مشاركة

الفصل 37

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-07-20 08:21:34

لم ينم العم تلك الليلة.

كان الملف الصغير الذي تركه عند مالك الشاعري يشغل تفكيره أكثر من أي شيء آخر.

لم يكن يعرف ما الذي سيقوده إليه هذا الطريق...

لكنه كان يشعر أن العودة أصبحت مستحيلة.

إما أن يثبت أن شكوكه مجرد أوهام...

أو يكتشف حقيقة كان يتمنى ألا تكون موجودة.

في صباح اليوم التالي...

رن هاتف

نظر إلى الشاشة.

ثم أجاب بهدوء.

ــ السلام عليكم.

ــ وعليكم السلام.

هل تستطيع الحضور إلى مكتبي؟

أنا بانتظارك.

أجاب العم دون تردد:

ــ سأكون عندك خلال نصف ساعة.

دخل العم مكتب مالك.

نهض الأخير لاستقباله.

ثم أغلق الباب.

وقال:

ــ فكرت كثيرًا فيما طلبته.

وأظن أن أفضل حل...

هو أن يتولى الأمر شخص يعرف كيف يبحث دون أن يلفت الانتباه.

أومأ العم.

ــ هذا ما أريده.

فتح مالك أحد الأدراج.

وأخرج بطاقة صغيرة.

ووضعها أمامه.

ــ هذا رجل أثق به.

اسمه عادل.

عملت معه في أكثر من قضية.

لا يتحدث كثيرًا...

ولا يسأل إلا عما يحتاج إليه.

أخذ العم البطاقة.

ثم قال:

ــ أريد أن يكون الأمر في غاية السرية.

لا أريد أن يعلم سمير.

ولا أريد أن يعلم أحد بسبب هذا البحث.

نظر إليه مالك بجدية.

ــ اطمئن...

لن يعرف أحد.

بعد أقل من ساعة...

كان العم يجلس داخل مكتب بسيط.

دخل رجل في منتصف الأربعينيات من عمره.

ملابسه أنيقة...

ووجهه هادئ.

صافح العم.

ثم جلس أمامه.

قال بهدوء:

ــ الأستاذ مالك أخبرني أنك تحتاج إلى خدمة.

أخرج العم وحدة التخزين التي حصل عليها من المقهى.

ووضعها على الطاولة.

ــ أريد معرفة هوية الفتاة التي تظهر في هذا التسجيل.

لا أكثر.

نظر المحقق إلى وحدة التخزين.

ثم رفع رأسه.

ــ هل ارتكبت جريمة؟

ابتسم العم ابتسامة باهتة.

ــ لا.

ــ هل تبحث عنها بسبب قضية في المحكمة؟

هز العم رأسه.

ــ أيضًا لا.

صمت المحقق قليلًا.

ثم قال:

ــ إذن لماذا؟

تنهد العم.

ثم أجاب بعد تردد:

ــ لأن فتاة أعرفها...

ضحت بعامين من عمرها من أجل رجل.

ورأيت ذلك الرجل...

مع امرأة أخرى.

خفض المحقق بصره للحظات.

ثم قال:

ــ وهل تريد أن تعرف إن كانت علاقته بها حقيقية؟

أجاب العم:

ــ نعم.

إن كانت مجرد زميلة...

فسأنسى الأمر كله.

أما إن كانت أكثر من ذلك...

فأريد أن أعرف منذ متى بدأت هذه العلاقة.

ظل المحقق ينظر إليه.

ثم قال:

ــ مفهوم.

سأبدأ من التسجيل.

وسأعرف لك من تكون.

لكن الأمر سيحتاج إلى بضعة أيام.

نهض العم من مكانه.

ــ لا مشكلة.

أنا مستعد للانتظار.

خرج من المكتب.

وشعر للمرة الأولى منذ أيام...

أن هناك خطوة حقيقية قد بدأت.

لم يكن يعلم إلى أين ستقوده.

لكنه كان يتمسك بأمل واحد فقط.

أن يعود إليه المحقق بعد أيام...

ويقول له:

"لقد كنت مخطئًا."

كان يتمنى ذلك من أعماق قلبه.

لأن الحقيقة...

إن جاءت على غير ما يرجو...

فقد تغيّر حياة الجميع.

مرت الأيام بطيئة...

أبطأ مما اعتاد العم.

كان يستيقظ كل صباح وهو ينظر إلى هاتفه.

ثم يعيده إلى جيبه.

دون أن يرن.

كان يحاول إقناع نفسه بأنه يبالغ.

وأن كل ما يفعله مجرد بحث لا داعي له.

لكن كلما تذكر نظرة أروى...

عاد إليه ذلك الشعور الثقيل.

بعد أربعة أيام...

رن هاتفه أخيرًا.

نظر إلى الشاشة.

كان الرقم مجهولًا.

رفع السماعة.

ــ نعم؟

جاءه صوت المحقق.

ــ انتهيت من الجزء الأول.

إن استطعت...

تعال إلى مكتبي.

أنهى العم المكالمة...

واتجه مباشرة إلى سيارته.

دخل المكتب بخطوات سريعة.

كان المحقق يجلس خلف مكتبه.

وأمامه ملف بني اللون.

رفع رأسه عندما دخل العم.

ثم قال:

ــ تفضل.

جلس العم.

لكن عينيه بقيتا معلقتين بالملف.

لاحظ المحقق ذلك.

فدفع الملف نحوه.

ــ كل ما طلبته موجود هنا.

أمسك العم الملف بيد مرتجفة.

ثم فتحه ببطء.

بدأ يقلب الصفحات...

صفحة تلو الأخرى.

كانت ملامحه هادئة في البداية.

ثم بدأت تتغير تدريجيًا.

توقف عند إحدى الصفحات.

وأعاد قراءتها مرة أخرى.

ثم انتقل إلى الصورة المرفقة.

بقي ينظر إليها طويلًا.

لم ينطق بكلمة.

راقبه المحقق بصمت.

ثم قال:

ــ هل تعرفها؟

رفع العم رأسه ببطء.

لكنه لم يجب.

عاد ينظر إلى الملف.

ثم أغلقه بهدوء.

وبقي صامتًا.

بعد لحظات...

قال المحقق:

ــ هذه كل المعلومات التي استطعت الوصول إليها حتى الآن.

وإذا أردت...

أستطيع متابعة البحث.

رفع العم نظره إليه.

وقال بصوت هادئ:

ــ أريد ذلك.

لكن...

هذه المرة...

أريد أن تعرف لي شيئًا واحدًا فقط.

عقد المحقق حاجبيه.

ــ ما هو؟

تنهد العم.

ثم قال:

ــ أريد أن أعرف...

متى بدأت معرفة هذه الفتاة بسمير.

ولا أريد أي شيء آخر.

أومأ المحقق برأسه.

ــ مفهوم.

سأبدأ من هذه النقطة.

وقف العم من مكانه.

وأخذ الملف معه.

وقبل أن يغادر...

قال المحقق:

ــ لا تقلق.

لن يعلم أحد أنني أبحث.

ابتسم العم ابتسامة خفيفة.

ثم خرج.

كان يقود سيارته ببطء.

والملف موضوع على المقعد المجاور.

لم يفتحه مرة أخرى.

بل بقي ينظر إليه بين الحين والآخر.

وكأنه يخشى أن يجد بداخله...

ما لا يريد تصديقه.

عندما وصل إلى منزله...

جلس في مكتبه.

ووضع الملف أمامه.

ظل يحدق فيه طويلًا.

ثم أغلق عينيه.

وقال بصوت خافت:

ــ يا رب...

اجعلني أكون قد ظلمت سمير في ظني.

مد يده نحو الملف مرة أخرى...

لكنه توقف.

ثم أعاده إلى الدرج.

وأغلقه بالمفتاح.

لقد اتخذ قراره.

لن يبني أحكامه...

حتى يعود المحقق بالإجابة الأخيرة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 66

    وأصبحت أروى أكثر انسجامًا مع عملها. لم تعد تتردد قبل إنجاز أي مهمة. وصارت تحفظ أماكن الملفات. وتتعامل مع الحاسوب بثقة أكبر. حتى الأستاذ خالد... بدأ يعتمد عليها في بعض الأعمال التي كان يحتفظ بها لنفسه. وفي كل مرة يثني فيها على اجتهادها... كانت تشعر أن جزءًا من ثقتها بنفسها يعود إليها. --- في صباح أحد الأيام... ما إن دخلت أروى القسم... حتى قالت ليان بحماس: ــ لا تنسي. اليوم الاجتماع العام. ابتسمت أروى. ــ لم أنسَ. قال الأستاذ خالد وهو يخرج من مكتبه: ــ بعد نصف ساعة يتوقف العمل مؤقتًا. الجميع يتوجه إلى قاعة الاجتماعات. --- امتلأت القاعة بالموظفين. كانت أكبر مما توقعت أروى. صفوف طويلة من المقاعد. وشاشة عرض كبيرة في المقدمة. جلست أروى بجانب ليان في أحد المقاعد الخلفية. وأخذت تنظر حولها. كان الجميع يتحدث بهدوء. لكنها لاحظت أن بعض الموظفات كن أكثر اهتمامًا بشيء آخر. مرّت بجوارهما ثلاث موظفات وهن يتهامسن. قالت إحداهن وهي ترتب شعرها أمام شاشة هاتفها: ــ هل سيحضر الأستاذ رائد بنفسه؟ ابتسمت الثانية. ــ بالطبع. هو لا يتغيب عن الاجتماعات العامة. تنهدت الثالثة وهي

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 65

    وفي إحدى فترات الاستراحة... كانت تجلس مع ليان في غرفة الموظفين. وبينما كانتا تحتسيان القهوة... قالت ليان فجأة: ــ بالمناسبة... هل رأيتِ المدير العام؟ هزت أروى رأسها. ــ لا. ابتسمت ليان. ــ ستعرفينه عاجلًا أم آجلًا. ابتسمت أروى وهي ترتشف قهوتها. ــ يبدو أنك تحترمينه كثيرًا. قالت ليان بحماس: ــ ليس أنا فقط. كل الشركة تحترمه. أضافت وهي تخفض صوتها قليلًا: ــ الأستاذ رائد من أفضل المدراء الذين عملت معهم. صارم... لكنه عادل. إذا أخطأتِ سيحاسبك. وإذا اجتهدتِ سيقدّر تعبك. استمعت أروى باهتمام. ثم قالت: ــ هذا شيء جيد. ابتسمت ليان. ــ لهذا يحب الجميع العمل هنا. وفي تلك اللحظة... دخل أحد الموظفين مسرعًا إلى غرفة الاستراحة. وقال: ــ انتهت الاستراحة يا جماعة. الأستاذ خالد يريد الملفات الخاصة بالطابق التنفيذي. نهضت ليان. ثم نظرت إلى أروى. وقالت مبتسمة: ــ يبدو أن أول مهمة خارج قسمنا ستكون لاروىخرجت أروى من غرفة الاستراحة.أعطاها الأستاذ خالد مجموعة من الملفات المرتبة بعناية.ثم قال:ــ هذه الملفات يجب أن تصل إلى السكرتارية في الطابق التنفيذي.خذي المصعد إلى الطابق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 64

    قالت ليان بحماس: ــ بل درسنا معًا في الجامعة. كانت من أذكى الطالبات في الدفعة. نظرت أروى إليها بخجل. أما الأستاذ خالد فابتسم وقال: ــ حسنًا... يمكنكما استكمال الذكريات في وقت الاستراحة. أما الآن... فلنبدأ العمل. ضحكت ليان. ــ حاضر يا أستاذ. --- قادها الأستاذ خالد إلى مكتب صغير بجانب النافذة. وقال: ــ هذا سيكون مكتبك. مررت أروى يدها برفق على سطحه. كان بسيطًا... لكنه بدا لها أجمل من أي مكتب حلمت به. وضعت حقيبتها. ثم جلست ببطء. شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات. الانتماء. لم تعد زائرة... ولا متقدمة لوظيفة. أصبحت موظفة. --- مر الصباح سريعًا. كانت ليان تساعدها كلما احتاجت شيئًا. وتشرح لها نظام الملفات. وتضحك كلما أخطأت أروى في مكان أحد المستندات. ثم تقول مبتسمة: ــ لا تقلقي. أنا في أول أسبوع وضعت ملفات الرواتب داخل أرشيف العقود. ضحكت أروى. ــ إذن لست الوحيدة التي أخطأت. ردت ليان بفخر مصطنع: ــ إطلاقًا. أنا كنت ملكة الأخطاء. ولهذا أصبحت خبيرة الآن. كان حديثها خفيفًا... وعفويًا. ومع كل دقيقة تمر... كانت أروى تشعر أن التوتر الذي لازمها منذ الصباح بدأ يخ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 63

    في صباح اليوم التالي... استيقظت أروى قبل شروق الشمس. لكن هذه المرة... لم يكن القلق هو أول ما شعرت به. بل الحماس. ابتسمت وهي تنظر إلى البطاقة الصغيرة التي وضعتها فوق الطاولة. بطاقة تحمل اسمها... واسم الشركة. كانت تلتقطها كل بضع دقائق، وكأنها تخشى أن يكون ما حدث بالأمس مجرد حلم. تناولتها مرة أخرى. مررت إصبعها على اسمها المكتوب أسفل الصورة. ثم ابتسمت. وقالت لنفسها: ــ أخيرًا... أصبحت أملك مكانًا أنتمي إليه. --- بعد أن أنهت استعدادها... خرجت من الغرفة متجهة إلى الشركة. كانت خطواتها أخف من الأيام الماضية. حتى الهواء... بدا مختلفًا. --- وصلت إلى الشركة قبل الموعد بدقائق. رحبت بها موظفة الاستقبال بابتسامة. وقالت: ــ صباح الخير يا آنسة أروى. ابتسمت أروى. شعرت بسعادة غريبة. أن يناديها أحد باسمها... وكأنها أصبحت جزءًا من المكان. لم تنتظر طويلًا. فقد وصل سمير بعد دقائق. ابتسم عندما رآها. وقال: ــ يبدو أنك تحبين الوصول مبكرًا. ضحكت أروى بخجل. ــ أخشى التأخر في أول يوم. ابتسم. ــ هذه عادة جيدة. هيا... سننهي الإجراءات. --- تنقلت معه بين عدة مكاتب. وقعت عق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 62

    ساد الصمت داخل المكتب.بقيت أروى تحدق في الملف المفتوح أمام الأستاذ فؤاد.شعرت أن الكلمات تجمدت في حلقها.كم مرة وقفت أمام هذا السؤال؟وكم مرة كانت الإجابة نفسها...سببًا في إغلاق الباب بوجهها.خفضت رأسها قليلًا.ثم رفعت عينيها من جديد.كانت تستطيع أن تكذب.أن تقول إنها سافرت.أو أنها مرضت.أو أي عذر آخر.لكنها لم تعد تريد أن تبدأ حياتها الجديدة بكذبة.أخذت نفسًا عميقًا.ثم قالت بهدوء:ــ كنت...في السجن.لم يتغير وجه الأستاذ فؤاد كثيرًا.لكنه بقي صامتًا.فأكملت أروى بصوت ثابت، رغم الألم الذي كانت تشعر به:ــ خرجت منذ فترة قصيرة.ولا أريد أن أخفي ذلك.لأن الحقيقة ستظهر يومًا ما.وأفضل أن تعرفوها مني...لا من غيري.أغلق الرجل الملف بهدوء.ثم شبك أصابعه فوق المكتب.وقال:ــ أشكرك على صراحتك.ابتلعت أروى ريقها.كانت تعرف هذه العبارة.سمعتها مرات كثيرة.وغالبًا...كانت الجملة التي تسبق الرفض.---قال الأستاذ فؤاد:ــ لن أسألك عن سبب دخولك السجن.فهذا أمر يخصك.لكن...هل ترين أنك قادرة على العودة إلى بيئة العمل؟رفعت أروى رأسها مباشرة.وقالت بثقة:ــ نعم.قد أحتاج إلى الوقت...لكنني لن أحت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 61

    لاحظ سمير الملف الذي كانت تضمه إلى صدرها. فسألها: ــ يبدو أنك خرجت من أجل أمر مهم. نظرت أروى إلى الملف. ثم ابتسمت ابتسامة باهتة. ــ في الحقيقة... كنت أبحث عنك. ارتفع حاجباه باستغراب. ــ عني أنا؟ أومأت برأسها. ــ منذ خروجي وأنا أبحث عن عمل. طرقت أبوابًا كثيرة... لكن دون جدوى. ثم تذكرت أنك تعمل هنا. فقلت... ربما تعرف مكانًا يحتاج إلى موظفين. أو تستطيع أن ترشدني إلى شركة أقدم إليها. ظل سمير صامتًا للحظة. ثم قال مبتسمًا: ــ وهل جئت لتسألي عن عمل في شركة أخرى... وتركتِ هذه الشركة؟ نظرت إليه بعدم فهم. فابتسم وقال: ــ لدينا شواغر فعلًا. اتسعت عينا أروى. ــ حقًا؟ ــ نعم. ليست كثيرة... لكنني أستطيع أن أتحدث مع الإدارة. بدت الدهشة واضحة على وجهها. وقالت بسرعة: ــ لكن... لا أريد أن أسبب لك أي إحراج. ابتسم سمير. ــ أي إحراج؟ أنت لا تطلبين معروفًا. إذا كانت هناك وظيفة تناسبك، فمن حقك أن تتقدمي لها مثل أي شخص. شعرت أروى بأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدرها. ولأول مرة منذ أسابيع... عاد الأمل إلى عينيها. قال سمير: ــ أحضري أوراقك غدًا صباحًا. وسأرتب لك مقابلة مع ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status