LOGIN"ساعة واحدة يا رفعت وتكون موصل خطيبتك على البيت" ابتسم الاول للعم بتفهم مع وعده أن يعيد مودة إليه بعد ساعة، وإن كان ما يحتاجه بقربها أكثر من هذا بكثير. يريد صب مشاعره التي انبثقت لها بقلبه على أذنيها كي تعلم كيف صارت تمثل له تلك الصغيرة، قرأ بعينها تساؤول من تريد أن تفهم وتتأكد، وهو لن يبخل عليها بشيء. _ تحبي نروح مكان معين؟ ابتسمت له قائلة بصوت خافت: اختار أنت. شعر بنظراتها الدافئة كأنها تعطيه مجاديف حياتها كاملة ليقودها هو، وليس فقط مكان سوف يمكثان فيه دقائق معدودة، صار متعمقا بقراءة عيناها أكثر من خطوط كفيه. متى تعلم هذا لا يدري.! بتصرف نم عن إدراكه لقواعد الذوق جذب لها المقعد لتجلس عليه أولا ثم جلس قبالتها مستمتع بحمرة خديها المشتعلة وهو ينفرد بها للمرة الأولى بعد شراء ذهبها. _ كان نفسك في حاجة تاني نشتريها. هكذا بدأ حديثه معها لتهز رأسها بكلمة لا، ليبتسم ملتزما الصمت قليلا قبل أن يهمس أسمها مناديا فرفعت عيناها نحوه لتعلق بشباك عيناه وتغرق بهما، رغم الصمت السائد بينهما، سمع قلبها همساته وأدركها، حتى أنها صارت لا تريد سؤاله عن مشاعره، عيناه تكفلت بالأمر واخبرتها ما تريد مع
بهدوء جلست تراقبه وهو يرتل القرآن بصوت خفيض، صوته حزين لكنه خاشع، تراه يختم تلاوته بتمتمة خافتة تدرك أنها دعاء لطليقته الراحلة، لقد مر على موت قمر شهر ونصف، لم يكف ابنها عن الدعاء لها وقراءة القرآن، ابنها البار يفي بوعده لقمر ويدعو لها كل حين، يعلم أن لا أحد سيقدم لها ما يعينها بقبرها. انتبه لوجودها فقال مبتسما: أزيك يا امي. تبسمت له بحنان: الحمد لله يا حبيبي. ثم اقتربت لتربت على كتفه: تعيش وتفتكر يا ابني، وربنا يرحمها ويسامحها. اومأ بحزن: اللهم امين. ساد صمت قصير بينهما لتبادر هي بما تود قوله منذ أيام وتنتظر اللحظة المناسبة،ط: رفعت كنت عايزاك في موضوع مهم ومش عايزة أأجله أكتر من كده. ولاها اهتمامه التام: اتفضلي يا امي سامعك. _ أنت لازم تتجوز وإياك ترفض ولا تقول مش وقته. قالتها دفعة واحدة دون تردد ونظرتها تصطبغ بعزيمة مستطردة: مش هسيبك كده العمر يجري بيك وانت مفيش حد يشاركك حياتك وايامك، قمر الله يرحمها انت مقصرتش معاها لأخر لحظة، عيش لنفسك بقا واتمتع بشبابك يا ابني. لم يبد عليه الدهشة بل رآته يبتسم لها بهدوء وكأنه كان يعلم ما ستقوله، ليحين دوره قائلا: طب وإذا قولتلك
_ بمناسبة ان الحمد لله ربنا نجاكي ليا عندك عزومة كنتاكي. هكذا مزحت معها حفصة صديقتها التي أتت لزيارتها لتطالعها أيتن بعين ممتنة ليأتي عناقها جارف وهي تغمغم: عمري ما هنسى وقفتك معايا في محنتي يا حفصة، عمري ما هنسي إنك كنتي سبب في خلاصي ونجاة سمعتي أنا واختي، من انهاردة هتكوني صاحبة عمري ومفيش حاجة هتفرقني عنك ابدا يا صاحبتي. بكت الصغيرة لحديثها: بس بقا كفاية خلتيني اعيط يا نكدية. ضحكت ايتن وهي تبتعد عنها مجرفة دموعها: حقك عليا مش قصدي بس أنا فرحانة اوي. ربتت حفصة علي وجنتها بحنان: ده درس اتعلمتيه وانا كمان اتعلمته معاكي، دلوقت بقا تعالي نصلي سوا العصر جماعة وننزل عشان تعزميني، ولا عايزة تهربي من مكافأتي. ابتسمت أيتن: لا يا حبيبتي ده انتي تاخدي عنيا. جمعتهما الصلاة الخاشعة بدموع شكر تُذرف بكل سجدة، لتكون خير عنوان لبداية جديد بحياة الصغيرة التي عادت لها روحها الضائعة وتعلمت أن طريق خالقها وثوابت دينها هو أمانها الوحيد. ______________ _ في زيارة عشانك يا قمر. رفعت عيناها عن مصحفها الذي صار يلازمها طيلة الوقت، تنهل آياته المبجلة ليل نهار علها تمحو بعض خطاياها وتنال غفر
صدح شدوه الرديء وهو ينثر عطره بغزارة فوق صدره العاري متفاخرا بقوة جسده وعضلاته البارزة، مستعدا للقاءه معها بعد أن أخبرته بقدومها ورضوخها لتهديده، العصفورة عرفت أنها لن تستطع مجابهة صقر مثله يمكن سحقها دون عناء، استسلمت لتياره ويعلم كيف يقودها بعد ذلك، قمر دجاجة ستبيض له ذهبا، الكثير سوف يسيل لعابه لينالها لكن الثمن لن يكون زهيدا، ينالهاهو اولا ثم يرميها لفئران الرذيلة تلتهما كيفما تشاء، قهقه منتشيا بشعور النصر الوشيك، الجميلة أتية وكم أنتظر تلك اللحظة وطاق لها، قمر التي لا ينكر انها أنثى يانعة أشتهى تذوقها منذ زمن، أبتسامة مقيتة عادت تزين شفتيه ليقطع حالة انتشاءه هذه رنين هاتفه، زفر بضجر مغمغما ( هو ده وقته) ثم التقطه بعد أن قرأ اسم المتصل: عايز ايه يا ابني؟ _ ضرغام باشا مصيبة حصلت. أنعقد حاجبيه بقلق وقال بنبرة خشنة: مصيبة ايه يالا انطق؟ _ البت الصغيرة اللي انت سلمتها لواحد في اسكندرية عشان يلاحقها بدالك، شكلها بلغت مباحث الأنترنت وهما عرفوا يوصلوله وقبضوا عليه فعلا. وقع قلب ضرغام واهتزت الأرض تحت بقدميه وقد استشعر خطرا حقيقي لاعنًا تلك الصغيرة التي على ما يبدو استهان بها كثيرا
وضعها صار أكثر من مثالي لاغتنامها بعد موت والدتها، لم يعد لها جدارا تتكيء عليه أو صدر حنون ترتمي بأحضانه، وهذه فرصته الذهبية التي لن يضيعها. رنين بابها يصدح من جديد، حتما هناك مجموعة جديدة من النسوة أتوا لأداء واجب العزاء، لقد سئمت من كل هذا، أسبوع كامل تستقبل أشخاصا منهم من تعرفه ومن لا تعرفه، وهي بينهم صامتة ترتدي سوادا يشبه روحها تماما، سوادا يعدها بظلام لن يتبدد، من لها الأن؟ نعم كانت ناقمة علي والدتها بل ولن تتعجب لو اعترفت أنها لوهلة بغضتها، لكن تظل والدتها التي أحبتها ولو كان حبًا قادها للهلاك، كانت تؤنسها حتي وهي فاقدة للكلام والحركة، كانت مطمئنة وهي تشاركها هذا البيت الذي صار سجن يخنقها وذكراياتها الأليمة به تلاحقها وتعذبها، الرنين لا يكف بإصرار أزعجها حقا، أيًا كان زائرها سوف تعتذر له لأنها متعبة، لا تريد مزيدا من نحيب وصراخ يكفيها نحيب قلبها الموجع فتحت الباب لتجد سيدة منتقبة لم تتبين من هي، لا يهم سوف تعتذر لها وتُصرفها و….. بلحظة كانت السيدة تدفعها لتدلف البيت عنوة تخت دهشة قمر مغلقة الباب خلفها، همت الأخيرة بالصراخ حين استشعرت الخطر لتكمم السيدة فمها بكفها الذي بدا مل
لم تشعر بأن آهتها الملتاعة كانت مسموعة ليلتفت لها متسائل: في حاجة يا مودة؟ انتبهت سريعا من شرودها قائلة: لا ابدا يا استاذ رفعت م… بترت حديثها فجأة وهي تشهق برعب بدا له مبالغ به وهي تهرول هابطة الدرج سريعا صائحة ( صرصار بيطير). انعقد حاجبي رفعت بدهشة لتفترش ابتسامة شفتيه قبل أن ينفجر ضاحكا مناديا عليها: استني هنا، بتجري من صرصار يا مودة؟! ولا عيب علي طولك. ترك صينية الشاي جانبا هابطا الدرج خلفها غير قادر علي مقاومة ضحكه حتى وصل لأسفل البناية ليوقفها بصياحه: مودة أقفي عندك إياكي تجري في الشارع مايصحش. توقفت وهي تنظر حولها بحذر وكأنها مطاردة من لصوص هاتفة بلهاث: أنا ..أنا أسفة.. بس أنا عندي فوبيا منه. _ من الصرصار؟! رمقته بلوم حين تبينت سخريته ليضحك رغما عنه فتهتف بضيق: لو سمحت يا أستاذ رفعت ماتضحكش عليا أنا فعلا بخاف وده مش بإيدي يعني. حاول تمالك نفسه معتذرا: خلاص أسف متزعليش، بصراحة شكلك وانتي بتجري مرعوبة من حتة صرصار كان مبالغ فيه وضحكني. ثم أشار لها ليصعدا للجميع: يلا نطلع أحسن أنا سبت الشاي علي السلم ومعرفش مصيره ايه دلوقت. تسمرت مكانها دون ان تتبعه. _ ايه يا ب







