Share

3

last update publish date: 2026-08-14 09:33:55

الفصل 3

حياتها الأولى

لم تعرف نور كم من الوقت ظلت واقفة في الظلام.

لم يكن الظلام حولها مجرد غياب للضوء.

كان شيئًا له وزن.

شيئًا يحيط بها من كل جانب، حتى إنها لم تعد قادرة على معرفة أين ينتهي جسدها وأين يبدأ المكان.

كانت يد إياد ما تزال في يدها.

وهذا الشيء الوحيد الذي جعلها متأكدة أنها لم تفقد نفسها بالكامل.

قالت بصوت منخفض:

"إياد؟"

لم يجب.

ضغطت على يده.

"إياد."

جاء صوته أخيرًا، لكنه كان بعيدًا.

"أنا هنا."

"إنت شايف حاجة؟"

"لا."

"وأنا كمان."

صمت لحظة.

ثم قال:

"بس سامع حاجة."

تجمدت.

"إيه؟"

"صوت خطوات."

أصغت.

في البداية لم تسمع شيئًا.

ثم...

خطوة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

لكن الخطوات لم تكن تأتي من أمامهما.

كانت خلفهما.

التفت إياد بسرعة.

"مين هناك؟"

لم يرد أحد.

استمر الصوت.

خطوة.

خطوة.

خطوة.

ثم توقف.

قالت نور:

"يمكن ساهر أو حور."

"لا."

"إنت متأكد؟"

"أيوه."

"إزاي؟"

"لأن الخطوات صغيرة."

سكتت.

كانت تعرف ما يعنيه.

طفلة.

اقترب الصوت.

ثم جاء همس:

"نور..."

تجمد جسدها.

قال إياد:

"ما ترديش."

لكن الصوت عاد:

"نور..."

ثم:

"إنتِ وعدتيني."

وضعت نور يدها على فمها.

كانت تعرف الجملة.

سمعتها في الحلم.

سمعتها في الغرفة.

سمعتها عند الباب.

لكنها هذه المرة لم تكن مجرد صوت.

كانت تعرف صاحبته.

قالت:

"دي أنا."

إياد نظر إليها.

"إيه؟"

"الصوت."

"صوت مين؟"

"صوتي."

---

ظهر ضوء صغير في نهاية الممر.

لم يكن قويًا.

مجرد نقطة مضيئة.

لكنها كانت تتحرك.

تقترب.

كلما اقتربت، بدأت ملامح طفلة تظهر.

فستان أبيض.

شعر طويل.

قدمين حافيتين.

وجه صغير.

وعينان تعرفهما نور جيدًا.

كانت الطفلة هي نور.

لكنها لم تكن مجرد صورة من الماضي.

كانت تنظر إليهما.

وكانت تبكي.

قالت الطفلة:

"اتأخرتي."

نور لم تستطع الرد.

اقتربت الطفلة أكثر.

ثم قالت:

"كنت مستنياكي."

قال إياد:

"إنتِ مين؟"

التفتت إليه.

"أنا هي."

ثم أشارت إلى نور.

"بس هي نسيت."

---

قالت نور:

"أنا مش فاهمة."

الطفلة اقتربت منها.

"طبعًا."

"ليه؟"

"لأنهم أخدوا منكِ كل حاجة."

"مين؟"

الطفلة نظرت خلفها.

كأنها تخاف من شيء.

ثم قالت:

"اللي جوه."

سأل إياد:

"جوه فين؟"

أشارت الطفلة إلى صدر نور.

"هنا."

شعرت نور بقلبها يضرب بقوة.

قالت:

"إيه اللي جوايا؟"

الطفلة ابتسمت.

"الحكاية."

ثم مدت يدها.

"تعالي."

تراجعت نور.

"لوين؟"

"عشان تفتكري."

نظر إياد إليها.

"ما تروحيش."

قالت الطفلة:

"هو دايمًا بيقول كده."

ثم ضحكت.

"لكنها بتروح."

توقف إياد.

"مين هو؟"

اختفت ابتسامة الطفلة.

"أنت."

---

اختفت الطفلة.

اختفى الضوء.

وعادت العتمة.

قال إياد:

"نور؟"

لكنها لم تجبه.

كانت تنظر أمامها.

بدأ الممر يتغير.

ظهرت على الجدران صور.

صورة لإياد طفلًا.

صورة لوالده.

صورة لحور.

صورة لساهر.

ثم صورة لنور.

لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.

كانت نور تقف أمام سبعة أبواب.

وبجانبها رجل لم يظهر وجهه.

قالت:

"مين ده؟"

إياد اقترب.

"مش عارف."

"أنا شفته قبل كده."

"فين؟"

"في أحلامي."

ثم قالت:

"هو كان بيكلمني."

"قال إيه؟"

"قال إنني وعدته."

"بإيه؟"

نظرت إلى الصورة.

كانت يد الرجل ممسكة بيد نور الطفلة.

قالت:

"إني هحرس الباب."

---

ظهرت كلمة على الجدار.

الحارسة.

ثم كلمة أخرى:

الأولى.

ثم:

الأخيرة.

قال إياد:

"يعني إيه الحارسة الأولى؟"

قالت نور:

"يمكن ساهر كان قصده إني كنت حارسة الوادي."

"إنتِ كنتِ طفلة."

"أيوه."

"مستحيل."

"إحنا بقينا في مكان بيعرض ذكريات مش موجودة في الزمن، ولسه شايف إن كلمة مستحيل لها معنى؟"

لم يجد ما يقوله.

فجأة ظهر صوت ساهر من خلفهما.

"هذا المكان لا يكذب."

استدارا.

كان ساهر يقف في الممر.

لكن وجهه كان مختلفًا.

بدا أصغر سنًا.

قالت نور:

"إنت دخلت إزاي؟"

"أنا لم أدخل."

"إذن؟"

"المكان أظهرني لكم."

اقترب إياد.

"إنت تعرف اللي بيحصل؟"

"جزء منه."

"مين الرجل اللي جنب نور في الصورة؟"

ساهر نظر إلى الصورة.

للمرة الأولى بدا الخوف على وجهه.

قال:

"سليم."

نور:

"سليم؟"

"نعم."

"هو كان معايا وأنا طفلة."

"كان موجودًا."

"ليه؟"

ساهر لم يجب.

قال إياد:

"اتكلم."

"لأنه كان واحدًا من الذين اختاروا نور."

قالت نور:

"اختاروني لإيه؟"

ساهر:

"لحراسة الذاكرة."

---

بدأت الأرض تهتز.

قال ساهر:

"لازم تخرجوا."

إياد:

"منين؟"

"الباب."

نور:

"الباب اتقفل."

"ليس الباب الذي دخلتم منه."

ظهر باب آخر.

كان صغيرًا.

وعليه رقم:

110.

قال ساهر:

"ادخلا."

إياد:

"وإنت؟"

"سأبقى هنا."

"ليه؟"

"لأن هذا المكان لا يسمح لي بالعبور."

نور:

"ساهر."

التفت إليها.

"نعم؟"

"هل كنت تحب أمي؟"

تجمد.

إياد نظر إلى نور.

أما ساهر فلم يجب.

قالت:

"جاوبني."

"نعم."

كان جوابًا بسيطًا.

لكن وقعه كان ثقيلًا.

قالت نور:

"وهي كانت تعرف؟"

"نعم."

"وأبويا؟"

"كان يعرف."

"يبقى ليه كنت بتساعدهم؟"

خفض ساهر عينيه.

"لأن حبها لم يكن أهم من حياتك."

---

فتحت نور الباب.

دخلت مع إياد.

ثم أغلق الباب.

---

وجدت نفسها في بيت.

لكن ليس بيت طفولتها.

كان بيتًا قديمًا.

جدرانه حجرية.

النوافذ عالية.

وفي المنتصف طاولة طويلة.

كان حولها سبعة أشخاص.

من بينهم والدها.

وأمها.

وساهر.

ورجل لم تعرفه.

ورجل آخر...

والد إياد.

تجمد إياد.

"أبويا."

كان والده جالسًا أمامهم.

أصغر سنًا.

يرتدي ملابس مختلفة.

وكان يحمل ملفًا.

قال والد نور:

"القرار لازم يتاخد الليلة."

قال والد إياد:

"لو فتحنا الباب، مش هنقدر نقفله."

ساهر:

"الباب اتفتح بالفعل."

الأم قالت:

"إذن لازم ننقل الذاكرة."

قال إياد:

"إيه الذاكرة؟"

لكن لا أحد في المشهد كان يسمعه.

قال والد نور:

"نور هي الوحيدة التي تستطيع حملها."

رد والد إياد:

"هي طفلة."

"لكنها تستطيع."

"ولو فشلت؟"

"ستنسى."

ساد الصمت.

ثم قالت أم نور:

"أنا مش موافقة."

والد نور:

"مفيش اختيار."

"هي بنتي."

"وهي الوحيدة."

قال ساهر:

"لو لم نفعل، سيصل سليم إليها."

---

تقدمت نور.

"إيه الذاكرة؟"

لم يجب أحد.

ثم دخلت طفلة.

نور.

كانت تمسك بيد آدم.

قالت أمها:

"تعالي يا حبيبتي."

ركضت إليها.

احتضنتها.

بدأت الأم تبكي.

قالت نور الطفلة:

"ماما، ليه بتعيطي؟"

"علشان بحبك."

"أنا كمان بحبك."

"لو سألتك عن حاجة بعدين، ما تصدقيش أي حد يقول لك إنك نسيتي."

نور الطفلة:

"أنا مش هنساكي."

الأم:

"هتنسيني."

"لا."

"هتنسيني."

"وعد؟"

الأم أغلقت عينيها.

ثم قالت:

"وعد."

---

صرخت نور الكبيرة:

"لا!"

تراجعت.

قال إياد:

"إيه؟"

"هي كانت بتودعني."

"مين؟"

"أمي."

ثم بدأت الصورة التالية.

كانت نور الطفلة مستلقية على سرير حجري.

حولها سبع مشاعل.

كل مشعل أمام شخص.

ساهر يقف عند رأسها.

والدها يحمل كتابًا.

والد إياد يحمل مفتاحًا.

أما آدم...

فكان يقف بجانبها.

قالت نور:

"آدم كان جزءًا من العملية."

إياد:

"إيه العملية؟"

ساهر ظهر في المشهد.

قال:

"ابدأوا."

رفع والد نور الكتاب.

بدأ يقرأ.

لم تفهم نور الكلمات.

لكنها شعرت بشيء يدخل عقلها.

ذكريات.

صور.

أصوات.

أسماء.

أماكن.

وجوه.

كل شيء اندفع إليها.

صرخت الطفلة.

قالت أمها:

"كفاية!"

لكن والدها قال:

"لو وقفنا دلوقتي، هتموت."

ساهر:

"كمل."

والد إياد:

"لازم نحميها."

---

شعرت نور بألم مفاجئ في رأسها.

سقطت.

أمسك إياد بها.

"نور!"

قالت:

"أنا حاسة بيه."

"بإيه؟"

"بالألم."

"ده مجرد مشهد."

"لا."

وضعت يدها على رأسها.

"أنا حاسة بالألم اللي حسيت بيه وأنا طفلة."

---

بدأت تتذكر.

ليس الصور فقط.

بل الإحساس.

الخوف.

البرد.

الدموع.

يد أمها.

وصوت أبيها.

ثم صوت آخر.

سليم.

كان يقول:

"لا تخافي."

نور الطفلة:

"إنت هتفضل معايا؟"

سليم:

"دائمًا."

"وعد؟"

"وعد."

ثم قال:

"بس في يوم هتكرهي وجودي."

"ليه؟"

"لأنني سأكون الشخص الذي سيطلب منكِ أن تفتحي الباب."

---

فتحت نور عينيها.

"هو كان بيحميني."

قال إياد:

"سليم؟"

"أيوه."

"لكن ساهر قال إنه العدو."

"يمكن كان عدوًا بعدين."

ثم نظرت إلى ساهر الذي ظهر في المشهد.

"إيه اللي حصل؟"

---

لم يجب المشهد.

تغيرت الصورة.

مرت سنوات.

نور أصبحت أكبر.

كانت في عمر الثانية عشرة.

ثم الرابعة عشرة.

ثم السابعة عشرة.

كل سنة كانت تمر بسرعة.

لكن في كل صورة كان هناك شيء واحد ثابت.

الكتاب الأبيض.

وفي سن الثامنة عشرة...

كانت نور تقف أمام الباب 201.

وحدها.

وسليم أمامها.

قال لها:

"حان الوقت."

قالت:

"لإيه؟"

"لتختاري."

"أنا اخترت."

"ماذا؟"

"إني أقفل الباب."

ابتسم سليم.

"وأنا اخترت أن أفتحه."

---

صرخت نور:

"أنا كنت هنا وأنا كبيرة!"

قال إياد:

"يعني رجعتي؟"

"أيوه."

"لوحدك؟"

"مع سليم."

ثم نظرت إلى المشهد.

كان سليم يضع يده على الباب.

لكن نور كانت تمنعه.

قالت:

"ليه؟"

لم يجب.

فجأة ظهرت صورة والد نور.

كان يركض نحو الباب.

وراءه والد إياد.

ثم ساهر.

ثم أم نور.

كلهم يصرخون.

"نور، ابعدي!"

لكن الباب كان قد بدأ يفتح.

ومن داخله خرج ضوء أسود.

---

توقفت الصورة.

ثم ظهر سطر على الجدار:

في ليلة السابع من نوفمبر، لم تُغلق البوابة.

سطر آخر:

تم نقلها.

ثم:

إلى داخل إنسان.

نور شعرت بالبرد.

قالت:

"أنا."

لم يجب إياد.

قالت:

"البوابة اتنقلت جوايا."

ساهر ظهر أمامهما.

"نعم."

"إذن أنا..."

"أنتِ تحملين جزءًا من الوادي."

---

جلس إياد بجوارها.

"يعني كل الأحلام دي..."

"ذكريات."

"وكل العلامات..."

"مفاتيح."

"وكل ما بنشوفه..."

"استدعاء."

نظر إليها.

"طيب ليه دلوقتي؟"

ساهر:

"لأنكِ أصبحتِ جاهزة."

"جاهزة لإيه؟"

"لتعيدي الباب إلى مكانه."

---

قال إياد:

"ولو ما عملتش؟"

"ستبقى البوابة داخلها."

"وده معناه إيه؟"

"أنها ستبدأ في فتح نفسها."

"وبعدين؟"

"سيبدأ الوادي بالظهور."

قال حور من بعيد:

"وإيه المشكلة لو ظهر؟"

التفتوا.

كان حور قد دخل الغرفة.

قال:

"إحنا أصلاً عايزين نوصل له."

ساهر:

"الوادي ليس مكانًا يمكنك الدخول إليه دون ثمن."

حور:

"الثمن إيه؟"

"ذكرى."

"ذكرى مين؟"

"كل شخص يدخل يترك ذكرى."

قال إياد:

"وأنت قلت إن الحارسة لا تترك ذكرى."

"الحارسة لا تترك ذكرى واحدة."

صمت.

"تترك نفسها."

---

اقتربت نور من ساهر.

"يعني لو دخلت الوادي..."

"قد لا تعودين نور."

"مين هبقى؟"

"الحارسة."

"والفرق؟"

"الحارسة لا تعيش حياة."

"أمال؟"

"تحرس."

قالت:

"أنا مش هقبل."

ساهر:

"إذن سيخرج الوادي."

---

ظهر صوت سليم.

"لا تصدقيه."

استداروا.

كان سليم واقفًا عند الباب.

قال:

"هو يكذب."

رفع إياد سلاحه.

سليم:

"ضعه."

"ولا إيه؟"

"ولا شيء."

ثم نظر إلى نور.

"هو يريدك أن تفتحي الوادي."

ساهر:

"وأنت تريد ماذا؟"

"أن تعود الذاكرة إلى أصحابها."

قال ساهر:

"وهذا سيقتلها."

"لا."

قال سليم.

"بل سيعيد لها حياتها."

---

تقدم سليم.

"نور، هل تتذكرين أول يوم قابلتِني؟"

هزت رأسها.

"لا."

"كان عمرك ست سنوات."

"إيه اللي حصل؟"

"كنتِ تبكين."

"ليه؟"

"لأنكِ رأيتِ شخصًا يموت."

توقفت.

"مين؟"

"أخوك."

لم تتحرك.

إياد نظر إليها.

"إنتِ ما عندكيش أخ."

قال سليم:

"هذا ما تظنه."

نور:

"أنا ما عنديش أخ."

سليم:

"لأنهم محوه من ذاكرتك."

قالت:

"مين؟"

"كلهم."

ثم أضاف:

"حتى أمك."

---

شعرت نور أن الأرض تتحرك.

ظهرت صورة جديدة.

طفل صغير.

يشبهها.

كان يقف أمامها.

يمسك يدها.

قال:

"نور، ما تسيبينيش."

قالت:

"مين ده؟"

سليم:

"أخوك."

"اسمه إيه؟"

صمت.

ثم قال:

"آدم."

---

تراجعت نور.

"آدم..."

نظر إياد إليها.

"آدم كان أخوكي؟"

قال سليم:

"نعم."

لكن حور قال:

"مستحيل."

التفت الجميع إليه.

قال:

"أنا اسمي حور."

سليم:

"أعرف."

"أنا قابلت آدم."

"متى؟"

"في أحلام نور."

ابتسم سليم.

"لأن آدم ليس اسم شخص واحد."

---

لم يفهم أحد.

قال إياد:

"وضح."

سليم:

"الحراس كانوا يسمون أبناءهم آدم."

"ليه؟"

"لأنه الاسم الذي يعني البداية."

ثم نظر إلى نور.

"لكن آدم الذي تتذكرينه..."

توقف.

"كان أول حارس."

---

قالت نور:

"أنا مش فاهمة."

سليم:

"لأن ذاكرتك ناقصة."

ثم رفع الكتاب الأبيض.

"وهذا هو الشيء الوحيد الذي يستطيع إعادتها."

قال إياد:

"والثمن؟"

"لن تدفعه نور."

"مين هيدفع؟"

نظر سليم إلى إياد.

ثم إلى حور.

وقال:

"أحدكما."

---

ساد صمت ثقيل.

قال حور:

"أنا موافق."

إياد:

"لا."

حور:

"ليه؟"

"لأننا مش عارفين الثمن."

"وأنا مستعد."

"مش لوحدك."

قالت نور:

"محدش هيدفع حاجة."

سليم:

"إذن لن تتذكرين."

"مش مهم."

"بل مهم."

"أنا عايزة أعيش."

ابتسم سليم بحزن.

"هذه هي الجملة التي قالتها أمك."

ثم قال:

"ولهذا ماتت."

---

صرخت نور:

"إنت السبب؟"

سليم:

"لا."

"كذاب."

"كنت أتمنى لو كنت السبب."

"إذن مين؟"

"الذاكرة."

"إيه معنى الكلام ده؟"

قال:

"أمك لم تمت بسبب الوادي."

صمت.

"ماتت لأنها تذكرت."

---

لم تستطع نور الوقوف.

أمسك بها إياد.

لكنها قالت:

"أنا لازم أعرف."

سليم:

"ستعرفين."

ثم وضع الكتاب الأبيض أمامها.

"لكن قبل ذلك، عليكِ أن تقرري."

"إيه؟"

"هل تريدين استعادة حياتك الأولى؟"

نظرت إلى الكتاب.

"نعم."

"حتى لو فقدتِ حياتك الحالية؟"

صمتت.

نظر إليها إياد.

لم يطلب منها شيئًا.

لم يقل لها لا.

فقط أمسك يدها.

قال:

"أيًا كان اختيارك، أنا معاكِ."

نظرت إليه.

ثم ابتسمت رغم دموعها.

"علشان كده أنا خايفة."

"من إيه؟"

"إني أختار نفسي."

---

فتحت نور الكتاب.

لم يحدث شيء.

قلبت الصفحة.

كانت بيضاء.

ثم ظهرت كلمة واحدة:

اختر.

ظهرت تحتها ثلاثة أبواب.

الأول:

النسيان.

الثاني:

الحقيقة.

الثالث:

العودة.

قال سليم:

"اختاري."

سألت:

"إيه الفرق؟"

"النسيان يعني أن تعيشي حياتك الحالية دون أن تعرفي شيئًا."

"والحقيقة؟"

"أن تتذكري كل شيء."

"والعودة؟"

"أن تعودي إلى المكان الذي بدأت فيه الحكاية."

قال إياد:

"وده أخطرهم."

سليم:

"نعم."

نور نظرت إلى الأبواب.

ثم قالت:

"أنا اخترت."

---

وضعت يدها على الباب الثالث.

العودة.

انفتح.

لم يخرج منه ضوء.

خرجت رائحة.

رائحة تراب.

ورائحة بخور.

ورائحة بحر بعيد.

ثم سمعت أصواتًا كثيرة.

أصواتًا تعرفها.

أمها.

أبوها.

ساهر.

سليم.

والد إياد.

والد حور.

ثم صوت طفلة.

صوتها.

قال:

"أنا مستنية."

دخلت نور.

ولحق بها إياد.

حاول حور الدخول.

لكن الباب أغلق.

صرخ:

"نور!"

لم تجبه.

---

وجد إياد نفسه في مكان غريب.

لم تكن نور بجانبه.

كان وحده.

حولَه بحر.

لكن البحر كان فوقه.

والسماء تحت قدميه.

قال:

"نور!"

لا رد.

ثم ظهر ساهر.

قال:

"أين نور؟"

"اختفت."

"لم تختف."

"أمال؟"

"عادت."

"لفين؟"

ساهر نظر إلى السماء.

"إلى البداية."

"وأنا؟"

"أنت لم تعد معها."

"إذن هجيبها."

قال ساهر:

"لو ذهبت خلفها، ستفقد آخر شيء يربطك بحياتك."

"إيه؟"

"ذكرياتك عنها."

تجمد إياد.

"مش هسيبها."

"قد تنساها."

"مش مهم."

"بالنسبة لك؟"

"لا."

ثم ابتسم.

"بس لو نسيتها، هحبها من جديد."

نظر إليه ساهر طويلًا.

ثم ابتسم لأول مرة.

"الآن فهمت لماذا اختارتك."

---

في مكان آخر...

فتحت نور عينيها.

كانت طفلة.

لم تكن داخل جسد طفلة.

بل كانت تنظر إلى العالم بعينيها القديمة.

كانت واقفة أمام بيت.

أمامها أمها.

وأبوها.

وآدم.

وسليم.

لكن هذه المرة كان الجميع يبتسم.

قال آدم:

"رجعتي."

قالت نور:

"أنا فين؟"

أجاب:

"قبل البداية."

ظهر رجل خلفها.

لم تر وجهه.

لكنه قال:

"أخيرًا."

التفتت.

كان الرجل نفسه الذي ظهر في حلمها الأول.

قال:

"الآن يمكنني أن أعيد لكِ كل شيء."

قالت:

"مين أنت؟"

ابتسم.

"أنتِ."

تجمدت.

"أنا؟"

"نعم."

"إزاي؟"

اقترب.

ووضع يده على رأسها.

وقال:

"لأن الحارسة الحقيقية ليست التي تحرس الباب."

ثم همس:

"الحارسة هي الباب."

---

في اللحظة نفسها، صرخ إياد.

لم يعرف لماذا.

لكن شيئًا انكسر داخله.

ذكرى.

ذكرى نور.

بدأ وجهها يختفي من ذاكرته.

حاول أن يتمسك به.

اسمها.

صوتها.

ابتسامتها.

كل شيء بدأ يتلاشى.

قال ساهر:

"بدأ الثمن."

صرخ إياد:

"لا!"

"لقد اختارت العودة."

"إرجعها!"

"لا أستطيع."

"إذن أنا هروح."

"ستفقدها."

"حتى لو نسيتها، هروح."

ثم ركض.

وفي نهاية الممر، ظهر الباب.

الباب رقم:

111.

فتحه.

---

في اللحظة نفسها، داخل ذاكرة نور...

بدأت تتذكر.

كل شيء.

تذكرت آدم.

تذكرت أمها.

تذكرت أباها.

تذكرت سليم.

تذكرت ساهر.

وتذكرت شيئًا أخطر.

تذكرت أنها هي التي طلبت فتح الباب.

لم يجبرها أحد.

لم يخدعها أحد.

هي التي اختارت.

هي التي قالت:

"لو الحقيقة جوه، لازم نعرف."

ثم تذكرت آخر شيء.

شيئًا لم يخبرها به أحد.

قبل أن تغلق البوابة...

كانت قد تركت رسالة لنفسها.

قالت فيها:

"إذا نسيت، لا تثقي في أحد."

ثم ظهرت الجملة الثانية:

"حتى إياد."

توقفت نور.

شعرت بأن قلبها توقف.

لأنها لم تكن تعرف لماذا كتبت ذلك.

ثم ظهر إياد أمامها.

لكنه لم يكن إياد الذي تعرفه.

كان يقف بعيدًا.

وجهه بلا ملامح.

قال:

"نور."

تراجعت.

"إنت مش إياد."

ابتسم.

"إذن تذكرتِ."

---

ظهرت نور الحقيقية.

الطفلة.

وقفت بجوارها.

قالت:

"ما تثقيش فيه."

نور:

"مين؟"

الطفلة أشارت إلى الرجل.

"هو."

سألت:

"مين هو؟"

قالت الطفلة:

"الشخص اللي كتب كل حاجة."

اقترب الرجل.

ثم رفع وجهه.

وكان وجهه...

وجه إياد.

---

صرخت نور.

واستيقظت.

كانت على الأرض.

إياد بجوارها.

حور وساهر وسليم أمامهما.

قال إياد:

"نور!"

نظرت إليه.

كانت تلهث.

ثم قالت:

"إنت إياد؟"

قال:

"أيوه."

"إنت الحقيقي؟"

ابتسم.

"أتمنى."

ضحكت وسط دموعها.

لكنها لم تترك يده.

ثم نظرت إلى الكتاب الأبيض.

كانت صفحته الأخيرة مفتوحة.

وظهر فيها سطر جديد:

"لقد تذكرتِ نصف الحقيقة."

ثم ظهر سطر آخر:

"النصف الآخر موجود في الرجل الذي تحبينه."

تجمدت نور.

رفعت عينيها إلى إياد.

أما إياد...

فلم يفهم.

لكن ساهر فهم.

وسليم أيضًا.

نظر الاثنان إلى بعضهما.

ثم قال ساهر:

"بدأت المشكلة."

قال حور:

"إيه المشكلة؟"

لم يجب.

قال سليم:

"لأن الوادي لم يعد يبحث عن نور."

ثم نظر إلى إياد.

"الآن يبحث عن إياد."

وفي نهاية الممر، انفتح باب جديد.

لم يحمل رقمًا.

كان يحمل اسمًا واحدًا:

إياد.

ومن خلفه جاء صوت رجل عجوز:

"تعال يا ابن الحارس."

ثم أُغلقت جميع الأبواب دفعة واحدة.

ولأول مرة...

أدركت نور أن الرحلة لم تعد لإنقاذ ذاكرتها.

بل لإنقاذ إياد من ذاكرته.

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   النهاية

    الفصل 116: ما تحت قدم أبي الهول الثانيلم تكن نور تعرف لماذا شعرت بذلك الشعور الغريب وهي تقف أمام دار الحكمة في صباح اليوم التالي.كانت قد أغلقت آخر صفحة من الحكاية.أو هكذا ظنت.المكتبة صفر أُغلقت.القلم الأول انكسر.الأسرار التي طاردتهم سنوات طويلة انتهت.حتى عبدالرحمن، الرجل الذي عاش عمره يحمل فوق كتفيه أسرارًا أثقل من أن يحملها إنسان، بدا أخيرًا مستعدًا لأن يعيش بقية حياته دون أن يخاف من الماضي.لكن شيئًا واحدًا لم يكن قد عاد إلى مكانه.شيء ظل يلح في عقل نور منذ الليلة السابقة.تمثال أبي الهول الثاني.ذلك التمثال الذي ظهر اسمه في الخرائط القديمة، والذي ظل بعيدًا عن كل ما عرفوه حتى الآن.كانت قد رأته من قبل.لكنها لم تكن تعرف لماذا ظلّت صورته عالقة في ذاكرتها.وفي ذلك الصباح...دخل عبدالرحمن إلى دار الحكمة وفي يده ورقة قديمة.قال:"لازم نروح."رفعت نور رأسها."فين؟"وضع الورقة أمامها.كان عليها رسم قديم لأبي الهول.لكن أسفل الرسم ظهرت علامة لم ترها من قبل.قدم أبي الهول.وتحتها سهم.وتحت السهم كلمة واحدة:"الأصل."سألت نور:"إيه ده؟"عبدالرحمن:"لقيتها بين أوراق أمك."توقفت."أمي؟"

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   115

    الفصل 115: الباب الأخيركانت يد نور فوق مقبض الباب.للحظة واحدة، عاد إليها كل شيء.المكتبة صفر.أمها.عبدالرحمن.النسخ.القلم الأول.إياد.والرجل الذي يقف خلف الباب بصوت أبيها.لكن هذه المرة لم تكن نور الطفلة التي تحتاج إلى من يخبرها أي طريق تسلك.كانت تعرف شيئًا واحدًا:لن تسمح لأي أحد أن يكتب قرارها بدلًا منها.نظرت إلى إياد.قال:"جاهزة؟"ابتسمت."لا."ضحك للمرة الأولى منذ ساعات."دي إجابة مطمئنة جدًا."قالت:"بس هفتح."وأدارت المقبض.---كان الرجل واقفًا أمام الباب.لم يكن والدها.كانت تعرف ذلك منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها.رجل في منتصف الستينيات، يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.لكن التشابه كان مخيفًا.نفس العينين.نفس نبرة الصوت.نفس الوقفة.حتى الطريقة التي نظر بها إلى نور جعلت قلبها يتوقف للحظة.قال:"كنت أعرف أنك ستفتحين."نور:"وأنا كنت عارفة إنك مش أبي."ابتسم."ذكية."إياد وقف بجانبها."مين أنت؟"الرجل:"اسمي مراد."عبدالرحمن، الذي كان خلفهم، تجمد."مراد..."التفت الرجل إليه."مرت سنوات طويلة يا عبدالرحمن."نور نظرت إلى جدها."تعرفه؟"عبدالرحمن:"كان يعمل مع والدك."مراد صح

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   114

    الفصل 114: أصل الحكايةكانت الكلمة الأخيرة لا تزال معلقة في الفراغ الأبيض."من أنتِ."لم تستطع نور أن تتحرك.كان القلم بين أصابعها يرتجف.أما أمها فكانت تنظر إليها بعينين ممتلئتين بالدموع، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.قالت نور أخيرًا:"أنا... أصل المكتبة؟"لم تجب أمها.قال عبدالرحمن:"ليس بالمعنى الذي تفكرين فيه."نور التفتت إليه."إذن فسر."تنهد."أنتِ لم تُخلقي من المكتبة.""لكن الرجل قال...""قال إنك أول محاولة."تدخل إياد:"في فرق."نور:"فرق إيه؟"قال إياد:"لو كانت المكتبة هي اللي صنعتك، كنتِ نسخة."ثم نظر إلى القلم."لكن لو أنتِ اللي صنعتِ الفكرة الأولى..."توقف.نور أكملت:"أكون الأصل."---ظهرت حولهم دوائر من الضوء.داخل كل دائرة صورة.طفلة.امرأة.رجل.مدينة.مكتبة.باب.ثم ظهرت صورة نور وهي طفلة، تجلس وحدها أمام كتاب مفتوح.لكن هذه المرة لم تكن الصورة من ذاكرة أمها.كانت أقدم.قالت نور:"دي أنا."الأم:"نعم.""كنت كام سنة؟""أربع سنوات."مريم:"وأنا فين؟""كنتِ نائمة."ظهرت الطفلة نور وهي تمد يدها إلى الصفحة.كان الكتاب فارغًا.لكن عندما لمسته...ظهر خط أسو

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   113

    الفصل 113: الحياة التي لم تمتانفتح الباب الحجري ببطء.لم يصدر عنه صرير.ولا صوت احتكاك.كان ينفتح بصمت مخيف، كأن الجهة الأخرى لم تكن تنتظر أن يفتح أحد الباب، بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتفتحه بنفسها.تراجع عبدالرحمن خطوة.أما نور فظلت واقفة مكانها.كانت تسمع صوت أمها من الداخل.هادئًا.قريبًا.حقيقيًا."نور..."مدت يدها نحو الباب.أمسك إياد بيدها."استني."نظرت إليه."سمعتها.""وأنا سمعتها.""دي أمي.""ممكن."رفعت عينيها إليه."ممكن؟"قال بهدوء:"بعد كل اللي شفناه... ما ينفعش نصدق الصوت لمجرد إننا نعرف صاحبه."من خلفهما قالت مريم:"هو عنده حق."نور نظرت إليها.كانت مريم تبكي."أنا نفسي أصدق إنها أمي."ثم مسحت دموعها."بس لو كانت هي فعلًا... ليه جدي خايف؟"---عبدالرحمن لم يجب.كان ينظر إلى الباب.قال أخيرًا:"لأنني أعرف ما وراءه."نور:"قلت إنك ما دخلتش.""لم أقل ذلك."تجمدت."إنت دخلت؟"أومأ."مرة.""إمتى؟""منذ خمسة وأربعين عامًا."نور:"وليه ما قلتش؟"عبدالرحمن:"لأنني وعدت أمك.""بماذا؟""ألا أخبركم بما رأيت."اقتربت نور منه."وإيه اللي شوفته؟"رفع عينيه إليها."أمك."صمت.

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   112

    الفصل 112: القلم الأوللم يتحرك أحد.كان ظل عبدالرحمن الشاب ما يزال ظاهرًا على الجدار، رغم أن الرجل نفسه لم يكن موجودًا داخل المكتبة.ظلّ طويل، مستقيم، وفي يده قلم أسود.القلم الذي ظنوا أنه كُسر.قالت نور:"عبدالرحمن..."إياد:"ده مش ظل طبيعي."مريم اقتربت من الجدار."أنا شفته قبل كده."نور:"فين؟""في ذكريات أمي."التفتت إليها."كان واقفًا خلف أبي."سكتت مريم لحظة.ثم قالت:"لكن وقتها كنت أظنه مجرد رجل يساعده."قال إياد:"واضح إن الموضوع أكبر."---بدأ الظل يتحرك.رفع القلم.وكتب على الجدار:"إذا أردتم معرفة البداية، عودوا إلى الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة."نور:"نرجع للمحطة؟"الظل لم يجب.كتب:"ليس المكان هو المهم."ثم:"اللحظة."ظهرت جملة أخرى:"كل شيء بدأ عندما ماتت أمكم."نور شعرت بثقل في صدرها."إحنا شفنا اللحظة دي."ظهر:"رأيتم نهايتها."ثم:"ولم تروا البداية."---بدأت المكتبة تختفي.الرفوف.الأبواب.الكتب.حتى الجدران.وبقيت نور ومريم وإياد وحدهم وسط ظلام كامل.قال إياد:"إمسكي إيدي."أمسكت يده.مريم أمسكت يد نور.ثم ظهر ضوء صغير أمامهم.كان كأنه نافذة.اقتربوا.فرأوا بيتًا

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   111

    الفصل 111: الباب الذي يحمل اسم إيادكانت يد نور فوق المقبض.ثلاثة أصوات فقط كانت تتردد في رأسها.صوت مريم:"لا تفتحي."صوت إياد:"افتحي."وصوت أمها:"اختاري بنفسك."لكن أصعب ما في الأمر لم يكن معرفة أي صوت تصدق.بل معرفة أن كل صوت منها يمكن أن يكون حقيقيًا.أغمضت نور عينيها.سحبت يدها من المقبض.ثم قالت:"أنا مش هفتح."ساد الصمت.ابتسم يوسف من بعيد."أحسنتِ."نور التفتت إليه."إنت موجود؟"كان واقفًا بين رفوف المكتبة."لم أغادر.""فين إياد؟""أنتِ تعرفين.""لا.""بل تعرفين."اقتربت منه."رجّعه.""لا أستطيع.""إذن قول لي فين."أشار إلى آلاف الكتب."في واحد منها."نور:"أي واحد؟""أنتِ من ستعرف."---بدأت الرفوف تتحرك.الكتب انزلقت يمينًا ويسارًا.ظهر ممر طويل.في نهايته باب واحد.لم يكن مكتوبًا عليه اسم.قال يوسف:"هناك."نور بدأت تسير.خطوة.ثم أخرى.كلما اقتربت، سمعت أصواتًا.ضحكة إياد.صوته وهو يناديها.صوت أول لقاء بينهما.أول مرة قال لها:"أنا مصدقك."ثم صوت آخر.أبعد.أكثر ألمًا."لو اضطريت أختفي عشان تعيشي... هعملها."توقفت.قال يوسف:"هذه ليست ذكريات.""أمال إيه؟""احتمالات."--

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status