Share

الفصل 64

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-05 23:24:38

قالت ليان بحماس:

ــ بل درسنا معًا في الجامعة.

كانت من أذكى الطالبات في الدفعة.

نظرت أروى إليها بخجل.

أما الأستاذ خالد فابتسم وقال:

ــ حسنًا...

يمكنكما استكمال الذكريات في وقت الاستراحة.

أما الآن...

فلنبدأ العمل.

ضحكت ليان.

ــ حاضر يا أستاذ.

---

قادها الأستاذ خالد إلى مكتب صغير بجانب النافذة.

وقال:

ــ هذا سيكون مكتبك.

مررت أروى يدها برفق على سطحه.

كان بسيطًا...

لكنه بدا لها أجمل من أي مكتب حلمت به.

وضعت حقيبتها.

ثم جلست ببطء.

شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات.

الانتماء.

لم تعد زائرة...

ولا متقدمة لوظيفة.

أصبحت موظفة.

---

مر الصباح سريعًا.

كانت ليان تساعدها كلما احتاجت شيئًا.

وتشرح لها نظام الملفات.

وتضحك كلما أخطأت أروى في مكان أحد المستندات.

ثم تقول مبتسمة:

ــ لا تقلقي.

أنا في أول أسبوع وضعت ملفات الرواتب داخل أرشيف العقود.

ضحكت أروى.

ــ إذن لست الوحيدة التي أخطأت.

ردت ليان بفخر مصطنع:

ــ إطلاقًا.

أنا كنت ملكة الأخطاء.

ولهذا أصبحت خبيرة الآن.

كان حديثها خفيفًا...

وعفويًا.

ومع كل دقيقة تمر...

كانت أروى تشعر أن التوتر الذي لازمها منذ الصباح بدأ يختفي.

---

وحين حان وقت الاستراحة...

اقتربت ليان منها وهي تحمل كوبين من القهوة.

وضعت أحدهما أمام أروى.

وقالت:

ــ لا تقولي لا.

هذه ضيافة الموظفة القديمة للموظفة الجديدة.

ابتسمت أروى.

ــ شكرًا.

جلستا معًا في زاوية هادئة.

قالت ليان وهي تنظر إليها باهتمام:

ــ أخبريني...

كيف أصبحتِ؟

آخر مرة رأيتك فيها كانت يوم مناقشة مشروع التخرج.

ثم...

اختفيت.

ساد الصمت للحظة.

خفضت أروى بصرها إلى الكوب بين يديها.

ثم قالت بابتسامة هادئة:

ــ مرت عليّ ظروف صعبة.

لكن...

الحمد لله أصبحت أفضل الآن.

نظرت إليها ليان.

وشعرت أن خلف تلك الكلمات حكاية طويلة.

لكنها لم ترد أن تضغط عليها.

فاكتفت بالابتسام.

وقالت:

ــ المهم أنك هنا.

صدقيني...

كنت أحتاج إلى شخص أتكلم معه.

كل من في القسم أكبر مني سنًا.

وأخيرًا وجدت من يشبهني.

ضحكت أروى بخفة.

ــ وأنا أيضًا...

سعيدة لأنني لم أكن وحدي.

ابتسمت ليان ابتسامة واسعة.

ثم مدت يدها إلى أروى وقالت بمزاح:

ــ إذن...

اتفقنا.

من اليوم أنتِ شريكتي في الاستراحة.

وشريكتي في الغداء.

وشريكتي في الشكوى من ضغط العمل.

ضحكت أروى.

وصافحتها.

ــ اتفقنا.

في تلك اللحظة...

شعرت أروى أن القدر، الذي أغلق في وجهها أبوابًا كثيرة...

فتح لها نافذة صغيرة.

نافذة لم تكن اسمها الوظيفة...

بل الرفقة.

وللمرة الأولى منذ خروجها من السجن...

شعرت أن أيامها القادمة...

قد لا تكون موحشة كما كانت تخشى.

مرّت الأيام الأولى...

أبطأ مما توقعت أروى.

وأسرع مما شعرت.

في البداية...

كانت تخشى أن تخطئ في كل مهمة.

فتراجع الملفات مرتين.

وتقرأ الرسائل أكثر من مرة.

وتتأكد من كل رقم قبل أن تدخله إلى الحاسوب.

لكن مع مرور الأيام...

بدأ الخوف يتراجع.

وحلّت مكانه الثقة.

شيئًا فشيئًا.

---

كان الأستاذ خالد يراقبها من بعيد.

لاحظ أنها لا تتردد في السؤال عندما تجهل أمرًا.

ولا تحاول إخفاء أخطائها.

بل تعترف بها...

وتسارع إلى إصلاحها.

وفي أحد الأيام...

ابتسم وهو يراجع أحد التقارير.

ثم قال أمام الجميع:

ــ أحسنتِ يا أروى.

هذا التقرير مرتب أكثر من المطلوب.

شعرت أروى بالخجل.

وقالت:

ــ فقط حاولت أن أنجزه كما شرحت لي.

ابتسم الأستاذ خالد.

ــ استمري على هذا المستوى.

لن تندمي.

---

أما ليان...

فكانت كما هي.

لا تتوقف عن الكلام.

كانت تحكي عن كل شيء.

عن الموظفين.

وعن المواقف الطريفة.

وعن أخطائها في بداية عملها.

حتى إنها قالت ذات مرة وهي تضحك:

ــ في أول أسبوع لي...

أرسلت رسالة داخلية إلى المدير الخطأ.

ظللت يومين أظن أنني سأُطرد.

ضحكت أروى.

حتى دمعت عيناها من شدة الضحك.

فنظرت إليها ليان مبتسمة.

وقالت:

ــ هكذا أفضل.

ابتسمي دائمًا.

العبوس لا يليق بك.

ساد الصمت للحظة.

لم تعرف أروى ماذا تقول.

فقد كانت آخر مرة سمعت فيها أحدًا يقول لها مثل هذه الكلمات...

منذ سنوات.

فاكتفت بابتسامة صغيرة.

---

لم تتغير حياة أروى خارج الشركة كثيرًا.

كانت تعود كل مساء إلى غرفتها الصغيرة.

ترتبها بنفسها.

وتعد طعامًا بسيطًا.

ثم تستعد ليوم جديد.

وكلما أتيحت لها الفرصة...

كانت تتوجه إلى المستشفى.

تجلس إلى جانب نوال لساعات.

تمسك بيدها برفق.

وتحدثها عن يومها.

عن العمل.

وعن الأستاذ خالد.

وعن ليان التي لم تتوقف عن الحديث منذ أن التقتها.

كانت تبتسم وهي تقول:

ــ لو كنتِ معي...

لضحكتِ عليها كثيرًا.

ورغم أن نوال لم تكن تجيب...

كانت أروى تشعر براحة غريبة.

وكأن الكلمات التي تقولها...

تصل إليها بطريقة لا يفهمها أحد.

وقبل أن تغادر في كل زيارة...

كانت تهمس بالقرب من أذنها:

ــ اصمدي...

لقد بدأ كل شيء يتحسن.

وأريدك أن تكوني معي عندما تصبحين بخير.

---

في الشركة...

بدأ الموظفون يعتادون وجود أروى.

وأصبحت الوجوه التي كانت غريبة عنها...

مألوفة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status