسقط قطعة الفضة من يدها. "سيد كيم! أنت... أخفتني." لم يعتذر. لم يبتسم. قال فقط، بصوته العميق الهادئ: "يداكِ ترتجفان." نظرت إلى يديها. كانتا ترتجفان بالفعل. "أنا... لا أعلم لماذا." اقترب خطوة. ثم خطوة أخرى. وقف على بعد ذراع منها. مد يده. توقعت أن يلمس يدها. لكنه لم يفعل. لمس قطعة الفضة التي كانت تمسكها، أخذها منها برفق. نظر إلى المعدن البارد في كفه. ثم قال: "الخوف يقتل الإبداع يا سيدة لي. لا تخافي. لن يؤذيكِ أحد هنا." كانت كلماته غريبة. لم تقل له إنها خائفة. لكنه عرف. التقت عيناه بعينيها. نظرة طويلة. ثقيلة. شعرت أن عينيه البنيتين الداكنتين تخترقان جلدها، تصلان إلى عظامها، إلى روحها. نظر بعيداً. أعاد إليها قطعة الفضة. ثم غادر دون كلمة. تركت دان قطعة الفضة على الطاولة. جلست على الكرسي الذي وضعه بجانب طاولتها. كانت لا تزال ترتجف. لكنها لم تعلم إن كان الارتعاش من الخوف... أم من شيء آخر. اليوم السابع – ورشة التصميم كانت منهمكة في رسم تصميم قلادة على شكل دمعة. كانت تريد أن تجعلها تبدو حزينة لكنها جميلة. حزينة كمن يبكي في صمت. فجأة، سمعت ضحكات خلفها. التفتت. كان يونغ واقفاً عند باب الورشة. رجل في الأربعين، مدير قسم التسويق. كان بديناً، وجهه أحمر دائماً، عيونه صغيرة وماكرة. كان معروفاً في الشركة بلسانه الحاد وتصرفاته المتعجرفة. "أوه، سيدة لي." دخل دون استئذان. "ما هذا؟ تصميم جديد؟" وضعت يدها على الرسم تحميه. "نعم. للسيد كيم." ضحك ضحكة قصيرة، باردة. "للسيد كيم؟" اقترب أكثر. نظر إلى الرسم من فوق كتفها. "هذا؟ هذا ما سترسلينه للسيد كيم؟" حاولت تثبيت صوتها: "نعم. هل هناك خطأ؟" "خطأ؟" ضحك بصوت أعلى. "هذا ليس خطأ. هذه كارثة. من علمك التصميم؟ روضة أطفال؟" شعرت بدمها يغلي. لكنها أمسكت أعصابها. "أنا مصممة متخرجة من جامعة الفنون التطبيقية. هذا التصميم..." قاطعها. "التصميم؟ هذا لا يصلح حتى ليكون منديل أطباق. هل تعتقدين أن السيد كيم سيدفع ميزانية مفتوحة لمثل هذه الخردة؟" اقترب أكثر. وضَعَ إصبعَه على الرسم. "انظري إلى هذا الخط. غير متساوٍ. وهذا المنحنى... كأن طفلاً رسمه." أبعدت يده برفق. "لو سمحت... لا تلمس رسوماتي." رفع حاجبيه بتحدّ. "لا تلمس؟ من تعتقدين نفسكِ؟ أنتِ موظفة جديدة، في فترة تجربة، تأتين إلى هنا بشاحنك الأحمر الفقير وتظنين أنكِ أفضل من الجميع؟" أحنت رأسها. صوتها ارتجف: "لم أقل ذلك..." "لم تقولي؟" صوته أصبح أعلى. "ولكن تصرفاتك تقول. تتجولين في الممرات كأنكِ ملكة، تتصنعين النظرات الدرامية، وتحاولين جذب انتباه السيد كيم. هل تظنين أننا لا نرى؟" تجمّدت دان. عيناها اتسعتا. تابع يونغ، كان يحشر وجهه في وجهها تقريباً: "اسمعي يا صغيرة. السيد كيم لا ينظر إلى أمثالكِ. هو رجل أعمال، ليس من هوايته النظر إلى رسومات الأطفال. أما أنتِ..." توقف. لأن الباب فُتح فجأة. دخل جون. لم يمشِ بسرعة. مشى ببطء، كالقط يقترب من فريسته. عيناه البنيتان الداكنتان كانتا مثبتتين على يونغ. وجهه كان صخرة. لا تعبير فيه. لكن عينيه... كانتا تقتلان. توقف على بعد خطوات منهما. نظر إلى يونغ. صوته كان هادئاً. هادئاً جداً. كالماء قبل أن يغلي: "ماذا قلتَ يا يونغ؟" تراجع يونغ خطوة إلى الخلف. وجهه الأحمر أصبح شاحباً. "سيد كيم... أنا... كنت فقط..." "كنتَ فقط ماذا؟" خطوة نحو الأمام. "كنت فقط تهدد موظفتي؟ تنعت رسوماتها بالخردة؟ تقول إنها تتصنع النظرات؟" أصبح وجه يونغ شاحباً أكثر. "لا... لا... كنت أمزح فقط..." توقف جون. نظر إليه طويلاً. ثم قال بصوت لم تسمعه دان من قبل. كان كالحجر. كالجليد. كالموت: "يا يونغ." "نعم... سيد كيم؟" "هل تعرف لماذا أسست هذه الشركة؟" تردد يونغ. "لا... لا أعلم." "أسستها لأنني تعبت من أمثالك. من المتعجرفين الذين يظنون أنهم يحق لهم إذلال الآخرين." توقف للحظة. عيناه لم تفارقا يونغ. "في شركتي، الموهبة فقط هي من تتكلم. ليس المنصب. ليس الأقدمية. وليس..." توقف ثم أتمم: "وليس لسانك السام." رفع يونغ يديه. "سيد كيم، أرجوك... كان سوء تفاهم..." "سوء تفاهم؟" اقترب جون منه حتى صار على بعد خطوة. حشر وجهه في وجه يونغ، كما كان يونغ يفعل مع دان قبل دقائق. "هل تقول إنني لم أسمع ما قلته؟ هل تقول إنني لم أرَ كيف أهنتها؟" سكت يونغ. تراجع جون خطوة. قال بصوت عالٍ، حاد، يسمعه كل من في الورشة وحتى الممر خارجها: "أنت مطرود يا يونغ. اخرج من شركتي الآن. سكرتيرتي سترسل لك أوراق إنهاء العقد خلال ساعة. لا تعترض. لا تتصل بي. فقط... اخرج." تجمّد يونغ. فتح فمه ليتكلم، لكنه أغلقه من جديد. أدار ظهره ومشى بسرعة نحو الباب. قبل أن يخرج، التفت إلى دان. ألقى نظرة مليئة بالحقد. ثم اختفى. ساد الصمت. دان كانت لا تزال واقفة في مكانها. يداها ترتجفان. عيناها مفتوحتان على وسعهما. كانت تنظر إلى الأرض، لا تجرؤ على رفع عينيها إليه. اقترب منها جون ببطء. وقف أمامها. لم يتكلم. رفعت رأسها. نظرت إليه. كان وجهه لا يزال صارماً. لكن عينيه... كانتا مختلفتين. كانتا أعمق. فيها شيء... لم تستطع فهمه. "سيد كيم..." همست. "لم يكن عليك أن تطرده." لم يرد. نظر إليها طويلاً. ثم قال: "عليكِ أن تحملي نفسكِ بقوة يا سيدة لي. لا تدعي أحداً يجرؤ على النظر إليكِ من فوق. لأنكِ إذا سمحتِ لأحدهم بالإساءة إليكِ..." توقف للحظة، ثم أتمم بصوت أخفض: "فسأضطر للتدخل في كل مرة. وهذا يزعجني." تنهدت. لم تفهم ما قصده. لكنها أحنت رأسها: "شكراً لك." التفت وغادر. بقيت واقفة. تنظر إلى الباب الذي أغلقه خلفه. كانت لا تزال ترتجف. لكنها شعرت بشيء غريب. شعرت بأمان. لأول مرة منذ سنوات، شعرت بأمان. بعد يوم في صالة الاجتماعات – الطابق العشرون دُعيت دان لحضور اجتماع مع كبار مديري الشركة. لم تفهم لماذا دُعيت. لكنها ذهبت. جالست في نهاية الطاولة الطويلة. حوالى عشرون مديراً، معظمهم من الرجال، يرتدون بدلات سوداء باهظة الثمن. جلس جون على رأس الطاولة. لم يرفع رأسه عن الأوراق أمامه. الجميع كانوا صامتين، ينتظرون. بدأ أحد المديرين يتكلم عن أرباح الربع الأخير. ثم آخر عن خطة التسويق. ثم آخر عن مشاكل في سلسلة التوريد. عندما وصل الدور إلى المدير المالي، رجل في الخمسين اسمه "مدير سونغ"، تغيرت ملامح جون. رفع رأسه ببطء. نظر إلى مدير سونغ بعينين جليديتين. "مدير سونغ." ارتبك الرجل. "نعم... سيد كيم؟" "أين الـ ٥٠٠ مليون وون التي طلبت تحويلها إلى حساب المورد الكوري الشهر الماضي؟" تردد مدير سونغ. تلعثم. "في... في الحساب الوسيط. كان هناك تأخير... من البنك..." قاطعه جون. صوته كان حاداً، كالسكين: "لا. لم يكن هناك تأخير. البنك يؤكد أن التحويل تم قبل شهر. لكن المورد لم يستلم المال." ساد الصمت. الجميع تجمدوا. تابع جون، ينظر إلى مدير سونغ كأنه يريد أن يخترقه: "أريد أن أعرف أين ذهبت هذه الأموال. الآن." أصبح وجه مدير سونغ شاحباً. كان يعرق. يداه ترتجفان. نظر حوله يبحث عن مساعدة. لم يجد. "سيد كيم... أنا... أتذكر الآن... لقد أرسلتها إلى حساب آخر... كان هناك خطأ..." "خطأ؟" وقف جون فجأة. كان طوله يطغى على الغرفة بأكملها. مشى ببطء نحو مدير سونغ. "خمس مئة مليون وون. خطأ؟" صوته كان عالياً الآن. لم يصرخ، لكنه كان أعلى مما اعتادوا عليه. ارتجفت الطاولة عندما ضربها بكفه. "خمس مئة مليون وون ليست خطأ يا مدير سونغ. خمس مئة مليون وون هي سرقة." سمع صوت شهيق من أحد المديرين. واصل جون: "لقد تابعت حسابك المصرفي. الـ ٥٠٠ مليون حطت في حسابك الخاص. ثم حوّلت ٢٠٠ مليون إلى حساب زوجتك. و ١٥٠ مليون إلى حساب ابنك الذي يدرس في أمريكا." تجمد مدير سونغ. لم ينبس ببنت شفة. اقترب جون منه. وقف خلف كرسيه. انحنى إلى أذنه، وقال بصوت منخفض لكن مسموع للجميع: "لديك خياران. الأول: تعيد كل الأموال خلال ٢٤ ساعة، وتستقيل بهدوء، وتغادر كوريا. لا أعود أراك أبداً." توقف. ثم أتمم: "الثاني: أتصل بالنيابة العامة الآن. أرسل لهم الأدلة. أنت وزوجتك وابنك... ستدخلون جميعاً السجن. وصدقني يا مدير سونغ... السجن في كوريا ليس مكاناً لطيفاً." ارتجف مدير سونغ. انهار على كرسيه. بصوت مبحوح: "سأعيدها... كلها... خلال ساعات... أرجوك... فقط..." لم يرد عليه جون. عاد إلى كرسيه. جلس. فتح ملفه من جديد. قال دون أن ينظر إلى أحد: "الاجتماع انتهى. عدا مدير سونغ، الجميع يخرج." وقف الجميع بسرعة. غادروا الغرفة كالنمل المذعور. بقيت دان. ترددت. نظرت إليه. رفع عينيه إليها للحظة. أشار برأسه إلى الباب. فهمت. خرجت. أغلقت الباب خلفها. وقفت في الممر، تتنفس بصعوبة. كانت قد رأت للتو سلطة رجل واحد. كيف يمكنه أن يطرد، أن يهدد، أن يدمر حياة إنسان في دقائق معدودة. ارتجفت. لكنها شعرت أيضاً... بالرهبة. لم تكن مجرد خوف. كان إعجاباً. قهراً. انبهاراً. جلست على مقعد خارج قاعة الاجتماعات. وضعت يدها على صدرها. "من أنت حقاً يا كيم جون؟" همست لنفسها. لم تجبها سوى أضواء المدينة. kim jon lee dan by :ares _jkchapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى الكلام. وصلوا إلى سيارته السوداء. كان سائقه واقفاً بجانب الباب الخلفي، ينتظر. عندما رآهما يقتربان، فتح الباب بسرعة. لكن جون لم يدخل. وقف. نظر إلى السماء. تبعته دان بعينيها. كانت السماء ممطرة منذ الصباح، لكن المطر توقف منذ ساعات. الآن، كانت الغيوم تتفرق ببطء، كستارة تمزق عن مسرح. ظهر القمر. كان بدراً. ممتلئاً. أبيض كالفضة. يضيء السماء بأكملها، يلقي بظلاله على السيارات، على الأرض، على وجوههما. التفت إليها. "أتحبين القمر يا سيدة لي؟" كان صوته أخفض من المعتاد. أكثر دفئاً. كأنه همس لكنه لم يهمس. رفعت عينيها إلى السماء. "نعم. أحبه." "ولماذا؟" ترددت للحظة. ثم قالت بصدق: "لأنه يضيء في الظلام دون أن يحرق. لأنك تستطيعين النظر إليه دون أن تؤذيك عيناك. لأنه وحيد. مثلي." صمت. شعرت فجأة بالحر
chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوحات تجريدية على الجدران. لا صور. لا ألبومات. لا شيء يذكره بالماضي. إلا غرفة واحدة. غرفة النوم. في زاويتها، على منضدة صغيرة، كانت هناك ساعة قديمة. ساعة والده. كانت لا تزال تعمل. دخل جون غرفة نومه بعد منتصف الليل. كان مرهقاً. خلع سترته. خلع قميصه. وقف أمام المرآة. نظر إلى جسده. الندوب. كانت تغطي ظهره، جنبيه، ذراعيه. ندوب من الضرب. ندوب من السكين. ندوب من الحبال. كل ندبة كانت تحكي قصة. قصة ألم. قصة ظلم. قصة كراهية. تنهد طويلاً ثم نام. ليرى كابوساً كان في قاع البحر. عميق جداً. لا ضوء. لا صوت. لا شيء. فقط ظلام مطلق. كان يحاول الصعود. يضرب الماء بذراعيه. لكنه لا يتحرك. لا يرتفع. يظل في مكانه، غارقاً في الأعماق. فجأة، رأى ضوءاً خافتاً بعيداً. اقترب منه. كانت جثة. جثة أبيه. كانت
Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة التي يرتديها الموظفون في الطوابق السفلية: قميص أبيض، تنورة سوداء، وشاحاً رمادياً. لكنها أضافت شيئاً مختلفاً اليوم.وشاحاً أحمر.كان اللون الوحيد الذي يلفت الانتباه في هيئتها المتواضعة.وقفت أمام مكتبه. كانت متوترة. أصابعها تشبكت خلف ظهرها، تخفي ارتجافها. نظرت إليه. لم يرفع رأسه بعد.تنفست بعمق."سيد كيم."صمت. ثم رفع عينيه ببطء.نظر إليها.لم تكن نظرة عابرة. كانت نظرة طويلة، ثاقبة، كأنه يرى شيئاً لأول مرة. عيناه البنيتان الداكنتان، اللتان تشبهان قاع بئر لا يُرى نهايتها، تجولتا في تفاصيلها الصغيرة: الوشاح الأحمر الذي يلف عنقها النحيل، خصلة شعرها التي تساقطت على وجهها، أصابعها التي تخفي ارتجافها.ثم نظر إلى عينيها.توقفت أنفاسها للحظة."سيدة لي." كان صوته عميقاً، هادئاً، كالموج البطيء الذي لا
Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفنون التطبيقية قبل سنة. تخصص: تصميم مجوهرات وإكسسوارات. لكنها كانت عاطلة عن العمل. كانت الأرض تحت قدميها باردة. كان السطح هو المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالهدوء. في الأسفل، في الشقة الصغيرة التي تبلغ مساحتها أربعين متراً مربعاً، كان والداها يتشاجران. كالعادة. "أين المال؟!" صوت والدها يعلو، يملأ الشقة الصغيرة. كان رجلاً في أواخر الخمسين، ضخم الجثة، وجهه أحمر دائماً من الغضب والكحول. كان يعمل سائق شاحنة، لكنه طرد من وظيفته قبل ستة أشهر. منذ ذلك الحين، أصبح المنزل جحيماً. "ليس لدي!" صوت والدتها كان حاداً، منهكاً. كانت امرأة في الخمسين، وجهها متعب، عيناها غائرتان. كانت تعمل في محل تنظيف جاف، راتبها لا يكفي حتى لإيجار الشقة. "تكذبين! أعلم أنك تخبئين المال عني!" صوت اصطدام. ثم صراخ. ثم بكاء.
chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر الأصفر، كان وحيداً تماماً. فقاعات الأوكسجين تتلألأ كالنجوم الصغيرة في الظلام الأزرق. سمكة كبيرة ذات زعانف زرقاء تمر بجانبه ببطء، تنظر إليه بعيونها الجاحظة للحظة ثم تختفي في الأعماق. جون لا يكترث بها. هو أيضاً لا يكترث به أحد في هذا العمق. كانت هذه آخر غطسة تدريبية له قبل البطولة الآسيوية للغوص الحر. نظر إلى ساعة غوصه المربوطة بمعصمه الأيسر. صنعها والده الراحل بيديه قبل أن يموت بحادث عمل عندما كان جون في الخامسة عشرة. كانت الساعة قديمة، خدوشها تشبه ندوب الحرب، لكنها لم تخطئ أبداً. سبع عشرة دقيقة واثنتان وثلاثون ثانية. كان هذا رقمه القياسي. سبع عشرة دقيقة تحت الماء بدون جهاز تنفس، يعتمد فقط على الأكسجين المخزن في رئتيه. كان يتدرب على كسره اليوم. تنفس بعمق، ملأ رئتيه بالهواء الأخير من أسطوا







