Share

13

Author: Broze
last update publish date: 2026-11-06 23:01:13

كان أليخاندرو يقود سيارته بسرعة جنونية محاولاً تفريغ شحنة غضبه العارم في إطارات السيارة التي تصرخ على الإسفلت، غافلاً تماماً عن تلك الفتاة القابعة بجانبه والتي شحب وجهها من الذعر. أغمضت فيوليت عينيها بقوة وأطرقت برأسها إلى الأسفل، لتتسرب إلى مخيلتها مشاهد مرعبة متقطعة من ماضيها الأليم...

*(صوت والدها وهو يصرخ بهم كي يركبوا السيارة بسرعة.. شقيقها كيفن يلهو بمقود المذياع ليستقر على أغنية ذات صخب عالٍ.. السماء التي بدأت تمطر بغزارة كالحراب.. هي وكيفن ووالداها يغنون معاً بحبور.. وفجأة انحرفت شاحنة ضخمة عن مسارها وسط الانزلاقات الطينية.. حادث سير مروع!)*

انقطع تعمقها في الذكرى الفاجعة على صوت أليخاندرو الغاضب وهو يصرخ في وجهها بقسوة:

"ألم أحذركِ مراراً وأخبركِ ألا تفتعلي أية مشاكل في هذا المكان؟ هاه?!" أطلق جملته الأخيرة وهو يصرخ بها بهستيرية، دون أن يلاحظ ملامح الرعب الذبيح المطاردة لوجهها جراء سرعته الجنونية، فقد انفصلت فيوليت تماماً عن الواقع المحيط بها، ولم يخرج من بين شفتيها المرتجفتين سوى همس متوسل:

"أرجوك.. خفف السرعة قليلاً."

أطلق أليخاندرو ضحكة ساخرة ومشتعلة بغيظ، وقام بضغط المكابح بقوة وحرق الإطارات حتى توقفت السيارة بعنف. ترجل منها بغضب واتجه نحو بابها، ففتحه ببرود وقال بأمر صارم: "انزلي فوراً."

حدقت فيه فيوليت بعدم فهم، وهي تضغط بكلتا يديها المرتعشتين على فستانها: "ماذا تقول؟! مـ.. ما الذي تفضله؟!"

لم يدعها تكمل كلماتها، بل أمسك بساعدها بقسوة وجذبها للخارج، ثم قفز إلى مقعد القيادة وقال لها بجفاء: "اذهبي في طريقكِ إذن أيتها الغبية!"

وانطلق بسيارته بسرعة هائلة مخلّفاً وراءه فتاة تخاف من كل شيء يحيط بها في هذه اللحظة: "تخاف من السرعة المرعبة التي كان يقود بها، ومن صراخه المفزع، وأخيراً من هذا الطريق الطويل الخالي والمعزول!"

وبعد فترة قصيرة، مشت فيوليت بخطوات متعثرة، وهي تستند بضعف على قدميها اللتين لم تعودا قادرين على حملها بينما تحاول التماسك. وفجأة، شعرت بمعطف دافئ يُلقى على كتفيها الباردتين. رفعت عينيها المجهدتين نحو الشخص، فاتسعت مقلتاها بصدمة وذهول؛ إذ لم تتوقع قط أن يساعدها هو بالذات في هذا الوقت عصيب!

---

**POV: أليخاندرو**

كنت أضرب عجلة القيادة بغضب عارم وأنا أقف على جانب الطريق، وأتمتم في سري بحنق واشتعال: "كيف تركتها في الشارع بمفردها؟! ماذا لو حدث لها مكروه في هذا المكان المعزول؟!" 

أخذت أملس شعري بعنف وأنا أعيد السيارة بسرعة جنونية جعلت الإطارات تصرخ على الإسفلت، عائداً إلى المكان الذي تركتها فيه.. لكنني لم أجد لها أثراً! أخذت أبحث عنها في كل زاوية، لعلني أجدها تسير على جانب الطريق، ولكن لا أثر لها إطلاقاً.

سحبت هاتفي واتصلت بكريس:

"كريس، اتصل بفيوليت فوراً واسألها عن مكانها،" قلتها ببرود مقتضب كي لا يشعر بشيء.

"لماذا لا تتصل بها أنت؟!"

"لا تسأل، فقط افعل ما أمرتك به!" تمتمت بحزم وأغلقت الخط بوجهه.

انتظرت لبرهة وأنا أعد الثواني، وما هي إلا دقائق حتى عاود كريس الاتصال. لم أنتظر انتهاء النغمة، بل فتحت الخط بسرعة وأنا أترقب إجابته بفارغ الصبر.

"لقد اتصلت بها ولكنها لا تجيب على الهاتف يا أليخاندرو، هل حدث خطب ما؟!"

لم أجب على سؤاله، وقبل أن أنهي المكالمة معه، قاطعني كريس بقوله:

"لقد طلبت مني البحث عن معلومات شاملة حول فيوليت ووكر.. يبدو كل شيء طبيعياً وفي غاية البساطة، ولكن هناك ثغرة غريبة؛ لا يوجد أي ذكر لها في عام 2014 إطلاقاً، وكأنها لم تكن حية في ذلك العام!"

اعترااني الذهول من كلماته: "ماذا تقصد بذلك؟!" سألت وأنا أضع يدي على خصري بتوتر.

"حسنًا، أنا أيضاً لم أفهم الأمر جيدا، ولكن وفقاً للتقرير، يبدو وكأن الأرض قد ابتلعتها في ذلك العام بالذات؛ فلا يوجد أي نشاط، ولا عمل، ولا سجلات دراسية لها طوال تلك السنة!"

أغلقت الهاتف وأنا أهز رأسي محاولاً طرد الأفكار المتخبطة، بينما زاد فضولي وناري نحوها أضعافاً مضاعفة. قفزت إلى سيارتي وأنا أقنع نفسي بأنها بالتأكيد استقلت سيارة أجرة وعادت إلى منزلها بسلام ولم يمسسها سوى التعب.

---

عدت إلى منزلي وعقلي منشغل كلياً بكلمات كريس عن فيوليت؛ فقد اعتدت دائماً على جمع كافة المعلومات عن أي شخص سأتعامل معه كي لا يقع لي ما حدث في الماضي!!

أرسلت رسالة نصية لكريس: *"كريس، أرسل لي ملف المعلومات عبر البريد فوراً."*

ثم توجهت لأخذ حمام دافئ، وفي هذه الأثناء وصل ساعي البريد بالملف.

طرق جيني الباب بعد فترة، ولما لم تسمع منه أي إجابة، دخلت ووضعت الملف على المكتب وانصرفت.

وبعد فترة قصيرة، أنهيت حمامي وارتديت ملابس صوفية مريحة. وقعت عيناي على الملف القابع في منتصف المكتب، فتقدمت بخطوات ثابتة وأخذته لأجلس على الكرسي.

"حسناً، لنرى ما لديكِ يا آنسة ووكر،" قلتها وأنا أحك ذقني وأفتح الملف:

* **الاسم:** فيوليت ووكر

* **العمر:** 21 عاماً

* **الوالدان:** متوفيان

* **الشقيق:** كيفن (على قيد الحياة)

* **عام 2013:** التحقت بمدرسة مرموقة بعد تحقيق نجاح باهر في دراستها ذلك العام.

* **عام 2014:** ــــــــــــــــــــــــــ *(لا يوجد عمل، لا يوجد أي نشاط تسجيل)*

* **عام 2015:** أكملت دراستها بامتياز، ثم التحقت بالجامعة الكبرى عام 2017.

أغلقت الملف وأنا أضغط بأصابعي على محجري عيني محاولاً استيعاب هذا اللغز الغامض: "لن أرهق عقلي بالتفكير، فلربما مرت بظروف خاصة واضطرت لعدم إكمال دراستها في تلك السنة."

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status