تسجيل الدخولجلسَت إيفون على الأرض، وقد ضمّت ركبتيها إلى صدرها بقوة حتى شعرت أن ذراعيها تؤلمانها، لكن الألم الجسدي كان أهون بكثير من الفوضى التي تعصف برأسها. بقيت تحدق في المكان الذي اختفت فيه الورقة، وكأنها تنتظر أن تعود فجأة لتخبرها أن كل ما حدث لم يكن سوى خدعة سخيفة، أو سحر عابر، أو حتى حلم ثقيل لم تستيقظ منه بعد.لكن الغرفة كانت صامتة.صامتة بصورة مرعبة.لا صوت للرياح خلف النافذة، ولا صرير للأخشاب القديمة، ولا حتى صوت أنفاسها التي كانت قبل لحظات متقطعة من شدة الذعر.ثم...بدأ شيء ما يتحرك.اتسعت عيناها وهي ترى خطوطًا سوداء رفيعة تزحف ببطء فوق الأرضية الرخامية، كأن أحدًا يغرس إصبعه داخل الحجر ويكتب بهدوء شديد. لم يكن حبرًا، ولم يكن ظلًا، بل شيء لا تستطيع وصفه، شيء بدا وكأنه يخرج من داخل الأرض نفسها.حبست أنفاسها.تجمعت الخطوط شيئًا فشيئًا، حتى تشكلت الكلمات أمامها."هذه ليست سوى الذكرى الأولى."شعرت بقلبها يهبط إلى أسفل صدرها.الأولى...؟إذن ما رأته لم يكن النهاية؟لم تكد تستوعب معنى الجملة حتى بدأت الكلمات الأولى تتفتت كرماد تحمله الريح، لتتشكل مكانها جملة أخرى."تبقّت ست ذكريات."ارتعشت شفتاه
عادت إيفون إلى جناحها بعدما خيّم الليل على القصر.كانت ابتسامتها الصغيرة لا تزال ترافقها منذ أن ودعت نيكولاس عند أطراف الغابة.وضعت يدها فوق صدرها، وكلما تذكرت العناق القصير، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها.هزت رأسها بخجل."لماذا فعلت ذلك فجأة؟"استطاعت أن تتذكر بوضوح نظرة الدهشة التي ارتسمت على وجهه عندما عانقته دون سابق إنذار.اتسعت عيناها."يا إلهي... ماذا لو ظن أنني فتاة بلا حياء؟"تمتمت بذلك وهي تشد خصلات شعرها الناري بخجل يكاد يقتلها.تنهدت وهي تدفع باب غرفتها.كان كل شيء كما تركته صباحًا...إلا شيئًا واحدًا.ورقة بيضاء مطوية بعناية فوق الوسادة.توقفت مكانها.تسارعت دقات قلبها، ثم تقدمت بخطوات سريعة."هل... يمكن أن يكون نيكولاس؟"لكن كيف عرف مكان غرفتها؟وربما لم يكن هو أصلًا...ومع ذلك، تشبث جزء صغير من قلبها بذلك الاحتمال.رفعت الورقة بحذر.لم يكن عليها اسم، ولا ختم، ولا حتى كلمة واحدة.عقدت حاجبيها، ثم فتحتها.في اللحظة التي لامست فيها أصابعها منتصف الصفحة...اختفى كل شيء.لم تعد تسمع صوت الريح.ولا تشعر بأرض الغرفة تحت قدميها.تجمد جسدها بالكامل.وفي لحظة واحدة...انفجرت آلاف
عادت إيفون إلى جناحها بعدما خيّم الليل على القصر.كانت ابتسامتها الصغيرة لا تزال ترافقها منذ أن ودعت نيكولاس عند أطراف الغابة.وضعت يدها فوق صدرها، وكلما تذكرت العناق القصير، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها.هزت رأسها بخجل."لماذا فعلت ذلك فجأة؟"استطاعت أن تتذكر بوضوح نظرة الدهشة التي ارتسمت على وجهه عندما عانقته دون سابق إنذار.اتسعت عيناها."يا إلهي... ماذا لو ظن أنني فتاة بلا حياء؟"تمتمت بذلك وهي تشد خصلات شعرها الناري بخجل يكاد يقتلها.تنهدت وهي تدفع باب غرفتها.كان كل شيء كما تركته صباحًا...إلا شيئًا واحدًا.ورقة بيضاء مطوية بعناية فوق الوسادة.توقفت مكانها.تسارعت دقات قلبها، ثم تقدمت بخطوات سريعة."هل... يمكن أن يكون نيكولاس؟"لكن كيف عرف مكان غرفتها؟وربما لم يكن هو أصلًا...ومع ذلك، تشبث جزء صغير من قلبها بذلك الاحتمال.رفعت الورقة بحذر.لم يكن عليها اسم، ولا ختم، ولا حتى كلمة واحدة.عقدت حاجبيها، ثم فتحتها.في اللحظة التي لامست فيها أصابعها منتصف الصفحة...اختفى كل شيء.لم تعد تسمع صوت الريح.ولا تشعر بأرض الغرفة تحت قدميها.تجمد جسدها بالكامل.وفي لحظة واحدة...انفجرت آلاف
ظل نيكولاس ممسكًا بيد إيفون، بينما كانت المدينة بأكملها لا تزال تعيش حالة من الفوضى بعد سقوط التنين. أما هما... فقد ابتعدا عن الضجيج. مرّا بين الشوارع القديمة، حتى وصلا إلى حي مليء بالأكشاك الصغيرة. كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة السكر والقرفة. اتسعت عينا إيفون بحماس. "هل نستطيع تجربة هذا أيضًا؟" التفت نيكولاس نحو البائع، ثم ابتسم. "اثنان." بعد دقائق، كانت تمشي وهي تحمل قطعة حلوى دائرية، بينما يحمل هو كوبين من شراب الفاكهة البارد. ضحكت عندما التصق السكر بطرف أنفها. مد نيكولاس يده دون كلمة، ومسح السكر بإبهامه، ثم أعاد يده إلى جيبه وكأن الأمر طبيعي. احمر وجهها قليلًا. "كنت أستطيع فعل ذلك بنفسي." ابتسم. "أعلم." أكملا السير. توقفا عند لعبة رمي الحلقات. ثم عند متجر يصنع تماثيل زجاجية صغيرة. ثم أمام موسيقي عجوز يعزف لحنًا هادئًا في وسط الساحة. جلست إيفون تستمع إليه مبتسمة، بينما وقف نيكولاس بجانبها بصمت. بعد انتهاء المقطوعة، وضعت عدة عملات في صندوق الرجل. فابتسم لها العجوز شكرًا. نظر إليها نيكولاس بطرف عينه. "أنتِ لطيفة أكثر مما ينبغي." ابتسمت. "وهل هذا سيئ؟"
اتسعت ابتسامة نيكولاس أكثر، وظهرت غمازة صغيرة على خده."أجل... أنا هو."مال برأسه قليلًا، وكأنه يرحب بضيوف وصلوا في الوقت المناسب."هل جئتم لتنالوا نصيبكم أيضًا؟"ساد الصمت.نظر الرجال إلى بعضهم بعضًا.كانوا قد حضروا غاضبين، لكن رؤية الشابين اللذين اختفيا قبل قليل، والهمسات التي انتشرت في دار المزاد، جعلت ثقتهم تهتز.تقدم أكبرهم خطوة."أطلق سراح ولدي."ابتسم نيكولاس كما لو أنه سمع مزحة."أي ولد؟"اشتدت عروق رقبة الرجل."لا تتظاهر بالجهل.""آه..."صفق نيكولاس بخفة."تقصدان اللعبتين اللتين خسرتا."ثم نظر إلى إيفون."هل أخبرتك يا سيدتي؟ إنني أكره من يخالف شروط العقد."أخرج لفافة العقد السحري من جيبه، ولوح بها أمامهم."وقّعا بإرادتهما."أخذها أحد الرجال بعصبية، وما إن قرأ البنود حتى تغير وجهه.كان العقد صحيحًا.ولا يمكن الطعن فيه.قال نيكولاس مبتسمًا:"هل من اعتراض قانوني؟"ساد الصمت.قال رجل آخر بغضب:"القانون ليس كل شيء.""أتفق."أجاب نيكولاس وهو يبتسم."لذلك لديكم خيار آخر.""وما هو؟""أن تحاولوا أخذهما بالقوة."انخفض صوته في الجملة الأخيرة، لكن ابتسامته لم تختفِ.نظر الرجال إلى بعضهم.
«أسيرة جنونه» الفصل 12:" من أنت حقا ؟!" .... ساد الصمت الثقيل بعد أن تناثرت شظايا الحجر في أرجاء الساحة. وقف النبيلان مذهولين، وقد اختفت الابتسامة الساخرة من وجهيهما. لكن لم يمضِ سوى لحظات حتى استعاد أحدهما رباطة جأشه، ومسح الغبار عن ثيابه بازدراء. "لا تظن أن الأمر انتهى." ابتسم نيكولاس بصمت. تابع النبيل بنبرة متعالية: "أنا الابن الأكبر لدوق عائلة ألدريك. إذا وصل هذا الخبر إلى والدي، فلن تجد مكانًا تختبئ فيه." وأضاف الآخر وهو يحدق في نيكولاس باحتقار: "أما أنا فمن عائلة هارمون. لدينا من النفوذ ما يكفي لجعل حياتك جحيمًا. لا يهم مدى قوتك، فالقوة وحدها لا تكفي." ظل نيكولاس يبتسم. "حقًا؟" تقدم خطوة واحدة فقط. بووم! استقرت قبضته في وجه النبيل الأول، فسقط أرضًا فاقدًا للوعي. وقبل أن يتمكن الثاني من الابتعاد، تلقى لكمة أخرى أطاحت به عدة أمتار. ساد الصمت. لم تتغير ابتسامة نيكولاس حتى وهو يشبعهما ضربًا. ثم أخرج من جيبه قطعة معدنية سوداء صغيرة، وقلبها بين أصابعه مرة واحدة. بعد ثوانٍ، تشوه الهواء خلفه قليلًا. وانفتحت دائرة سحرية سوداء بصمت. خرج منها أ







