Share

الفصل 12: الخائن

Author: أثير
last update publish date: 2026-09-23 02:33:32

ساد الصمت في الغرفة.

كانت ليان تنظر إلى الصورة، ثم إلى سامر.

اسم واحد فقط كان مكتوبًا خلفها:

سامر.

قالت بصوت مرتجف:

— ماذا يعني هذا؟

لم يجب سامر.

نظر إلى ياسين، وكأنه ينتظر منه شيئًا.

لكن ياسين بقي صامتًا.

اقتربت ليان منهما.

— أريد تفسيرًا.

قال سامر أخيرًا:

— الصورة لا تعني أنني خنت والدك.

— واسمك المكتوب خلفها؟

— منصور كان يشك في الجميع.

رفعت ليان الصورة أمامه.

— لكنه كتب بيده أنك الخائن.

نظر سامر إلى الصورة طويلًا.

ثم قال:

— هل تثقين بما يكتبه شخص كان يهرب من أشخاص يريدون قتله؟

— لا أعرف.

— إذن لا تحكمي عليّ من صورة.

تدخل ياسين:

— سامر...

التفت إليه سامر.

— ماذا؟

— حان الوقت لتخبرها.

ابتسم سامر بسخرية.

— أنت تريد أن أخبرها الآن؟

— نعم.

قالت ليان:

— أخبرني ماذا؟

اقترب سامر من النافذة.

رفع الستارة قليلًا، ثم أغلقها بسرعة.

— والدك لم يكن يثق بي.

— أعرف.

— لكنه لم يكن يكرهني أيضًا.

قالت ليان:

— إذن لماذا كتب اسمك؟

جلس سامر على الكرسي.

— لأنني فعلت شيئًا أخفيته عنه.

اقتربت ليان.

— ماذا فعلت؟

نظر سامر إلى ياسين.

— في الليلة التي اختفى فيها منصور، كنت أنا من أخبر فارس بمكانه.

تجمدت ليان.

أما ياسين فأغمض عينيه.

قالت:

— ماذا؟

— لم أكن أعرف أن فارس يريد قتله.

صرخت:

— لكنك أعطيته مكانه!

— نعم.

— وأبي اختفى بعدها!

خفض سامر رأسه.

— نعم.

لم تستطع ليان الكلام.

كانت تشعر بالغضب، والخوف، والارتباك في الوقت نفسه.

قالت:

— لماذا؟

رفع سامر عينيه.

— لأن فارس قال لي إن منصور في خطر، وإنه يحتاج إلى مساعدتي لإنقاذه.

— وصدقته؟

— كنت غبيًا.

تدخل ياسين:

— لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.

نظرت إليه ليان.

— وأنت؟ ماذا كنت تعرف؟

سكت ياسين.

— ياسين!

قال بهدوء:

— كنت أعرف أن فارس يكذب.

تراجعت ليان.

— إذن كنت تعرف؟

— شككت.

— ولم تخبر أبي؟

— حاولت.

— ماذا حدث؟

أجاب:

— وصلت متأخرًا.

ساد الصمت.

ثم قالت ليان:

— لماذا قلت إنك كنت آخر شخص رأى أبي؟

نظر إليها ياسين.

— لأنني وجدته قبل أن يختفي.

— أين؟

— في الفندق.

بدأت أنفاسها تتسارع.

— ماذا حدث؟

قال ياسين:

— كان والدك مصابًا.

وضعت ليان يدها على فمها.

— مصابًا؟

— نعم.

— ومن أصابه؟

نظر ياسين إلى سامر.

ثم قال:

— لم نعرف.

صرخت ليان:

— كفى!

سكت الجميع.

كانت دموعها تنزل دون أن تشعر.

— طوال هذه السنوات كنت أعتقد أن أبي تركني.

ثم نظرت إلى سامر.

— ثم اكتشفت أنه اختفى.

إلى ياسين:

— ثم اكتشفت أنه ربما حي.

ثم نظرت إلى الصورة.

— والآن أعرف أن شخصًا خانَه.

مسحت دموعها.

— لكنني لا أعرف شيئًا.

اقترب ياسين منها.

— ستعرفين.

— متى؟

— عندما نصل إلى الفندق.

رفعت رأسها.

— سنذهب الآن؟

— نعم.

قال سامر:

— لا.

التفت الجميع إليه.

— الفندق مراقب.

قال ياسين:

— أعرف.

— إذن لماذا تريد الذهاب؟

— لأن الرسالة قادتنا إليه.

قال سامر:

— إنها فخ.

رد ياسين:

— ربما.

— وأنت ستذهب رغم ذلك؟

— نعم.

قالت ليان:

— وأنا سأذهب معك.

نظر إليها ياسين.

— ليان...

— لن أبقى هنا بينما الحقيقة أمامي.

صمت قليلًا.

ثم أومأ.

— حسنًا.

خرجوا من المنزل بعد دقائق.

كانت السماء مظلمة، والطريق شبه خالٍ.

جلست ليان في المقعد الخلفي، بينما كان ياسين يقود.

جلس سامر بجانبه.

لم تتحدث طوال الطريق.

لكنها كانت تفكر في شيء واحد.

هل يمكن أن يكون والدها حيًا فعلًا؟

بعد نحو ساعة، ظهرت أضواء الفندق القديم في نهاية الطريق.

شعرت ليان بقلبها يخفق بقوة.

قالت:

— توقف.

أوقف ياسين السيارة.

— ماذا رأيتِ؟

أشارت إلى الفندق.

كان هناك رجل يقف أمام المدخل.

رجل طويل.

يرتدي معطفًا أسود.

وكان يحمل شيئًا في يده.

حدقت ليان فيه.

ثم فتحت باب السيارة قبل أن يمنعها أحد.

— أبي!

استدار الرجل ببطء.

لم تستطع ليان رؤية وجهه بوضوح.

لكن الرجل رفع يده.

وكان في يده سوارها القديم.

السوار الذي وضعه والدها في الصندوق منذ سنوات.

توقفت ليان مكانها.

قال الرجل:

— كنت أعلم أنك ستأتين.

اقترب ياسين بسرعة.

لكن الرجل قال:

— لا تقترب يا ياسين.

ثم نظر إلى ليان.

— إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة عن والدك...

سكت لحظة.

ثم قال:

— تعالي معي وحدك.

ومن خلفه ظهر شخص آخر.

وعندما أضاء ضوء السيارة وجهه...

شهقت ليان.

كان فارس.

حيًا.

ويقف إلى جانب الرجل الذي يحمل سوارها.

ثم قال فارس بابتسامة:

— الآن سنعرف أخيرًا... من كان والدك يثق به أكثر.

وانغلق باب الفندق خلفهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status