分享

الفصل 08 🌷

作者: IMANE IMI
last update publish date: 2026-08-12 06:10:32

في مدينة أثينا باليونان، جلس إياد في زاوية معتمة من مقهى مهجور يتبادل الحديث بحذر شديد مع جاسوس من قطيع الألفا متغلغل منذ أشهر داخل مملكة الشياطين. كان الرجل متوتراً، عيناه تتحركان باستمرار نحو الأبواب والنوافذ.

"أستاروث لم يعد ينتظر"، همس الجاسوس بصوت خفيض متقطع. "جمع ملوك الظلام السبعة في قاعة الدم السوداء. يخطط لهجوم شامل خلال الاسابيع القادمة يريد الجوهرة والرمز معاً. يقول إن حاملة دم لونا هي المفتاح الأخير، وإن لم يحصل عليها فسيحرق المدينة كلها ليجدها. هناك خائن داخل القصر يرسل له مواقعكم بدقة... شخص قريب جداً من العائلة."

قبل أن يرد إياد، شعر فجأة بوخز حارق في صدره كأنه سكين ملتهب. تملّكته دوخة عنيفة أفقدته توازنه تماماً. ارتجفت عيناه واتسعتا، ثم توهجتا ببريق أزرق خافت لثوانٍ معدودة قبل أن يعود إلى طبيعته وهو يلهث.

في اللحظة نفسها تماماً، على بعد آلاف الأميال، كان ريان يحقق مع أحد المجرمين في غرفة الاستجواب بمركز الشرطة. فجأة ضربته موجة ألم غامضة اجتاحت رأسه كصاعقة. استأذن بسرعة وهرع نحو الحمام، وأسند يديه المرتجفتين على المغسلة وهو يسكب الماء البارد على وجهه. رفع نظره إلى المرآة... فرأى عينيه تلمعان بوهج غريب مزرق. ارتعش خوفاً من أن يلاحظه أحد من البشر، فركض خارجاً إلى سيارته محاولاً الاتصال بإخوته مراراً دون أي رد.

كانت الجدة لولا جالسة في مكتبها الهادئ. فجأة توهجت القلادة القديمة الموضوعة داخل الصندوق الخشبي بنور ساطع دافئ ملأ الغرفة. ابتسمت العجوز والدموع تلمع في عينيها الغائمتين، ووضعت يدها على قلبها وهمست بصوت يرتجف:

"إنها هي... حفيدة لونا حقاً. الدم يعود أخيراً إلى مكانه."

أما في المزرعة النائية المظلمة، فكان نادر يقف كتمثال من الجليد. وجهه يقطر قسوة مطلقة، ومسدسه الأسود موجه بشكل مباشر وثابت نحو رأس آدم المعصوب العينين والمكبّل بالكرسي الحديدي.

صرخت يارا بجنون، وبحركة هجومية يائسة نزعت العصابة السوداء عن عينيها بقوة. التقت عيناها بعيني نادر الشرسة التي لا تعرف الرحمة:

"لا تفعلها يا حقير! اقتلني أنا وخلّصه! هو لا يستحق هذا!"

لم يرف لناظر جفن. ضغط على الزناد دون تردد.

بانجراف غريزي خاطف اندفعت يارا لتقف أمام آدم. اخترقت الرصاصة كف يدها مباشرة. تفجّر الدم بغزارة، وأطلقت صرخة ألم حادة هزت جدران المستودع القديم.

لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن في حسابات أحد.

في اللحظة التي سال فيها دم يارا على الأرض الترابية، اشتعل الوشم الغامض على ظهرها تحت القماش بنور أزرق مبهر قاسٍ. انعكس هذا النور فوراً على عيني نادر، لتتحول حدقتاه إلى حمرة شيطانية مرعبة غير بشرية. فقد توازنه تماماً، وألقى المسدس من يده، وسقط على ركبتيه وهو يمسك رأسه بكلتا يديه كأن سكيناً يغرس في جمجمته.

أمام عيون آدم المندهشة التي كادت تخرج من محجريها، بدأت جروح يد يارا تنغلق من تلقاء نفسها بسرعة خارقة، وتتلاشى آثار الدماء وكأن شيئاً لم يحدث أبداً.

رمش آدم مراراً وتكراراً، وفتح فمه بذهول تام:

"يارا... يارا! ماذا أرى؟! هل أنا في حلم أم في جحيم؟ ما هذا الذي يحدث ليدكِ وتلك الإضاءة المجنونة؟!"

نظرت يارا إلى كفها السليم الآن بذهول يعادل ذهوله، ثم التفتت إليه وقالت بصوت يرتجف لكنه حاسم:

"لا أعلم شيئاً... ربما لا يهم الآن! المهم أن نخرج من هنا فوراً!"

لكن قبل أن تتحرك خطوة واحدة، وقف نادر مجدداً رغم ضعفه والشحوب الذي يكسو وجهه، وكأن شيطاناً حقيقياً يدفعه من الخلف. بنظرة جنونية تفيض بالتوحش والرغبة في القتل، انقض عليها وأمسك بشعرها بقسوة بالغة ليسحبها للخلف بعنف.

حاول آدم بكل ما أوتي من قوة وبطولة أن يندفع ويبعد نادر عنها، لكن قوة الألفا كانت جبارة. دفعه نادر بلكمة واحدة قوية ليصطدم بالحائط ويفقد وعيه جزئياً وهو ينزف من فمه.

اقترب نادر من وجه يارا حتى كادت أنفاسه الحارقة تحرق جلدها. همس بصوت مرعب منخفض:

"ستموتين اليوم... أيتها العاهرة الصغيرة التي تجرأت على اللعب بنار آل فارس."

بزقت يارا في وجهه مباشرة بكل قوتها، والدماء والدموع تختلط على خديها:

"مت وأنت تبلعها أيها الوحش المريض!"

لكن قبل أن يكمل نادر كلمته أو يرد على الإهانة، حدثت المفاجأة الكبرى.

توهج الرمز الموجود على ظهر يارا بضوء أزرق مبهر وصاعق أقوى من السابق. انتقلت الطاقة كتيار كهربائي عنيف مباشر لترتطم بجسد نادر. اتسعت حدقتا عينيه بذهول وألم، وتجمد في مكانه لثانية، ثم فقد وعيه تماماً وسقط على الأرض مغشياً عليه كجبل منهار.

نظرت يارا إليه بذهول شديد مختلط بالرعب، ثم التفتت بسرعة نحو آدم الذي كان يحاول النهوض وقالت بلهفة محمومة:

"لقد فقد وعيه! هذه فرصتنا الوحيدة... هيا بسرعة قبل أن يستيقظ!"

ركضا معاً خارج المستودع المهجور تحت جنح الظلام، تاركين نادر خلفهما غارقاً في عتمة المزرعة الباردة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (1)
goodnovel comment avatar
lo llayan
واوووو روعة كملي
查看全部評論

最新章節

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 13 🌷

    دفع نادر باب الشركة بخطوات ثابتة، يحاول فرض هيبته المعتادة. الطابق العلوي كان هادئاً بشكل غريب. دفع باب قاعة الإدارة بقوة، فتجمد في مكانه. طارق يجلس في المقعد الرئيسي بكل ثقة. العم نواف بجانبه، وجهه بارد كالجليد. اقترب نادر غاضباً: — ماذا تفعل هنا؟ رفعه نواف يده بصوت قاطع: — لا ترفع صوتك. طُردتم من القيادة العليا. المنصب انتقل إلى طارق وأخيه يزيد. أنت مجرد نائب الآن، وأنا أحكم تحت صلاحيات طارق. اندفع نادر إلى الأمام: — هل جننتم؟ تتنازلون للعدو بهذه السهولة؟ ابتسم طارق ابتسامة مستفزة ودفع تقريراً على الطاولة: — ليست جنوناً، أرقاماً. خمسة عشر مستذئباً قتلوا في أسبوع واحد بسبب فوضاك. لولا أموال عائلتي لسحقكم الشياطين منذ أيام. خرج نادر من القاعة محطماً. الدم يغلي في عروقه. رأى في كل شيء وجه يارا. السبب. من مكتبه المظلم أمر مديره: — جهّز الصندوق الأسود. الهدية المرعبة. وأكتب الرسالة بيدي. كتب بخط غاضب: «هل صدقتِ حقاً أنني أميل إليكِ عاطفياً؟ افتحيه بنفسكِ.» وصل الصندوق إلى القصر. أخذته يارا ببرود ووضعته جانباً. قبلت دعوة إياد للخروج. أرادت أن تهرب من الأفكار التي تحاصرها. ذ

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 12 🌷

    في قاعة مظلمة ساكنة تقع في أعماق البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل اليونان، بعيداً عن أعين البشر وعالم المستذئبين، انعقد اجتماع طارئ لأمراء مملكة الشياطين الخمسة. تصدرت الطاولة الحجرية الطويلة القائدة الشيطانية الكبرى. امرأة ذات هيبة طاغية وجمال مظلم يجمد الدم. رفعت الكأس الزجاجية المليئة بسائل قرمزي داكن، ونظرت إليهم بابتسامة ماكرة: — أخيراً... وصلت الرسالة إلى وجهتها. عرفت تلك الفتاة عالمها الحقيقي، وباتت تدرك بوضوح من هم أعداؤها. رفع الجميع كؤوسهم بصمت مشوب بالترقب. تابعت بنبرة حازمة: — نحن لا نتحرك بعجرفة الألفا، بل بالصبر والمكيدة. الوشم على ظهرها يقودنا خطوة بخطوة إلى الكنز. سأجعلها تأتي إلى أحضاننا طوعاً. أريدها هنا غداً في هذا القاع، سراً ودون أن يرف جفن لأحد من آل فارس. سأعرف كيف أروضها، وستنضم إلينا بكامل إرادتها. علق أحد الأمراء بتساؤل حاد: — لكن الخريطة لا تزال مختفية يا سيدتي، والوشم وحده قد لا يكفي. — بل يكفي لنعرف أين تختبئ بدقة. الأهم الآن أن نكسب ولاءها ونزرع الحقد والسم في عقلها ضد قاتلي أبيها. بالتزامن مع عتمة القاع، كانت يارا واقفة متسمرة أمام زجاج حمام غرفت

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 11 🌷

    نزلت يارا بخطوات مرتعشة تتبع العجوز لولا عبر ممرات القصر الحجرية المعتتمة، ورائحة الغبار والزمن القديم تملأ الأرجاء. توقفت العجوز أمام باب حديدي ثقيل نقشت عليه رموز غريبة، ودفعته بصمت ليصدر صريراً بطيئاً يكشف عن قاعة مظلمة تضيئها طلاسم زرقاء خافتة. التفتت الجدة لولا، ونظرت إليها بنظرة نافذة: — "أعلم جيداً أنكِ فتاة عصرية، بشرية بالكامل، لا تؤمنين بكل هذه الخرافات. لكن... أحياناً تتجاوز الحقيقة كل ما تخيلته عقول البشر." انتفضت يارا، وعقدت حاجبيها بعدم تصديق: — "عن أي حقيقة تتحدثين؟ كفوا عن هذه الألعاب السخيفة!" اقتربت العجوز ببطء ممسكة بعصاها، وفتحت مخطوطة جلدية قديمة تزينها رسومات معقدة لذئاب بشرية وعوالم مظلمة: — "العالم الذي تعيشين فيه ليس سوى قشرة رقيقة. هناك ما وراء الحدود؛ عائلة آل فارس، الألفا، المستذئبون الذين يحقنون التوازن في هذا الكوكب، ومن بينهم نادر. وهناك في المقابل، مملكة الشياطين التي تتربص بالجميع. أما أنتِ، فالوشم على ظهركِ ليس عبثاً، بل هو مفتاح طاقة سيجعلكِ يوماً مساعدة للألفا، ومحور صراع لا يرحم." كان ريان يقف في زاوية القاعة المظلمة، يراقب الحوار بصمت مطب

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 10 🌷

    في سكون منزل بيان، غرق آدم في نوم ثقيل كأنه يهرب من العالم. راقبته يارا بهدوء ثم انسحبت كظلال الليل. مرت ليلتان بطيئتان كحلم مزعج، حتى انفجر الباب في الليلة الثالثة. دخل ريان بخطوات واثقة كالموت نفسه، بدلته القاتمة تبتلع الضوء وحارساه خلفه كشبحين صامتين. تجمدت يارا، ظهرها يلتصق بالحائط البارد، عيناها تشتعلان غضباً: «كيف وصلت إلى هنا؟!» خرجت بيان مرتجفة، دموعها تجري وهي تهمس بالخيانة: «نفوذهم لا يُقاوم... وعدوني ألا يمسوا آدم». انفجر غضب يارا كبركان، اتهمتها ببيع الصداقة بأبخس الأثمان. تقدم ريان بهدوء قاتل: «آدم بأمان تحت حمايتنا... انزلي باختيارك أو بالقوة». رفعت يارا رأسها بتحدٍ ناري: «سآتي... لكنني سأحرق جحرتكم من الداخل!» في السيارة الفاخرة التي كانت تخترق ظلام الليل بسرعة جنونية، لم تكن يارا جالسة في الخلف، بل جلست إلى جانبه في المقعد الأمامي مباشرة. عمّ صمت ثقيل ومكهرب أرجاء المقصورة، قبل أن يضغط ريان على المكابح فجأة ويتوقف في زاوية مظلمة ومنعزلة على جانب الطريق. التفت إليها ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ومستفزة، ثم أخرج من جيب معطفه ملفاً طبياً رسمياً يحمل ختماً

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 09 🌷

    في جناح الاجتماعات المعتم بقصر آل فارس، كان الغضب يخنق الهواء كضباب أسود. عاد إياد فجأة من مهمته داخل قلعة الشياطين، ورأى على الطاولة التقارير التي جمعها. رماها بحدة حتى تناثرت الأوراق، وهتف بنبرة محذرة تقطع الصمت: "هل تدركون ما يحدث حقاً؟! انهيار شركة آل فارس لا يعني ضياع المال فحسب... بل هو انهيار الدرع الحامي لقطيع الألفا بأكمله! إن سقطنا، فلن تتردد شياطين أستاروث في اجتياح أراضينا وإبادتنا عن بكرة أبيه. الجاسوس أكد أن الهجوم قادم خلال أيام!" هتف العم نواف بوجل واضح وهو يضرب الطاولة بيديه المرتعشتين: "عليك أن تتصرف يا نادر! العملاء ينسحبون واحداً تلو الآخر، وطارق حوراني يبتلع أسهمنا في البورصة علانية كأنه يلتهم جثة! افعل شيئاً قبل أن نصبح مجرد ذكرى!" وسط هذا الضغط الخانق، اجتمع التوأم الثلاثة سراً في غرفة العتمة مع الجدة لولا. كانت العجوز تجلس مستقيمة، وعيناها الثاقبتان تلمعان في الظلام. رفعت صوتها بحزم لم يُسمع منذ سنوات: "تلك الفتاة، يارا، ليست بشرية عادية. إنها تحمل في عروقها دماً هجيناً قديماً، وهي المفتاح الأساسي لخريطة الكنز الأسطوري الذي يحمي سلالتنا من الانقراض." عقد

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 08 🌷

    في مدينة أثينا باليونان، جلس إياد في زاوية معتمة من مقهى مهجور يتبادل الحديث بحذر شديد مع جاسوس من قطيع الألفا متغلغل منذ أشهر داخل مملكة الشياطين. كان الرجل متوتراً، عيناه تتحركان باستمرار نحو الأبواب والنوافذ."أستاروث لم يعد ينتظر"، همس الجاسوس بصوت خفيض متقطع. "جمع ملوك الظلام السبعة في قاعة الدم السوداء. يخطط لهجوم شامل خلال الاسابيع القادمة يريد الجوهرة والرمز معاً. يقول إن حاملة دم لونا هي المفتاح الأخير، وإن لم يحصل عليها فسيحرق المدينة كلها ليجدها. هناك خائن داخل القصر يرسل له مواقعكم بدقة... شخص قريب جداً من العائلة."قبل أن يرد إياد، شعر فجأة بوخز حارق في صدره كأنه سكين ملتهب. تملّكته دوخة عنيفة أفقدته توازنه تماماً. ارتجفت عيناه واتسعتا، ثم توهجتا ببريق أزرق خافت لثوانٍ معدودة قبل أن يعود إلى طبيعته وهو يلهث.في اللحظة نفسها تماماً، على بعد آلاف الأميال، كان ريان يحقق مع أحد المجرمين في غرفة الاستجواب بمركز الشرطة. فجأة ضربته موجة ألم غامضة اجتاحت رأسه كصاعقة. استأذن بسرعة وهرع نحو الحمام، وأسند يديه المرتجفتين على المغسلة وهو يسكب الماء البارد على وجهه. رفع نظره إلى الم

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status