LOGINلم تكن كلوي تشبه شقيقتها إليانا في شيء تقريبًا, إذا كانت إليانا تستطيع قضاء ساعات طويلة وهي تقرأ كتابًا دون أن تشعر بالملل، فإن كلوي كانت تجد صعوبة في البقاء في مكان واحد لأكثر من عشر دقائق.
وإذا كانت إليانا تفكر قبل أن تتحدث، فإن كلوي كانت تتحدث أولًا، ثم تفكر فيما قالته بعد ذلك. كانت في الثالثة عشرة من عمرها، لكنها كانت مقتنعة بأنها أكبر من عمرها بكثير, خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحلامها. في ذلك الصباح، وبعد أن غادرت إليانا إلى المدرسة، عادت كلوي إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. توجهت مباشرة إلى خزانة الملابس، وبدأت تبحث بين الملابس حتى أخرجت فستانًا قديمًا كانت والدتها قد اشترته لها في مناسبة سابقة, رفعته أمام جسدها، ثم وقفت أمام المرآة نظرت إلى انعكاسها طويلًا, رفعت شعرها بيدها أنزلته. ثم جمعته مرة أخرى خلف كتفها, لم تكن تعرف الكثير عن عالم الأزياء الحقيقي، ولم تكن قد رأت منصة عروض إلا في الصور والمجلات، لكنها كانت تعرف كيف تتخيلها, منصة طويلة. أضواء قوية, كاميرات تلتقط كل حركة, صحفيون يكتبون اسمها, وأشخاص كثيرون يعرفون من تكون, وضعت الفستان جانبًا، ثم وقفت باستقامة. رفعت ذقنها قليلًا، كما شاهدت العارضات يفعلن في المجلات، وبدأت تمشي من طرف الغرفة إلى الطرف الآخر خطوة, ثم أخرى, ثم استدارة. عادت بالطريقة نفسها، محاوِلة أن تجعل خطواتها أكثر ثباتًا لكن في منتصف الطريق، اصطدمت قدمها بطرف السجادة اختل توازنها للحظة، وكادت تسقط. توقفت نظرت إلى السجادة بنظرة غاضبة.— أنتِ السبب. قالتها بجدية شديدة، وكأن السجادة ارتكبت بحقها خطأ لا يُغتفر, ثم لم تستطع منع نفسها من الضحك, رفعت الفستان عن الأرض، وعادت إلى المرآة. هذه المرة، كانت أكثر حذرًا. بعد وقت قصير، عادت إليانا إلى المنزل مبكرًا ذلك اليوم, وضعت حقيبتها قرب الباب، ثم اتجهت إلى غرفتها فتحت الباب, وتوقفت كانت كلوي تقف أمام المرآة، تحاول ترتيب شعرها بطريقة جديدة, رفعت إليانا حاجبًا. — ماذا تفعلين؟ التفتت كلوي بسرعة, توقفت للحظة، ثم قالت بثقة:" أتدرب." على ماذا؟" رفعت كلوي ذقنها.— على أن أصبح عارضة أزياء. وضعت إليانا يدها على إطار الباب نظرت حولها ثم سألت: — وأين المنصة؟ أشارت كلوي إلى السجادة."هنا.نظرت إليانا إلى السجادة، ثم عادت بعينيها إلى شقيقتها."هذه؟, "نعم." إنها سجادة.أجابت كلوي بكل جدية:" اليوم سجادة. غدًا منصة." انفلتت ضحكة من إليانا دخلت الغرفة وجلست على طرف السرير، بينما وقفت كلوي أمام المرآة وكأنها تستعد لجولة جديدة بعد لحظات، سألتها إليانا: — أنتِ جادة فعلًا؟ توقفت كلوي عن الحركة نظرت إلى شقيقتها من خلال انعكاس المرآة. — نعم. اختفت السخرية من وجه إليانا كان في صوت أختها شيء جعلها تدرك أن الأمر ليس مجرد لعبة.— لماذا تريدين ذلك؟ فكرت كلوي قليلًا لم يكن لديها جواب معقد قالت:" أريد أن يراني الناس. سألتها إليانا بهدوء:" ولماذا؟. هزت كلوي كتفيها. "لا أعرف." ثم استدارت نحوها." أريد أن أصبح شخصًا مهمًا." بقيت إليانا صامتة للحظات كانت تعرف كلوي جيدًا، وتعرف متى تكون أختها تمزح، ومتى تكون كلماتها نابعة من شيء حقيقي داخلها اقتربت منها. — أنتِ مهمة حتى لو لم يعرفك أحد.خفضت كلوي عينيها. — أعرف. ثم رفعت رأسها بسرعة، وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا.— لكنني أريد أن يعرفني الجميع أيضًا. ضحكت إليانا." إذن عليكِ أن تبدئي بالدراسة.تغير وجه كلوي فورًا." كنت أعرف أنك ستقولين هذا." لأنني أعرفك." أنا أكره الدراسة."رفعت إليانا حاجبها." وأنتِ تريدين أن تصبحي مشهورة؟"" نعم."" إذن ابدئي من الآن." تأففت كلوي وجلست على السرير بجانبها. — أنتِ أسوأ أخت في العالم. نظرت إليها إليانا بدهشة مصطنعة:" قبل دقيقة كنتِ تريدينني أن أساعدك. "غيرت رأيي. ضحكت إليانا وبعد لحظات، بدأت كلوي تضحك أيضًا لم تكن مشاجراتهما تدوم طويلًا كلمة ساخرة نظرة غاضبة اتهام صغير. ثم ضحكة تنهي كل شيء كان ذلك جزءًا من حياتهما، شيئًا اعتادتا عليه حتى أصبح بالنسبة إليهما طبيعيًا لدرجة أنه لم يعد يحتاج إلى تفسير. في ذلك اليوم، أخرجت كلوي مجلة قديمة من درج مكتبها كانت قد احتفظت بها بعناية، وقصّت منها صور بعض عارضات الأزياء، ثم رتبت القصاصات داخل صفحاتها بطريقة خاصة بها وضعتها أمام إليانا بفخر. — انظري. أخذت إليانا المجلة وقلبت صفحاتها, كانت الصور موزعة بين الصفحات، وبعضها محاط بخطوط صغيرة رسمتها كلوي بقلم رصاص, أشارت كلوي إلى إحدى الصور.— أريد أن تكون صورتي هنا يومًا ما. توقفت إليانا عند الصفحة، ثم نظرت إلى شقيقتها, كانت ترى في عينيها شيئًا لم تره قبل ذلك لم يكن مجرد إعجاب بالصور كان إيمانًا حقيقيًا بأن تلك الحياة يمكن أن تصبح حياتها, قالت إليانا:— يمكنكِ أن تحلمي. هزت كلوي رأسها.— ليس فقط أحلم. أخذت المجلة من يدها، وضمتها إلى صدرها.— سأفعلها. قالتها بثقة جعلت ابتسامة صغيرة تظهر على وجه إليانا, هذه المرة لم تسخر منها قالت فقط:— إذن لا تتوقفي. نظرت كلوي إليها، ثم ابتسمت, كان بينهما اختلاف كبير في طريقة النظر إلى المستقبل إليانا كانت تفكر في الدراسة، والجامعة، والعمل، والحيوانات التي أحبتها منذ طفولتها. أما كلوي، فكانت ترى المستقبل على شكل منصة مضاءة، وعدسات كاميرات، واسمها مكتوبًا تحت صورتها لكن شيئًا واحدًا كان يجمعهما كلتاهما كانتا تؤمنان بأن الغد سيكون موجودًا كانت كلوي في الثالثة عشرة. وكان المستقبل، بالنسبة إليها، واسعًا إلى درجة أنها لم تعرف أين ينتهي. لم تكن تفكر في الموت ولا في الجريمة. ولا في أن بعض الأحلام قد تصبح، بعد سنوات، ذكريات يتشبث بها أصحابها لأنهم لم يعودوا يملكون أصحابها كانت تفكر في منصة لم تقف عليها من قبل. وفي مدينة لم تزرها. وفي أضواء لم ترها إلا من خلال الصور, وفي اسم تتمنى أن تقرأه يومًا ما تحت صورتها, اسمها هي, كلوي, وكانت تظن أن أمامها سنوات طويلة حتى تصل إليه, ولم يكن لديها أي سبب يجعلها تشك في ذلك.عاد جون إلى مركز الشرطة بعد أن أنهى حديثه مع العائلتين، كان الليل قد انقضى تقريبًا، وبدأ ضوء الصباح الباهت يتسلل عبر نوافذ المركز، يرسم خطوطًا شاحبة على الأرضية والمكاتب. لكن بالنسبة إلى جون، لم يكن الليل قد انتهى. جلس خلف مكتبه دون أن يخلع معطفه، وضع ملف الفتيات أمامه، ثم أخرج الصور التي التقطها فريق الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة، ورتبها أمامه واحدة تلو الأخرى، صورة للواجهة، صورة للصالة، صورة للمخزن، ثم صور للضحايا، توقفت عيناه عند كل صورة لثوانٍ طويلة. لم يكن المشهد يفارقه، أربع فتيات، ثلاث في الصالة، واحدة في المخزن. إطلاق نار، ثم حريق، رفع إحدى الصور بين أصابعه، بدأ عقله يعيد ترتيب الأحداث من البداية، كيف دخل القاتل؟ هل دخل وحده؟، هل كانت الفتيات الأربع موجودات في المحل في الوقت نفسه؟، كيف استطاع السيطرة عليهن؟، أعاد الصورة إلى سطح المكتب. كانت هناك نقطة لم يستطع تجاوزها بسهولة. أربع ضحايا، حتى لو كنّ صغيرات السن، فإن السيطرة على أربع فتيات في الوقت نفسه ليست أمرًا بسيطًا، خصوصًا إذا حاولن المقاومة، قال جون بصوت خافت:— إلا إذا فاجأهن.ظل ينظر إلى الصورة، ثم أضاف:— أو
لم تكن هناك جملة أخرى يمكن أن تخفف شيئًا، بعد أن أنهى جون إبلاغ العائلة، خرج من المنزل لم يتحدث كثيرًا في طريقه إلى السيارة، جلس خلف المقود، لكنه لم يشغل المحرك فورًا. ظل الملف على المقعد المجاور له أربع صفحات أربع فتيات وأسرتان فقدتا ابنتين، رفع عينيه إلى المنزل للمرة الأخيرة، ثم أدار المحرك، كان لا يزال أمامه منزل آخر. وصل جون إلى منزل عائلة ماريان ولورا بعد وقت قصير كانت الصدمة هناك قاسية بالقدر نفسه والد الفتاتين كان ينتظر أي خبر عنهما، لكن حين أخبره جون أن الشرطة عثرت عليهما في المحل، لم يستطع إخفاء انهياره. احتاجت والدتهما إلى بعض الوقت حتى تمكنت من الجلوس والاستماع. انتظر جون حتى هدأت قليلًا، ثم فتح دفتره.— هل كانت ماريان أو لورا تواجهان مشاكل مع أحد؟. هز الأب رأسه.— لا. — هل تشاجلتا مع شخص في الفترة الأخيرة؟ — ليس على حد علمي. — هل كان هناك شخص يراقبهما أو يضايقهما؟ — لا. انتقل جون إلى السؤال التالي.— وماذا عن المحل؟ خفض الأب عينيه.— كان حلمهما رفع جون نظره.— حلمهما؟ أجاب الأب:— نعم. كانتا سعيدتين جدًا به. ثم أخذ نفسًا عميقًا.— ماريان كانت تهتم بالحسابات والتنظيم،
لم تمر سوى ساعات قليلة على انتهاء الحريق، حتى بدأ مركز الشرطة يستعيد ضجيجه المعتاد، تحرك رجال الأدلة الجنائية بين المكاتب وموقع الجريمة، بينما وصلت التقارير الأولية تباعًا إلى قسم التحقيق. صور، ملاحظات، إفادات أولية، وأوراق تحمل تفاصيل لم تكن قد اكتملت بعد. جلس جون خلف مكتبه، وفتح دفتره الأسود على صفحة جديدة، كتب ببطء: أربع ضحايا ثلاث في الصالة، واحدة في المخزن. توقفت يده فوق الورقة، الأرقام كانت واضحة لكن الأسماء لم تكن موجودة بعد رفع رأسه عندما سمع طرقًا خفيفًا على الباب، دخل أحد ضباط فريقه، يحمل ملفًا ورقيًا سميكًا قال:— جون، حصلنا على معلومات عن الفتيات. أشار جون إلى الكرسي المقابل.— اجلس. جلس الضابط ووضع الملف أمامه، فتح جون الغلاف:' الأسماء؟. أخرج الضابط الورقة الأولى:" الأولى إليانا، سبعة عشر عامًا." قلب الصفحة: "الثانية ماريان، سبعة عشر عامًا." ثم انتقل إلى الورقة التالية:" الثالثة لورا، أربعة عشر عامًا."، توقفت يده عند الصفحة الأخيرة:' والرابعة كلوي، ثلاثة عشر عامًا." لم يقل جون شيئًا ظل ينظر إلى الأسماء الأربعة للحظات، إليانا، ماريان، لورا، كلوي، أربع فتيات لم تعد أس
كان الليل قد تجاوز منتصفه بوقت طويل عندما وصل فريق الطب الشرعي إلى مركز الشرطة، كان جون قد عاد من المحل قبل فترة قصيرة، لكنه لم يستطع إخراج المشهد من رأسه، أربع فتيات، ثلاث في الصالة، وواحدة في المخزن وبينما كان يحاول ترتيب التفاصيل في ذهنه، كان شيء آخر يعود إليه باستمرار ذلك الصوت. الارتطام الخافت الذي سمعه من داخل المحل قبل وصول رجال الإطفاء. ثم الصوت الآخر. كان قصيرًا، ضعيفًا، وغامضًا بما يكفي ليجعله يظنه في البداية مجرد نتيجة لانهيار شيء داخل المبنى لكن الآن، لم يعد متأكدًا. جلس جون في غرفة التحقيق، وأمامه دفتر ملاحظاته لم يكتب كثيرًا، كانت معظم التفاصيل محفوظة في ذهنه كان ينتظر تقرير الطبيب الشرعي، بعد دقائق، انفتح الباب. دخل الطبيب الشرعي وهو يحمل ملفًا سميكًا كان وجهه جادًا، جلس أمام جون، ووضع الملف على الطاولة.— لدينا النتائج الأولية. رفع جون عينيه إليه.— أخبرني. فتح الطبيب الملف، وقلب الصفحات ببطء.— الفتيات الثلاث اللواتي عُثر عليهن في الجزء الرئيسي من المحل تعرضن لإطلاق نار في الرأس قبل اندلاع الحريق. لم يتحرك جون فقط قال:— الثلاث؟ — نعم. قلب الطبيب صفحة أخرى.— آثار
وصلت أول سيارة إطفاء إلى الشارع، وتبعتها سيارات أخرى خلال دقائق قليلة، توقفت سيارات الشرطة خلفها، ونزل عدد من الضباط بسرعة، بينما بدأ رجال الإطفاء بمدّ الخراطيم ومحاصرة النيران التي كانت لا تزال تلتهم الجزء الداخلي من المحل، وقف جون جانبًا. لم يتحدث، كانت عيناه تتحركان بين الواجهة والنوافذ والسقف، وكأنه يحاول أن يحفظ شكل المكان قبل أن تغيره النيران والمياه إلى الأبد، اندفعت المياه بقوة نحو النوافذ المحطمة. تصاعد البخار في الهواء، واختلط برائحة الدخان والمواد المحترقة، بينما كانت أصوات رجال الإطفاء تتردد في الشارع الضيق، مرت دقائق طويلة. بدأت ألسنة النار تنخفض تدريجيًا، ثم انخفضت أكثر. وأخيرًا، أعلن قائد فريق الإطفاء أن الحريق أصبح تحت السيطرة، لم تنطفئ آثار النار تمامًا، بقي الدخان يتصاعد من الداخل، وظلت بعض الأجزاء الساخنة في المكان تهدد بالانهيار، اقترب أحد رجال الإطفاء من جون. — أصبح بإمكانكم الدخول، لكن بحذر. بعض أجزاء السقف متضررة. أومأ جون.— مفهوم. ثم أشار إلى ثلاثة من أفراد فريقه.— معي. تقدموا نحو الباب كان المحل مختلفًا تمامًا عما كان عليه قبل دقائق. الواجهة الوردية ا
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، جلسَت سيارة الشرطة متوقفة على جانب طريق شبه خالٍ، بينما انعكست أضواء البلدة القليلة على زجاجها الأمامي، وبدت الشوارع هادئة إلى درجة تجعل أي حركة غريبة جديرة بالانتباه. كان رجل في الرابعة والعشرين من عمره يجلس خلف المقود، ملامحه هادئة، ونظرته ثابتة، ووجهه لا يكشف بسهولة عما يدور في ذهنه. لم يكن من الرجال الذين يكثرون الكلام، ولا من أولئك الذين يتصرفون قبل أن يفكروا، كان يراقب، يحلل. ويتذكر التفاصيل الصغيرة التي يتجاوزها الآخرون، كان اسمه جون أمسك سيجارته بين أصابعه، وسحب منها نفسًا بطيئًا، ثم أخرج الدخان من فمه. تشكلت سحابة رمادية صغيرة أمامه قبل أن تتلاشى داخل السيارة. كان يفكر في القضية الجديدة التي وصلت إليه قبل ساعات، لم تقع الجريمة في بلدته، بل وقعت في ولاية أخرى، لكن التفاصيل الواردة في التقرير كانت كافية لإبقائه مستيقظًا. كانت الضحية امرأة تعمل في متجر خلال ساعات الليل، دخل إليها رجل بعد منتصف الليل، ثم وقع اعتداء جنسي عنيف، انتهى بإطلاق النار عليها. عندما وصلت الشرطة، كانت المرأة قد فارقت الحياة، وكان مسرح الجريمة خاليًا من المعتدي. لم يت







