ANMELDENجود في اليوم التاسع فاض كيل الصمت، كانت البرودة اللطيفة تسري في أرجاء البيت، نزل السكون على المكان بعد أن أوت جدتي إلى غرفتها ثم تبعتها أمي قبل ساعات، كانت الساعة تتجاوز الثانية بعد منتصف الليل، فخرجتُ من غرفتي ببطء، وأنا أرتدي تيشيرت قطني فضفاض، وتوجهتُ نحو المطبخ بآلية غريبة كي أعد لنفسي كوبًا من الكاكاو الدافئ قبل أن أشاهد الحلقة التالية من روزويل، كل شيء وأي شيء يمكنه أن يشتت أفكاري، فالنوم أصبح يجافيني، أربعة ساعات إذا كنت محظوظة وهو ما لا يحدث، فقط ساعتين كل يوم، ساعتين ممتلئتين بالكوابيس. ساد المطبخ إضاءة خافتة خفيفة، وكنتُ أقف أمام الغلاية الكهربائية، أنتظر غليان الماء، وعيناي مثبتتان على الظلمة الداكنة خلف النافذة الزجاجية. تتابع في عقلي الأحداث، العشاء والسيارة والغداء والعودة والنهاية، حديث الكابتن مونتي ومحاولة جاك الاعتداء علىَّ ثم حديث مونتي من جديد، تستغل أي دقيقة عقلي فيها غير مشتت كي تنقض علىَّ، تقتاط على البقية من طاقتي ومشاعري. انقبض صدري بشدة، وضغطتُ على حافة الرخام بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعى كي أطرد كل ذلك من عقلي. ولكن انقطع كل ذلك المظلم بصوت خفيف
جود كان الطريق الممتد من سياتل إلى كينويك تشبه نفقًا رماديًا لا نهاية له. كُنتُ أسند رأسي على زجاج الحافلة البارد، وأتطلع إلى وجهي المنعكس عليه؛ لم أعد أتعرف على نفسي أبدًا، شحوب، هالات داكنة تحيط بعينين انطفأ فيهما كل شيء، تحركاتي آلية وثقيلة، وكأنني أسحب جسدي من وسط حطام معركة لم أخرج منها حية، كنتُ أهرب من المدينة التي دهست كرامتي، من المسبح الذي أضحى مسرحًا لإهانتي، ومن اسم تي جيه مونرو الذي يتردد في رأسي كطنين مسموم، يتلوه صدى صوت الكابتن مونتي البارد وهو يضحّي بي لحماية استقرار الفريق. ماذا فعلت بنفسي؟ وماذا فعلت ذلك بنفسي؟ الحب لا يبدو سبب مقنع الآن، في الواقع لا شيء يبدو سبب مقنع لكل ما حدث لي. أنا حزينة للغاية، مكسورة وبائسة يائسة للغاية. فكرت عندما توقفت الحافلة في كينويك إنه لماذا دومًا لها ونحن مكسورين، أمي ثم أنا، وكأننا نسخ متشابهة من بعضنا، كأننا في عالم محاكاة، كلًا يحاكي تجربة أباه أو يخشى الوقوع فيها فيهرب منها بأعنف طريقة ممكنة. انتبهت لنزول الجميع من الحافلة، فنهضت وهبطتُ في محطة كينويك، كان الهواء الجاف يختلف تمامًا عن رائحة الأمطار في سياتل، ورغم ا
تي جيه الوضع مستقر الوضع يجب أن يستقر كل شيء في مكانه كان كل شيء يسير بدقة كالعادة. أستيقظ في الرابعة والنصف وتمتد ساعات التدريب من الخامسة حتى السابعة والنصف، ثم أبدل ثيابي لثياب رسمية أكثر للعمل، وأجلس للعمل حتى الخامسة والنصف، ولكن في الغالب حتى السادسة، ثم أعود للبيت، ربما أتناول الطعام أو أذهب للنادي الرياضي لساعات، عدت للخروج مع جماعتي ولكنني شعرت أنني منفصل تمامًا عنهم، كأنني كبرت عن هذه الحياة. لذا كل شيء في مكانه، في وقته، في روتينه الجديدة، المفترض أنني بخير، أنني طبيعي. لكنني غاضب، كل شيء يتحول لونه للأحمر. غضب غير مبرر، نيران مكتومة تتشعل في صدري ويجعلني أود أن أهشم أول شيء يصادفني. أود أن أفرغ غضبي في كل شيء لأنني غاضب من كل شيء. كنت أقف في مكتبي في المؤسسة الهندسية التي اخترتها، أراجع على حاسوبي ملف التعديلات، هناك نقاش يدور بجانبي، أتفاعل معه بهزة رأس، شيء رتيب في يوم عمل رتيب. لم يكن هناك شيء جديد، أنا لست متأثرًا بعدم وجودها، صحيح ملئت فراغ لم أكن أعلم بوجوده لكنني على ما يرام بعودته نحو اللا علم، ولست نادم على ما حدث. جود هي من اختارت، أردت أك
جود خرجتُ من مكتب الكابتن، والكون يدور بي في دوامة سوداء خاوية. لم أعد أسمع الأصوات، ولم أعد أرى الوجوه التي تتطلع إليّ في الممرات. كان كل شيء ينهدم في لحظة واحدة؛ كرامتي، مشاعري، شغفي بالسباحة، ومستقبلي في عالم الرياضة الذي بنيته! ركضتُ نحو الشارع، والهواء البارد يلفح وجهي المبتل بالدموع. سحبتُ هاتفي بآلية عمياء ويدين ترتجفان بفرط الهلع. لم أعد أدرك ماذا أفعل، ولا إلى أين أذهب. كنتُ بحاجة إلى مساعدة في توضيح موقفي، بحاجة إلى مواجهة الشخص الذي تسبب في فتح كل أبواب الجحيم هذه على رأسي ثم اختفى خلف بروده! ضغطتُ على اسمه، وطلبتُ رقم تي جيه. تلقيتُ الرنة الأولى.. الثانية.. الثالثة.. وفي الرنة الرابعة، جاء صوته المنخفض، الحاد، والممتلئ بالغضب المكتوم: انفجرتُ بالبكاء، وصوتي يخرج حاد ومتموج بالانهيار الوشيك: -تي جيه! أرجوك.. أرجوك استمع إليَّ، كل شيء يسير بشكل سيء، وعليك.. -أجل.. ما الذي تريدينه بعد؟ جاءني صوته عبر الخط، جاءني صوته ممتلىء بالقسوة، الازدراء، والسخرية النارية: -هل هناك هذه دراما أخر تودين الانخراط فيها ؟ هل ظننتِ أن هذه اللعبة السخيف ستنفع معي؟
جود -ابتعد عني يا قذر! صرختُ بكل ما أملك من قوة، ورفعتُ يدي لأصفعه على وجهه بكل ما أتيتُ من عزم! ارتد رأس جاك للخلف، المفاجئة ألجمته، وأشعلت عيناه بشرارة شرسة: -يا لكِ من عاهرة منافقة! اندفع نحوي بغضب عارم، وأمسك بكتفيّ بعنف، دافعًا إياي نحو الجدار، وأخذ يحاول تثبيت يدي وفرض نفسه عليّ بالقوة، بينما كنتُ أقاوم بشراسة، أضربه بقدمي وأصرخ بصوت مزق سكون المبنى بأكمله: -ابتعد! النجدة.. هل هناك أحد هنا؟ اتركني يا حقير! النجدة! استمر الصراع لعشر ثوانٍ كانت كالأبد؛ دفعتُ كل شيء على سطح المكتب، لتقع الكتب والأدوات وحقيبتي على الأرض بصوت مدوٍّ، يحاول دفعي فوق المكتب ثم فوق المقعد، يجرني في الأرض وصراخي يستمر متواصلًا يثقب جدران القاعة. طرقات عنيفة على الباب، محاولات فتح بعد أن أغلقه بالمفتاح الداخلي، حتى أخيرًا انفتح باب الغرفة بعنف شديد! وقف عند الباب تومي بهلع وخلفه أعضاء الفريق وبعض الأشخاص، مظاهر الصدمة ورعب تعلو وجه وهو يرى جاك يتطاول عليّ يدويًا وأنا أقاومه بثياب تمزق جزء من ياقتها. صرخت وهو يندفع نحوه، ليرفعه عني: -جاك! ما الذي تفعله هنا يا حقير؟! يا إلهي.. استدعوا
جود انتفضت على صوت الكابتن مونتي الذي أميزه بسهولة، استدرت نحوه، ولم يمنحني حتى فرصة لالتقاط أنفاسي، كالعادة قفز للهجوم المباشر:-لابد أنكِ علمتِ الآن أن الجميع يعرفون. لم أجد أي شيء للرد، حاولت البحث عن أي كلمات ولكنني لا أفهم في أي موقف أنا، هل أنا في موقف دفاع؟ هل يجب عليٌَ أن أنفي أو أؤكد أو أفسر علاقة شخصية قد انتهت. -لقد توقعت أفضل منكِ! بالطبع! أنا مخطئة، لا جدال، أنا توقعت أفضل مني ولكنني لستُ في حاجة لسماع ذلك الآن. -أعرف كابتن. لم يجيب، زفر بحدة مستمرًا في قسوته:-لم يكن يجب أن أعين مساعدة لفريق من رجال وسميين. -لستُ عاهرة.هتفت بحدة مغتاظة، فارتفع حاجبه:-إذا هل أنتِ في علاقة عاطفية مع تي جيه؟ من جديد هربت الكلمات عن لساني، لماذا أتعرض لهذا الموقف السيء، لهذا الكم من التوبيخ البارد وحدي؟!-شكرًا للرب أن هناك سبعة أسابيع متبقية فقط من العام. رفعت رأسي دون رد، ولم يهتم، تابع بنفس النبرة الباردة:-لكنني أعتقد أنه عليكِ البقاء في مكتبكِ حتى أعرف ماذا سأفعل لأن ظهوركِ على المسبح سوف يخلق فوضي. لم ينتظر ردي، كان أمر قاله واستدار رحلًا، شعرت بالصداع يهاجمني، معدتي تتقل
جودانقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد! لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني
أنا أشعر الملل كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر. المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخي
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس







