LOGINالفصل السادس
"قوانين الحرب الجديدة" ظلّت روز مستلقية على سريرها تلك الليلة وهي تحدق بالسقف بتجهم. وهذا بحد ذاته كان حدثًا غريبًا. لأن روز عادة لا تفكر كثيرًا. تعيش. تتكلم. تسبب الكوارث. ثم تعيش أكثر. لكن المشكلة الآن… أن عقلها قرر إعادة كل اللحظات المحرجة مع كمال بشكل متكرر جدًا. يده حول خصرها. نظراته القريبة. صوته المنخفض. وطريقة نظره إليها قبل أن يبتعد بسرعة بعد تعليق سامر. دفنت وجهها بالوسادة فورًا. "لا لا لا… مستحيل." هي بالتأكيد لا تتوتر بسبب كمال. هذا الرجل حرفيًا يتنفس انتقادًا. لكن… ابتسامته عندما ضحك على موضوع الصرصور… كانت لطيفة قليلًا. قليلًا جدًا. ضربت الوسادة بعصبية. "توقفي يا روز." رن هاتفها فجأة. فتحت الرسالة لتجدها من سامر. "كيف تعيشين مع هذا الرجل دون أن تفقدي عقلك؟" ضحكت فورًا. ثم ردت بسرعة: "من قال إنني لم أفقده؟" وصلها الرد خلال ثوانٍ: "بصراحة؟ أنتما مضحكان جدًا معًا." تجمدت للحظة. ثم كتبت: "نحن لا نبدو معًا." رد سامر مباشرة: "هذا ما يجعل الأمر أسوأ." ضيقت عينيها للهاتف. "هذا الرجل يسبب المشاكل." لكن قبل أن ترد… سمعت صوتًا عاليًا من المطبخ. رفعت رأسها بصدمة. "لا تقل لي إن كمال يحرق المنزل انتقامًا." خرجت بسرعة من غرفتها… لتتوقف مكانها. كمال كان يقف أمام الثلاجة المفتوحة بوجه متجهم جدًا. وأمام قدميه… بركة ماء ضخمة. رمشت روز. "هل الثلاجة تبكي؟" نظر إليها ببطء. "تعطلت." اقتربت بحذر وكأنها تتعامل مع حالة طوارئ وطنية. "كيف؟" أجاب ببرود: "لأن شخصًا ما أغلق الباب بقوة بعد وضع قدر ساخن داخلها." فكرت لثانية. ثم أشارت لنفسها ببراءة. "قد أكون أعرف هذا الشخص." أغلق عينيه. "بالطبع." جلست القرفصاء قرب الماء وهي تراقب الوضع. "إذًا ماذا نفعل؟" "ننظف." رفعت رأسها بسرعة. "نحن؟" "أنتِ سبب الكارثة." وضعت يدها على قلبها بإهانة. "أشعر أنك تلومني على كل شيء بالحياة." "لأنكِ سبب أغلبه." تنهدت روز. ثم نهضت وأحضرت ممسحة الأرضية. وبعد خمس دقائق فقط… تحولت عملية التنظيف إلى كارثة جديدة. "روز انتبهي للماء!" "أنا منتبهة!" وفي اللحظة التالية مباشرة… انزلقت. صرخت وهي تتشبث بأقرب شيء… للأسف كان كمال. وفجأة سقط الاثنان معًا على الأرض. ارتطم كمال بالأرض أولًا بينما سقطت هي فوقه مباشرة. ساد الصمت. ثم تأوه كمال بألم: "هل تحاولين قتلي فعلًا؟" رفعت روز رأسها قليلًا. وكان وجهها قريبًا جدًا منه مجددًا. قريب بشكل أربكها بطريقة غبية. حتى هو بدا متجمدًا للحظة. لكن روز قالت فجأة: "أعتقد أن الأرضية تشحننا نحو الرومانسية." حدق بها بصدمة. "ماذا؟" شهقت فورًا. "أقصد الكوارث! الكوارث!" دفعها قليلًا بعيدًا وهو ينهض بسرعة. "أنتِ أخطر من الزلازل." أما روز… فبقيت جالسة على الأرض وهي تلعن عقلها داخليًا. لماذا قالت رومانسية؟! لماذا؟! --- في صباح اليوم التالي… استيقظت روز على صوت طرق عنيف على باب غرفتها. فتحت عينيها بنعاس. "إذا كان حريقًا… أخبروا النار أن تعود لاحقًا." جاءها صوت كمال البارد: "انهضي." عبست وهي تفتح الباب. لتجده واقفًا بكامل أناقته المعتادة، يحمل ورقة بيده. ضيقت عينيها. "ما هذا؟" ناولها الورقة. ثم قال ببرود: "قوانين جديدة." شهقت بصدمة درامية. "لقد كتبت دستورًا؟!" عقد ذراعيه. "بما أنكِ تصرين على البقاء هنا، سنحتاج نظامًا." نظرت للورقة. ثم بدأت تقرأ بصوت مرتفع: "القانون الأول: ممنوع دخول المطبخ دون إشراف." رفعت رأسها بإهانة. "هذا تمييز." "هذا إنقاذ للأرواح." تابعت القراءة. "القانون الثاني: ممنوع لمس أغراضي." توقفت للحظة. ثم نظرت إليه. وكان واضحًا أن هذا القانون تحديدًا يتعلق بما حدث مع الصورة. لكنها تجاهلت الشعور الغريب داخلها وأكملت: "القانون الثالث: ممنوع تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع قبل العاشرة صباحًا." "هذا استبداد." "هذا تحضر." تابعت القراءة حتى وصلت لآخر سطر… ثم اتسعت عيناها بصدمة. "القانون السابع: ممنوع استفزاز كمال عمدًا." رفعت رأسها نحوه فورًا. "هذا مستحيل." "هذه مشكلتك." ابتسمت فجأة بخبث. الخطر الحقيقي ظهر بعينيها الآن. لاحظ ذلك فورًا. "لماذا تبتسمين؟" طوت الورقة بهدوء. ثم قالت: "لأنني سأكسر كل هذه القوانين." ساد الصمت. ثم قال ببطء: "أنتِ تستمتعين بالموت." أشارت نحوه بثقة. "بل أستمتع بإزعاجك." وهنا… بدأت خطة روز الجديدة. خطة "تحطيم قوانين كمال خلال 24 ساعة". --- الساعة التاسعة صباحًا… شغلت الموسيقى بأعلى صوت ممكن. خرج كمال من غرفته فورًا. "روز!" ابتسمت له وهي ترقص بالمطبخ. "صباح الطاقة الإيجابية!" أشار للساعة. "لم تصبح العاشرة." "الفن لا يعترف بالوقت." أطفأ الموسيقى. فأعادتها فورًا. أطفأها مجددًا. فأعادتها. ثم بدأت بينهما حرب أخرى… لكن هذه المرة على الهاتف. --- الساعة الثانية عشرة ظهرًا… دخل كمال غرفة المعيشة… ليتجمد. روز كانت تأكل رقائق البطاطا فوق الأريكة مباشرة. والفتات يسقط بكل مكان. أغلق عينيه. "أنتِ تتعمدين." ابتسمت ببراءة. "أنا أعيش بحرية." اقترب ببطء. "نظفي هذا." "لاحقًا." "الآن." "لا أحب الأوامر." اقترب أكثر. ثم فجأة انحنى أمامها وأخذ كيس الرقائق من يدها. شهقت بإهانة. "أعده!" رفع الكيس بعيدًا عنها. "بعد أن تنظفي." وقفت فوق الأريكة محاولة أخذه. "أنت ديكتاتور." "وأنتِ فوضوية." قفزت لتحاول سحبه… لكنها فقدت توازنها فجأة. فسقطت نحوه مباشرة. أمسكها تلقائيًا. وتجمد الاثنان مجددًا. هذه أصبحت مشكلة فعلًا. لأن كل مرة يقتربان هكذا… يحدث ذلك الصمت الغريب. نظرات طويلة. توتر سخيف. وشعور مربك جدًا. رفعت روز رأسها نحوه ببطء. وكان قريبًا جدًا هذه المرة. حتى أنها استطاعت رؤية التعب الخفيف بعينيه. همست دون تفكير: "أنت متعب." تغيرت ملامحه للحظة قصيرة جدًا. وكأنه لم يتوقع منها ملاحظة ذلك. لكن قبل أن يرد… رن جرس الباب. ابتعد كمال فورًا وتركها تقف. ثم اتجه نحو الباب بصمت. أما روز… فبقيت مكانها تحاول تجاهل ضربات قلبها الغبية. فتح كمال الباب. لتدخل نادين بابتسامتها الأنيقة المعتادة. لكن هذه المرة… لم تكن وحدها. كان معها شاب طويل وسيم يبتسم بثقة واضحة. توقفت عيناه مباشرة على روز. ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال: "إذًا… أنتِ روز أخيرًا."الفصل 71: الفوضى التي أحبّتنا… والبيت الذي صار بداية لا نهاية لو كان أحدهم أخبر روز قبل عام أن “أسوأ شريك سكن” في حياتها سيكون الشخص الذي ستتزوج منه، لكانت ضحكت حتى سقطت من الكرسي. ولو قيل لكمال أن الفتاة التي كانت تخرّب نظامه، وتكسر قوانينه، وتحرق مطبخه، ستكون سببًا في هدوئه الحقيقي… لكان أغلق الباب في وجه الفكرة فورًا. لكن الحياة، كما اتضح، لا تسير وفق خطط كمال الدقيقة… ولا وفق فوضى روز العشوائية. بل وفق شيء ثالث تمامًا… اسمه: القدر. --- كان البيت هذه المرة مختلفًا. ليس لأنه تغيّر… بل لأنهم تغيّروا داخله. روز كانت تضع الزهور في المطبخ بدل أن تسقطها، وتضحك بدل أن تدّعي أنها “خبيرة ديكور داخلي كارثي”. وكمال… كان يجلس على الأريكة بدون أن يعدّل الوسادة كل خمس ثوانٍ. شيء واحد فقط بقي كما هو: نظراتهم لبعض. لكن حتى تلك النظرات… أصبحت أهدأ. أدفأ. وأصدق. ---
الفصل 70: الفوضى التي صارت بيتًا… والنهاية التي بدأت من جديد كان الصباح مختلفًا. ليس لأنه هادئ… بل لأن الهدوء نفسه كان يبدو غريبًا على هذا البيت. روز كانت تقف في المطبخ، ترتب أكواب القهوة بطريقة مبالغ فيها كأنها تحاول إثبات أنها أصبحت شخصًا “منظمًا” أخيرًا، بينما كمال كان يقف خلفها، يراقب بصمت، يضع مفتاح المنزل على الطاولة للمرة الأخيرة. صمت ثقيل… لكن ليس مؤلمًا هذه المرة. بل ممتلئ بشيء يشبه الطمأنينة بعد عاصفة طويلة. روز التفتت إليه فجأة، وقالت بنبرة حاولت أن تكون ساخرة: "يعني… لو رجعت الفوضى، ما تلومني." كمال رفع حاجبه بهدوء: "الفوضى؟ أنتِ؟" ضحكت روز: "أيوه، أنا. أصلًا أنا علامة تجارية مسجلة في الفوضى." اقترب خطوة. "لكن الغريب… أني لم أعد أراها كذلك." سكتت. لأن الجملة لم تكن مزحة. --- في الأيام الماضية، كل شيء تغير. الرسالة المجهولة التي هددت الحقيقة لم ت
الفصل 69: حين ينكسر الصمت الأخير لم تكن ليلة عادية… حتى قبل أن تبدأ. البيت كله كان غارقًا في صمت ثقيل، صمت لا يشبه هدوء كمال المعتاد، بل يشبه شيئًا آخر… أشبه بانتظار عاصفة. روز كانت تقف قرب نافذة الصالة، ذراعاها متشابكتان، تنظر إلى الشارع دون أن تراه فعليًا. عقلها كان مشغولًا بجملة واحدة قالها كمال قبل ساعات… جملة قلبت كل شيء رأسًا على عقب: "الأفضل أن تنتهي هذه الفوضى هنا يا روز." فوضى؟ هي؟ أم هما؟ في الجهة الأخرى من البيت، كان كمال في غرفته. واقفًا كما لو أنه تمثال من حجر، عيناه على عقد صغير على الطاولة… العقد الذي جمعهما في نفس المنزل، ونفس الجحيم، ونفس… الشعور الذي لم يعد قادرًا على إنكاره. لكن هناك شيء آخر كان يكسره من الداخل. رسالة وصلت قبل ساعة. رسالة من الفتاة التي ظهرت مؤخرًا في حياته، تلك التي كانت تحاول الاقتراب منه بهدوء محسوب، بابتسامة مرتبة أكثر من اللازم. "إذا كنت لا تستطيع حسم أمرك مع روز، فأنا لا أضيع وقت
الفصل الثامن والستون: "الانهيار الذي لم يكن متوقعًا" البيت كان هادئًا بشكل مخيف. ليس هدوء السلام… بل هدوء ما قبل العاصفة. روز جلست على طرف السرير في غرفتها، تنظر إلى الهاتف الذي لا يتوقف عن الاهتزاز. رسائل. مكالمات. أخبار. كلها تدور حول شيء واحد: كمال. أو بالأصح… ما فعله كمال منذ ساعات. --- بعد اختفائه المفاجئ في الليلة السابقة، لم يعد إلى المنزل. ولا حتى رسالة واحدة. وهذا وحده كان كافيًا ليجعل روز تفقد أعصابها لأول مرة منذ بداية كل شيء بينهما. لكن ما لم تكن تعرفه… أن كمال كان يعيش نفس الانهيار في مكان آخر. --- في جهة أخرى من المدينة… كان كمال يقف أمام نافذة زجاجية كبيرة في مكتبه.
الفصل السابع والستون: "الاعتراف الذي جاء متأخرًا جدًا" الهواء في المكان كان مختلفًا هذه المرة. ليس هادئًا… وليس صاخبًا. بل مشحونًا، كأنه يسبق انفجارًا لا مفر منه. روز كانت واقفة أمام المرأة الغريبة، لكن عينيها لم تعد تركز عليها بالكامل. كل ما كانت تسمعه هو صوت كمال خلفها. لكن هذه المرة… لم يكن صوته باردًا. كان مختلفًا. حادًا. حقيقيًا. "ابتعدي عنها." الجملة لم تكن طلبًا. كانت أمرًا. --- المرأة ابتسمت ابتسامة باردة، ثم رفعت حاجبها: "ما زلت تحميها؟ حتى بعد كل ما حدث؟" روز التفتت ببطء. "كل ما حدث؟" كررت بصوت منخفض. كمال اقترب خطوة، لكن هذه المرة لم ينظر إلى المرأة. كان ينظر إلى روز فقط.
الفصل السادس والستون: "الرسالة التي كسرت كل شيء"لم تكن روز تتوقع أن شيئًا صغيرًا يمكنه أن يهدم كل ما حاولت ترميمه بصعوبة خلال الأيام الماضية.ولا كمال أيضًا.لكن الرسالة كانت كفيلة بفعل ذلك.---في ذلك الصباح، كان المنزل هادئًا بشكل غريب… هدوء يسبق العاصفة دائمًا.روز كانت في المطبخ تحاول—للمرة الثالثة هذا الأسبوع—أن “تثبت” أنها تجيد الطبخ.بينما كمال كان في غرفة المعيشة يراجع بعض الأوراق، بنظراته المعتادة الباردة، لكن عينيه كانت أهدأ قليلًا حين تمرّ روز قربه.لم يعد يطردها من المطبخ.ولم تعد هي تصرخ عليه كثيرًا.اتفاق صامت بينهما: لا حرب اليوم.لكن الحياة لا تحترم الاتفاقات.---دخل كمال إلى المطبخ فجأة، صوته هادئ:"روابط الكهرباء في غرفة التخزين تحتاج إصلاح. لا تقتربي منها."روز وضعت الملعقة على الطاولة بتحدٍ:"وأنا أصلاً لماذا أقترب؟ أنا لست طفلة."نظر إليها كمال بنظرة جانبية:"أنتِ آخر شخص يمكن الوثوق به في ا
الفصل الثامن"العقد الذي قلب الطاولة"وقفت روز في منتصف غرفة المعيشة، تتأمل الباب الذي خرج منه كمال ويزن، وكأنها تحاول حل لغز في مسابقة ذكاء فاشلة."تمام…" تمتمت لنفسها. "أنا الآن في منزل، مع رجل بارد، ورجل يعرفني أكثر مما أعرف نفسي، وعقد إيجار يبدو أنه يكرهني."
الفصل السابع"ضيف غير مرحب به"ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ طويلة بعد جملة الشاب الغريب."إذًا… أنتِ روز أخيرًا."روز رمشت ببطء، ثم أشارت لنفسها وكأنها تتأكد."أنا؟ نعم… للأسف أنا."كمال كان واقفًا عند الباب، لكن جسده شدّ بشكل واضح. لم يتكلم، فقط نظر
الفصل الخامس"هل أنت مجرم؟"بقيت روز تحدق بكمال بعد انتهاء المكالمة.الظلام ما زال يملأ الشقة إلا من ضوء هاتفه الخافت، لكن التوتر الذي ظهر على وجهه كان أوضح من أي شيء آخر."لن تهرب هذه المرة يا كمال."صوت الرجل ما زال يتردد في رأسها.أما كمال…
الفصل الرابع"أنتِ ميتة رسميًا"تجمدت روز وهي تحدق بالصورة بين يديها.كمال كان يبتسم فيها.ابتسامة حقيقية. هادئة. دافئة بشكل لم تره منه أبدًا.أما الفتاة التي تعانقه…فوجهها ممزق بالكامل.رفعت روز عينيها ببطء نحوه.وكان الخطأ







