แชร์

خيوط الضياء

ผู้เขียน: لارا سامر
last update ปรับปรุงล่าสุด: 2026-03-07 06:28:31

كنتُ أجلس بجانبها تحت ظلال البلوط العتيقة، أحاول أن أبدو هادئاً كما يليق بألفا، لكن في داخلي كان هناك ضجيجٌ لا يهدأ. كلماتُ سيلين قبل قليل كانت تتردد في أعماقي كنبضٍ مستمر: "لقد استطعتُ تمييز رائحتك.. أنت فقط". شعرتُ بفخرٍ غريب وغرورٍ ذكوري لم أستطع كبحه، فأن تفرزني حواسها من بين الجميع في هذا القطيع الصاخب، هو اعترافٌ ضمني برابطةٍ بدأت تتشكل خيوطها في الخفاء.

"ما رأيك يا انديميون؟" خاطبتُ ذئبي القابع في زوايا روحي، ذلك الوحش الذي نادراً ما يرضخ. سألتُه بصوتٍ داخلي يملؤه الترقب: "هل هي رفيقتنا؟ هل هي الأنثى التي انتظرناها لسنوات؟"

أجابني انديميون بصوتٍ أجش، فيه مزيج من الحيرة والاعتزاز: "لا أستطيع التأكد بعد يا دانيال.. ذئبتها لا تزال غارقة في نومٍ عميق، صمتُها يمنعني من سماع نداء الروح. لكن.. رائحتها! إنها تزلزل ثباتي، تجعل غريزتي تشتعل بالرغبة في إحاطتها وحمايتها. أتمنى أن تستيقظ ذئبتها قريباً ليتوقف هذا التردد وأتأكد من هويتها."

ذئبي كان تائهاً بين غريزته وحذره، أما أنا.. فكنتُ متأكداً من شعورٍ واحد: عندما أكون بقربها، يخرس ضجيج العالم، وأشعر بسكينةٍ لم أذق طعمها منذ زمنٍ بعيد. كانت عيناها في تلك اللحظة وكأنها سماءٌ بأكملها في وقت الغروب، تفيض بوعودٍ غامضة. خصلات شعرها الفضي كانت تتطاير كأمواج بحرٍ هادئ يداعب رمال الشاطئ، وبشرتها الرخامية المصقولة تلمع تحت ضياء الشمس الذي بدأ يميل للصفرة. نظراتها كانت تضربني بمزيجٍ من الحدة واللين، مما يجعلني في صراع دائم بين وقاري وانجذابي.

"دانيال..."

قطع صوتها العذب حواري الداخلي مع انديميون. كان صوتها رقيقاً، يشبه تهويدةً قديمة تبعث الطمأنينة.

"آه.. نعم، أخبريني!" رددتُ وأنا أحاول استجماع شتات أفكاري.

"هل وجدتَ أحداً يعرف لغة المخطوطة؟" سألتني بجدية، وعيناها تبحثان عن إجابة تشفي غليل حيرتها.

تنهدتُ بضيق من عجزي عن منحها ما تريد: "لقد بحثتُ كثيراً وما زلتُ أبحث، لكن مع الأسف لم أجد أحداً حتى الآن. لا تخافي، ما زلنا في بداية الطريق ولن أتوقف عن البحث."

ردت بكل ثقة، وقوة شخصيتها تبرز في كل حرف تنطقه: "لستُ خائفة، لكني لا أريد أن أبقى ثقلاً عليك، أو مجرد عالة على موارد القطيع."

آه، لو تعلمين يا سيلين! إنها لا تدرك أن وجودها هنا هو ما يعطي ليومي معنىً جديداً. أجبتها محاولاً التمسك بمبرراتي المنطقية: "لا تقولي هذا أبداً.. لولاكِ لما كنتُ حياً اليوم، ولا كان قطيعي لينعم بهذا الاستقرار. نحن جميعاً مديونون لكِ بحياتنا، وحمايتكِ هي أبسط واجباتي."

ابتسمت لي ابتسامةً غامضة، وكأنها بذكائها الفطري تستشف ما وراء قناع "الواجب" الذي أرتديه، وتدرك أنني أختبئ خلف مبرراتي من مشاعرٍ أعمق. ثم اقتربت قليلاً وقالت: "دانيال، ألا يمكن أن يكون هذا الوسم الذي رأيناه اليوم صفة وراثية نادرة لقطيعٍ بعيد؟ ربما هو خيط يدلنا على موطني الأصلي."

تغيرت نبرة صوتي وأنا أسترجع تفاصيل تلك الليلة. "سيلين، هناك شيء لم أقله أمام ياسمين في العيادة.. الوهج البنفسجي الذي رأيناه في وسمكِ اليوم، ذكّرني بشيء رأيته في تلك الليلة التي كدتُ أموت فيها. قبل أن يغيب وعيي تماماً، رأيتُ ضوءاً قوياً يشق السماء، ولمّا استيقظتُ وجدتُ جروحي قد بدأت تلتئم وأنتِ مستلقية بجانبي فوق العشب."

تابعتُ بجدية، محاولاً ربط الخيوط بمنطقية المستذئبين: "لقد ظننته برقاً أو هلاوس احتضار، لكن رؤية وسمكِ اليوم جعلتني أفكر.. ربما تنتمين لسلالةٍ نادرة جداً، سلالة تمتلك صفات جينية تمنحها قدرات شفاء فطرية خارقة. هذا الوسم قد يكون علامة انتماء لقطيعٍ منعزل يمتلك قوىً لا نعرف عنها الكثير، وهو ما يفسر نجاتي وشفاءكِ السريع."

نظرت إليّ سيلين بتأمل، وبدا أنها تقتنع بهذا التفسير الواقعي. "قد يكون كلامك صحيحاً،" قالت وهي تلمس الضمادة برقة، "ربما هناك قطعان تملك هذه السمات. سأنتظر حتى أستعيد ذاكرتي لأعرف إن كنتُ ابنةً لأحد تلك القطعان."

شعرتُ براحةٍ لتقبلها الأمر. لم نكن بحاجة لأساطير، بل لحقيقةٍ تضعنا على الطريق الصحيح. نهضتُ ومددتُ يدي لمساعدتها على الوقوف: "سنعرف الحقيقة في وقتها يا سيلين. المهم الآن أننا بدأنا نمسك بأول طرف للخيط."

ابتسمت لي، وكانت تلك الابتسامة كافية لتجعل "انديميون" يهدأ في أعماقي، ولتجعلني أشعر بأن رحلة البحث عن ماضيها ستكون رحلتي الأهم على الإطلاق.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أصداء لاتموس   صدى الاسم المفقود

    استيقظتُ على وقع طرقاتٍ ملحة ومنتظمة على باب غرفتي، كانت تحمل في طياتها نبرة استعجالٍ لم أعهدها في هدوء القلعة الصباحي. تحاملتُ على جسدي المنهك واتجهتُ نحو الباب؛ كان ضوء الفجر الشاحب يتسلل من الممرات ليرسم ظلالاً طويلة على الأرضية الرخامية. فتحتُ الباب لأجد دانيال واقفاً بهامته الشامخة التي تملأ المدخل، كان يرتدي قميصاً أسود يبرز عرض منكبيه، لكن وجهه كان يحمل تعبيراً مشحوناً بالقلق والترقب."هل نمتِ جيداً؟" سألني بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة النوم والاهتمام في آنٍ واحد.هززتُ رأسي وأجبتُ بصوتٍ خافت: "نعم.. بفضلك وبالسكينة التي تركتها في المكان."أخذ نفساً عميقاً ثم قال بنبرة جادة: "جيد، لأن إيلارا استيقظت، وهناك أمرٌ غريب يحصل.. إنها تطلبكِ بالاسم الذي أطلقته عليكِ، 'سيلين'. إنها تسأل إن كنتِ بخير، وتؤكد أنها تشعر بهالتكِ وطاقتكِ في المكان." كان ينظر إليّ وكأنه يحاول العثور على إجابة في ملامحي، وعيناه لا تبدوان سعيدتين، بل كان فيهما انطباعٌ مخيف من القلق الممزوج بالدهشة."دانيال، هل من خطب؟" سألتُه بحيرة، "أليس هذا لمصلحتنا أن تكون تعرفني؟ أليس هذا ما بحثنا عنه طويلاً؟ لِمَ تبدو قلقاً

  • أصداء لاتموس   رحلة تحت ضياء الفضة

    فتحتُ عينيّ بصعوبة، وكان شعور الثقل يلف أفكاري المشتتة. حاولتُ استرجاع ما حدث في العيادة؛ تلك اللحظة التي تحركتُ فيها بشكل لا إرادي نحو "إيلارا"، وكأن جسدي مبرمج يتحرك من نفسه."سيليني، كيف استطعتُ نقل طاقة لا أشعر بوجودها أصلاً؟" خاطبتُ ذئبتي في عقلي.أجابتني بنبرة تحمل الحيرة ذاتها: "ربما فقدان ذاكرتنا هو ما يحجب عنا إدراكها، لكنها موجودة. لقد تكرر الأمر اليوم كما حصل مع دانيال أول مرة."استمر الجدال في داخلي؛ كيف لم أمت من الاستنزاف؟ وكيف استعدتُ عافيتي بهذه السرعة؟"أشعر بطاقتكِ تتدفق مجدداً،" تابعت سيليني، "لقد بدأت تعود بعد أن غابت الشمس، وكأن هناك مصدراً خفياً يمدنا بها من وراء الأفق."حاولتُ تعديل جلستي فوق السرير الوثير، لكن أنفاسي انحبست حين وقع نظري على دانيال. كان جالساً على كرسي خشبي بجانب السرير، وقد استسلم للنوم وهو يسند رأسه وجزعه على حافة فراشي. في تلك اللحظة، خفق قلبي بقوةٍ لم أعهدها، شعرتُ برغبةٍ عارمة في تأمله. تمددتُ بجانبه، وجعلتُ وجهي مقابل وجهه تماماً، تفصلنا إنشات قليلة.كانت أنفاسه الهادئة تلامس وجهي كعبيرٍ يمدني بطمأنينةٍ غامضة. وجهه المنحوت بعناية، بفكّه ال

  • أصداء لاتموس   لغز الجسد المطفأ

    كان قلبي يقرع طبول الحماس في صدري بضرباتٍ متسارعة، تكاد تتجاوز سرعة أقدامنا ونحن نشق الغابات عائدين. ستة أيام مضت منذ رحيلي شمالاً، ستة أيام شعرتُ فيها أن روحي قد انشطرت، نصفٌ يطارد السراب في الجبال، ونصفٌ قابعٌ في قلعة "لاتموس" يحرس طيف سيلين.الآن، بدأت أطلال قلعتي الشامخة تلوح في الأفق كعملاقٍ حجري يحتضن أسراري. عبر الرابط العقلي، استشعرتُ ضجيج القطيع؛ الكل كان بانتظار عودة الألفا. أحسستُ بحماس "كميل" بجانبي، كان ذهنه يسبق جسده لرؤية "ميرا"، أما أنا.. فكانت حواسي كلها مشدودة نحو رائحة واحدة، عبير الندى والمطر الذي لا يخطئه قلبي.وصلنا إلى ساحة القلعة، حيث اصطف أعضاء المجلس بوجوههم الصارمة ونظراتهم المترقبة. لم تكن عيناي تبحث عن تقاريرهم أو ترحيبهم، بل كانت تجوب الزوايا حتى وجدتها. كانت تقف هناك، قريبة من باب القلعة العظيم، شامخة كعادتها وتتجنب الزحام، وكأنها لؤلؤة منثورة وسط رمال.أعطيتُ أمراً ذهنياً لمارك: "خذ إيلارا إلى العيادة فوراً، ولا تسمح لأحد بالاقتراب". أشرتُ لياسمين باللحاق بهما، بينما تحولتُ من هيئتي الذئبية بلمح البصر. رمى لي "دايفيد" شورتًا ارتديته على عجل، وتقدمتُ نحو

  • أصداء لاتموس   شظايا الفضة المطفئة

    عندما دلفنا إلى داخل النزل، كانت الرطوبة تخنق الأنفاس، وصوت صرير الخشب تحت أقدامنا يشبه استغاثات أرواحٍ حبستها الجدران. نظرت إلينا الفتاة التي أحضرها مارك؛ كانت ذئبة شابة، ملامحها ذابلة وعيناها تحملان نظرة انكسارٍ اعتادت المساومة. قالت بصوتٍ أجش وهي تتفحصنا: "ثلاثة؟ هذا سيكلفكم مبلغاً إضافياً.. المكان هنا ضيق والعيون كثيرة."نظرتُ لها نظرة عدائية باردة، جعلت الكلمات تجف في حلقها وترتجف أطرافها. رميتُ أمامها كيساً جلدياً ثقيلاً، اصطدم بالطاولة الخشبية المتهالكة ليصدر رنيناً معدنياً أسال لعاب طمعها. "نحن هنا لنسألكِ، وإذا كانت إجاباتكِ وافية، ستحصلين على ضعف هذا المبلغ."لمعت عيناها ببريقٍ جشع، وانحنت بسرعة البرق لالتقاط الكيس، لكن قدمي كانت أسرع؛ داست مقدمة حذائي على الكيس بقوة جعلت غبار الأرض يتطاير. "ليس قبل أن تجيبي،" قلتُها بنبرة لا تقبل الجدل.ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "حسناً.. لكن لا أريد متاعب مع سيمون.""ومن يكون هذا السيمون؟" سألتها بفضولٍ حذر."إنه رب عملي في الحانة.. هو من يجمع الفتيات الضائعات مثلي، يمنحنا سقفاً وطعاماً مقابل أن نعمل لديه في القبو والبار. إنه يملك عيوناً ف

  • أصداء لاتموس   حانة الهاربين وطيف الغياب

    "مارك، ألم تجد مكاناً أفضل من هذا النزل المتهالك؟"كان صوتي يخرج مخنوقاً بسبب الغبار والروائح الكريهة التي تملاً المكان. كان النزل يبدو كجثة هامدة من الخشب العتيق، تتآكله الرطوبة وتصرّ أرضيته مع كل خطوة نخطوها، كأنها تئن تحت ثقل أقدامنا. النوافذ مغطاة بطبقات من الأوساخ تمنع الضوء من الدخول، والأسِرّة ليست سوى قطع قماش مهترئة تفوح منها رائحة العفن."سيدي، صدقني هذا أفضل نزل في المنطقة،" أجاب مارك بصوت منخفض وهو يتفقد المكان بحذر.نظرتُ من الشق الصغير في النافذة إلى الخارج؛ كانت القرية تبدو بدائية، أهلها يمشون بخطى حذرة وعيون تفيض بالريبة، مجتمع منعزل تماماً عن أي تمدن أو قانون. "هذا المكان يبدو بدائياً وموحشاً.. انظر إلى هذه الجماعة، إنهم يعيشون في عزلة تامة."قررنا الاستراحة قليلاً قبل أن نتوجه إلى "الحانة" المحلية، فهي المكان الوحيد الذي تنحلّ فيه الألسنة. ومع حلول المساء، بدأت أصوات العواء تتعالى، لكنه لم يكن عواءً منظماً كالذي يطلقه قطيعي؛ كان عواءً مشتتاً، ينم عن أرواح ضائعة وغير منضبطة. وبينما كنا نسير في الطرقات الموحلة، رأيتُ طفلين يتقاتلان بشراسة على كسرة خبز يابسة. "تباً! أين

  • أصداء لاتموس   ظلال الشمال

    من تحت نافذة غرفتها، كانت عيناها تلاحقنا بحسرةٍ لم أستطع تجاهلها. شعرتُ برغبتها العارمة في القفز من ذلك الشباك والانضمام إلينا، لكن خوفي عليها كان جداراً لا يمكن عبوره. شكلنا ست فرق، يترأس كل واحدة منها عضو من أعضاء المجلس، وكنتُ أتقدمهم جميعاً كرمحٍ يشق عباب الليل. بدأتُ بالتحول، وتبعني هدير العظام والأنفاس من خلفي بينما كانت فرق القطيع تتحول تباعاً.ركضتُ بقوة، وحجبتُ كل أفكاري عن "الرابطة الذهنية" للقطيع؛ لم أرد لأحد أن يلمح طيف سيلين الذي كان يحتل كل زاوية في عقلي. تجمعنا عند البحيرة، حيث كان العواء الجماعي تحت نور القمر المكتمل يهز أركان الغابة، صرخةً منتمية للأرض والجماعة، لكن قلبي كان هناك.. في الغرفة التي تركتُ فيها نصف روحي.استيقظتُ قبل الفجر وتوجهتُ لمكتبي، وبمجرد دخولي لحق بي "جون" ( الرفيق الأكبر). ضرب الطاولة بقوة، مبعثراً الأوراق المبعثرة: "دانيال، لقد تماديت كثيراً! أنت ترمي بنفسك وبمستقبلنا في الخطر من أجل غريبة!"رأيتُ في عينيه خوف الأب وقلق المحارب، لذا لم أقسُ عليه. "جون.. إنها رفيقتي.""حتى لو كانت كذلك،" رد بصوتٍ متهدج، "أوسمها وانتهى الأمر! احمِها كملكك وابقى هن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status