Home / التشويق / الإثارة / أسيرة الظلام / الفصل الثاني: الرجل الذي لا يثق بأحد

Share

الفصل الثاني: الرجل الذي لا يثق بأحد

last update publish date: 2026-07-19 20:18:54

كان مقبض الباب يدور ببطء...

تجمدت ليان في مكانها، وشعرت بأن نبضات قلبها تكاد تُسمع في أرجاء المخزن. أما آدم، فلم يبدُ عليه الذعر، بل تغيرت ملامحه إلى هدوء بارد أثار خوفها أكثر من أصوات الرجال في الخارج.

همس دون أن يرفع صوته:

"لما أقول لكِ اجري... متبصيش وراك."

هزت رأسها بسرعة، لكنها لم تكن متأكدة أنها تستطيع حتى الوقوف.

توقف مقبض الباب فجأة.

ثم سمعا أحد الرجال يقول من الخارج:

"الباب مقفول... لكنه من جوه."

رد آخر بخشونة:

"اكسره."

تبادل آدم وليان نظرة سريعة.

لم يكن أمامهما سوى ثوانٍ.

رفع آدم قطعة خشب طويلة كانت ملقاة بجواره، رغم أن الدم ما زال ينزف من كتفه.

قال بصوت ثابت:

"لو دخلوا... خليكي ورايا."

نظرت إليه باستغراب.

"إنت مصاب!"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"ومع ذلك... لسه أخطر منهم."

في اللحظة التالية دوى صوت ارتطام قوي بالباب.

ضربة أولى...

ثم ثانية...

وفي الثالثة انخلع القفل، وانفتح الباب نصف فتحة.

اندفع رجل ضخم إلى الداخل، يحمل مصباحًا يدويًا.

جال الضوء في أرجاء المكان حتى استقر على آدم.

ابتسم الرجل بسخرية.

"أخيرًا لقيناك."

لكن قبل أن يكمل جملته، تحرك آدم بسرعة لم تتوقعها ليان.

ضرب الرجل بالخشبة على ذراعه فسقط المصباح، وغرق المكان في الظلام من جديد.

تعالت صيحات الغضب في الخارج.

"ادخلوا! بسرعة!"

أمسك آدم بيد ليان، وقادها نحو باب صغير في آخر المخزن كانت تظنه مجرد خزانة قديمة.

دفع الباب فانفتح على ممر ضيق مليء بالغبار.

قال:

"امشي."

سألته وهي تلهث:

"إنت تعرف المكان ده؟"

أجاب دون أن يلتفت:

"عرفته من سنين."

لم يكن لديها وقت للأسئلة.

كانت تسمع خطوات الرجال خلفهما.

كل ثانية كانت تعني اقترابهم أكثر.

انتهى الممر عند باب معدني صدئ.

دفعه آدم بكل قوته، فخرجا إلى شارع جانبي مظلم.

للمرة الأولى شعرت ليان بأنها قد نجت.

لكنها كانت مخطئة.

توقفت سيارة سوداء أمامهما فجأة.

نزل منها ثلاثة رجال.

أحدهم كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة باردة.

نظر إلى آدم وقال:

"انتهت اللعبة."

رد آدم بهدوء:

"لسه بدأت."

ظهرت سيارة أخرى من الجهة المقابلة، وأغلقت طريق الهروب تمامًا.

ابتلعت ليان ريقها وهي تنظر حولها. كانت محاصرة من كل اتجاه، ولا تعرف لماذا أصبحت جزءًا من هذا الكابوس.

تقدم الرجل ذو البدلة الرمادية خطوة، وقال بصوت هادئ:

"سلّم نفسك يا آدم... مش عايزين البنت."

نظر آدم إلى ليان للحظة، ثم عاد ببصره إلى الرجل.

"لو كنت مصدق كلامك... مكنتش هربت من الأول."

ابتسم الرجل بسخرية.

"لسه بتثق في حد؟"

ساد صمت قصير.

ثم فجأة، دوى صوت إطلاق نار من مكان بعيد.

استغل آدم اللحظة، أمسك بيد ليان، وركضا بأقصى سرعة داخل أحد الأزقة الضيقة.

كانت تلهث، وقدماها بالكاد تحملانها، لكن آدم لم يتوقف.

بعد دقائق من الجري، وصلا إلى مبنى قديم مهجور.

فتح بابًا جانبيًا بمفتاح صغير كان يخفيه داخل ساعة يده.

دخل الاثنان بسرعة، ثم أغلق الباب خلفهما.

استند آدم إلى الحائط، وأغمض عينيه للحظة.

كان وجهه شاحبًا، والدم ما زال يتسرب من جرحه.

اقتربت ليان منه بقلق.

"إنت بتنـزف... لازم تروح مستشفى."

فتح عينيه ونظر إليها نظرة طويلة.

"المستشفى أول مكان هيدوروا فيه."

تنهدت بضيق.

"طيب أعمل إيه؟"

أشار إلى حقيبة صغيرة فوق طاولة خشبية.

"فيها أدوات إسعافات أولية."

فتحت الحقيبة بسرعة.

وجدت شاشًا معقمًا، وقفازات، وبعض الأدوية.

جلست أمامه، وبدأت تنظف الجرح بحذر.

تألم قليلًا، لكنه لم يصدر أي صوت.

قالت وهي تركز في عملها:

"إنت متعود على الإصابات دي؟"

ابتسم ابتسامة غامضة.

"للأسف... أيوه."

رفعت رأسها إليه.

"مين إنت يا آدم؟"

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

"أنا واحد عمل أخطاء كتير... ولسه بدفع تمنها."

وقبل أن تتمكن من سؤاله أكثر...

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه لأول مرة.

لم يجب على الاتصال.

لكن بعد ثوانٍ وصلت رسالة واحدة فقط.

قرأها... ثم قبض على الهاتف بقوة.

لاحظت ليان تغير وجهه.

سألته بقلق:

"في إيه؟"

رفع رأسه ببطء.

وقال بصوت لم تسمع فيه أي تردد:

"عرفوا مكان أختي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة الظلام   الفصل 92 : ما بعد العاصفة

    لم يعد يُسمع في القاعة سوى صوت أجهزة الإنذار. أما إطلاق النار... فقد توقف. وقف رجال المجلس في أماكنهم. لم يعد هناك سبب للقتال. فكل ما سعوا لاحتكاره... أصبح الآن خارج سيطرة الجميع. --- أنزل قائد المجلس سلاحه ببطء. ثم نظر إلى آدم. وقال بصوت هادئ: "تعرف عملت إيه؟" أجابه آدم بثبات: "حررت المعرفة." ابتسم القائد ابتسامة باهتة. "أو يمكن..." "... أطلقت فوضى جديدة." --- لم يرد آدم. بل اتجه مباشرة إلى آسر. كان الجرح في كتفه ينزف بشدة. جلس بجواره. وقال: "لازم نوقف النزيف." ابتسم آسر بصعوبة. "واضح إنك لسه مبتسمعش الكلام." رد آدم وهو يضغط على الجرح بقطعة قماش: "وأنت لسه بتحب تضحي بنفسك." ضحك آسر لأول مرة. ضحكة قصيرة... لكنها صادقة. --- اقترب كريم ومروان. وبدآ في إسعافه. قال مروان بعد دقائق: "الرصاصة عدت من الكتف." "محظوظ." رد آسر ساخرًا: "أول مرة حد يقولي كده." --- في هذه الأثناء... كان يوسف يتابع الشاشات. وفجأة اتسعت عيناه. "آدم!" اقترب الجميع. ظهرت خريطة العالم. وعليها عشرات النقاط المضيئة. قال يوسف: "الملفات وصلت." "جامعات." "مراكز أبحاث." "بن

  • أسيرة الظلام   الفصل 91 : القرار الأخير

    ساد الصمت. اتسعت عينا آدم وهو ينظر إلى آسر. قال بصوت متقطع: "إنت..." "... إزاي؟" ابتسم آسر ابتسامة مرهقة. كان على كتفه جرح ينزف، ومعطفه ممزق من أثر الانفجار. قال: "قلتلك..." "... لسه عندي شوية وقت." تنفس آدم بارتياح لم يستطع إخفاءه. لكن راحته لم تدم. --- دخل قائد المجلس إلى القاعة بخطوات ثابتة. لم يرفع سلاحه. ولم يبدُ عليه أي توتر. نظر إلى البذرة داخل الأسطوانة الزجاجية. ثم قال: "بعد خمسة وعشرين سنة..." "... أخيرًا." قال اللواء حسام بحزم: "قف مكانك." ابتسم الرجل. "لو كنت ناوي أستخدم القوة..." "... كنت دخلت بجنودي." ثم رفع يده. فتوقف رجال المجلس جميعًا عند المدخل. --- نظر إلى آدم مباشرة. وقال: "أنت قدامك اختيار واحد من ثلاثة." رفع ثلاثة أصابع. "إما تدمر البذرة." "أو تحتفظ بيها وتفضل مطارد طول عمرك." "أو..." "... تسلمهالي." --- قال فارس ساخرًا: "ومقابل إيه؟" ابتسم قائد المجلس. "مقابل إن العالم كله يستفيد منها." رد آسر بحدة: "العالم..." "... ولا الشركات اللي بتمثلوها؟" اختفت الابتسامة من وجه القائد. لكنه لم ينكر. --- اقترب آدم من الأسطوانة

  • أسيرة الظلام   الفصل 90 : قلب المنشأة

    كان النفق يضيق مع كل خطوة. الجدران الخرسانية تحمل آثار الزمن. وأنابيب الصدأ تمتد فوق رؤوسهم. لم يتوقف آدم عن الجري. لكن صوت الانفجار الذي سمعه خلفه... ظل يتردد في عقله. همس: "يا رب يكون لسه عايش..." لم يجبه أحد. --- بعد دقائق... توقف يوسف فجأة. ورفع يده. "استنوا." تجمد الجميع في أماكنهم. فتح يوسف جهازه. كانت إشارة ضعيفة تخرج من نهاية النفق. قال: "في مصدر طاقة شغال." استغرب اللواء حسام. "بعد كل السنين دي؟" هز يوسف رأسه. "وده اللي مقلقني." --- واصلوا السير بحذر. ثم انتهى النفق عند باب فولاذي ضخم. كان أعلى الباب نقش قديم. > المستوى صفر وتحته عبارة أصغر: > لا يُفتح إلا بإجماع الأمناء. نظر آدم إلى المفتاح الأسود في يده. ثم إلى لوحة القفل. كانت تحتوي على خمسة أماكن للمفاتيح. لكن أربعة منها... فارغة. قال فارس: "إحنا معانا مفتاح واحد بس." ابتسم مروان ابتسامة خافتة. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا. وأخرج إياد مفتاحًا آخر. أما كريم... فأخرج مفتاحًا فضيًا صغيرًا. نظر الجميع إلى اللواء حسام. ابتسم هو الآخر. وأخرج المفتاح الخامس. قال آدم بدهشة: "إنت ك

  • أسيرة الظلام   الفصل 89 : العدو الحقيقي

    دوّى إطلاق نار آخر. لكن الرصاص... لم يكن موجهًا إلى آدم أو آسر. بل إلى عجلات العربات المنفصلة. انفجر أحد الإطارات، وارتفعت سحابة من الرمال. قال اللواء حسام عبر جهاز الاتصال: "هم بيمنعوا أي حد يهرب!" --- وقف آسر بجوار النافذة، يتابع تحركات المهاجمين بهدوء. قال آدم بغضب: "إنت تعرفهم." لم ينكر. بل أجاب: "أعرف طريقتهم." "لكن أول مرة أشوفهم بنفسهم." --- في الخارج... انتشر المهاجمون في تشكيل نصف دائري. لم يكونوا يتحركون بعشوائية. كل خطوة كانت محسوبة. وكل فرد يغطي الآخر. همس فارس: "دول قوات خاصة." رد اللواء حسام: "لا..." "... تدريبهم أعلى." --- رفع قائدهم يده. فتوقف الجميع. ثم خلع نظارته السوداء. وقال بصوت وصل إلى الجميع: "آدم سامح الكيلاني..." "إحنا مش جايين نقتلك." "إحنا جايين نستلم حاجة ملكنا." صرخ آدم من داخل العربة: "ملككم؟" ابتسم الرجل. "الشريحة." "مشروع الفجر." "وكل اللي اتبنى عليه." --- أخرج آسر نفسًا طويلًا. ثم قال: "بدأوا بنفس الكلام من خمسة وعشرين سنة." نظر إليه آدم. "مين هما؟" أجاب آسر: "اسمهم الحقيقي..." "... المجلس." ساد الصمت.

  • أسيرة الظلام   الفصل 88 : الوريث الأول

    أغلق باب العربة الأخيرة خلف آدم ببطء. ولم يسمع سوى صوت القفل المعدني وهو يستقر في مكانه. أما في الخارج... فحاول فارس فتح الباب. لكنه لم يتحرك. قال يوسف وهو يفحص لوحة التحكم: "الباب اتقفل من جوه." ضرب فارس الباب بقبضته. "آدم!" لكن لم يصله أي رد. --- في الداخل... كانت العربة مختلفة عن كل ما رآه من قبل. لا مختبرات. ولا أجهزة. بل غرفة واسعة تتوسطها طاولة خشبية مستديرة. وفوقها رقعة شطرنج. إحدى القطع كانت تتحرك وحدها. ثم توقفت. وجلس رجل في نهاية الطاولة. كان في منتصف الأربعينيات. شعره امتزج بالشيب. ولحيته قصيرة. ويرتدي معطفًا رماديًا بسيطًا. رفع عينيه نحو آدم. ثم ابتسم. وقال: "كنت عارف إنك هتوصل." --- وقف آدم مكانه. لم يرفع سلاحه. ولم يقترب. بل قال بهدوء: "إنت آسر فؤاد؟" أومأ الرجل. "من زمان..." "... كنت." ثم نظر إلى رقعة الشطرنج. "دلوقتي..." "... مجرد واحد بيحاول يصلح آخر غلطة." --- اقترب آدم خطوة. "إنت اللي خطفت القطار؟" ابتسم آسر. "لو كنت عايز أقتلكم..." "... مكنتش هسيب العربات الخلفية تنفصل." ساد الصمت. كانت إجابته منطقية. لكنها لم تمنح آ

  • أسيرة الظلام   الفصل 87 : آخر محطة

    لم يتحرك أحد. ظل الجميع يحدق في الأفق الذي ابتلع القطار. كان الدخان يرتفع ببطء نحو السماء، بينما اختفى صوت الانفجار، وحل مكانه صمت ثقيل. فتح يوسف الرسالة الأخيرة. كانت تحتوي على ملف صوتي واحد. ضغط تشغيل. وانبعث صوت عبدالرحمن، هادئًا كما عرفوه دائمًا. > "لو وصلت الرسالة دي..." "يبقى متزعلوش عليّ." "أنا قضيت عمري كله في القطار..." "وكنت عارف إن آخر رحلة هتبقى الأخيرة." خفض إياد رأسه. وأغمض عينيه. --- أكمل التسجيل: > "آدم..." "لو لسه شايل ذنب كل اللي حصل..." "ارميه." "إحنا الجيل اللي أخطأ." "وإنت الجيل اللي عنده فرصة يصلح." ابتلع آدم غصته. ولم يستطع الرد. --- ثم قال عبدالرحمن: > "وفي حاجة أخيرة..." "الانفجار اللي شفتوه..." "مش نهاية القطار." نظر يوسف بسرعة إلى الشاشة. "إيه؟" أكمل الصوت: > "أنا فعلت بروتوكول الفصل." "العربات الخلفية انفصلت قبل الانفجار." اتسعت أعين الجميع. حتى إياد رفع رأسه فجأة. --- قال يوسف وهو يراجع بيانات القطار: "هو صادق!" ظهرت على الخريطة إشارة ضعيفة. تبعد عدة كيلومترات جنوبًا. ابتسم يوسف لأول مرة منذ دقائق. "جزء من القطار نج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status