Mag-log inبعد انتهاء العشاء، انتقلا إلى غرفة الجلوس، حيث أعدّ سليم الشاي وجلس إلى جوار صبا. تناولت فنجانها، وارتشفت منه قليلًا قبل أن تسأله: — كيف سار اجتماعك مع أليسار؟ — على نحو جيد، الحمد لله. اتفقنا على معظم التفاصيل، ومن المفترض أن توقّع العقد خلال الأيام القادمة. أومأت صبا، ثم سألت بنبرة بدت عادية قدر الإمكان: — وبعد توقيع العقد، هل ستبقى في شركتك؟ وضع سليم فنجانه على الطاولة، وقد لاحظ الطريقة التي صاغت بها سؤالها، رغم محاولتها إخفاء ما يشغلها. اقترب منها قليلًا وقال: — لا، بالطبع لن تبقى. ستكون موجودة فقط في الاجتماعات المهمة، وحتى هذا ليس ضروريًا دائمًا؛ فهي تنوب عن والدها، ويمكن للسيد عدنان أن يحضر بنفسه إذا استدعى الأمر ذلك. صمت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر إليها: — وأنا أيضًا سأجد الوقت المناسب لأخبرها بزواجنا. حركت صبا فنجانها بين يديها، ولم تجبه مباشرة. كانت تعرف أن سليم يجيد إدارة أعماله، وأن هذا الاستثمار مهم لشركته، ولم يكن من الصعب عليها فهم رغبته في إنهاء الاتفاق أولًا. لكن فكرة تأجيل إخباره أليسار بزواجهما حتى توقيع العقد جعلتها تشعر بشيء من الألم، وكأن إعلان وجودها في
لم يكن الغداء مع آسر طويلًا، لكن الوقت مرّ على نحو مختلف عما اعتادته ندى في لقاءاتهما السابقة. فقد بدأ الحديث بينهما بأمور العمل، قبل أن يتشعب إلى مواضيع أخرى، لتكتشف أن الرجل الذي اعتادت رؤيته جادًا في مكتبه يملك جانبًا أكثر هدوءًا وعفوية مما توقعت. وحين انتهيا من الطعام، وضعت ندى حقيبتها على كتفها واستعدت للمغادرة. قال آسر وهو ينهض معها: — هل اوصلك؟ — لا، شكرًا. سيارتي في الخارج. أومأ متفهمًا، ثم قال: — سعدت بهذا الغداء يا ندى. ابتسمت ابتسامة خفيفة: — وأنا أيضًا. كان من الجيد أن نتحدث بعيدًا عن أجواء العمل. — ربما نكرر الأمر. نظرت إليه بنصف ابتسامة: — ربما ودّعته ثم غادرت، بينما بقي يتابعها للحظات قبل أن يعود إلى مقعده، وقد أدرك أنه استمتع بصحبتها أكثر مما كان يتوقع. --- كانت صبا جالسة خلف مكتبها، والابتسامة لا تزال تعلو وجهها وهي تستعيد في ذهنها بعض تصرفات سليم قبل مغادرته. هزّت رأسها بخفة، محاولة العودة إلى عملها، حين سمعت طرقًا على الباب. — تفضل. فُتح الباب، وظهر زين عند المدخل، قبل أن يدخل بابتسامة ودودة قائلًا: — أخيرًا استطعت زيارتكِ. رفعت صبا عينيها إليه، و
«قبل سنوات، كنت أقود سيارتي عائدًا من منزلي. لم تكن سرعتي مرتفعة، وكان الطريق أمامي خاليًا تقريبًا. أثناء القيادة سقط هاتفي من يدي، فانحنيت لألتقطه. كنت قد ألقيت نظرة سريعة على الطريق قبل أن أنزل رأسي، ولم أرَ أحدًا.» توقف للحظة، وكأن المشهد لا يزال حاضرًا في ذاكرته. «لكنني ما إن انحنيت حتى سمعت صوت ارتطام قوي. رفعت رأسي بسرعة، وأوقفت السيارة على الفور.» أنصتت ندى إليه باهتمام، بينما تابع: «نزلت من السيارة، وحين رأيتها... كانت ياسمين. لم أكن أعرف كيف وصلت إلى ذلك المكان، ولا كيف حدث كل شيء بهذه السرعة. كل ما أتذكره أنني وجدتها مصابة على الطريق، ولم أفكر حينها في شيء سوى نقلها إلى المستشفى.» تغيرت ملامح ندى قليلًا، فتابع آسر: «كانت إصاباتها الجسدية محدودة نسبيًا. تعرضت لبعض الجروح والتواء في قدمها، ولم تكن حالتها خطيرة كما تخيلت في اللحظات الأولى. لكن الصدمة التي تعرضت لها كانت أشد مما توقعت.» أخذ نفسًا هادئًا قبل أن يكمل: «بعد الحادث، لم تعد قادرة على رؤية سيارة في الشارع دون أن تشعر بالخوف. كانت ترتبك كلما سمعت صوت فرامل أو رأت سيارة تقترب، وأحيانًا كانت ترفض الخروج من المنز
ما إن انتهت ندى من ترتيب بعض الملفات على مكتبها، حتى تناولت هاتفها وفتحت المحادثة مع آسر. فكرت للحظات قبل أن تكتب له: «سيد آسر، أعتقد أنه من الأفضل أن نلتقي في المطعم مباشرة. لا أريد أن يرانا الموظفون نغادر معًا.» لم يتأخر ردّه كثيرًا. «لا مشكلة. سأرسل لكِ العنوان.» وبعد لحظات وصلتها رسالة تتضمن اسم المطعم وموقعه، فأغلقت هاتفها وعادت إلى عملها، على أن تلتقي به بعد انتهاء الساعة التي اتفقا عليها. --- كان آسر قد وصل إلى المطعم قبل الموعد بدقائق. اختار طاولة هادئة في زاوية بعيدة عن الضجيج، ثم جلس يتفقد قائمة الطعام إلى أن لمح ندى تدخل من الباب. رفع رأسه فورًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة مرحبة، قبل أن ينهض لاستقبالها. «أهلًا بكِ، ندى.» بادلته الابتسامة وهي تقترب منه. «مرحبًا، مدير آسر. هل انتظرت طويلًا؟» «ليس كثيرًا. وصلت قبل الموعد بقليل.» سحب لها الكرسي، فشكرته وجلست، ثم وضع قائمة الطعام أمامها. «تفضلي، اختاري ما يعجبكِ.» تصفحت القائمة للحظات، بينما كان آسر يراقبها بطرف عينه، قبل أن يشرع في الحديث عن المطعم وبعض تفاصيل المشروع الذي يعملان عليه. بدأ الحديث بينهما بأمور العم
رمقه كرم بنظرة تحذيرية، ثم حاول تغيير الموضوع، إلا أن سليم كان قد فقد اهتمامه بالحديث الدائر حوله. اتجهت عيناه مجددًا نحو مكتب صبا. كانت فكرة أن يجلس زين معها، ويتحدث إليها بتلك الألفة التي لا يعرفها، كافية لإشعال شيء لم يكن مستعدًا للاعتراف به. راودته رغبة مفاجئة في التوجه إلى مكتبها، وفتح الباب، وإنهاء ذلك اللقاء بأي حجة تخطر له. لكنه بقي مكانه. أدرك أن دخوله الآن لن يكون سوى تصرف متسرع لا يستطيع تبريره، خصوصًا أمام كرم ورامي. أخذ نفسًا عميقًا، ثم مرر يده على ذقنه محاولًا استعادة هدوئه. غير أن سؤالًا واحدًا ظل يتردد في رأسه بإلحاح: هل زين لا يزال يحبها؟ وللمرة الأولى منذ بدأ يشعر بأنه يستعيد مكانه في قلب صبا، وجد نفسه مضطرًا إلى التفكير في رجل آخر قد يرغب في احتلال ذلك المكان ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ وقفت ندى أمام مكتب آسر، تحاول التحكم في ملامحها قبل أن تطرق الباب. لم تكن تريد أن يظهر عليها أي ارتباك، خصوصًا بعد ما حدث في الحفل، ولا أن تمنحه فرصة لقراءة أفكارها. سمعت صوته من الداخل يدعوها إلى الدخول، ففتحت الباب ودخلت بخطوات هادئة. «طلبتني، سيد آسر؟» رفع آسر عينيه
«دعني أعرّفكما إلى بعضكما.» ثم التفت إلى زين وقال: «هذا سليم الراشد، مالك إحدى أكبر شركات السيارات في البلاد، وأحد أكبر المستثمرين في هذا المشروع.» مد زين يده باحترام. «تشرفت بمعرفتك، سيد سليم.» صافحه سليم بثبات، وأجابه بابتسامة مقتضبة: «وأنا كذلك. أتمنى أن تكون إضافة مميزة للفريق.» «سأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظنكم.» ابتسم كرم برضا، ثم أضاف: «وأنا واثق من ذلك. موهبته هي ما جعلتنا نحرص على انضمامه إلينا.» أومأ سليم موافقًا. «هذا ما نحتاج إليه. أتمنى لك التوفيق معنا.» «شكرًا لك.» ساد حديث قصير عن المشروع وطبيعة العمل، قبل أن يلتفت زين إلى كرم ويسأله بعفوية: «بالمناسبة، أين مكتب صبا؟» أشار كرم إلى الجهة المقابلة من الممر. «هناك، المكتب الموجود في نهاية الرواق.» ابتسم زين ابتسامة اتسعت معها ملامحه، ثم قال: «شكرًا لك.» وانطلق في الاتجاه الذي أشار إليه كرم، بخطوات مريحة وابتسامة لم تفارق وجهه. تابعه سليم بعينيه للحظة، ولم يثر الأمر انتباهه في البداية؛ فقد ظن أن زين يريد العودة إلى صبا لمناقشة بعض تفاصيل العمل، خصوصًا أنها قائدة الفريق الذي سينضم
جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي







