مشاركة

الفصل 36

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-07-19 08:23:21

كانت تظن أن الزيارة ستكون ككل مرة.

لكنها ما إن دخلت غرفة الزيارة...

حتى شعرت أن شيئًا مختلفًا.

كان عمها جالسًا أمامها.

ورغم أنه حاول أن يبدو طبيعيًا...

إلا أن الحزن كان واضحًا في عينيه.

جلست أمامه.

وظلت تنظر إليه للحظات.

لكنه لم ينطق بكلمة.

كان يحدق في وجهها...

حدق طويلًا.

وكأنه يحاول حفظ ملامحها.

استغربت أروى.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

ــ لماذا تنظر إلي هكذا يا عمي؟

هل تغيرت كثيرًا؟

لم يجب.

ظل ينظر إليها.

وفي تلك اللحظة...

عاد إليه مشهد الأمس.

سمير...

يجلس في المقهى.

يبتسم لتلك الفتاة.

ثم يمسك يدها.

وانتقلت عيناه من تلك الصورة...

إلى أروى بثياب السجن.

فتاة ضحت بعامين من عمرها...

من أجل الرجل نفسه.

شعر بوخزة في قلبه.

وقال في نفسه:

"اللهم... اجعلني مخطئًا."

انتبه إلى صوت أروى.

ــ يا عمي...

هل تسمعني؟

رفع رأسه.

ثم ابتسم ابتسامة متعبة.

ــ نعم... سامحيني.

نظرت إليه بقلق.

ــ ماذا بك؟

أنت لست بخير.

هز رأسه نافيًا.

ــ لا شيء...

فقط...

أتمنى أن تكون شكوكي خاطئة.

قطبت أروى حاجبيها.

ــ أي شكوك؟

سكت لحظة.

ثم قال وهو يغير الحديث:

ــ كيف حال كتفك؟

نظرت إليه باستغراب.

كانت تعلم أنه يتهرب من الإجابة.

لكنها لم تضغط عليه.

أجابت بهدوء:

ــ بخير.

لم يعد يؤلمني كما كان.

أومأ برأسه.

ثم أخذا يتحدثان في أمور متفرقة.

عن القراءة...

وعن الورشة...

وعن هناء وسلمى وسهام.

لكن أروى كانت تشعر...

أن عقل عمها لم يكن حاضرًا معها.

انتهت الزيارة.

وقفت أروى.

وقالت قبل أن تغادر:

ــ أرجوك...

اعتنِ بنفسك.

ابتسم لها.

لكن ابتسامته كانت باهتة.

ــ وأنت أيضًا يا ابنتي.

غادرت...

وبقي ينظر إلى الباب حتى أغلق.

ثم همس لنفسه:

ــ لن أسمح أن يضيع عمرك هباءً...

حتى لو اضطررت للبحث وحدي.

خرج من السجن مباشرة.

لكنه لم يتجه إلى منزله.

بل قاد سيارته نحو المقهى الذي رأى فيه سمير بالأمس.

دخل المكان.

وألقى نظرة سريعة حوله.

ثم اقترب من النادل.

وقال بأدب:

ــ أحتاج إلى مساعدتك في أمر بسيط.

ابتسم النادل.

ــ تفضل.

قال العم:

ــ كنت هنا بالأمس.

وأظن أن سيارةً خدشت سيارتي في موقف السيارات.

أريد فقط أن أراجع تسجيل كاميرات المراقبة لأعرف رقم السيارة.

نظر إليه النادل مترددًا.

ــ الأمر ليس بيدي...

لكن سأستدعي المدير.

بعد دقائق...

خرج المدير.

استمع إلى ما قاله العم.

ثم سأله بعض الأسئلة.

وبعد حديث قصير...

وافق على مساعدته.

أخذ التسجيل من ساعة وجوده في المقهى.

وبعد أن شكره العم...

غادر المكان وهو يحمل نسخة منه.

لم يكن مهتمًا بسيارته.

ولا بمن خدشها.

كل ما أراده...

أن يعرف من تكون تلك الفتاة.

لم يشاهد التسجيل بنفسه.

بل توجه مباشرة إلى مكتب مالك الشاعري.

رفع مالك رأسه عندما رآه يدخل.

وقال باستغراب:

ــ عدت بهذه السرعة؟

جلس العم أمامه.

ووضع وحدة التخزين فوق المكتب.

وقال بهدوء:

ــ أحتاج إلى خدمة أخرى.

نظر مالك إلى وحدة التخزين.

ثم سأله:

ــ ما هذه؟

أجاب العم:

ــ تسجيل من كاميرات أحد المقاهي.

أريد أن أعرف هوية فتاة ظهرت فيه.

صمت مالك للحظات.

ثم قال:

ــ ولماذا؟

تنهد العم.

وأطرق برأسه.

ثم قال:

ــ لا أعرف إن كنت أبالغ...

لكن قلبي لا يطمئن.

وأريد أن أتأكد من أمر قبل أن أظلم أحدًا.

ظل مالك ينظر إليه.

ثم قال:

ــ ماذا تريد مني؟

أجاب العم:

ــ هل تعرف محققًا خاصًا...

تثق به؟

أغلق مالك الملف الذي كان أمامه.

ثم أسند ظهره إلى كرسيه.

وقال:

ــ نعم...

أعرف رجلًا عملت معه في أكثر من قضية.

كتوم...

ولا يتحرك إلا بالدليل.

نظر إليه العم وقال بحزم:

ــ هذا ما أحتاجه تمامًا.

لكن...

لا أريده أن يعرف شيئًا عن قضية أروى.

أريده فقط...

أن يعرف لي من تكون تلك الفتاة.

وما طبيعة علاقتها بسمير.

أومأ مالك برأسه.

ثم مد يده نحو الهاتف...

ليبدأ أول خطوة...

في بحثٍ لم يكن أحدٌ منهم يعلم...

إلى أين سيقوده.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 72

    ثم أضافت بسرعة: ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة. ابتسمت ليان. ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة. ضحكت أروى بخفة. لكن ضحكتها لم تكن طبيعية. كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك. ــ سأعود إلى مكتبي. أومأت ليان. ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني. ــ سأفعل. استدارت أروى... ومشت. لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد. --- جلست أمام مكتبها. فتحت الحاسوب. ظهرت الملفات أمامها. حدقت في الشاشة. ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح. كتبت سطرًا. ثم توقفت. حاولت أن تركز. لكن عقلها عاد إليها من جديد. يد رائد وهي تقبض على ذراعها. دفعه لها. صوته. نظراته. والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن: "لماذا أنتِ هنا؟" رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى. همست: ــ ماذا كان يقصد؟ هل أخطأت في شيء؟ هل هناك مشكلة في عملي؟ لكنها لم تجد أي تفسير. كانت تتعامل معه مثل أي مدير. احترمته. أنجزت ما طُلب منها. لم تتجاوز حدودها. فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟ أخفضت عينيها. ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها. فتحت أحد الملفات. وأجبرت نفسها عل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 71

    ارتجف صوت أروى. ــ أستاذ رائد... أنا... لا أفهم... بقي ينظر إليها. كأن كلماتها لم تصل إليه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة. وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها. كل ما كان يراه أمامه... لم يكن أروى. بل وجه هبة. ضحكتها. وابتسامتها. وذلك اليوم... اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. اشتدت قبضته دون أن يشعر. فشهقت أروى من الألم. وحاولت أن تتراجع... لكن الحائط كان خلفها. لم يكن أمامها أي مهرب. كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن... التي تشعر فيها بذلك العجز. نظرت إلى عينيه. لم ترَ فيهما الكراهية فقط... بل شيئًا آخر. وجعًا... كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف. لكنها... لم تعرف سببه. ولا لماذا كانت هي أمامه. --- في تلك اللحظة... وقعت عين رائد على وجهها. لم يرَ تحديًا. ولا شماتة. ولا ابتسامة مستفزة. رأى امرأة شاحبة. مرتبكة. ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما. وعيناها... كانتا مليئتين بالخوف. خوف حقيقي. ساد صمت ثقيل. ثم... نظر إلى يديه. كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة. اتسعت عيناه قليلًا. وكأنه استيقظ فجأة من كابوس. تركها فورً

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status