Home / الرومانسية / أشتهيك… لكن أخافك / الفصل (3): ليلة الخامس عشر من أكتوبر

Share

الفصل (3): ليلة الخامس عشر من أكتوبر

last update publish date: 2026-09-11 10:18:42

بقيت ليان واقفة خلف الباب، لا تعرف هل تفتحه أم تتظاهر بأنها ليست في المنزل.

كان صوت آدم في الخارج هادئًا.

— ليان… أعرف أنكِ هنا.

وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة قلبها.

نظرت إلى الصورة التي تحمل عبارتها القديمة:

«إذا قرأتُ هذا يومًا… فلا تثقي بآدم.»

ثم عادت بعينيها نحو الباب.

— لماذا جئت؟

ساد الصمت للحظات.

— لأنكِ تعرفين الآن أن هناك أشياء أخفيتها عنك.

— وأنت ما زلت تخفيها.

— نعم.

كانت إجابته صريحة إلى درجة أربكتها.

فتحت الباب، لكنها أبقته نصف مغلق.

ظهر آدم أمامها مرتديًا معطفًا داكنًا. لم يكن يبدو غاضبًا، ولا متوترًا. فقط كان يحمل في عينيه ذلك التعب الذي رأته للمرة الأولى في الشارع.

قالت:

— كيف عرفت أنني وجدت الصورة؟

نظر إلى يدها.

— لأنني كنت أتوقع أن تجديها.

رفعت الصورة أمام وجهه.

— هذه كتابتي؟

— نعم.

— وأنا كتبتها؟

— نعم.

— إذن أخبرني لماذا كتبت: «لا تثقي بآدم»؟

خفض آدم عينيه.

— لأنك كنتِ غاضبة مني.

— لماذا؟

— لأنني كذبت عليك.

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

— جميل. نعود إلى البداية إذن. ما الكذبة؟

رفع عينيه إليها.

— قلت لكِ إنني لم أعرفكِ من قبل.

شعرت ليان بشيء يضغط على صدرها.

— وهذه كذبة.

— نعم.

— وما الحقيقة؟

تردد.

ثم قال:

— كنا نعرف بعضنا جيدًا.

فتحت الباب أكثر.

— ادخل.

دخل آدم، لكنه بقي واقفًا قرب المدخل.

كانت ليان تراقبه بحذر.

— اجلس.

جلس على الكرسي المقابل لها.

وضعت الصورة على الطاولة بينهما.

— ابدأ من البداية.

مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن يتكلم.

— التقيتك قبل خمس سنوات.

— أين؟

— في مكان لم يكن من المفترض أن نلتقي فيه.

— هذا ليس جوابًا.

ابتسم بحزن.

— أعرف.

ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.

وضعه أمامها.

— هذا لكِ.

لم تمد يدها إليه.

— ماذا يوجد بداخله؟

— شيء طلبتِ مني الاحتفاظ به.

فتحت الظرف.

كانت بداخله ورقة مطوية.

فتحتها.

كان الخط خطها.

«آدم، إذا قررتُ يومًا أن أنسى، فلا تحاول إعادتي إلى الماضي. دعني أبدأ من جديد.»

رفعت رأسها ببطء.

— أنا طلبت منك هذا؟

— نعم.

— لماذا؟

— لأنك كنتِ خائفة.

— منك؟

هز رأسه.

— من كل شيء.

صمتت.

بدأت أجزاء صغيرة من الماضي تتحرك في ذهنها.

رائحة مطر.

شارع مضاء.

صوت موسيقى بعيدة.

ويد تمسك يدها.

ثم صوتها هي:

"لا أريد أن أتذكر."

وضعت يدها على جبينها.

— لا…

اقترب آدم غريزيًا، لكنه توقف عندما رآها تتراجع.

— لا تضغطي على نفسك.

— ماذا حدث في الخامس عشر من أكتوبر؟

تغير وجهه.

هذه المرة لم يجب بسرعة.

لاحظت ذلك.

— آدم.

— تلك الليلة غيرت كل شيء.

— ماذا حدث؟

وقف ببطء.

— كنتِ ستغادرين المدينة.

— لماذا؟

— لأنك اكتشفتِ الحقيقة.

— أي حقيقة؟

صمت.

ثم قال:

— أن الشخص الذي كنتِ تثقين به لم يكن الشخص الذي ظننته.

شعرت ليان بقشعريرة.

— من؟

قبل أن يجيب، انطفأت أنوار المنزل.

شهقت ليان.

ساد الظلام.

ثم جاء صوت شيء ارتطم بالنافذة.

اقترب آدم منها فورًا.

— ابقي هنا.

— ماذا يحدث؟

أخرج هاتفه وأضاء مصباحه.

كانت الستائر تتحرك رغم أن النوافذ مغلقة.

تقدم نحوها.

ثم توقف فجأة.

— ليان…

— ماذا؟

أشار إلى الطاولة.

كان الظرف الذي وضعه أمامها قد اختفى.

نظرت إليه.

— كيف؟

لم يجب.

وفي تلك اللحظة، أضاء هاتفها.

رسالة جديدة.

«قلت لكِ ألا تثقي به.»

ثم وصلت صورة.

صورة للغرفة التي يقفان فيها الآن.

لكن الصورة لم تكن قديمة.

كانت ملتقطة قبل لحظات.

رفعت ليان عينيها ببطء.

— هناك شخص يراقبنا.

أومأ آدم.

— نعم.

— ومنذ متى؟

— لا أعرف.

— أنت تكذب.

— هذه المرة لا.

اقتربت منه دون أن تشعر.

لم يكن خوفها منه هذه المرة.

كان خوفها مما يوجد خارج المنزل.

وقف آدم أمامها، قريبًا بما يكفي لتشعر بدفء وجوده، لكنه لم يلمسها.

قال بصوت منخفض:

— ليان، مهما حدث الليلة، أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا.

نظرت إليه.

— ماذا؟

— أنا لم أترككِ لأنني لم أعد أحبكِ.

توقفت.

كلمة واحدة بقيت في ذهنها.

أحبكِ.

شعرت أن قلبها نسي كيف ينبض للحظة.

— كنت تحبني؟

ابتسم بحزن.

— أكثر مما كان يجب.

لم تعرف ماذا تقول.

كانت المسافة بينهما قصيرة، والصمت أثقل من أي حوار.

مد آدم يده ببطء، لكنه توقف قبل أن يلمس وجهها.

ترك لها حرية الاختيار.

نظرت إلى يده.

ثم إلى عينيه.

وبعد تردد، وضعت يدها في يده.

كانت لمسة بسيطة.

لكنها جعلت شيئًا قديمًا يستيقظ داخلها.

ذكرى.

لقاء.

ضحكة.

قبلة على جبينها.

وصوته يقول:

"مهما حدث، سأعود إليك."

سحبت يدها فجأة.

— تذكرت شيئًا.

اقترب آدم خطوة.

— ماذا؟

— أنت قلت لي هذه الجملة من قبل.

— أي جملة؟

— أنك ستعود إليّ.

تغيرت ملامحه.

— نعم.

— ثم اختفيت.

— لأنني اضطررت.

— وتركتني وحدي.

— كنت أحاول حمايتك.

— لا تقل هذا مرة أخرى!

ارتفع صوتها.

ثم ساد الصمت.

اقترب آدم منها، لكن هذه المرة بقي على مسافة واضحة.

— أعرف أنك غاضبة.

— لا أعرف حتى إن كان من حقي أن أصدق مشاعري تجاهك.

— هي مشاعرك، ولا أستطيع أن أغيرها.

نظرت إليه طويلًا.

كان هناك شيء في عينيه جعل غضبها يتراجع للحظة.

لكنها تذكرت الصورة.

وتذكرت الجملة.

لا تثقي بآدم.

ثم جاء طرق قوي على الباب.

تجمد الاثنان.

طرق ثانية.

ثم ثالثة.

نظر آدم نحو الباب.

— لا تفتحي.

— من هناك؟

لم يجب أحد.

ثم انزلق ظرف أسود من أسفل الباب.

اقتربت ليان منه.

صرخ آدم:

— لا تلمسيه!

لكنها كانت قد التقطته بالفعل.

فتحت الظرف.

كانت بداخله صورة واحدة.

نظرت إليها.

وتوقفت أنفاسها.

كانت الصورة لها ولآدم في تلك الليلة القديمة…

لكن هذه المرة ظهر شخص ثالث يقف خلفهما.

شخص تعرفه ليان جيدًا.

شخص كانت تظن أنه مات منذ سنوات.

وفي أسفل الصورة كُتبت جملة واحدة:

«الآن تذكّري من الذي طلبتِ منه أن ينساكِ.»

رفعت ليان عينيها نحو آدم.

— من هذا؟

وللمرة الأولى منذ عرفته…

رأت الخوف الحقيقي في عينيه.

يتبع…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (6): لا تثقي بمن أحبك

    لم تستطع ليان أن تتحرك.بقيت واقفة في الممر، والورقة الصغيرة ترتجف بين أصابعها."إذا عاد يوسف… فلا تدعي آدم يعرف أنك تذكرتِ مكان الدليل."أعادت قراءة الجملة مرة أخرى.ثم رفعت عينيها نحو آدم.كان واقفًا أمامها، ينتظرها.— ليان، هيا!أخفت الورقة بسرعة داخل جيب معطفها.— قادمة.لم يلاحظ شيئًا.أو هكذا ظنت.تبعتهم عبر الممر الخلفي الضيق، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من الشقة. نزلوا درجًا قديمًا يقود إلى موقف سيارات تحت المبنى.كان الظلام كثيفًا، والهواء باردًا.فتح آدم باب سيارة سوداء.— اركبي.ترددت ليان.كان يوسف خلفها.— لا تذهبي معه.استدارت نحوه.— ولماذا؟— لأنك لا تعرفين إلى أين يأخذك.رد آدم بحدة:— وأنت تعرف؟ابتسم يوسف بسخرية.— أعرف أكثر منك.نظرت ليان إلى الرجلين.رجل أحبته ذات يوم، لكنها لا تتذكر كيف.ورجل ظنت أنه مات، ثم عاد فجأة من

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (5): الرجل الذي عاد من الموت

    تجمّدت ليان في مكانها.كانت يدها لا تزال فوق صندوقها الخشبي، وأصابعها ترتجف حول وحدة التخزين الصغيرة التي وجدت عليها كلمة واحدة: الحقيقة.لكنها لم تعد تفكر فيها.كل شيء في عقلها انحصر في ذلك الصوت خلف الباب.الصوت الذي لم تسمعه منذ خمس سنوات.الصوت الذي أقنعت نفسها آلاف المرات أنه لن يعود.— ليان… افتحي.ابتلعت ريقها بصعوبة.نظرت إلى آدم.كان واقفًا بالقرب من النافذة، وملامحه تغيرت تمامًا. لم يعد الرجل الهادئ الواثق الذي اعتادت أن تراه. كان وجهه مشدودًا، وعيناه مثبتتين على الباب.همست:— إنه يوسف.لم يجب.اقترب آدم منها بسرعة، وأمسك بيدها.— لا تفتحي.نظرت إليه.— إنه حي.— أعرف.رفعت عينيها إليه بصدمة.— ماذا قلت؟سكت آدم لحظة، ثم قال:— كنت أعرف أنه حي.تراجعت ليان خطوة، وكأن كلماته صفعتها.— كنت تعرف؟— نعم.— ومنذ متى؟— منذ سنوات.ضحكت ضحك

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (4): الرجل الذي كان يجب أن يكون ميتًا

    ظلّت ليان تحدّق في الصورة، غير قادرة على استيعاب ما تراه.ذلك الوجه لم يكن غريبًا عنها.بل كان وجهًا محفورًا في ذاكرتها.يوسف.الرجل الذي أخبرتها عائلتها أنه مات قبل سنوات.الرجل الذي اختفى من حياتها دون تفسير.والرجل الذي كانت الصورة تثبت الآن أنه كان يقف خلفها وخلف آدم في الليلة التي لم تعد تتذكر منها إلا شظايا متقطعة.رفعت عينيها نحو آدم.— هذا يوسف.لم يجب.— قلت لك… هذا يوسف!اقترب آدم وأخذ الصورة من يدها.نظر إليها لثوانٍ، ثم أغلق عينيه وكأنه كان يتمنى ألا تصل هذه اللحظة أبدًا.قالت ليان:— قلت إنه مات.— أنا لم أقل ذلك.— لكنك جعلتني أعتقد ذلك.— لأن هذا ما كان يجب أن تعتقديه.شعرت بالغضب يصعد إلى صدرها.— كلكم تكذبون عليّ!اتجهت نحو الباب.أمسك آدم بمقبضه قبل أن تفتحه.— لا تخرجي.— ابتعد عني.ترك المقبض فورًا.— إذا خرجتِ الآن، سيعرف أنك تذكرتِ.

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (3): ليلة الخامس عشر من أكتوبر

    بقيت ليان واقفة خلف الباب، لا تعرف هل تفتحه أم تتظاهر بأنها ليست في المنزل.كان صوت آدم في الخارج هادئًا.— ليان… أعرف أنكِ هنا.وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة قلبها.نظرت إلى الصورة التي تحمل عبارتها القديمة:«إذا قرأتُ هذا يومًا… فلا تثقي بآدم.»ثم عادت بعينيها نحو الباب.— لماذا جئت؟ساد الصمت للحظات.— لأنكِ تعرفين الآن أن هناك أشياء أخفيتها عنك.— وأنت ما زلت تخفيها.— نعم.كانت إجابته صريحة إلى درجة أربكتها.فتحت الباب، لكنها أبقته نصف مغلق.ظهر آدم أمامها مرتديًا معطفًا داكنًا. لم يكن يبدو غاضبًا، ولا متوترًا. فقط كان يحمل في عينيه ذلك التعب الذي رأته للمرة الأولى في الشارع.قالت:— كيف عرفت أنني وجدت الصورة؟نظر إلى يدها.— لأنني كنت أتوقع أن تجديها.رفعت الصورة أمام وجهه.— هذه كتابتي؟— نعم.— وأنا كتبتها؟— نعم.— إذن أخبرني لماذا كتبت: «لا تثقي بآدم»؟

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (2): الرسالة التي لم يكن يجب أن تصل

    لم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت الصورة إلى ذهنها.هي… أصغر ببضع سنوات، جالسة في ذلك المقهى، تضحك أمام رجل لم تتذكر أنها قابلته يومًا.آدم.كانت الصورة هي الشيء الوحيد الذي منعها من إقناع نفسها بأن ما حدث مجرد مصادفة غريبة.جلست على حافة السرير، والهاتف الغريب بجانبها.أعادت فتح الصورة.كبرتها.نظرت إلى الخلفية.المقهى.الطاولة.النافذة.حتى الساعة المعلقة على الجدار.كل شيء بدا حقيقيًا.لكن وجه آدم كان نصفه مخفيًا بزاوية الصورة.وضعت أصابعها على الشاشة.— من أنت؟لم يجبها أحد.---في الصباح، لم تتجه ليان إلى عملها مباشرة.ذهبت إلى العنوان الذي وصلها في الرسالة.كان مقهى صغيرًا في شارع هادئ، بعيدًا عن الأماكن التي اعتادت زيارتها.وقفت أمام الباب لدقائق.كان بإمكانها العودة.بل كان من الأفضل أن تعود.لكن الفضول دفعها إلى الداخل.اختار

  • أشتهيك… لكن أخافك   الفصل (1): اللقاء الذي لم يكن صدفة

    كانت ليان تكره الحفلات التي تملؤها الوجوه المبتسمة بلا سبب. الضحكات العالية، الأحاديث المتكررة، الكؤوس التي تتبدل في الأيدي، والرجال الذين يظنون أن ارتداء بدلة سوداء يمنحهم الحق في النظر إلى كل امرأة كما لو كانت جزءًا من قائمة اختياراتهم. وقفت قرب النافذة الكبيرة، تحمل كأسًا لم تشرب منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على الزجاج أمامها. كانت ترتدي فستانًا أسود بسيطًا، طويلًا وأنيقًا، ينساب بهدوء مع حركتها. لم تكن بحاجة إلى ألوان صارخة أو مجوهرات كثيرة لتلفت الانتباه. ومع ذلك، كانت تشعر بأن أحدًا يراقبها. منذ دقائق. حاولت تجاهل الأمر. ثم التفتت. وفي الجهة الأخرى من القاعة، رأته. رجل لم تره من قبل. كان يقف وحده تقريبًا، بعيدًا عن مجموعة من رجال الأعمال الذين يتحدثون حوله. طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء، وشعره الداكن مرتب بطريقة جعلته يبدو أنيقًا دون أن يبدو وكأنه بذل جهدًا لذلك. لكن أكثر ما لفت انتباهها كان نظرته. لم تكن نظرة رجل يحاول لفت انتباه امرأة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status