Compartilhar

15

Autor: Broze
last update Data de publicação: 2026-11-06 23:06:25

"ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق.

"لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير.

"لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره.

"ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. 

أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان سؤال واحد يتردد في رأسه: *"هل سيستمر أليخاندرو في إتمام الصفقة مع سيمون بعد هذه المعرفة؟"*

أدرك أليخاندرو نظرات صديقه المستفسرة، فأردف بجدية حازمة: 

"أعلم ما يدور في ذهنك يا كريس، لكننا سنمضي قدماً في إتمام الصفقة معهم. أنت تعرف سيمون جيداً، ولم تخرج يوماً أي إشاعة تتعلق بفساد إدارتهم أو نزاهتهم المالية."

أومأ كريس مقتنعاً، ثم أردف بقلق: "وماذا عن فيوليت؟ إنها تشاركه نفس اللغز والغموض تماماً!"

استقام أليخاندرو بكامل قامته المهيبة، ووضع يديه في جيبي بنطاله، واستدار ليطيل النظر من النافذة الزجاجية العملاقة نحو السماء، ثم قال بصوت حاسم: 

"لا تقلق، ليس هناك لغز لا يمكننا فك طلاسمه."

---

أما فيوليت، فقد كانت تبحث بيأس واستماتة عن ملف صفقة عام 2008، تقف كالحمقاء في مستودع ضخم يضم آلاف الملفات والمستندات القديمة: 

"يا الهي، كيف بحق الجحيم سأعثر عليه الآن وسط هذه الجبال من الورق؟" تمتمت بخفوت وهي تمرر أصابعها عبر شعرها بقلة حيلة.

انقطع سكون المكان المفاجئ بصوت مألوف يتساءل:

"أتحتاجين إلى المساعدة في البحث؟"

التفتت فيوليت نحو مصدر الصوت وعقدت حاجبيها بذهول تام؛ فهذا الرجل كان قبل ساعات عديدة عدوها اللدود! 

"ما الذي جعله يغير معاملته هكذا فجأة؟" تساءلت في سرها وهي تحدق فيه غير مصدقة.

ضحك سيمون بخفة على ملامحها البريئة والمنذهلة، وخطا ببطء نحوها وهو يخلع معطفه الأنيق ويشمر أكمام قميصه حتى مرفقيه. راقبت ما فعله دون أن تبدي أي ردة فعل.

"شكراً لك يا سيد سيمون.." قالت بصوت خافت وهي تتجه نحو أحد الرفوف لتبدأ بالبحث مجدداً.

بعد مرور بعض الوقت، ساد الهدوء المكان مجدداً وهما ينكبان على تصفح الأرفف بحثاً عن الملف المنشود. قطع ذلك الصمت اعتذار مباغت من سيمون وهو يلتفت إليها بملامح يكسوها الندم:

"أنا آسف حقاً عما بدر مني تجاهكِ في المرة السابقة.." تمتم بخفوت وهو يختلس النظر إليها.

التفتت فيوليت لتجيبه بصدق: "لا تقلق يا سيد سيمون، وأنا بدوري أعتذر عن وضع الحبر في فنجان قهوتك وقذفك بالوحل."

ضحك سيمون بخفة ومد يده ليعبث بخصلات شعرها وكأنها طفلة صغيره:

"لا بأس بذلك، ونادني بسيمون فقط، فأنا لا أطيق الرسميات."

أومأت له بابتسامة خفيفة، ثم عادت لتنقيب في الملفات، وتوقفت لبرهة وهي تقرأ العناوين المدونة عليها، لتختلس نظرة نحوه وسخرية خفية تلوح في أفق أفكارها:

"حسنع، الأمر ليس سيئاً بالقدر الذي تخيلته عنه.." تمتمت وهي تراقبه مندمجاً في البحث.

لكن سرعان ما تحولت نظراتها إلى صدمة مدوية، واتسعت عيناها رعباً وخرجت شهقة مسموعة من فمها حين وقع بصرها على ذراعه العارية، حيث امتد ندب ضخم وعميق بطول ذراعه بالكامل! 

جذبت حركة ذعرها انتباه سيمون الذي التفت بفضول: "ماذا؟ أتشككين في قدرتي على البــ..." ولم يتم جملته حين لاحظ عينيها المسمرتين على ندوبه القديمة.

هز رأسه بيأس قليلًا، ثم سارع بإخفاء ذراعه خلف ظهره وابتسم بابتسامة باهتة وموجعة:

"كيف حدث هذا؟" سألت فيوليت بنبرة يملؤها القلق والفضول؛ فلم يكن ذلك ندباً عادياً أو صغيراً، بل كان شاهدًا واضحاً على حادث مروع يدركه كل من يراه. 

تحولت ملامح سيمون إلى جمود تام تخللته مسحة حزينة عميقة وهو يستعيد شريط ذكريات ذلك اليوم المشؤوم قبل خمس سنوات...

---

*(**فلاش باك**)

"يا بني، أيمكنك تشغيل التدفئة؟ الجو بارد للغاية والمطر ينهمر بغزارة شديدة في الخارج،" قالت والدته برقة وهي تجاورها في السيارة. ابتسم سيمون وهو يقود سيارته محاولاً إدخال البهجة على قلبها، فقام بتشغيل التدفئة والمذياع الذي كان يبث تحذيرات عاجلة حول سوء الأحوال الجوية، ناصحاً الجميع بضرورة ملازمة المنازل نظراً لاستمرار هطول الأمطار العنيفة لساعات طويلة. 

كان سيمون منتبهاً للطريق الذي غمرته مياه الأمطار حتى سالت بغزارة، وتسمرت عيناه على مساحات الزجاج الأمامي وهي تتحرك بعنف. وفجأة.. حدث ما لم يكن في الحسبان! رعب وصدمة.. وبعد فترة أفاق من غيبوبته المؤقتة ليجد سيارته قد انقلبت رأساً على عقب، والدماء تسيل بغزارة من جبينه. التفت برعب نحو والدته ليراها جثة هامدة لا تحرك ساكناً. 

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status