Home / مافيا / أسيرة قلبه " / الفصل الثاني:

Share

الفصل الثاني:

last update publish date: 2026-05-15 20:26:06

أسيرة قلبه

- البارت التاني*

> حزينةٌ هي تلك الفتاة.

> أنهكها الفقر، وأذلّها الجوع، وسرق منها الأمان.

> وجدت نفسها وحيدةً في هذا المأزق، تحارب المجهول بقلبٍ مرتجف وعينين لا تجدان أين تستريح

> أصعب ما يمكن للإنسان أن يفقده هو أن يفقد الأمان.

> شعورٌ أن تكوني غريبةً في وطنك،

> أن تُخفي أوجاعك خلف ابتسامةٍ سخيفة،

> أن ينفطر قلبك نصفين ولا تستطيعين البكاء.

مرّ اليوم بسرعة على الجميع في قصر آل السوالم، إلا هي.

لم تفعل شيئًا غير الصلاة والدعاء لربها أن ينجيها وينجيه. كانت تناجي خالقها وهي على يقين أنه أعلم بها، معها، ولن يُحزنها.

دخلت راضية وهي تحمل الطعام. طرقت الباب كثيرًا فلم يأتها رد، ففتحته ودخلت.

توقفت مندهشة حين رأت سارة ساجدة تصلي. سرحت فيما رأت حتى سقطت الصينية من يدها، وانسكبت الشوربة الساخنة على قدميها.

صرخت راضية من شدة الألم.

قطعت سارة صلاتها وهرعت إليها. لم تعرف ماذا تفعل، فخلعت حجابها، وأمسكت بدورق الماء من على الكومود، وبدأت تعمل كمادات على قدم راضية التي تصرخ من الألم.

راضيه تبكي، وسارة تبكي معها. لكن بكاءها كان من أجل راضية.

قلبها لا يحتمل أن ترى أحدًا يتألم أو حزينًا أو موجوعًا.

دخل يونس مسرعًا بعد أن سمع الصوت. خرج من الحمام وارتدى ملابسه على عجل.

رأى أخته تتألم وسارة بجوارها، فصرخ في وجه سارة:

"عملتي فيها إيه؟"

سارة كانت تبكي فقط.

شدّها من يدها بعصبية، لكن راضية صاحت بصوت مختلط بالدموع:

"معملتش حاجة! أنا اللي وقعت الأكل على نفسي وهو سخن. هي ملهاش ذنب! سيب إيدها، وإياك تعملها حاجة!"

ترك يونس يد سارة وهو لا يعرف ماذا يفعل لو كانت سببًا في أذية أخته.

خرج إلى غرفته، اتصل بيحيى ليأتي بطبيب فورًا، ثم عاد لراضية التي كانت تنظر له بلوم وعتاب.

وصل يحيى ومعه الطبيب.

بدأ الطبيب يكشف على راضية، بينما سارة بجانبها تعمل لها كمادات ثلج لتخفيف الحرق. كانت تواسيها وتبكي لبكائها.

يونس يراقبها في صمت. مستغرب دموعها. هل من المعقول أن تكون ملاكًا هكذا ويكون كل هذا قناع؟

انتهى الطبيب من الكشف، وتحدث إلى سارة يشرح لها كيف تعتني براضية وتُعطيها الدواء.

يونس لم يطق رؤية الطبيب يتحدث معها طويلًا، كأنه متعمد يتأمل جمالها.

تدخل فجأة، أخذ الروشتة من يد الطبيب وأعطاها ليحيى، وأمره أن يحاسبه ويوصله للباب.

التفت ليونس إلى سارة وقال بحدة:

"ممكن أعرف سيادتك بتتكلمي مع الدكتور ليه؟ مش فيه رجالة واقفة في المكان، ولا أنا مش مالي عينك؟"

"أنا معملتش حاجة! أنا بس بطمن على راضية وبعرف إيه لازمها."

"يعني عاجبك إنها تتألم كده؟"

تركهم وخرج وهو يغلي. مش طايق حد، ومش فاهم هو متضايق ليه.

ليه مسبهاش تمشي؟ ليه كل ما يفكر يرن على ربيع عشان ياخدها ميقدرش؟

خايف تكون صادقة، وخايف لو ربيع أخدها يأذيها أو يبيعها لحد تاني.

قضى اليوم كله في غرفته يتجنب الكل.

وسارة كانت مع راضية، تعطيها الدواء وتدهن لها المراهم كما قال الطبيب.

"عاملية إيه يا راضية؟"

"أحسن خالص، البركة في سارة."

بص يونس لسارة اللي كانت مديّاه ضهرها وقال:

"شكرًا إنك أخدتي بالك من أختي."

"مفيش شكر. راضية زي أختي، وأنا مش بعرف أشوف حد تعبان."

خرج وهو شايف فيها براءة مش فاهم لها سبب.

طول الليل بيفكر في دموعها وهي بتعيط عشان راضية.

بس بيكذب نفسه ويقول دي دموع تماسيح عشان تستعطف اللي حواليها.

طب ليه نظرة إعجاب الدكتور ليها مضايقاه كده؟

يمكن عشانها في نظره ملكه هو لوحده.

نزلت سارة المطبخ تحضر الأكل لراضية. في الطريق قابلها يحيى وسألها عنه.

"أنا يحيى، أخو راضية ويونس. إنتي مين؟"

سارة سكتت مش لاقية جواب.

بس يونس دخل فجأة لما لمحه واقف معاها.

"ضيفة وبس يا يحيى. روح شوف وراك إيه، مش عندكم حفلة بليل؟"

مشي يحيى وهو مستغرب.

يونس قرب منها وحصرها بين إيده والحيطة وقال بصوت واطي:

"بلاش دور الملاك ده، مش لايق عليكي. شوفي راضية محتاجة إيه، واستني في أوضتك. عايزك ضروري شوية."

بدأت الأغاني تشتغل والأنوار تنور بره.

راضيه طلبت من سارة تنزل تساعدها تستقبل الضيوف اللي جايين يباركوا لهادي وياره، وعيسى جوز راضية وأخو هادي الكبير.

نسيت سارة كلام يونس، وفضلت جمب راضية.

أما هو، فوق في أوضته، لابس أشيك حاجة عنده، حاطط برفانه المميز، وقلبه موجوع من ياره.

بيلعن قلبه اللي حبها وهي باعته.

بيلعن كل ستات الكون بسببها.

ازاي حبها سنين، ولما خسر أبوه جزء من فلوسه باعته واتجوزت ابن عمه؟

ازاي تعيش معاه في بيت واحد وتحت سقف واحد؟

حط إيده على قلبه اللي بيدق أول ما يشوفها.

"ليه يا قلبي غبي؟ ليه كل ما آخد ست في حضني أتخيلها هي؟

نسيتها. كرهتها. بقرف منها."

بس عينه وقعت على صورة سارة قدامه.

براءتها، صلاتها، خشوعها.

نادى عليها.

"افندم يا أستاذ يونس؟"

"اقعدي."

"لا أنا تمام كده."

ابتسم يونس وقال:

"لو مفكرة إنك لما تبعدي عني هترتاحي، تبقي مجنونة. أنا سايبك بمزاجي عشان خاطر راضية وبس.

بس لما إنتي محترمة كده، ليه جيتي معايا؟ ليه كنتي مع ربيع؟"

سكتت ودموعها اتكلمت بدلها.

خايفة من ربيع، ومش واثقة في يونس.

بتقول لنفسها: هو هيدخل نفسه في مشاكلي ليه؟

أهي بتعد الساعات على ما يخلص الأسبوع وترجع لربيع ويوفي بوعده.

يونس اتنرفز من دموعها:

"بلاش دموع التماسيح دي! أكيد الفلوس هي السبب. كلكم زي بعض.

بعتي مين عشانه؟ وكسرتي قلب مين؟"

كلامه كسر قلبها.

كانت هتحكيله، بس تراجعت.

مسك دراعها بقسوة وهزها وهو بيكلمها بعصبية.

فتح الدولاب، رمى بدلة رقص في وشها وقال:

"نص ساعة تكوني لابساها وتنزلي ترقصي للناس.

مفيش واحدة بتشتغل شغلتك دي متعرفش ترقص.

قدامك نص ساعة، والا مش هتعرفي هعمل فيكي إيه."

دخلت سارة أوضتها بتعيط.

مش متخيلة إنها على آخر الزمن تلبس بدلة رقص وترقص.

مكنش كفاية ربيع جبرها تقلع حجابها وتلبس لبس عريان.

"لو بابا وماما عايشين، مكنش حد قدر يعمل فيا كده."

هاين عليها تموت نفسها، بس يقينها بربنا منعها.

قفل الباب وراه، وسابها واقفة في نص الأوضة والبدلة مرمية على الأرض قدامها كأنها حكم إعدام.

بصّت لها، وبصّت على إيديها.

إيدين كانت لسه من شوية بتعمل كمادات لراضية، بتقرأ قرآن، بتداري دموعها عشان متخضش البنت.

دلوقتي نفس الإيدين دي مطلوب منها تلبس قماش ملون ولمّاع، وتطلع تترقص قدام رجالة.

ضحكة مكتومة طلعت منها، مش ضحك فرح… ضحك وجع.

"وصلتِ لكده يا سارة؟"

همست لنفسها وهي بتقرب من المراية برجليها اللي بتترعش.

شافت بنت تانية غير اللي تعرفها.

شعرها خارج من الحجاب، عينيها وارمة من العياط، ووشها شاحب كأنه ميت.

"دي أنا؟ أنا سارة بنت الشيخ ياسر؟ اللي كان بيصحيني للفجر ويقولي: قومي يا بنتي، ربك بينادي عليكي؟"

حطت إيدها على صدرها، حست بقلبها بيدق بسرعة وخوف، كأنه عايز يطلع من مكانه ويهرب من اللي جاي.

"يا بابا… يا ماما… لو كنتوا عايشين، كان حد قدر يعمل فيا كده؟"

الدمعة نزلت سخنة على خدها.

"سبتوني لمين؟ لمين سبتوني أنا وأخويا الصغير؟

كنتوا بتقولوا ربنا كبير ومش هيضيعنا… طب فين؟ فين ربنا من اللي أنا فيه دلوقتي؟"

رجعت خطوة لورا كأنها بتجري من نفسها.

"مش أنا اللي أرقص. مش أنا.

أنا كنت بخاف أرفع صوتي وأنا بقول قصيدة في المدرسة.

دلوقتي عايزينني أقف أتهز قدام ناس معرفهمش، عشان أمتعهم؟"

مسكت طرف طرحتها اللي على كتفها، لفتها على إيديها بقوة كأنها بتتشبث بأي حاجة تربطها بنفسها القديمة.

"يا رب… أنا راضية بكل حاجة، بس مش دي.

مش تخليني أخسر نفسي. مش تخليني أخسرك."

بصّت تاني على الباب.

صوت الأغاني بره عالي، وصوت ضحك الرجالة بيوصلها كأنه سكاكين.

يونس مستني. لو متأخرتش هينزل يجرها بنفسه.

مسحت دموعها بكف إيدها، ووقفت قدام البدلة.

"يا إمّا ألبسها وأموت وأنا عايشة…

يا إمّا أرفض وأموت بجد."

قعدت على الأرض جنبها، ضمت ركبها لصدرها، وحضنت نفسها كأنها بتحميها من العالم كله.

"يارب… لو دي آخرتي، خليها تكون وأنا على طاعتك.

غابت ومنزلتش.

يونس شايف ياره وعيسى جنب بعض، والكل بيبارك كأن محدش خلّف غيرهم.

قلبه مقسوم. مش قادر يهني ويبارك لحبيبته على مولودها من راجل غيره.

نادى على يحيى:

"اطلع نادي سارة."

طلع يحيى خبط الباب، سمع صوت بكاها.

لما قالها يونس عايزك، زاد بكاها.

نزل قال ليونس:

"الباب مقفول من جوه."

دخل يونس أوضة جنبها، ومن البلكونة دخل أوضة سارة.

وفي لحظة فتح باب البلكونة ودخل وهو ناوي على الشر.

وحلف إنه ينزلها الجنينه ترقص للرجالة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة قلبه "   الفصل الرابع والخمسون والاخير:

    " أسيرة قلبه " الفصل الاخير: بعد انقضاء أيامٍ من التأمل على شواطئ "مطروح"، حيث يغسلُ البحرُ بملوحةِ أمواجهِ غبارَ الأيامِ عن الروح، تبلورت في عقل "هادي" رؤيةٌ لم تكن تخطرُ بباله من قبل. أدرك أن البقاء في "قصر السوالم" لم يعد مجرد إقامةٍ، بل صار قيداً يشدُّه إلى دائرةٍ مفرغة، وأن ذلك الحب الذي ينهش روحه لن يذوي إلا إذا اقتلعَ نفسه من التربةِ التي تُغذّيه.اتخذ "هادي" قرارَه الذي غيّر مجرى حياته؛ قرر التخلي عن كل شيء. لم يكتفِ بتركِ القصرِ وما فيه، بل قرر أن يخلعَ رداءَ حياته القديمة ليولدَ من جديد. لم يلتفت خلفه، ولم يُلقِ نظرةَ وداعٍ، فقد أدرك أن الرجوعَ إلى ذلك المكان يعني الاستسلام لضعفهِ الأبدي.وجّه بوصلتَه نحو "طنطا"، حيثُ مرابعُ أهلِ أمّه؛ هناك حيثُ هدوءُ الريفِ، وطيبةُ القلوبِ التي لا تعرفُ الزيفَ ولا التصنّع. استنشقَ هناك هواءً نقياً لم تُلوِّثه ذكرياتُ القصرِ ولا صخبُ الحكاياتِ المُرّة.وما إن وطأت قدماه أرضَ "طنطا"، حتى شعر بثقلٍ كان يُطبقُ على صدره لسنواتٍ قد انزاح. كان يعلمُ يقيناً أنَّ نسيانَ "سارة" دربٌ طويلٌ وشاق، لكنه، ولأول مرةٍ منذ دهر، شعر أن الخلاصَ لم يعد سرا

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثالث والخمسون:

    "أسيرة قلبه "الفصل الثالث والخمسون: تمت الخطبة في أجواءٍ تملؤها الألفة والمودة، حيث اقتصر الحضور على أفراد العائلة فقط، في مشهدٍ يعكسُ بساطةً تليقُ ببيتٍ استعادَ روحَهُ، ودفئاً يغني عن كل مظاهر التكلف. كانت العيونُ تفيضُ بالفرح، والقلوبُ قد تلاشت بينها كل حواجز الجفاء القديمة.​وعندما حان الوقتُ لتتوج الجدة هذا الجمع بكلمتها، نهضت بوقارها المعهود، ونظرت إلى أبنائها وأحفادها نظرةَ الحريصِ على غرسٍ تعبت في رعايته، ثم قالت بلهجةٍ حازمةٍ ورقيقةٍ في آنٍ واحد:​"يا أبنائي، لقد كان هذا اليومُ عيداً لعائلتنا، وما تمَّ فيه من صلحٍ ونسبٍ هو حصادُ صبرنا وحكمتنا. ولأني أخشى على هذا الودِّ من عيونٍ قد لا تُدركُ قِدَمَ الرابطةِ بيننا، أو قلوبٍ قد لا تفهمُ عمقَ الجراحِ التي اندملت، أضعُ بين أيديكم وصيتي هذه: اجعلوا مجالسكم حصناً منيعاً، لا يطأ عتبتكم غريبٌ وإن كان صديقاً. فبعضُ الخصوصياتِ لا تليقُ إلا بأهلِ الدار، وبعضُ الموداتِ لا تكتملُ إلا في خلوةِ الأرحامِ.. دعوا أسراركم وضحكاتكم وحكاياكم ملكاً لكم، فالعائلةُ التي لا يقتحمُ حصنَها غريبٌ، لا تنالُ منها ريحٌ ولا يمسُّها ضر."​أومأ الجميع برؤوسهم

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثاني والخمسون:

    " أسيرة قلبه "الفصل الثانی والخمسون:ساد صمتٌ أعقب كلمات "سعد شاهين"، صمتٌ فيه هيبةٌ واحترام، لكن الجدة، التي كانت تراقب كل شيء بعينيها الصقريتين، لم تسمح لهذا المشهد أن يمر دون أن تعطي "هادي" حقه. نظرت إلى "سعد" بعينين تملؤهما الحكمة، وقالت بصوتٍ رخيمٍ مسموع:"مهلاً يا سعد.. قبل أن تفخر بعفوك وكرمك، أنت مدينٌ بالشكر لمن كان السند الحقيقي."التفت الجميع نحو "هادي" الذي كان يقف بهدوءٍ كعادته، متابعاً للمشهد دون أن يطلب شكراً. أكملت الجدة بلهجةٍ واثقة:"أنت مدينٌ بالشكر لهادي ابن عمك. هو من أعاد لك هيبتك حينما كانت التهمة الظالمة تحوم حولك وتلوث سمعتك. بمجرد ما علِم مني أنني لا أشك فيك أبداً، صدقني تماماً، ولم يكتفِ بالكلمات، بل أخذ على عاتقه البحث والتحري في كل ركنٍ حتى كشف الحقيقة وأبعد عنك تلك الغمة. لولاه، لظلت التهمة وصمةً لا تمحى، ولولا إيمانه بك وبوحدة العائلة، لما اجتمعنا اليوم."تغيرت ملامح "سعد شاهين" في لحظة؛ ذاب ذلك القناع من الكبرياء والغرور، وحلت محله نظرة امتنانٍ عميقة. التفت نحو "هادي"، وكان في عينيه لمعة لم يألفها الناس من "سعد" القوي.لم يتحدث "سعد" كثيراً، بل تقدم

  • أسيرة قلبه "   الفصل الواحد والخمسون:

    " اسيرة قلبه "الفصل الواحد وخمسون: ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، لم يقطعه إلا صوت الأنفاس المتسارعة للحاضرين الذين وقفوا مذهولين أمام هيبة الجدة وقوتها. لا أحد تجرأ على الكلام، فقد كانت الرصاصات الثلاث التي أطلقتها قد أنهت معها حقبةً كاملة من الصراعات.التفتت الجدة إلى الجميع، ونظرت في عيون "عيسى"، و"يونس"، و"شاهين"، و"هادي" نظرةً ثاقبةً أخمدت نيران الغضب في صدورهم فوراً. استقام ظهرها، وتحدثت بصوتٍ رخيمٍ، آمرٍ، لا يقبل النقاش أو التردد:**"من اليوم وصاعداً.. لا عدواة، ولا مشاحنة. ما حدث كان ثمنه غاليًا، ودفعناه بدمائنا، وانتهى الأمر عند هذه اللحظة. كل واحدٍ منكم يعود لبيته، والماضي دُفن مع من سقط على هذه الأرض."**سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرةٍ تفيض بالحزم والحنان في آنٍ واحد:**"يوم الخميس المقبل، انتظركم جميعاً هنا.. أنتم، وزوجاتكم، وأولادكم. الغداء مائدتنا، والبيت بيتكم. أريد أن أرى العائلة وقد عادت عائلةً كما كانت قبل أن يلوثها الطمع."**أشارت بسبابتها نحو بقعة الدم التي توسعت على أرضية "بيت الجبل"، وقالت ببرودٍ قاتل:**"الآن.. نظفوا آثار دم الخائن هذا من بيتي، ثم انصرفوا."**لم يجد أحد

  • أسيرة قلبه "   الفصل الخمسون:

    " أسيرة قلبه "الفصل الخمسون: ​كان "بيت الجبل" يغرق في سكون الليل، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تضرب جدرانه الصخرية. في القاعة الكبرى، كانت الجدة تجلس على مقعدها العتيق، تتظاهر بالوهن، أمامها "عادل صابر" الذي دخل المكان وعيناه تجولان في الزوايا بطمعٍ لا يهدأ.​أشارت الجدة بيدها المرتعشة إلى الكرسي بجوارها، وقالت بصوتٍ خافت:"اجلس يا عادل.. لقد استدعيتك لأنني لم أعد أجد أحداً في هذه العائلة أثق به غيرك. أحفادي انشغلوا بدنياهم، ونسوا هذا البيت، ولا أحد منهم يطأ هذه الأرض إلا لماماً.. ظنوا أن البيت قد مات بموت جدهم، لكنهم لا يعرفون ما أخفاه الزمان."​ابتسم "عادل" ابتسامةً خبيثة، وقال وهو يميل بجسده نحوها:"أنا موجود دائماً يا خالة.. أنتِ تعلمين أني لا أنسى أهلي، ومن ينسى أصله يضيع."​أخرجت الجدة من ثوبها ورقةً مطوية، وقالت بنبرة سرية:"وجدتُ هذه بالصدفة خلف جدارٍ في القبو. إنها خريطة لمقبرةٍ أخرى.. ذهبٌ لم يمسه بشر، أضعاف ما وُجد قديماً. لا أريد أن يعرف أحد من أحفادي أو غيرهم بهذا الأمر، أريد هذا السر أن يبقى بيني وبينك أنت فقط.. فأنت من سيحمي هذا البيت من بعدي، وأنت من يستحق هذا الإرث."

  • أسيرة قلبه "   الفصل التاسع والاربعون:

    "اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثامن:

    *أسيرةقلبه* الفصل الثامن : حدود وكبرياءسارة وقفت أمام ياره، عينيها ثابتة وصوتها هادي جدا لكنه حاد وحاسم وقالت: سارة مين حضرتك؟ حد قالك إني بيبي سيتر؟ أنا ضيفة هنا والحمد لله مدة الضيافة خلصت. راجعة بيتي حالًا، ولا فكراني ما عنديش بيت؟ واحترامًا للأستاذ يونس وراضية هسكت… غير كده كان عندي

  • أسيرة قلبه "   الفصل الرابع:

    أسيره قلبه الفصل الرابع وقعدت تبكى من شدة وجعها ، اتمنت لو تطلع قلبها وتديه لربيع بدل عمر. "خدني أنا، موتني أنا، بس سيب أخويا… سيب ضنايا."في اللحظة دي سارة مابقتش بنت بتتكلم. بقت أم مفجوعة، وبنت مكسورة، وإنسانة وقفت على حافة الجنون ولسه ماسكة نفسها عشان خاطر صوت أخوها اللي ممكن تسمعه في أي ل

  • أسيرة قلبه "   الفصل الثالث:

    "أسيره قلبه "- الفصل الثالثيونس فتح باب البلكونة ودخل. كانت سارة قاعدة على الأرض بتعيط، متكوّمة وبتداري نفسها. شعرها نازل على وشها مبلول من دموعها، وحاطة ملاية ساترة بيها جسمها.كان داخل ووشه كله شر، بس أول ما شاف حالها هدّي. قرّب منها وهي بتلم نفسها أكتر ومرعوبة. شكلها كده شده أوي، واتمنى تك

  • أسيرة قلبه "   الفصل الأول:

    "أسيرة قلبه" البارت الأول: ليلة القدر يونس…اسم وحده كان كفيل يزرع الخوف في قلوب الجميع.رجل غني بشكل فاحش، يملك نفوذًا لا حدود له، وقلبًا مات منذ سنوات.لم يكن يؤمن بالحب، ولا بالارتباط، فقط المال والسيطرة… وكل فترة كان يشتري فتاة جديدة لتعيش داخل قصره الفخم لبعض الوقت، ثم يطردها عندما يملّ منها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status