LOGINمططت شفتيها الوردية المتتلئة اللذيذة بإعجاب مصطنعة، ثم أغلقت شاشة حاسوبها ودفترها، اعتدلت في جلستها، نظرت لي أخيرًا: -يمكنني التحدث في أى مكان أيضًا، خاصًا أنك لم تعد ضمن فريق الجامعة، لا أخلاقيات متداخلة، على الرغم أنني أعتقد إنه ليس هناك ما يضاف. -بل هناك الكثير ليضاف، ولكنني أحب أن أضيفه بينما أنظر في عينيكِ. قلتُها بنبرة عميقة، صلبة ودافئة في آنٍ واحد، واقتربتُ أكثر على خشب الطاولة حتى أصبحت تفصلنا إنشات قليلة: -أنتِ تعتقدين أن ما بيننا فقاعة مسلية، تتحدثين وكأننا كنا نلعب لعبة طفولية في حديقة خلفية، والان انتهى الوقت وعلينا العودة إلى منازلنا لأننا لن يمكننا اللعب للأبد. حركت رأسها تفكر في التشبيه، ولم أمنحها فرصة للرد بل تابعت: -لكنكِ مخطئة يا جود، أنا لم أكن ألعب، وما حدث بيننا في أتلانتا أو سياتل لم يكن مجرد تسلية، أنا لستُ من نوعية الرجال التي تستخدم النساء بتلك الطريقة، أنا لا أمارس الجنس في الحمامات، فعلتها لأنني كنتُ مجنون كي ألمسكِ، كي أكون معكِ. راقبت رقرقة ملامحها، صمتها وهروب عينيها مرة أخرى، نقرت باصبعي كي تعود النظر لي: -حينما آتيت، كل ما كنتُ أفكر به أنن
جود -اللعنة. واقفتها بابتسامة مريرة، جعلت الدموع تنحصر عن عيني: -أجل. -متى حدث هذا؟ سألتني بنبرة حاولت التخفيف فيها عني، رفعت كتفي بعدم معرفة: -لا أعرف.. فقط حدث، ولا يمكنني أن أقل له شيء لأنه لم يقل لي أى شيء.. كل شيء شيء معه يحدث بسرعة، لم يخبرني حتى ما الذي بيننا. زفرت بانزعاج وهي تنفث دخان تبعها: -أنتِ لستِ فتاة علاقات عابرة، يجب أن تكوني مدركة ذلك. تراجعت في المقعد، أغمضت عيني في أسى: -أعرف، لكن معه لم أكن أفكر.. أنا مقتنعة تماماً أن الفقاعة بيننا انكسرت، ولا يمكننا العودة لما كنا عليه، ولا يمكننا الاستمرار بهذا الشكل. -لأنكما في منتصف الطريق يا جود.. هتفت ناتالي بحدة مهتمة وأردفت: -هو لا يريد التخلي عنكِ، ولكنه كأي شاب في عمره يخاف المسميات والالتزام الذي يراه قيداً في هذه المرحلة من حياته، وأنتِ ترغبين في الأمان والمسميات وأن تكوني معه بشكل طبيعي، وهذا حقكِ.. السؤال ليس هل انتهت الفقاعة، بل هل يملك تي جيه مونرو شجاعة القفز خارجها ليثبت لكِ أنكِ لستِ علاقة عابرة؟ صمتت لحظة ثم أضافت: -هذا السؤال يخصه، هو من يجب أن يجاوبه، هو من عليه تحديد وجهة الطريق ليس أنت
تي حبه وقعت كلماتها كساكين حادة، تراجعتُ خطوة للخلف، صامتًا لثوانٍ، لم أرى تلك الزاوية، لم أظن أن هذه العطلة الكارثية أخلصت إليها في النهاية بهذه الرؤية عن نفسها. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط، وعيناها تلمعان بغضب وسخط يرفض أن يهدأ. في تلك اللحظة، شعرتُ برعب حقيقي؛ شعرتُ أن الجدار الجليدي الذي أقامته بيننا ليس مجرد غضب عابر على ليلة أتلانتا، بل هو إدراك منها بأن عالمي قد دهس وجودها دون أن أقصد، وأن هذا الالتباس الذي أراه مجرد ظروف عمل قاهرة، تراه هي استهانة حقيقية بكرامتها وبوجودها معي. -أنا لم أقصد ذلك.. كل هذا فقط حدث، أقسم لكِ. زفرت بتهكم تحاول معه كتم دموعها التي تجمعت في عينيها: -عدم إدراكك لذلك لا يجعله أفضل، بل يجعله أسوأ لانك لم تفكر فيما يعينه ذلك لي. -اللعنة.. اللعنة.. اللعنة. أمسكت ذراعها بقبضتي: -لن يحدث ذلك مجددًا. هززت رأسها بثبات واثق: -بلى سوف يحدث لأن هذه نهاية الفقاعة التي صنعناها، ولا يمكننا الالتقاء خارجها. قبل أن يسن لى الرد سمعت صخب يقترب، توافد أعضاء الفريق واحد تلو الأخر، ابتعدت خطوتين للخلف ثم خمسة، ورغم أن المسافة بيننا لا تزال أ
تي جيهلم أستطع النوم، لدى صداع، لدي الكثير لأنهيه في الثلاثة أيام القادمة حتى أستطيع بدأ العمل والتدريب التأهيلي الأسبوع القادم بانتظام، وعلى رأس ذلك هناك هذا التشتت مع جود، وعلى ما يبدو أن وجودها أهم مما كنت أعتقد، كأنها أصبحت فوق رأس استقرارى، ودون وجودها سوف أفقد استقرارى الذهني لمرحلتي القادمة.ساعة السقف الدائرية في صالة المسبح كانت تشير إلى الخامسة وعشر دقائق صباحًا. صدى قطرات الماء المتساقطة من المرشات المرتفعة يصنع إيقاعًا منسقًا رتيبًا في المكان الفارغ. كان الهواء يعبق برائحة الكلور الحادة والبرودة التي طالما اعتدتُ عليها منذ صغري، اعتدت أن تهدئني تلك الرائحة لكنها هذه المرة لم تفعل. ألقيتُ حقيبتي الجلدية على إحدى المصاطب الخشبية بجوار حافة الحوض الرئيسي. لم أكن بحاجة للنزول إلى الماء اليوم؛ أوراق تخرجي السريع بُتَّ فيها، والاتحاد أنهى إجراءات انتقالي لأتدرب بشكل مستقل مع الكابتن مونتي في المقر الأولمبي ابتداءً من الأسبوع القادم. جئتُ فقط لأجمع ما تبقى من متعلقاتي في خزانتي، أو السبب الحقيقي والوحيد، السبب الذي يعصر رأسي منذ أن هبطت طائرتي في سياتل ظهر أمس.جود.أخذتُ نفس
جود صمتت ليتدخل أخر من الفريق ثم ثالث حتى وصل نحو ليو. تطلع نحو زميله ليو الذي أردف ضاحكًا وهو يرتدي نظارة السباحة: -بصراحة يا جاك، إنه تي جيه مونرو في النهاية! وسيم، بطل أرقام قياسية، ومن الطبيعي أن تكون جواره فتاة مثل إيرينا نولان، ابنة رئيس اللجنة الأولمبية.. إنهما ثنائي هوليوودي خيالي! تطلعتُ إلى جاك وليو بثبات قاطع، لم أطرق بصري، ولم ترفّ لي جفن. حافظتُ على ملامحي صلبة كأنني أستمع لنشرة الطقس، وابتسمتُ ببرود مهني حاد وقلتُ بصوتٍ متزن ونبرة حازمة: -كان من المتوقع أنك لم تذهب مع بقية الفريق مع بقية الفريق للاحتفال رغم أن الجامعة فتحت الدعوة لجميع أعضاء فريق السباحة، وكان متوقع أيضًا أنك لم تتدخر أي دقيقة في متابعة الصور والفيديوهات. همس ليو بابتسامة خبيثة وهو يمر بجواري: -متلازمة مونرو. -إنه صديقك، ربما يجب عليك التحدث معه. هتفت بنبرة مازحة، فاستدرت رافعًا يده باستسلام: -هذه المتلازمة تحتاج لطبيب نفسي. تهكمت دون ابتسامة وعدت بنظري نحو جاك التي ماجت ملامحه بغضب مفهوم: -أنا لم أحب ذلك أيضًا، ولكن ما تفعله يكشفك أمام الفريق بأكملها، يكشفك حتى أمام نفسك، وهو ما يعو
جود خرجت مني تنهدة حارة، حالتي تذكرها كيف كنت عقب ما حدث مع أبي، تتجنب قول أي شيء عن ذلك، وأتجنب الرد على ما لم تقوله. -أنتِ تستحقين أفضل. -أعلم ماما. طَال الصمت لعشرون ثانية حتى تخلصت نبرتها من لمحة الانزعاج: -يمكنكِ الذهاب معنا أنا وماكس وبضع أصدقاء وأبنائهم، هناك أشخاص من عمركِ، إلى هذا الخليج في عطلة الأسبوع القادمة، سوف يكون ممتع للغاية. -سوف أفكر فيها، ربما فعلًا أحتاج ذلك. همهمت ببطء، سمعت من يناديها، أجأبته شيئا ثم عادت لي: -متى سوف تتحركني؟ -الثامنة والنصف. أجبتها بسرعة فردت وهي تعود نحو الصخب: -أخبرني عندما تصلِ إلى سياتل، وأخبرني عندما تكوني في شقتك. -حسنًا.. استمعي. أغلقتُ مع أمي، وكانت كلماتها تتصاعد في عقلي كجرعة دواء مريرة لكنها ضرورية، وكطفل كانت أمك لتحتال عليك لأجل الدواء، ولكن حينما تكبر تدرك أنه مهم وعليك بأخذه بنفسك. عدت أتابع المسلسل بعيونه نصف شاردة حتى السابعة.. ثم السابعة وخمسة عشرة دقيقة. لم يتصل تي جيه، ولم يأتِ، وأدركتُ أن العرض انتهى. كان السائق الذي أحضرتي، أخبرني بوجوده أمام الفندق من السابعة، لذا أخذت أشيائي
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت
جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في







