로그인جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.
لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل. استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء. توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم. لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب. أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها. بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له. شعرت بشيء من الراحة رغم الحزن الخفيف. بينما كانت تفكر، اقترب منها كرم. قال بابتسامة هادئة: "هل تناولتِ الغداء؟" رفعت نظرها إليه وقالت: "ليس بعد." قال: "ما رأيك أن نتناول الغداء معاً؟" ترددت صبا قليلاً. ثم أجابت: "لدي عمل كثير اليوم." أكملت: "سأكتفي بالأكل في كافتيريا الشركة." ابتسم كرم وقال: "إذاً سأرافقك." نظرت إليه باستغراب خفيف. قال مازحاً: "لن أضيع وقتك، أعدك." وافقت صبا بهدوء. توجها معاً إلى الكافتيريا. جلسا على طاولة هادئة في الزاوية. أحضرت صبا طعاماً خفيفاً. بينما اختار كرم وجبة سريعة. بدأ الحديث بينهما عن العمل. ناقشا بعض الأفكار الخاصة بالمشروع. كان كرم معجباً بدقة ملاحظاتها. قال بإعجاب: "إخلاصك في العمل واضح جداً." ابتسمت صبا بخجل وقالت: "أحب ما أفعله." قال: "نادر أن أجد شخصاً يرفض الراحة من أجل العمل." أجابت: "أحياناً العمل هو الراحة." ساد صمت خفيف بينهما. ثم سألها كرم بتردد: "هل يمكنني أن أسألك سؤالاً شخصياً؟" نظرت إليه وقالت: "تفضل." قال: "هل أنتِ في علاقة حالياً؟" توقفت صبا عن الأكل للحظة. فكرت سريعاً في الإجابة. ثم قالت بهدوء: "أنا متزوجة." تفاجأ كرم قليلاً. قبل أن يتحدث، أكملت صبا: "لكنني أستعد للطلاق." اتسعت عينا كرم بدهشة واضحة. قال: "لم أكن أتوقع ذلك." صمت للحظة وكأنه يبحث عن كلمات مناسبة. قال بعدها: "امرأة مميزة مثلك لا يجب التخلي عنها." شعرت صبا بإحراج بسيط. قالت بهدوء: "الأمور ليست دائماً كما تبدو." احترم كرم صمتها ولم يسأل عن السبب. غيّر الموضوع فوراً. عاد الحديث إلى تفاصيل المشروع وخطط العمل القادمة. شعرت صبا بالامتنان لطريقته اللبقة. انتهى الغداء سريعاً. عاد كل منهما إلى عمله. مرّ اليوم بسرعة بسبب ضغط العمل. أنهت صبا مهامها الأساسية قبل المغادرة. عند خروجها من الشركة، شعرت بحاجة لرؤية شخص قريب منها. قررت زيارة والدتها. كانت بحاجة إلى الحديث معها. وصلت صبا إلى منزل عائلتها في المساء. فتحت الباب والدتها بابتسامة واسعة. احتضنتها بحنان واضح. قالت الأم بسعادة: "اشتقت لكِ كثيراً." ابتسمت صبا وقالت: "وأنا أيضاً." دخلت المنزل وشعرت بدفء المكان. جلستا معاً في غرفة الجلوس. بدأت الأم تسألها عن أحوالها. أجابت صبا بإجابات مختصرة في البداية. كانت مترددة في فتح الموضوع. تحدثتا عن العمل والعائلة. سألتها والدتها عن أخيها عامر. أجابت صبا بأنه بخير ويعمل بجد خارج البلاد. ساد صمت خفيف بينهما. لاحظت الأم توتر ابنتها. قالت بلطف: "هل هناك شيء يزعجك؟" نظرت صبا إلى الأرض. ترددت كثيراً قبل الكلام. ثم أخذت نفساً عميقاً. قالت بصوت منخفض: "أمي… أريد الطلاق." لم تتفاجأ الأم كثيراً. لكنها نظرت إليها بتركيز. قالت بهدوء: "هل أنتِ متأكدة من قرارك؟" هزت صبا رأسها ببطء. بدأت دموعها تتجمع في عينيها. قالت: "حاولت كثيراً يا أمي." أكملت: "أحببته بصدق… لكنني تعبت." استمعت الأم لها بصمت. لم تقاطعها أبداً. قالت صبا: "كنت أعتقد أنني سأكسب قلبه مع الوقت." أكملت بحزن: "لكن ذلك لم يحدث." أمسكت الأم يدها بحنان. قالت: "كنت أشعر بأنك غير مرتاحة منذ فترة." أضافت: "لكنني لم أرد أن أسألك حتى تتحدثي بنفسك." نظرت صبا إلى والدتها بامتنان. قالت: "هل أنتِ غاضبة مني؟" ابتسمت الأم وقالت: "أنا أمك… كيف أغضب منك؟" أكملت: "أنا أثق بحكمك دائماً." قالت: "أعرف أنكِ لا تتخذين قراراً متسرعاً." شعرت صبا بالراحة بعد كلماتها. قالت الأم: "هل ما زلتِ تحبينه؟" صمتت صبا للحظة. ثم قالت: "ربما… لكنني لم أعد أحتمل الألم." ربتت الأم على يدها بحنان. قالت: "الحب لا يجب أن يكون مؤلماً دائماً." أضافت: "أحياناً علينا أن نختار أنفسنا." بدأت صبا تبكي بهدوء. احتضنتها والدتها بقوة. شعرت صبا وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن قلبها. قالت الأم: "أنا سأساندك مهما كان قرارك." ابتسمت صبا وسط دموعها. قالت: "شكراً لأنك دائماً بجانبي." بعد فترة، هدأت مشاعرها قليلاً. ذهبتا لتحضير الشاي معاً. تحدثتا عن ذكريات الطفولة. ضحكت صبا لأول مرة منذ أيام. شعرت بأنها استعادت جزءاً من طاقتها. سألَت الأم: "متى ستخبرين سليم بقرارك؟" أجابت صبا: "قريباً… لكنني أخاف من رد فعله." قالت الأم بثقة: "أنتِ قوية… وستتجاوزين ذلك." بقيت صبا في منزل عائلتها حتى وقت متأخر. استمتعت بالحديث مع والدتها. شعرت بدفء العائلة الذي افتقدته. قبل مغادرتها، احتضنت والدتها مرة أخرى. قالت لها الأم: "باب هذا البيت سيبقى مفتوحاً لك دائماً." ابتسمت صبا بتأثر. غادرت المنزل وهي تشعر بمزيج من الحزن والراحة. كانت تعلم أن قرارها سيغير حياتها بالكامل. لكنها شعرت أنها تسير في الطريق الصحيح. أثناء عودتها، فكرت في الأيام القادمة. تذكرت سليم وعلاقتها به. شعرت بوخزة خفيفة في قلبها. لكنها تماسكت وأخذت نفساً عميقاً. وكانت مستعدة لمواجهة المرحلة الجديدة من حياتها.الفصل الثالث والثمانونساد صمت ثقيل فوق الشرفة للحظات.صوت الأمواج البعيد كان الشيء الوحيد الذي يخفف حدة التوتر بين الثلاثة.أما صبا—فشعرت فجأة أنها عالقة داخل دائرة حاولت الهروب منها طويلًا… لتجدها تعود إليها من جديد.تقدّم رامي بخطوات هادئة وقال وهو ينظر إليها مباشرة:"الجميع يسأل عنكِ في الداخل."أجابت بسرعة، وكأنها تمسكت بأول فرصة للابتعاد:"كنت سأعود الآن."لكن قبل أن تتحرك—قال سليم بهدوء:"لن تتأخري."التفتت إليه تلقائيًا.أما رامي،فقد لاحظ تلك النظرة القصيرة بينهما… النظرة التي تحمل تاريخًا كاملًا لا يمكن إخفاؤه بسهولة.ابتسم بخفة محاولًا كسر الجو المشحون:"لدينا اجتماع مبكر غدًا، لذلك سأخطف المهندسة صبا قبل أن يقرر المستثمرون احتكار وقتها بالكامل."ارتفعت زاوية فم سليم بابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت:"أخشى أنها لم تعد تسمح لأحد بذلك."فهمت صبا المعنى فورًا.رفعت نظرها إليه وقالت ببرود متعمد:"وأنا أفضل أن يبقى الأمر هكذا."مرّت لحظة صامتة بينهما…ثم تحركت أخيرًا بجانب رامي عائدة إلى الداخل.أما سليم—فبقي مكانه للحظات، يراقب اختفاءها خلف الأبواب الزجاجية بصمت طويل.في الداخل—ك
الفصل الثاني والثمانونظلّت صبا واقفة مكانها لثوانٍ…غير قادرة على إبعاد عينيها عن سليم.رغم المسافة بينهما—كان حضوره كافيًا ليُربك كل الهدوء الذي بنته داخلها خلال الأيام الماضية.في الجهة الأخرى من القاعة،كان يتحدث مع أحد المستثمرين بهدوئه المعتاد، وكأن ظهوره هنا أمر طبيعي تمامًا.بينما بالنسبة لها—كان أشبه بصدمة غير متوقعة.اقترب رامي منها قليلًا وقال بصوت منخفض:"هل أنتِ بخير؟"انتبهت صبا أخيرًا لنفسها، ثم أجابت بسرعة:"نعم… فقط تفاجأت."نظر إليها للحظة، وكأنه لا يصدق هدوءها بالكامل، لكنه لم يضغط عليها أكثر.في تلك الأثناء—كان كرم يتحدث مع أحد الحضور، بينما وقفت فرح بالقرب منه تراقب صبا بصمت خفي.لم يفتها ذلك الارتباك الذي ظهر على وجهها لحظة رأت سليم.وداخلها—شعرت بشيء يشبه الراحة."إذًا… ما زال يؤثر عليها."ابتسمت بخفة وهي ترفع كأس العصير إلى شفتيها.في الطرف الآخر من القاعة—كانت ندى تقف قرب طاولة المشروبات، تنتظر تجهيز طلبها وهي تعبث بهاتفها بملل.لكن دون قصد—رفعت عينيها نحو المدخل الجانبي.وتجمدت مكانها فورًا."مستحيل…"همست بها بصدمة وهي تحدق في سليم.احتاج عقلها لثوانٍ
الفصل الحادي والثمانونمرّت الأيام الأولى في مدينة المنارة بهدوء غير معتاد.هدوء جعل صبا تشعر أحيانًا أن كل ما عاشته سابقًا…ينتمي إلى حياة أخرى بعيدة عنها.العمل في الفرع الرئيسي بدأ بسرعة منذ اليوم الأول.اجتماعات متلاحقة…فريق جديد…ومشروع أضخم بكثير من المشروع السابق.لكن أكثر ما أراحها فعلًا—أن اسم سليم لم يُذكر ولو مرة واحدة طوال الأيام الماضية.وكأن انتقالها إلى هنا…قطع آخر خيط يربطها بالمدينة القديمة.في ذلك الصباح—كانت صبا داخل قاعة الاجتماعات، تراجع التصاميم الأخيرة مع رامي وعدد من المهندسين.قال أحد الموظفين بإعجاب واضح:"التعديلات الأخيرة ممتازة فعلًا."أجاب رامي وهو ينظر نحو صبا:"لهذا طلبتها للمشروع."رفعت عينيها نحوه باستغراب خفيف، لكنه أكمل بهدوء:"أنتِ جيدة تحت الضغط."ابتسمت بخفة فقط، ثم أعادت نظرها إلى الأوراق أمامها.لم تعد تعرف كيف تتعامل مع الإطراء بعد كل ما مرّت به.بعد انتهاء الاجتماع—بدأ الجميع بالخروج تدريجيًا.أما رامي، فتوقف عند الباب وقال وكأنه تذكّر شيئًا مهمًا:"بالمناسبة… هناك عشاء رسمي للمشروع الليلة."عقدت حاجبيها قليلًا:"بهذه السرعة؟"ضحك بخفة:
الفصل الثمانوناستغرقت الرحلة ساعات طويلة…لكن بالنسبة لصبا، بدت وكأنها تمر بين غفوةٍ وقلق.كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الرسالة إلى ذهنها."هل تظنين أن السفر سيُنهي اللعبة؟"فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو النافذة.السماء خارج الطائرة كانت رمادية، والسحب الكثيفة تخفي أي ملامح واضحة للمدينة التي تقترب منها.مدينة المنارة.البداية الجديدة التي حاولت إقناع نفسها بها."سنصل خلال عشرين دقيقة."قالتها ندى وهي تعيد حزام المقعد إلى مكانه.أومأت صبا بصمت، ثم أعادت هاتفها إلى الحقيبة.منذ إقلاع الطائرة…لم تصل أي رسالة أخرى.وهذا وحده كان مقلقًا أكثر.بعد الهبوط—كان مطار المنارة أكثر هدوءًا مما توقعت.الهواء مختلف…أبرد قليلًا، ورائحة البحر تصل حتى داخل الممرات المفتوحة.خرجت صبا برفقة ندى وهما تدفعان الحقائب نحو الخارج.وفي الجهة المقابلة—كان رجل يحمل لوحة باسمها.اقترب فورًا وقال باحترام:"أستاذة صبا؟ السيارة بانتظاركما."تبادلت صبا نظرة قصيرة مع ندى، ثم تبعاه بهدوء.خلال الطريق—بقيت صبا تراقب المدينة من خلف النافذة.شوارع واسعة…مبانٍ حديثة…وأضواء ممتدة على طول الطريق الساحلي.كل شيء بدا
الفصل التاسع والسبعونجاءت ليلة السفر أسرع مما توقعت صبا.الحقائب كانت مصطفّة قرب الباب،والمنزل غارق في هدوء غريب… هدوء يشبه نهاية مرحلة كاملة.كانت ندى تساعدها في ترتيب آخر الأشياء، بعدما قررت السفر معها إلى مدينة المنارة والبقاء بجانبها حتى تعتاد على المكان الجديد.أغلقت ندى الحقيبة الكبيرة أخيرًا، ثم قالت وهي تزفر بتعب:"أخيرًا… بداية جديدة."ابتسمت صبا بخفة وهي تجلس على طرف الأريكة:"أتمنى فقط أن تكون هادئة."رفعت ندى حاجبها ونظرت إليها بمرح:"وهل تعتقدين أصلًا أن حياتك تعرف معنى الهدوء؟"ضحكت صبا.لأول مرة منذ أيام…ضحكة حقيقية، قصيرة وخافتة، لكنها كانت كافية لتخفف شيئًا من الثقل داخلها.في الجهة الأخرى من المدينة—كان سليم ما يزال داخل مكتبه.الليل تأخر كثيرًا،ومعظم الموظفين غادروا منذ وقت طويل.أمامَه على الطاولة كانت نسخة من التقرير النهائي للمشروع…لكن نظره لم يكن على الأوراق.كان شاردًا.غارقًا في أفكار لا يريد الاعتراف بها حتى لنفسه.دخل السكرتير بعد طرق خفيف:"سيدي… السيارة جاهزة."لم يرد سليم مباشرة.بقي صامتًا للحظة، ثم سأل دون أن يرفع عينيه:"هل غادرت؟"توقف السكرتير
الفصل الثامن والسبعونقطع صوت الباب هدوء الجلسة فجأة.التفتت نسرين تلقائيًا نحو المدخل،أما صبا—فتيبّست في مكانها للحظة، دون أن تعرف السبب الحقيقي لذلك الانقباض المفاجئ داخل صدرها.بعد ثوانٍ قليلة…دخل سليم.بدا مرهقًا بشكل واضح.ربطة عنقه مرتخية قليلًا، ومعطفه بين يده، وكأن يومه كان أطول مما يحتمل.لكن خطواته توقفت فورًا عندما وقعت عيناه على صبا.ساد صمت قصير…صمت ثقيل، مليء بأشياء لم تُقل.تقدّم نحو نسرين أولًا، وانحنى يقبّل رأسها برفق:"مساء الخير."لكن نسرين لم تجبه مباشرة.بقيت تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تعاتبه بصمت، قبل أن تقول أخيرًا:"ما الذي جاء بك؟ هذا ليس من عادتك."ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وهو يجلس:"اشتقت لأمي."رفعت نسرين حاجبها بشك واضح:"فجأة؟"اتسعت ابتسامته قليلًا…لكنها اختفت تدريجيًا عندما تحركت عيناه نحو صبا.أما صبا—فشعرت فجأة أن الهواء أصبح أثقل.نهضت بهدوء وهي تقول:"يبدو أنني سأغادر."لكن نسرين أمسكت يدها بسرعة:"لا."ثم أضافت بحزمٍ لطيف:"ستتناولين العشاء معنا."حاولت صبا الاعتذار:"لا أريد الإزعاج…"قاطعتها نسرين مباشرة:"أنتِ لستِ غريبة عن هذا المنزل."رفعت







