بيت / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 62: الوجه الذي عرفته ليان

مشاركة

الفصل 62: الوجه الذي عرفته ليان

مؤلف: أثير
last update تاريخ النشر: 2026-10-02 13:46:47

توقفت ليان عن التنفس للحظة.

شخص كان قريبًا منها منذ طفولتها.

كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.

رفعت عينيها نحو سليم.

— من هو؟

لم يجب.

نظر إلى مراد، وكأنه ينتظر منه أن يتكلم.

لكن مراد ظل صامتًا.

قال ياسين:

— لا وقت للألغاز. أخبرنا.

اقترب حسان من النافذة ونظر إلى الشارع.

— السيارة السوداء وصلت.

قال سليم:

— فارس ليس وحده.

أمسك ياسين سلاحه.

— إذن علينا الخروج من هنا.

هز حسان رأسه.

— لا. الطريق الرئيسي مراقب.

ثم أشار إلى باب خلفي.

— هناك مخرج آخر.

قالت ليان:

— وماذا عن الملفات؟

نظر حسان إلى الصندوق.

— لا يمكننا أخذ كل شيء.

تدخل مراد:

— سنأخذ الدفتر فقط.

مد ياسين يده.

— سأحمله.

أعطاه مراد الدفتر الأسود.

وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت ارتطام قوي عند المدخل.

قال سليم:

— بدأوا.

تحرك الجميع بسرعة نحو الممر السري.

لكن قبل أن تخرج ليان، توقفت.

نظرت إلى الصورة الموجودة فوق الصندوق.

كانت صورة والدتها.

اقتربت منها وأخذتها.

قال ياسين:

— ليان، هيا.

— لحظة.

قلبت الصورة.

وجدت كتابة صغيرة خلفها.

قرأتها بصوت مرتجف:

«إلى ابنتي… إذا وصلتِ إلى هذه الصورة، فلا تثقي في الشخص الذي كان يقول لك دائمًا إنه يحميك.»

تجمدت.

نظر إليها ياسين.

— ماذا كتبوا؟

ناولته الصورة.

قرأ الجملة.

ثم رفع عينيه إليها.

— ربما يقصدون سليم.

قال سليم:

— لا.

تدخل مراد:

— ليس بالضرورة.

سألت ليان:

— إذن من؟

لم يجب أحد.

وفجأة جاء صوت من الخارج:

— ليان!

تجمدت.

كانت تعرف الصوت.

تعرفه جيدًا.

اقترب الصوت أكثر.

— ليان، أنا هنا!

اتسعت عيناها.

— هذه…

قال ياسين:

— من؟

نظرت إليه.

— امرأة كنت أعرفها عندما كنت صغيرة.

اقترب الصوت من الباب.

— ليان! لا تذهبي معهم!

تراجعت ليان.

ثم ظهرت امرأة عند مدخل الغرفة.

امرأة في أواخر الأربعينيات، تحمل حقيبة صغيرة، وملامحها متوترة.

حدقت ليان فيها طويلًا.

ثم همست:

— الخالة سلمى؟

تجمد الجميع.

كانت سلمى.

شقيقة والدة ليان.

والمرأة التي ظنوا أنها تساعدهم.

قالت سلمى:

— ليان… يجب أن تأتي معي.

اقتربت ليان خطوة.

— لماذا؟

— لأنهم سيقتلونك إذا بقيت هنا.

تدخل مراد:

— لا تقتربي منها.

نظرت سلمى إليه.

— مراد، لم يتغير شيء. ما زلت لا تثق بي.

— لأن لدي سببًا.

قالت سلمى:

— وأنا لدي سبب لأطلب منها أن تأتي معي.

سألها ياسين:

— أين فارس؟

— في الخارج.

— وماذا يريد؟

— الدفتر.

قال سليم:

— وماذا تريدين أنت؟

صمتت سلمى.

ثم قالت:

— أريد أن أنقذ ليان.

قالت ليان:

— طوال هذه السنوات… كنت تعرفين شيئًا عني؟

نظرت سلمى إليها.

— نعم.

— ماذا؟

اقتربت سلمى.

لكن مراد وقف بينها وبين ليان.

— لا.

قالت سلمى:

— يجب أن تعرف.

— ليس الآن.

— بل الآن.

ثم نظرت إلى ليان مباشرة.

— والدتك لم تخبرك الحقيقة عن يوم ولادتك.

شعرت ليان ببرودة في أطرافها.

— ماذا تقصدين؟

— أنتِ لم تكوني وحدك يومها.

قالت ليان:

— ماذا؟

— كان هناك شخص آخر معك.

تدخل مراد بسرعة:

— سلمى!

لكن سلمى واصلت:

— طفل آخر.

ساد الصمت.

قالت ليان:

— طفل؟

— نعم.

اقتربت ليان منها.

— من؟

نظرت سلمى إلى ياسين.

ثم إلى مراد.

ثم عادت إلى ليان.

— أخوك.

تغير وجه ليان.

— آدم؟

هزت سلمى رأسها.

— لا.

شهقت ليان.

— إذن من؟

قالت سلمى:

— طفل لم تعرفي بوجوده.

تدخل مراد:

— هذه كذبة.

— ليست كذبة.

— سلمى، توقفي.

— أنت تعرف الحقيقة يا مراد.

قالت ليان:

— أبي؟

صمت مراد.

وكان صمته أقسى من أي إجابة.

اقتربت منه.

— هل كنت تعرف؟

خفض عينيه.

— كنت أعرف أن والدتك أخفت شيئًا عن ولادتك.

— ماذا؟

— لكنني لم أعرف كل التفاصيل.

قالت سلمى:

— أنا أعرفها.

أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.

— والدتك تركته عندي قبل وفاتها.

مدته إلى ليان.

أخذته بيد مرتجفة.

كان اسمها مكتوبًا عليه.

«ليان — افتحيه عندما تعرفين الحقيقة عن حسان.»

رفعت رأسها.

— حسان؟

نظر الجميع إلى حسان.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

اقترب من ليان.

— لا تفتحيه هنا.

قالت:

— لماذا؟

— لأنني أعرف ما بداخله.

— ماذا؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— الحقيقة التي أخفاها والدك عنك طوال هذه السنوات.

فتحَت ليان الظرف رغمًا عنه.

أخرجت ورقة وصورة صغيرة.

نظرت إلى الصورة أولًا.

ثم شهقت.

كان فيها طفلان صغيران.

طفلة تحمل ملامحها بوضوح…

وبجانبها طفل آخر.

لكن الصدمة لم تكن في وجود الطفل.

بل في الرجل الواقف خلفهما.

كان حسان.

وتحت الصورة كتبت والدتها:

«هذا هو الطفل الذي لم تعرف ليان أنه كان معها في يوم ولادتها… وهو السبب الحقيقي وراء اختفاء حسان.»

سقطت الصورة من يد ليان.

رفع ياسين الصورة.

حدق فيها.

ثم نظر إلى حسان.

— من هذا الطفل؟

لم يجب حسان.

اقترب فارس من الباب في الخارج، وصاح:

— لا تسألوا حسان!

ثم ساد صمت قصير.

وأردف فارس بصوت مرتفع:

— لأن الطفل الذي في الصورة… ليس ميتًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status