Share

الفصل الثاني : قناع من طين

last update Tanggal publikasi: 2026-07-07 06:44:16

أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني

الفصل الثاني : قناع من طين 

تمالكت نفسها بقوة لا تدري من أين أتت بها. مسحت دمعة كادت تفر من عينيها، وعدلت من هندامها بكبرياء مجروح. تراجعت خطوات، ثم عادت لتفتح باب مكتبه الرئيسي مرة أخرى، لكن هذه المرة بقوة أحدثت صوتاً مدوياً.

وجدته يجلس خلف مكتبه بكل برود، واضعاً قدماً فوق أخرى، ويعبث بهاتفه المحمول كأن شيئاً لم يكن. نظرت إلى عينيه بتحدٍّ ونبرة تقطر سماً:

"أين كنت؟"

أجابها وهو يتصنع البرود التام، دون أن يرفع عينيه عن الهاتف:

"موجود.. في مكتبي، أين سأكون يعني؟"

اقتربت من مكتبه، واستندت بكلتا يديها على السطح الزجاجي، ونظرت في عينيه مباشرة:

"لقد كنت هنا منذ لحظات.. ولم أرك!"

رفع عينيه أخيراً، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة ومستفزة، وقال بنبرة متهكمة:

"منذ فترة طويلة يا لين وأنتِ لم تعودي ترينني.. حتى وأنا واقف أمامك بكامل جسدي. أصبحتِ ترى الشركات والأرقام والمبيعات فقط."

صرخت بغضب مكتوم، وعيناها تتسع سخطاً:

"هذا ما تبرر به أخطاءك وقذارتك في حقي؟ تتهمني بالإهمال لتغطي على قذارتك؟"

انتفض مراد من كرسيه، واقترب منها بسرعة، وبحركة عنيفة وضع يده على فمها ليكتم صوتها، وهمس بفحيح أفعى بجانب أذنها:

"اششش.. لا يليق بالرئيس التنفيذي لمجموعة عريقة أن تصرخ في وجه زوجها هكذا أمام الموظفين. حافظي على برستيجك يا هانم."

عادا معاً إلى غرفة الاجتماعات، يسيران جنباً إلى جنب كأن شيئاً لم يكن، قبل أن يشعر الموظفون بالزلزال الذي يضرب رأس الهرم الإداري.

استمر الاجتماع لعدة ساعات طويلة ومضنية. كانت لين حاضرة بجسدها فقط، بينما عقلها شارد في ملكوت آخر. كانت ترد على اقتراحات المديرين ورؤساء الأقسام بالموافقة التلقائية دون مناقشة، على غير عادتها الصارمة. صورة الفتاة الشابة وهي تهرول من مكتب مراد، بثيابها المضطربة، كانت عالقة في ذهنها، تتكرر أمام عينيها كشريط سينمائي مرعب.

أما مراد، فقد كان يتفادى النظر إليها تماماً، ويركز بصره في الأوراق أمامه، يبتسم ببرود بين الحين والآخر.

أخيراً، أعلنت لين نهاية الاجتماع، وقبل أن يتحرك أحد، قالت بنبرة قاطعة:

"بعد الآن.. ستصبح كل الاجتماعات أونلاين عبر الفيديو. لا داعي للحضور الجسدي."

التفت إليها مراد، وابتسم بخبث والتقت عيناه بعينيها قائلاً بصوت مسموع للجميع:

"ولكن الاجتماعات الأوفلاين تكون أكثر مباشرة وتأثيراً يا عزيزتي.. التواصل البصري مهم في عالم المال."

رمقته لين بنظرة مليئة بالوعيد والغضب الأسود، وكأنها تريد حرق الأخضر واليابس. بعد خروج الموظفين واحداً تلو الآخر وهم يتهامسون عن الأجواء المشحونة بين الزوجين، خرجت لين من القاعة وهي تتأبط ذراعه عنوة، متصنعة الابتسامة حتى لا يشعر أحد من الحراس أو العاملين بما تعانيه من ذل وانكسار داخلي.

أتقن مراد دوره في تلك المسرحية الهزلية على أكمل وجه. سار معها بزهو كأنه الفارس النبيل. وعند وصولهما إلى البوابة الخارجية، فتح لها باب السيارة الفارهة وانحنى بأدب مصطنع، وما إن دلفت إلى الداخل حتى أغلق الباب بقوة، ثم ركب خلف عجلة القيادة بنفسه، وأدار المحرك متجهاً نحو قصرهما المنيف في أرقى أحياء العاصمة.

طوال الطريق، لم ينبس أحدهما بحرف واحد. ساد صمت ثقيل كالجبال داخل السيارة. كانت لين شاردة في أفكارها، تنظر عبر النافذة والدموع تحرق مآقيها دون أن تسمح لها بالهبوط. كانت تسأل نفسها بسخط: من هي تلك الحقيرة التي كانت مع مراد في مكتبه؟ لم ترَ وجهها بوضوح من قبل، ولكنها بالتأكيد موظفة جديدة أو سكرتيرة في أحد الفروع. وإلى أي مدى وصلت علاقته بها؟ هل تجرأ على خيانتها في مكتبها الذي دفع ثمنه من عرقها؟

وصلت السيارة أخيراً إلى بوابة القصر الضخمة. أوقف مراد المحرك، ونزل فوراً متجهاً نحو الداخل بخطوات سريعة دون أن يكلف نفسه عناء فتح الباب لها كما يفعل دائماً أمام الناس. سقط القناع الآن، ولم يعد هناك جمهور ليشاهد مسرحيتهما.

فتحت لين الباب بنفسها، ونزلت وعيناها تقدحان شراراً. أغلقت باب السيارة بعصبية مفرطة أحدثت صدى في أرجاء الحديقة. صعدت درجات القصر الرخامية بسرعة، متجهة نحو غرفة نومهما الرئيسية في الطابق العلوي.

فتحت الباب بقوة لتجده يقف أمام المرآة يستبدل ملابسه الرسمية بثياب البيت المريحة. أغلقت الباب خلفها بعنف هز أركان الغرفة، وصرخت بصوت مخنوق من شدة القهر:

"من هذه الحقيرة التي خرجت من مكتبك اليوم؟!"

صمت مراد للحظة، والتفت إليها ببطء، ونظر إليها بنظرة مستنكرة تخلو من أي ذرة شعور بالذنب:

"أي حقيرة تقصدين؟ يبدو أنكِ بدأتِ تهلوِسين مجدداً بسب قلة النوم."

تقدمت نحوه كالمجنونة، وامتدت يدها لتمسك بياقة بيجامته الحريرية بعصبية، وشدته نحوها بقوة:

"لا تدّعِ البراءة أمامي! لقد رأيتها بعيني وهي تخرج تهرول من باب مكتبك الخلفي!"

أمسك معصميها بقوة وعصر ثناياهما حتى آلمها، ودفعها عنه بغضب شديد وهو يصرخ:

"هل جننتِ مرة أخرى؟ أم أن غطرستكِ كرئيس تنفيذي جعلتكِ تظنين أنكِ تملكينني؟"

بكت لين بحرقة، وهي تصرخ بأعلى صوتها:

"هل تحاول إقناعي بأن ما رأيته بعيني كان وهماً؟! هل تستغفلني بعد كل ما صنعته لأجلك؟"

رد مراد بمنتهى البجاحة والبرود المثير للأعصاب، وهو يعتدل في وقفته:

"بالتأكيد.. هو وهم في خيالك المريض."

نفد صبر لين تماماً، وشعرت برأسها يكاد ينفجر من شدة الضغط والمهانة. صرخت وهي تشير بإصبعها في وجهه:

"للمرة الأخيرة أسألك.. من هي؟!"

ضاق مراد ذرعاً بالمواجهة، واشتعلت عيناه بشرر حاقد، فصرخ في وجهها بقوة هزت جدران الغرفة:

"وللمرة الأخيرة أقول لكِ.. كنتُ وحدي! ولن أسمح لكِ باستجوابي كالمجرمين في بيتي!"

لم تعد لين ترى أمامها، انقشعت غشاوة الحب والصبر، وصرخت بوجهه بكل ما أوتيت من قوة وقهر:

"ألا تكتفي بكونك خائناً وساقطاً.. بل وكذاباً أيضاً؟! أنت لا شيء بدوني.. أنا من جعلتك مليارديراً!"

لم يتحمل مراد الكلمة التي ضربت رجولته المزيفة في مقتل. التمعت عيناه بوحشية غير مسبوقة، ورفع يده الثقيلة وهبط بها بعنف شديد على وجنتها.

طاااااخ!

كانت الصفعة مدوية وقاسية، لدرجة أن لين ترنحت للخلف، وفقدت توازنها لتسقط على الأرض الرخامية الصلبة، حيث ارتطم رأسها بالأرض، ومشت غشاوة سوداء على عينيها لتسقط مغشياً عليها في الحال.

أنحنى مراد نحو جسدها الملقى بلا حراك، وتملك الرعب قلبه فجأة خوفاً من الفضيحة أو الموت. بدأ يهز جسدها بعنف وصوته يرتجف:

"لين.. لين! استيقظي.. تباً لكِ، استيقظي!"

ولكن لين كانت قد غابت عن الوجود، تاركة خلفها بداية قصة انتقام ستأكل الأخضر واليابس. 

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (21)
goodnovel comment avatar
Mayar El sayed
ليه كده يا مراد
goodnovel comment avatar
ahmed Ramdn
جميل جدا تسلم ايدك
goodnovel comment avatar
Ibrahim Al dsuqu
الاحداث بدأت تكون اجمل بكتير
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل الرابع والستين ,: تحريات شبرا

    الفصل الرابع والستين : تحريات شبرا ​"فهمني ماذا تنوي أن تفعل يا بكري؟"​"خليك في حالتك وزوجتك الآن واكفِ بيتك، واترك لي ساحة التحريات الشعبية!"​خرج البكري من بيت المزرعة بعباءته وهو يحمل في ذهنه كل العناوين والتفاصيل والمواقع التي استدرجها من مراد أثناء الحديث. اتجه البكري مباشرة إلى حي شبرا بالقاهرة، وقصد فرع منافذ البيع الخاص بالمزرعة ​دخل البكري إلى المحل متظاهراً بصفة زبون عادي يريد شراء كميات كبيرة من اللحوم لمناسبة عائلية. التقط بعض المنتجات، ثم اقترب من أحد العمال الجزارين المدعو "سمعان"، وسأله بذكاء وعفوية ظاهرة:​"مررتُ صباحاً على فرعكم في العباسية لأشتري شغل جملة، فوجدته مغلقاً ومتشمعاً بالشمع الأحمر من الشرطة! خير إن شاء الله؟ هل تبيعون لحوم كلاب أو حمير يا بني؟"​انتفض العامل سمعان بغضب مدافعاً عن سمعة المحل:​"ما هذا الكلام يا بلدينا؟! حاشا لله! نحن نبيع أجود وأحسن أنواع اللحوم البلدي في مصر كلها وبشهادة الجميع!"​سأله البكري بتعجب مصطنع:​"طالما الأمر كذلك، فلماذا شمعت الشرطة والتموين الفرع بالكامل إذن؟"تنهد سمعان وقال بصوت خفيض:​"غلطة غير مقصودة وبحسن نية من عمك عب

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل الثالث والستون : خطة الاختراق

    الفصل الثالث و الستون : خطة الاختراق والمكيدة​تنهد مراد بضيق شديد، وتراجع ليلتقط أنفاسه قبل أن يبدأ في سرد التفاصيل لأخيه البكري، وقال بصوت يقطر أساً:​"مصيبة يا بكري.. مصيبة كادت تعصف بكل ما بنيناه!"رد البكري بصلابة الصعيد:​"بعد الشر عليك وعلى بيتك من المصائب يا أخيا! اشرح لي خطوة بخطوة وواحدة واحدة كي أفهم أين تكمن المشكلة وكيف أستطيع التدخل والتصرف معك."​بدأ مراد يشرح الخطة المالية والتسويقية قائلاً:​"عندما كنتُ أنا في المستشفى أتعافى من الحادث الأليم، كانت لينا هي التي أدارت المزرعة والمصنع بجانب الوالد أستاولوا. كان مستوى المبيعات متدربداً جداً، وكانت المزرعة تحقق خسائر فادحة بسبب أن الشركات الكبرى والمحلات التي كانت تشتري منا بضائع الجملة توقفت عن التعامل معنا. حينها فكرت لينا في فكرة تسويقية عبقرية: وهي أن نفتح منافذ بيع خاصة بنا باسم المزرعة، وتكون في مناطق شعبية ذات كثافة سكانية عالية مثل العباسية وشبرا، ونسعر اللحوم بأقل سعر ممكن نكاية في جشع التجار!"​سأله البكري باهتمام:​"وما هي فكرة الذبح المباشر التي حكيتَ عنها؟"أوضح مراد:​"طرحت لينا فكرة جديدة: بدلاً من نقل الل

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل الثاني والستون : تنفيذ الوصية

    الفصل الثاني والستون : تنفيذ الوصية ​وصل البكري إلى بيت المزرعة بعباءته الصعيدية الفاخرة ووقاره المهيب. استقبلته لينا بترحاب حار وأعدت له واجب الضيافة، ثم اتصلت فوراً بمراد كي يعود من المصنع لمجالسة أخيه الكبير.​حضر مراد مسرعاً، واستقبل أخاه بالترحاب والدفء وعناق حار قائلاً:​"أهلاً أهلاً يا بكري! أنورت البيت يا أخيا.. والله لك وحشة كبيرة!"رد البكري بلهجته الصعيدية الدافئة:​"وأنت أكثر يا ولد أبوي.. كيف حالك وحال صحتك؟"​"أنا بخير والحمد لله.. أعلم أنني مقصر معكم في الفترة الأخيرة ولا أسأل، ولكن والله الظروف كانت فوق طاقتي."قال البكري بوقار:​"أعرف يا مراد.. الوالد أستاولوا حكى لي كل شيء عن المحنة التي تمرون بها."تضايق مراد وقال:​"لماذا حكى لك ليقلقك يا بكري؟ لم أرد أن أشغل بالك بأزماتي!"رد البكري بحدة أخوية حنونة:​"عيب عليك يا مراد أن تقول هذا الكلام! أليس من واجبي أن أكون بجانبك في الشدة؟ فهمني الحكاية بأدق تفاصيلها كي أعرف كيف أقف معك."​"لا أريد أن أشق عليك يا أخيا.."قطع البكري حديثه وقال بحسم:​"قبل أي شيء يا مراد.. والدك الله يرحمه قبل أن يموت ترك بيتاً وأرضاً زراعية وم

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل الواحد وستون : الوصية

    الفصل الواحد وستون : شبح الماضي وصوت من الصعيد​تسمرت لينا في مقعدها، وشعرت برودة تسري في أطرافها كأنها دُفنت تحت الجليد. فتحت شفتيها وشخصت بصرياً نحو أستاولوا، وقالت بصوت مرتعش لا يرتفع عن الهرير:​"ماذا تقول يا بابا أستاولوا؟! مات؟! كيف مات ومتى؟!"​رد أستاولوا ونبرته محملة بوجوم ثقيل:​"كما أقول لكِ تماماً يا بنيتي.. إسماعيل الجزار هذا كان يعفي العمل معنا هنا في المصنع القديم، وتوفي في حادث أليم أدى لمصرعه فوراً داخل المزرعة منذ أكثر من ثلاث سنوات!"​ارتجفت يد لينا وهي تمسك بطرف الفستان وقالت برعب:​"يعني.. يعني الشخص الذي كنتُ أراه وأتحدث معه طوال هذه الفترة هو شبح؟! شبح رجل ميت؟!"​تدخل مراد يحاول استيعاب الموقف بعقله المنطقي وضرب الطاولة بغضب:​"وهل هناك شبح يظهر في وضح النهار والشمس ما زالت ساطعة في السماء يا لينا؟! هذا كلام لا يدخل عقل طفل صغير!"​قال أستاولوا محتاراً وهو يحك جبهته:​"أنا لم أعد أفهم شيئاً إطلاقاً! مرة تقولان إنكما رأيتما طيف 'جيليانا' يركض بين الأشجار، والآن تقول لينا إنها تتحدث مع 'إسماعيل الجزار'! ما هذه الخزعبلات والأمور غير المفهومة التي باتت تجري في بيتن

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل الستون : شبح

    الفصل الستون: خيوط الغموض ورسالة الشبح​خرج بابا أستاولوا ومراد من غرفة لينا بعد أن اطمأنا تماماً على استقرار حالتها وصحتها وسكونها للنوم. انتقلا فوراً إلى مكتب إدارة المزرعة، يحدوهما أمل جارف ورغبة عارمة في الخروج من هذه الشرنقة المظلمة والبحث عن الأصل والمنبع لهذه المصيبة الملفقة التي تطوق أعناقهم بالاتهامات المالية والبيطرية الخطيرة.​بدأ مراد وأستاولوا بخطة تحريات مكثفة داخل المزرعة نفسها. استدعيا العمال والمشرفين واحداً تلو الآخر إلى المكتب، وجرت التحقيقات والتساؤلات بدقة شديدة واستجواب حاسم. كان الجميع يقسمون بأغلى الأيمانات أنه في ذلك اليوم الشؤوم لم تخرج أي شحنة بضائع أو لحوم مذبوحة من المزرعة أو المصنع نهائياً.​أبدى العمال دهشتهم الشديدة أثناء الإدلاء بشهاداتهم؛ فقد أكدوا أن ذلك اليوم تحديداً كان الموعد المحدد خروجه لنقل الأبقار الحية السليمة إلى فروع الشركة الكبرى في العباسية وشبرا ليتم ذبحها أمام الزبائن وفق النظام المعتاد، وأن عدم خروج تلك الأبقار جعل العمال يظنون أن هناك كميات من اللحوم المجمدة أو المبردة المتبقية من الأسبوع الماضي في المنافذ ولم تُبَع بعد، ولهذا السبب ل

  • أصبحت ملياردير بفضلي فخنتني   الفصل التاسع والخمسون : غيمة في سماء الفرح

    الفصل التاسع والخمسون: غيمة في سماء الفرح​لم يتوقف الدوار الذي يداهم لينا منذ الصباح، بل كان يزداد شدة مع كل دقيقة تمر. كانت ترقد على السرير في الغرفة الرئيسية للمزرعة، وجهها شاحب كالقماش الأبيض، وتضع يدها المرتجفة على رأسها وهي تتأوه بخفوت.​امتدت يد مراد بلهفة ليمسك بيدها الباردة، وكان وجهه يفيض بالقلق وقلبه يخفق في صدره بشدة. التفت نحو الوالد أستاولوا الذي كان يقف عند باب الغرفة متكئاً على عصاه، وقال بصوت حاد يكسوه الخوف:​"لا يمكن أن ننتظر أكثر من هذا يا بابا أستاولوا.. حالة لينا تسوء، ويجب أن ننقلها إلى المستشفى فوراً!"​أومأ أستاولوا برأسه بصلابة وقار وقال:​"معك حق يا بني.. تجهز فوراً، وسأطلب من السائق أن يجهز السيارة أمام البوابة الرئيسية."​لم يضع مراد ثانية واحدة؛ انحنى ببطء وحمل لينا بين ذراعيه بحرص شديد كأنها قطعة زجاج ثقيلة يخشي عليها من الكسر. كانت تسند رأسها على صدره، وأنفاسها متسارعة، بينما تحرك هو بخطوات سريعة ونزل بها أدراج البيت اتجاه السيارة المنتظرة.​في الطريق إلى المستشفى، كان مراد يجلس في المقعد الخلفي محتضناً لينا، يربد على كتفها ويهمس لها بكلمات التهدئة، بين

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status