LOGIN"ما اللعنة التي تفعلونها هنا بحق الجحيم؟!" صرخ أليخاندرو بأعلى صوته من شدة الغضب وهو يراهما يتعاركان كالأطفال وسط برك الوحل والطين!
تسمر الاثنان في مكانهما فور سماع صوته المرعب. ولم يكن مايكل والعملاء بأقل صدمة من أليخاندرو؛ فقد فتحوا أفواههم على وسعها محدقين بهما بذهول تام. استغرب مايكل تصرفات سيمون الرعناء؛ فهو رغم كونه صاحب علاقات نسائية متعددة، إلا أنه لم يره يوماً يعامل أي فتاة بهذه الطريقة الاستفزازية.التفت الاثنان نحو أليخاندرو وملامحهما تغلي غضباً:
"سيد أليخاندرو، كيف تسمح لأحد موظفيك بمعاملتي بهذه الطريقة المهينة؟!" قال سيمون بنبرة حادة كأنه لم يرتكب أي خطأ قبلاً! انطلقت ضحكة فيوليت الساخرة والخفيفة وهي تستمع لاتهاماته الوقحة: "سيدي هو من بدأ! لقد تعمد قذف الحبر على قميصي عمداً!" قالتها وهي تشير بأصبعها نحوه مدافعة عن نفسها. كان سيمون على وشك الصراخ بها مجدداً، لكنه ابتلع كلماته فور رؤيته لنظرات أليخاندرو المرعبة والحارقة الموجهة إليهما. "أخرجا من هذا الوحل القذر، وحين تنتهيان من تنظيف نفسيكما، توجها فوراً إلى قاعة الاجتماعات!" ردد كلماته وهو يجز على أسنانه بغيظ، ثم استدار بخطوات واسعة ومرعبة نحو الفندق حيث توجد قاعة الاجتماعات.وقف أمام موظفة الاستقبال وقال بصوت بارد وحاد:
"اشتري ملابس نسائية كاملة وأرسليها إلى فتاة تدعى فيوليت، ستجدينها في دورات المياه النسائية." وأردف وهو يمنحها بطاقته الائتمانية السوداء. أومأت الفتاة بخنوع وهي تتلقى البطاقة، وقد لمعت عيناها دهشة من وسامته الطاغية وملامحه الذكورية الحادة، بل وكادت تعمى حين رأت البطاقة السوداء النادرة تخرج من محفظته: "إنه ليس رجلاً عادياً.. يا لهوي، كم هي محظوظة تلك الفتاة!" تمتمت الفتاة بإعجاب شديد وهي تهرول نحو متجر الملابس داخل الفندق.أما سيمون، فقد كان يمسح وجهه من الطين وهو يتمتم بأقذع الشتائم: "تباً لها، لم يسبق لأي فتاة أن عاملتني هكذا! من تظن نفسها بحق الجحيم؟!" ولم يعره مايكل أي اهتمام، بل أخذ يضحك ويسخر من حالته المزرية: "توقف عن التذمر!" صرخ به سيمون بغضب وعينيه تتقد حرقاً، ليزداد مايكل ضحكاً وهو يرفع يديه مستسقياً، مستمراً في نوبات الضحك الهستيري: "لم أرك في أسوأ من هذه الحالة قط بحياتي!" وبعد أن هدأ قليلاً، نظر إليه مكتوف الأيدي: "لماذا فعلت هذا بها أساساً؟ ألانها لم تعطك الفرصة لتبدي وقاحتك المعتادة عليها؟!" لم يجب سيمون، واكتفى برميه بنظرات غاضبة وهو يستمر في تنظيف وجهه.
---
وفي دورات المياه، كانت فيوليت تغسل شعرها من الوحل العالق به بقسوة: "تباً له، أتمنى أن تغرق سيارته في الوحل هو الآخر!" تمتمت بحنق شديد.
وتوقفت فجأة عن الحركة وكأنها استرجعت كارثة أكبر تنتظرها.. أليخاندرو! أغمضت عينيها يأساً وضربت حوض المغسلة بيدها. قاطع أفكارها المظلمة صوت فتح باب الحمام، لتلج فتاة الاستقبال وهي تتحدث بلطف: "هل أنتِ الآنسة فيوليت؟" التفتت فيوليت بندهش واستغراب: "نعم، أنا هي!" ابتسمت الموظفة وناولتها الأكياس: "هذه الملابس أرسلها لكِ السيد أليخاندرو." ثم رأت حالتها البائسة وقالت بتعاطف: "رغم حالتك المزرية، إلا أن جمالكِ يبدو واضحاً." أخذت فيوليت الملابس بخجل وضيق: "شكراً لكِ، لكن هل يمكنكِ مساعدتي في غسل شعري من الطين؟" "بالتأكيد، بكل سرور!" بدأت الفتاة (التي عرفت عن نفسها باسم كاينا) في غسل شعرها الطويل برفق. "اسمى كاينا.. أمم، ما الذي حدث لكِ يا فتاة؟" سألتها كاينا وهي تجفف شعر فيوليت الرطب بمنشفة نظيفة. "تعرضت لمعركة حامية الوطيس!" "ولماذا تضحكين إذن، ألا ترين حالتكِ؟!" قالتها كاينا بمرح، فأجابت فيوليت بتباهٍ طفولي وهي ترفع رأسها وتضع يديها على خصرها: "مع أنني أبدو هكذا، إلا أنني الفائزة في هذه المعركة!" ضحكت كاينا بصوت مرتفع وقالت: "إذا كانت المنتصرة تبدو هكذا، فكيف يبدو الخاسر إذن؟!" بادلتها فيوليت الضحك، وشعرت بامتنان كبير لأن هذه الفتاة نجحت في انتشالها من جو الكآبة والرعب المحيط بها: "شكراً لكِ حقاً، أنقذتني." ابتسمت لها كاينا بلطف، ثم توجهت فيوليت لترتدي ملابسك الجديدة؛ فقد وجدت فستاناً أزرق أنيقاً يصل إلى ما فوق الركبة بقليل وبأقواس طويلة تلتف حول معصميها الناعمين، ليبرز عينيها الخضراوين الواسعتين ببراءة ساحرة. "يا فتاة، أنتِ في غاية الجمال فعلاً!" قالت كاينا بذهول وهي تضع يدها على فمها. "شكراً لكِ،" احمرّت وجنتا فيوليت خجلاً وأخفضت رأسها إلى الأرض بمرور الأيام. "لقد كان شرفاً لي معرفة فتاة لطيفة مثلكِ، لكن يجب عليّ المغادرة الآن لعملي،" ودعتها كاينا بابتسامة دافئة.---
خرجت فيوليت من الحمام بعد أن تبادلت أرقام الهواتف مع كاينا، واتجهت بخطوات مترددة نحو قاعة الاجتماعات، وهي تتمتم في سرها داعيةً ألا ينفجر فيها أليخاندرو أمام الحاضرين.
وفي قاعة الاجتماعات، كان سيمون جالساً بصمت وذهول واضحين، وإلى جانبه مايكل. وما إن رأى أليخاندرو فيوليت تقترب، حتى هب واقفاً بسرعة وغضب، واقترب منها مهدداً، لكن أليخاندرو انقض عليه كالصقر وأمسك بتلابيب قميصه بقوة وجزّ على أسنانه بحقد:
"كيف تسمح لنفسك بأن تمسك يدها اللعينة هكذا؟!" صرخ بنبرة مرعبة جعلت عروق رقبته تبرز بوضوح. وما إن همّ أليخاندرو بزيادة الضغط عليه، حتى نزع يده بعنف وقبض على ذراعه بقسوة وكأنه يريد كسر عظامه. لم يجرؤ أي من الحاضرين على التدخل أو النطق بحرف واحد؛ فمنظر أليخاندرو كان مرعباً ومفزعاً بحق، فطوله الفارع، وعضلاته المفتولة، وعيناه المحمرتان من شدة الغضب، جعلت القاعة تحبس أنفاسها رعباً، داعين الله في سرهم أن يمر هذا اليوم المصيربسلام.قطع هذا الصمت المطبق صوت فتح باب القاعة ودخول فيوليت بخطوات بطيئة. التفت أليخاندرو بحدة نحوها، وترك تلابيب قميص سيمون الذي تراجع للخلف بذعر شديد. حدق أليخاندرو بالملاك الواقفة عند الباب بفستانها الأزرق وشعرها الطويل المنسدل بحرية، وأغمض عينيه غضباً من سيطرة تلك الأفكار المجنونة على رأسه وسط هذه الظروف.
"أهذه هي الملاك التي كنت تتعارك معها قبل قليل؟!" همس مايكل بسخرية خفيفة لسيمون الذي كان يحدق فيها بلا إبصار، بينما صدم الجميع بصوت أليخاندرو الجليدي: "اليوم سنكتفي بهذا القدر من الجولة.. وأيضاً، سيد سيمون، حسابنا لم ينتهِ بعد!" التفت أليخاندرو نحو فيوليت بعينين تقدحان شراراً، وقال بلهجة حادة وصارمة: "آنسة ووكر، امشي أمامي فوراً، فلدى الكثير من الكلام لأقوله لكِ!" أومأت برأسها ذعراً من القادم، وسارت أمامه مطرقة الرأس نحو سيارته. وصلت قبل، ومثلت بأن تفتح باب السيارة لتجده مقفلاً، فأغمضت عينها بغيظ ولم تلتفت نحوه؛ إذ لم تكن تطيق رؤية وجهه الغاضب الآن.راقبها أليخاندرو من بعيد وهو يهز رأسه بيأس من عنادها، وضغط على زر فتح الأبواب لتندفع فيوليت وتجلس بسرعة...
وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا
جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس
---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي
في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد
نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."
"ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان







