LOGINchapter 4
مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوحات تجريدية على الجدران. لا صور. لا ألبومات. لا شيء يذكره بالماضي. إلا غرفة واحدة. غرفة النوم. في زاويتها، على منضدة صغيرة، كانت هناك ساعة قديمة. ساعة والده. كانت لا تزال تعمل. دخل جون غرفة نومه بعد منتصف الليل. كان مرهقاً. خلع سترته. خلع قميصه. وقف أمام المرآة. نظر إلى جسده. الندوب. كانت تغطي ظهره، جنبيه، ذراعيه. ندوب من الضرب. ندوب من السكين. ندوب من الحبال. كل ندبة كانت تحكي قصة. قصة ألم. قصة ظلم. قصة كراهية. تنهد طويلاً ثم نام. ليرى كابوساً كان في قاع البحر. عميق جداً. لا ضوء. لا صوت. لا شيء. فقط ظلام مطلق. كان يحاول الصعود. يضرب الماء بذراعيه. لكنه لا يتحرك. لا يرتفع. يظل في مكانه، غارقاً في الأعماق. فجأة، رأى ضوءاً خافتاً بعيداً. اقترب منه. كانت جثة. جثة أبيه. كانت تطفو في الماء، عيناه مفتوحتان، تحدقان فيه. فتحت شفتاه. تكلم. لكن الماء أكل الكلمات. لم يسمع شيئاً. اقترب أكثر. ضع أذنه على فم أبيه. سمعها بوضوح هذه المرة: "أنت السبب يا جون." انتفض. "لو لم تتركهم ... ما كانوا ماتوا." أراد أن يصرخ. أراد أن يقول "لم أقتلكم! أنا بريء!" لكن الماء دخل فمه. ملأ رئتيه. خنقه. نظر إلى أبيه. كان وجهه يتحول. صار وجه أمه. ثم وجه اخواته كلهم كانوا يهمسون له: "أنت السبب... أنت السبب... أنت السبب..." يصحلو وهو يلهث قفز من السرير مذعوراً. كان يتنفس بصعوبة. عرقه يغطي جبهته. يداه ترتجفان. نظر حوله. كان في غرفته. في الفيلا. على التل. لكنه لم يشعر بالأمان. نهض. مشى إلى الحمام. فتح الصنبور. غسل وجهه بالماء البارد. نظر في المرآة. كانت عيناه حمراوين. من الأرق. من البكاء الصامت. فتح درج الحوض الصغير. أخرج زجاجة صغيرة. كان مكتوباً عليها: "مهدئ – مرة واحدة يومياً". أخرج حبة صغيرة. وضعها على لسانه. ابتلعها مع الماء. أغمض عينيه. وضع جبهته على المرآة الباردة. همس بصوت مكسور: "لم أقتلكم... لم أكن أنا... فلماذا أشعر بأني السبب؟" لم يجبه أحد. صباح اليوم التالي دخل جون الشركة في الساعة السابعة صباحاً. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ربطة عنق سوداء، حذاءً لامعاً كالمرآة. شعره الأسود ممشط إلى الخلف بدقة. وجهه كان كالصخر، لا تعبير فيه. لا أثر للأرق. لا أثر للكوابيس. لا أثر للبكاء. كان كأنه إنسان آخر. الحراس عند المدخلة انحنوا احتراماً. موظفو الاستقبال وقفوا. حتى عمال النظافة توقفوا عن العمل ونظروا إليه بخشوع. مشى في الممر الرئيسي، خلفه اثنان من حراسه الشخصيين. كان خطوه ثابتاً، واثقاً، كمن يملك العالم بأسره. الموظفون كانوا يهمسون خلفه: "سيد كيم هنا." "أرأيتم كيف كان ينظر؟" "لا أحد يجرؤ على النظر في عينيه." وصل إلى المصعد الخاص به. دخل. أغلقت الأبواب خلفه. في الطابق الخامس والعشرين، خرج من المصعد. مشى نحو مكتبه. فتح الباب. جلس. ضغط على زر الاتصال الداخلي. قال بصوته الجاف المعتاد: "قهوتي المعتادة سي هو ." صوت السكرتيرة من السماعة: "فوراً يا سيد كيم." جلس. فتح ملفاته. بدأ يعمل. كأن الليل لم يحدث. كأن الكابوس لم يكن. كأنه ليس ذلك الرجل الذي كان يبكي على جثة أبيه في الحلم. بعد ساعة كانت دان واقفة أمام مكتبه. في يدها رسوماتها الأولى. كانت متوترة. وضعت الرسومات على مكتبه. "سيد كيم... هذه التصاميم الأولية. أردت أن تراها قبل أن أستمر." نظر إلى الرسومات. قلبها واحدة تلو الأخرى. لم يعلق. فقط قال: "اتركوها عندي. سأراها لاحقاً." أحنت رأسها. كانت على وشك المغادرة عندما رن هاتفه الخاص. ليس هاتف المكتب. هاتفه الشخصي الصغير الأسود. تغيرت ملامحه للحظة. عيناه أصبحتا أكثر حدة. أشار بيده إلى دان: "اخرجي." خرجت بسرعة. أغلقت الباب. رفع الهاتف. "سيد كيم." قال بصوت منخفض. صوت السيد كيم من الخط الآخر كان هادئاً، كمن يتحدث عن الطقس: "جون. تعال إليّ. الآن. لدينا أمور نناقشها." "أين؟" "المكان المعتاد." أغلق الخط. وقف. أخذ سترته. خرج من مكتبه. مر بجانب دان التي كانت تقف خارج الباب. نظر إليها للحظة. "سيدة لي." "نعم؟" "سأغيب لساعات. أكلملي التصاميم. لا تذهبي إلى أي مكان. سأتصل بكِ." تركها ومضى. في فيلا السيد كيم – شمال سيول كانت الفيلا مخبأة في غابة كثيفة، لا يراها إلا من يعرف طريقاً سرية. حراس مسلحون عند البوابة. كاميرات في كل زاوية. دخل جون. صعد الدرج إلى الطابق العلوي. كان السيد كيم جالساً على كرسي خشبي كبير، يشرب الشاي. كان شعره أبيض بالكامل، يرتدي ثوباً تقليدياً كورية. عيناه صغيرتان لكنهما حادتان. يداه، رغم تقدمه في العمر، كانتا ثابتتين لا ترتجفان. "اجلس يا جون." جلس جون أمامه. وضع السيد كيم كأس الشاي جانباً. نظر إلى جون بعينيه الثاقبتين. "المجوهرات." "نعم." "متى ستكون جاهزة؟" "خلال أسبوعين." هز رأسه ببطء. "أحتاجها خلال أسبوع." صمت جون للحظة. ثم قال: "أستطيع تسريع العمل. لكن الجودة ستتأثر." "لا يهم الجودة." ابتسم السيد كيم ابتسامة باردة. "المهم هو ما تخبئه المجوهرات." توقف جون. "أجهزة التنصت." "نعم." أخرج السيد كيم من جيبه جهازاً صغيراً بحجم حبة الأرز. وضعه على الطاولة. "هذا أحدث جيل. يزرع داخل القلادة أو السوار. لا يُكشف. لا يُرصد. مداه كيلومتران." نظر جون إلى الجهاز. لم يلمسه. "من الهدف؟" رفع السيد كيم حاجبيه. "لن أعطيك اسماً الآن. فقط... جهز عشرين قطعة. قلادات، أساور، خواتم. في كل قطعة... هذا الجهاز." "وماذا بعد؟" "بعد..." وقف السيد كيم. مشى إلى النافذة. نظر إلى الغابة. "بعد سنبدأ المرحلة الحقيقية. المرحلة التي أساعدك فيها... لتعرف من قتل عائلتك." توقف جون. قبضتاه تشنجتا تحت الطاولة. "لكن." التفت إليه السيد كيم. "ثمن هذه المساعدة هو ولاؤك الكامل. لا أسئلة. لا تردد. فقط... تنفيذ." نظر جون إلى الأرض. ثم رفع عينيه إلى السيد كيم. "سأجهز المجوهرات خلال أسبوع." ابتسم السيد كيم. "أعلم أنك لن تخذلني." وقف جون. هم بالمغادرة. لكن صوته أوقفه. "جون." التفت. "لا تنس... الظل يتبعك دائماً. والظل لا ينام." غادر جون دون رد. ليكي سيارته ويرجع إلى مقر الشركة دخل جون إلى مكتبه. وجد على الطاولة ملفاً صغيراً. فتحه. كانت الرسومات التي تركتها دان. نظر إليها. كانت جميلة. مبهرة. فيها حزن عميق، كما طلب منها. في كل رسم، كانت ترسم جزءاً من روحها دون أن تعلم. أغلق الملف. ضغط زر الاتصال الداخلي. "أحضروا لي السيدة لي دان." بعد دقائق، دخلت دان. وقفت أمام مكتبه. "سيد جون ." نظر إليها طويلاً. ثم فتح درج مكتبه. أخرج علبة صغيرة مخملية سوداء. وضعها على الطاولة. "هذه لكِ." توسعت عيناها. "ماذا...؟" "افتحيها." اقتربت. أخذت العلبة بأصابع مرتجفة. فتحتها. داخلها كانت قلادة صغيرة. فضية. بسيطة. على شكل نجمة صغيرة. لم تكن من تصاميمها. كانت شيئاً آخر. شيئاً خاصاً. رفعت عينيها إليه. "سيد كيم... لماذا؟" وقف من مكتبه. مشى نحو النافذة. أدار ظهره لها. "لأنكِ تعملين بجد. ولأن..." توقف. ثم أتمم دون أن يلتفت: "ولأن النجوم تحتاج إلى ضوء. حتى في أحلك الليالي." صمتت دان. لم تفهم. لكن قلبها خفق بقوة. نظرت إلى القلادة مرة أخرى. كانت جميلة. بسيطة. حزينة. رفعت عينيها إليه. كان لا يزال واقفاً عند النافذة، ظهره لها. كتفاه العريضان، ظهره المستقيم، شعره الأسود الممشط إلى الخلف. أحست فجأة أنها تريد أن تقترب منه. أن تلمسه. أن تعرفه أكثر. لكنها لم تفعل. قالت بصوت خافت: "شكراً لك يا سيد كيم. حقاً... شكراً." أوقفها قبل أن تخرج ليردف لها : " تجهزي للحفل هذه الليلة سوف تكونين معي " خرجت من المكتب. كانت تمسك القلادة بيدها على صدرها. كانت قلادة صغيرة. لكنها شعرت أنها أثقل من كل المجوهرات في العالم. لأنها جاءت منه. وعندما عادت إلى منزلها دخلت دون أن ترى أحداً من أفراد عائلتها تغلق الباب وراءها لتنصدم بثلاث علب واحدة كبيرة والثانية اصغر بقليل والأخيرة كانت علبة كأنها للمجوهرات تتقدم بخطاها البطيئة لترى عليهم ملاحظة بأسم * جون * " اتمنى أن ينال اعجابك هذا الفستان " تقرأ الملاحظة ليبتسم قلبها قبل ثغرها لتعرف من هنا أن ما بينهم ليس بعلاقة عادية . في حفل جمعية الأعمال الكورية – قاعة الفندق الكبرى لم تعرف لماذا اختارها دون غيرها. لكنها ذهبت. ارتدت فستاناً أحمراً عنابي له شقين من جوانب الخصر والظهر كله عارياً كان طويلاً لأول مرة في حياتها . كان بسيطاً لكنه ملفت ، أنيقاً، يليق بمقامها الممشوق وكانت تردي حذاء الكعب الذهبي مازادها إلا جمالاً وجاذبية كأن من شتراه لها يعرف مقاسها بكل شيء وقفت إلى جانبه في قاعة الحفل. كبار رجال الأعمال والسياسيين كانوا في كل مكان. أضواء الكاميرات تومض. موسيقى هادئة تعزف في الخلفية. جون كان محاطاً بالمعجبين والمتملقين. كل منهم يريد كلمة معه، صورة معه، مصافحة منه. ابتعدت دان قليلاً. وقفت بجانب طاولة المشروبات، تحتسي كأساً من العصير. فجأة، شعرت بيد على كتفها. التفتت. رجل في الخمسين، يرتدي بدلة زرقاء غالية، عيناه زرقاوان، شعره رمادي ممشط بأناقة. كان مبتسماً. لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. "مساء الخير يا آنستي." قال بالكورية، لكن بلهجة أجنبية. "ما اسمكِ؟" ارتجفت دان. "لي دان." "لي دان؟" نظر إلى جسدها من رأسه حتى أخمص قدميها. نظرة ثقيلة. مقززة. "جميلة. حقاً جميلة. هل أنتِ مع أحد؟" تراجعت خطوة إلى الخلف. "نعم... أنا هنا مع مديري... سيد كيم." ضحك الرجل. "سيد كيم؟ كيم جون؟" اقترب أكثر. وضع يده على كتفها من جديد. "هذا رجل مشغول. لا ينتبه إلى من حوله. تعالي... لنتعرف على بعضنا." شعرت دان بالخوف. أرادت الهروب. لكن قدميها تجمدتا. كان الرجل يقترب. يده تنزلق من كتفها إلى ذراعها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. فجأة. ظهرت يد أخرى. يد كبيرة، قوية. أمسكت بيد الرجل من معصمه. عصرته. بقوة. تأوه الرجل من الألم. التفت بسرعة. كان جون. واقفاً خلفه. وجهه كالحجر. عيناه البنيتان الداكتان تشتعلان غضباً. قال بصوت منخفض، بطيء، كالهدير: "يدك هذه... أين تضعها؟" حاول الرجل أن يبتسم. لكن الألم منع الابتسامة من الاكتمال. "سيد كيم... أنا فقط... كنت..." "كنتَ ماذا؟" زاد جون الضغط على معصمه. سمع صوت طقطقة خفيفة. "تلمس موظفتي؟ تتحرش بها؟" "لا... لا... لم أقصد..." قاطعه جون. صوته أصبح أعلى. اجتذب انتباه الحضور حولهم. "اسمعني جيداً. هذه السيدة ليست لعبة. ليست لك. ولا لأي شخص آخر." ترك يده فجأة. تراجع الرجل إلى الوراء. وجهه شاحب. أكمل جون، وصوته يقطع الهواء: "إذا رأيتك تقترب منها مرة أخرى... أو حتى تنظر إليها... سأكسر يدك الأخرى أيضاً. بل أكثر. سأجعلك تندم على يوم ولدت فيه." سكت الرجل. انحنى بسرعة. "أنا آسف... آسف جداً..." ثم هرب كالفأر. ساد الصمت للحظة. ثم عادت الموسيقى. عادت الضحكات. كأن شيئاً لم يحدث. لكن دان كانت لا تزال واقفة. كانت ترتجف. التفت إليها جون. نظر إلى عينيها. كانتا مغرورقتين بالدموع. همس: "لا تخافي." مد يده إليها. فتح كفه. ترددت للحظة. ثم وضعت يدها الصغيرة المرتجفة في كفه الكبير. أغلق أصابعه على يدها. كان دافئاً. قوياً. قال بصوت أخفض: "تعالي." أخذها بجانبه. لم يترك يدها. مشى بها بين الحضور. الكل كان ينظر إليهما. كانت تشعر بنظراتهم. لكنها لم تشعر بالخوف هذه المرة. كانت تشعر... بالأمان. كانت تشعر... بأنها محمية. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت دان بأن هناك من يرغب في حمايتها. رفعت عينيها إليه. كان ينظر إلى الأمام. وجهه صارم. لكن يده كانت لا تزال تمسك يدها. لم تبتسم. لكن قلبها ابتسم. kim jon lee dan by : ares _jkchapter _14كانت الساعة تشير إلى الرابعة فجراً عندما وقفت دان أمام المرآة في غرفتها بقصر والدها.كانت تنظر إلى نفسها، لكنها لم تكن ترى نفسها. كانت ترى امرأة أخرى. امرأة كانت تخاف، لكنها كانت متحمسة أيضاً. امرأة كانت تريد الهروب، لكنها كانت تريد البقاء أيضاً.كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، وحذاءً رياضياً مريحاً، وحقيبة سفر صغيرة تحتوي على كل ما تملكه في العالم. لم تكن تعلم كم ستبقى بعيدة، ولا إن كانت ستعود يوماً.رفعت يدها، ولمست القلادة التي حول عنقها. كانت لا تزال باردة، لكنها شعرت بدفء خفي تحتها. كأنها كانت تحمل جزءاً من روحها."هل أنتِ مستعدة؟" همست لنفسها.لم تجبها المرآة. لكنها شعرت بإجابة في داخلها. إجابة كانت تقول: "لا. لكنكِ ستذهبين."نهضت، مشت إلى النافذة. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم خافتة. لكنها رأت ظلاً يتحرك في الحديقة.كان جون.كان يرتدي بدلة سوداء، وسترة جلدية خفيفة. كان واقفاً بجانب سيارة سوداء، ينظر إلى نافذتها. كان يعلم أنها ستأتي.نزلت الدرج ببطء. كانت خطواتها خفيفة، كأنها تخاف أن توقظ أحداً. كانت تعلم أن والدها كان نائماً. كانت تعلم أن الحراس كانوا في أماكنه
"لمسة تحت الطاولة ثم قبلة فوق النار ، وفي النهاية موت في طوكيو" 13_ chapter كانت الغرفة واسعة، جدرانها بيضاء كالثلج، وسقفها المرتفع يبدو وكأنه يبتلع الأصوات. النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف كانت تطل على حديقة خضراء لا نهاية لها، لكن الشمس التي كانت تتسلل من الزجاج لم تكن كافية لتدفئة ذلك الفراغ البارد الذي شعرت به دان في صدرها.جلست على حافة السرير، تنظر إلى المرآة أمامها. كانت ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، شعرها منسدلاً على كتفيها. كانت تنظر إلى نفسها، لكنها لم تكن ترى نفسها. كانت ترى شيئاً آخر.كانت ترى القلادة.كانت معلقة حول عنقها. قطعة من الفضة الخالصة، تشكلت بأصابعها، صقلتها بأناملها، وضعت فيها روحها. كانت قلادة على شكل نجمة خماسية، في وسطها ياقوتة زرقاء صغيرة، تشبه لون البحر في يوم عاصف.رفعت يدها، لمست القلادة. كانت باردة على أصابعها. شعرت بخشونة المعدن، بدقة التفاصيل التي صنعتها بنفسها. كل منحنى، كل زاوية، كل انعكاس للضوء كان يحمل جزءاً منها. كانت تعرف أن هذه القلادة ليست مجرد قطعة مجوهرات. كانت جزءاً من روحها، كانت حلمها الذي راودها سنوات، كانت رسالتها للعالم بأن
12_ chapter فندق آمن – وسط سيول – صباح اليوم التالي للهجومكان الضوء يتسلل ببطء من تحت الستائر البيضاء الثقيلة، كخيط ذهبي رفيع يزحف على الأرضية الخشبية الباردة. كان الصباح لا يزال صغيراً، لم يتجاوز الخامسة إلا بقليل، والمدينة كانت لا تزال نائمة تحت غطاء من الضباب والهدوء.دان كانت مستلقية على السرير. كانت عيناها مفتوحتين، لكنها لم تكن ترى السقف الأبيض الفارغ. كانت ترى وجوهاً. وجوه الماضي. وجوه الحاضر. وجوه لا تعرف إن كانت ستظهر في المستقبل.كانت ترتجف.ليس من البرد. كان الجو دافئاً في الغرفة، بل من شيء آخر. من الخوف الذي يختبئ في أعماقها، من الأسئلة التي لا تجد إجاباتها، من الحب الذي تخشى أن يكون كذبة أخرى.تنهدت بصوت خفيف، بالكاد مسموع. حاولت أن تتحرك ببطء، كي لا توقظه. لكنها شعرت بوزن ذراعه الثقيل على خصرها، بثقل جسده خلفها، بدفء أنفاسه التي كانت تلامس رقبتها بنظام مهدئ.لم تنم الليلة الماضية. لا هي ولا هو.كانت تعلم ذلك. كانت تشعر به. عندما تعود من الحمام في منتصف الليل، وجدته جالساً على حافة السرير، ينظر من النافذة المظلمة. لم يتكلم. لم يسأل. فقط مد يده إليها، وسحبها نحوه، وضمها
11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو
chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا
chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا
Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة
chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره.
📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة ك
chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا