Mag-log inثم أضافت ليان بصوت أكثر لطفًا: — إذا كان هناك ما يثبت أن الملف يعود إليكِ، فأنا مستعدة لمراجعته معكِ. لا أريد أن أظلمكِ، كما أنني لا أريد أن يُساء فهم عملي. ساد الصمت لثوانٍ. راقب آسر ليان، التي بدت متزنة ومستعدة للتعاون، ثم نقل نظره إلى ندى، التي كانت لا تزال تحدق بها بذهول وغضب. أما ليان، فحافظت على ملامحها الهادئة، رغم أن قلبها كان يخفق بعنف. كانت تخشى أن تطلب ندى فتح النسخة الأصلية أو أن تكشف تفصيلًا لا تستطيع تبريره، لكنها راهنت على أن هدوءها سيجعل اتهام ندى يبدو مجرد رد فعل غاضب على قرار آسر. وحين التقت عيناها بعيني ندى، منحتها ابتسامة صغيرة اعتذارية، تخفي خلفها خوفًا لم تجرؤ على إظهاره. لم تكن تريد سوى أن ينتهي الاجتماع قبل أن تُضطر إلى الإجابة عن سؤال واحد قد يهدم كل ما رتّبته. ظلت ندى تحدق في ليان، تستمع إلى كلماتها الهادئة واعتذارها المصطنع، حتى بدأت الصورة تتضح أمامها شيئًا فشيئًا. ربما حدث التباس في الملفات... ترددت العبارة في ذهنها، ثم عادت بذاكرتها إلى الساعات التي قضتها في إنجاز المشروع، وإلى الملف الذي سلّمته إلى ليان لتوصله إلى آسر. تذكرت كيف أخذته
ساد الصمت. عقد آسر حاجبيه، ونظر إليها باستغراب واضح. — عمَّ تتحدثين؟ أشارت ندى إلى الشاشة، وقد ارتفع صوتها رغم محاولتها السيطرة على غضبها. — عن هذا المشروع! أليس هو نفسه الملف الذي طردتني من الفريق بسببه؟ الملف الذي قلت إنني لا أجيد العمل عليه، وإنه مليء بالأخطاء؟ تغيرت ملامح آسر، وانتقلت عيناه من وجهها إلى الشاشة، ثم عاد ينظر إليها. — هذا المشروع من إعداد ليان، وليس مشروعك. بدت العبارة وكأنها أوقفت أفكار ندى للحظة. نظرت إليه، ثم التفتت نحو الشاشة مجددًا. ربما أخطأت في البداية. ربما دفعها غضبها إلى التسرع، وربطت بين المشروعين لأنهما متشابهان. اقتربت خطوة، وقرأت العنوان المكتوب أعلى العرض، ثم انتقلت عيناها إلى الملاحظات المدرجة في الصفحة التالية. توقفت أنفاسها للحظة. كانت تلك ملاحظتها. هي من كتبتها، وهي من اختارت صياغتها بعد أن أعادت مراجعة المقترح أكثر من مرة. استدارت نحو آسر، وقد اختفى التردد من ملامحها، وحل محله ذهول لم تستطع إخفاءه. — هذا مستحيل... أنا من أعددت هذا المشروع بنفسي. لم يجبها آسر على الفور. نظر إليها بجدية، لكنه لم يُبدِ اقتناعًا بكلامها
توجّهت ندى إلى مكتبها بخطوات سريعة، وقد استقر قرارها في داخلها دون رجعة. لم تعد ترغب في البقاء دقيقة أخرى في مكانٍ استطاع فيه آسر أن يحكم على كفاءتها بتلك السهولة، ثم يطلب منها مغادرة الفريق وكأن ساعات عملها وجهدها لا قيمة لهما. جلست أمام حاسوبها، وفتحت بريدها الإلكتروني، ثم كتبت رسالة استقالتها إلى مدير الموارد البشرية. راجعت كلماتها مرة واحدة، قبل أن تضغط زر الإرسال دون تردد. أغلقت الحاسوب، وبدأت تجمع أغراضها من فوق المكتب، تضع ملفاتها الشخصية في حقيبتها، وتلتقط الأشياء الصغيرة التي اعتادت أن تتركها في مكانها كل صباح. لم تكن غاضبة من قرار آسر وحده، بل من الطريقة التي اتخذه بها؛ لم يمنحها فرصة حقيقية لتشرح موقفها، ولم يبدُ مستعدًا حتى للاستماع إليها. والأسوأ أنه جعلها تشعر وكأنها مطالبة بإثبات كفاءتها لشخص لم يكلف نفسه عناء التأكد من الحقيقة. في تلك اللحظة، دخلت زميلتها إلى المكتب على عجل. — ندى، هيا بنا! رفعت ندى رأسها عن حقيبتها، ونظرت إليها باستغراب. — إلى أين؟ توقفت زميلتها، وحدقت فيها وكأنها لم تفهم السؤال. — إلى الاجتماع! ألم يصلك الإشعار؟ المدير يريد أن يستعر
في مكتبها، كانت ندى تراجع بعض المستندات حين رن هاتفها. التقطت السماعة وأجابت: — نعم، سيد آسر؟ جاءها صوته مقتضبًا: — تعالي إلى مكتبي الآن. ثم أنهى الاتصال. نظرت ندى إلى الهاتف باستغراب. لم تعتد هذه النبرة منه، ولم تفهم ما الذي استدعى طلبه العاجل، لكنها وضعت السماعة جانبًا ونهضت. بعد دقائق، وصلت إلى مكتبه وطرقت الباب. — ادخلي. فتحت الباب ودخلت، ثم وقفت أمام مكتبه. — كيف يمكنني مساعدتك، سيد آسر؟ رفع آسر رأسه إليها، وكانت ملامحه جامدة. — أريدك أن تنسحبي من الفريق. رمشت ندى بدهشة، وظنت للحظة أنها لم تسمع كلامه على نحو صحيح. — عفوًا؟ — أعتقد أن كلامي واضح. نظرت إليه غير مصدقة، ثم سألت: — هل تقصد أن العمل الذي قدمته لم يكن جيدًا؟ — نعم. الملف مليء بالأخطاء التي لا يُفترض أن يقع فيها شخص يمتلك خبرتك. لا أعرف كيف رشحك السيد عمر لهذا الفريق. شعرت ندى بالإهانة تتسلل إلى صدرها. لم تكن تتوقع منه هذا الحكم، خصوصًا أنها تعرف مقدار الجهد الذي بذلته في إعداد الملف. حاولت أن تتمالك نفسها، وقالت: — سيد آسر، أعتقد أن هناك سوء فهم. هل أنت متأكد أن الملف الذي راجعت
في اليوم التالي استيقظت صبا في الصباح، ونهضت من سريرها لتستعد ليوم جديد. ارتدت ملابسها، ورتبت شعرها، ثم خرجت من غرفتها متجهةً إلى غرفة الطعام. توقفت للحظة حين وقعت عيناها على مائدة الإفطار؛ كانت الأطباق مرتبة بعناية، وكأن أحدهم حرص على أن تجد كل شيء جاهزًا حين تستيقظ. لكن سليم لم يكن موجودًا. اتجهت نحو المطبخ، وألقت نظرة سريعة في أرجائه، فلم تجده هناك أيضًا. عادت إلى المائدة، وحين همّت بالجلوس، انتبهت إلى ورقة صغيرة موضوعة بجوار طبقها. تناولتها وفتحتها. لا تنسي تناول الفيتامينات. وتحت العبارة، كُتبت كلمتان بخط سليم: أنا آسف. تأملت صبا الورقة لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة خافتة خلت من الفرح. — يعتذر عن شيء لا يعلمه أصلًا... تمتمت بها وهي تعيد قراءة الكلمات، قبل أن تطوي الورقة وتضعها جانبًا. لم تكن تعرف إن كان سليم قد كتب اعتذاره بسبب ما حدث بينهما في الليلة الماضية، أم أنه شعر فقط بأنه تجاوز حدودها حين باغتها بعناقه واعترافه المفاجئ. لكن ما كانت تعرفه جيدًا أنه لم يفهم بعد سبب دموعها. جلست إلى المائدة وبدأت تتناول إفطارها، فيما بقيت الورقة الصغيرة إلى جوارها، تذكّرها
تجمّدت صبا بين ذراعيه، عاجزةً عن استيعاب ما قاله للتو. لم تتوقع أن يعترف سليم بغيرته، ولا سيما أنه لم يمنحها في السابق ما يجعلها تصدّق أن مشاعره تجاهها قد تتجاوز حدود المسؤولية عن طفلهما. ابتعدت عنه ببطء، ورفعت عينيها إليه محاولةً قراءة ملامحه، ثم سألته بحيرة: — سليم، ماذا تفعل؟ نظر إليها بهدوء، وكأن سؤالها لا يستحق كل هذا الارتباك. — أعانقك. قالها ببساطة، ثم أضاف بنبرة عادية تمامًا: — هل هناك مشكلة في ذلك؟ حدّقت فيه صبا غير مصدّقة، ثم أطلقت زفرة قصيرة قبل أن تقول: — سليم، أنا لا أفهم ما حدث لك مؤخرًا. لذلك، أرجوك، اشرح لي الآن. أنت تربكني بتصرفاتك هذه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سليم وهو يتأمل ارتباكها، وقد بدت له صبا في تلك اللحظة لطيفة على نحوٍ غير مألوف. راق له تلعثمها ومحاولتها فهم ما يفعله، فوجد نفسه يستمتع بمشاهدتها أكثر مما أراد أن يُظهر. اقترب منها خطوة، وسألها بنبرة هادئة تخفي شيئًا من المرح: — ماذا أشرح؟» تراجعت صبا خطوة إلى الخلف، محاولةً استعادة المسافة التي ألغى وجوده فيها قدرتها على التفكير. — لماذا قلت إنك غيور؟ رفع حاجبيه قليلًا، ثم أجابها
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط







