ログインفي مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم.
"سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت. ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه: "إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---
مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.
سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جديد، ساطع بالخير للبعض ومجهد وشاق للآخرين. استيقظ أليخاندرو بعد ساعات نومه المعدودة كعادته، وسار بخطوات ثابتة نحو الحمام ليأخذ حماماً منعشاً. وقبل أن يفعل، وقعت عيناه على الملفين العائدين لسيمون وفيوليت، تأملهما بملل لبرهة قصيرة، ثم هز رأسه بعدم رضا والتقطهما ليلقي بهما داخل خزانته المغلقة؛ فقد اتخذ قراراً نهائياً بتجاهل ما يخفيانه عنه، فهو في النهاية ليس سوى رئيسهما.. على الأقل حتى الآن!
أنهى حمامه وارتدى ملابسه الرسمية المعتادة، متجهاً نحو الشركة بملامح باردة ومكفهرة.
أما فيوليت، فقد ذهبت مبكرة إلى الشركة؛ رغبةً منها في تجنب رؤية رئيسها المغرور كعادتها وهو يجلس خلف مكتبه ناظراً إليها بنظرات فاحصة كأنه يقرأ أفكارها ونياتها بدقة: "هذا مزعج حقاً،" تمتمت في سرها وهي تشق طريقها نحو مكتب الرئيس. ولجت إلى الداخل بخطوات سريعة، لكنها توقفت فجأة واتسعت عيناها ذهولاً وصدمة حين رأت شاباً غريباً يجلس ببرود تام على كرسي أليخاندرو المخصص!قطع تشتتها صوته المرح الذي تختبئ في طياته سموم المكر والخبث:
"أوه، لم أكن أظن أن أخي يستعين بفنانات جميلات للعمل هنا." عادت فيوليت إلى واقعها بعد أن غابت عنه قليلاً، واشتعلت وجنتاها غضباً. استدارت نحوه بعنف واقتربت حتى صفعت بيدها على سطح المكتب بصوت عالٍ: "من تكون أنت بحق الجحيم؟! وكيف تجرؤ على الجلوس في مكان الرئيس هكذا دون إذن؟ ثم من أين لك الحق في تقييم مظهري بهذه الوقاحة؟!"ضحك الشاب (جوزيف) بسخرية مستفزة، وأردف بلا مبالاة:
"يبدو أن جملنا الصغير يملك الكثير من الأسئلة الجريئة،" وضع إصبعه على شفتيه متظاهراً بالتفكير العميق قبل أن يتابع: "لكنني لا أنزعج من إجابة هذه الأسئلة أبداً." تصاعد الغضب في عروق فيوليت، فتقدمت بخطوات حاسمة وأمسكت بتلابيب قميصه بقوة، وشرعت تسحبه خلفها بعنف لتبعده عن الكرسي. وقف جوزيف مذهولاً من هذه الفتاة الجميلة التي بالكاد يصل طولها إلى صدره. "أمم.. طفلة جميلة.. وشرسة أيضاً،" أردف وهو يميل للأمام هامساً بكلماته الأخيرة قرب أذنها بجرأة.وفي تلك اللحظة بالذات، فتح أليخاندرو الباب ودلف إلى مكتبه، ليصدم برؤية عدوه اللدود يحتل مكتبه ويتجرأ على الاقتراب من تلك الفتاة الحمقاء! أغلق الباب بقوة مرعبة جذبت انتباه جوزيف الذي توسعت ابتسامته الماكرة فوراً:
"أهلاً بأخي العزيز، لقد طال الغياب حقاً."سار أليخاندرو بخطوات يملؤها الغضب المشتعل نحوهما، وقبل أن يدرك جوزيف ما يحدث، جذب فيوليت من معصمها بحركة خاطفة ودفعها لتستقر خلف ظهره، وكأنه يقول لجوزيف: "إياك والاقتراب من ممتلكاتي،" محولاً نفسه إلى درع واقٍ لحمايتها.
ثم أردف بصوت مرعب يشبه فحيح الأفعى الجائعة:
"أيها الوغد الحقير، ما الذي تفعله هنا في مكتبي؟!" رفع جوزيف حاجبيه بدهشة مصطنعة من ردة فعله الهستيرية، ورفع يديه مستسلماً بتهكم: "مهلاً مهلاً، اهدأ يا رجل، ما هذا الانفعال كله؟ جئت فقط لأتفقد عقر دارك.. ظننتها ستكون مفاجأة لطيفة، ولكن.." توقف لبرهة وهو يرمق فيوليت المختبئة خلف أليخاندرو بنظرات خبيثة، ثم تابع: "لكنني صُدمت حقاً بوجود هذه الجميلة الصغيرة في مكتبك المظلم والكئيب!"ابتسم أليخاندرو بسخرية لاذعة، وأفلت معصم فيوليت ليتجه نحو جوزيف، وما هي إلا ثانية حتى انقض عليه وأمسك بكتفه بقوة كادت تحطم عظام إطار جسده. أخفى جوزيف ألمه ببراعة تحت ملامحه المستفزة.
همس له أليخاندرو بصوت فحيح يحمل وعيداً قاطعاً: "إن تجرأت على وطء هذا المكان مجدداً فلن أتردد في قطع قدميك.. وأنت تعلم جيداً أنني أفعل ما أقوله." وأنهى جملته وهو يحدق في عينيه مباشرة، مذكراً إياه بمرارة الماضي الذي جمعهما والعقبات الدموية التي خاضاها معاً.تراجع جوزيف خطوة للخلف، وقد اختفت ملامح السخرية وحلت محلها نظرات حاقدة وصامتة. استدار وخرج من المكتب دون أن ينطق بحرف واحد بعد أن أهانه أليخاندرو بلغة لا يفهمها سواه بلغة ماضيهما المشترك.
تنفس أليخاندرو بعنف، وكان صدره يعلو ويهبط بشدة من فرط الغضب. جزّ على أسنانه بقوة، وركل إحدى المزهريات الكبيرة المجاورة للباب بقدمه فحطّمها إلى أشلاء تناثرت في المكان. ثم استدار بسرعة نحو تلك الفتاة المرتجفة التي اتسعت عيناها ذعراً وذهولاً من هول المنظر وشراسة هيئته التي لم ترَ لها مثيلاً من قبل.
خرجت من صدمتها على صوت صراخه الهستيري بها:
"من أذن لكِ بإدخاله إلى مكتبي أصلاً؟! هاااه؟! أجبيني!" تراجعت فيوليت خطوات للوراء من شدة صراخه المفزع والمرعب، وقالت بصوت متهدج ومتقطع: "أقسم لك.. أنا.. أنا لم أفعَل، وجدته جالساً على الكرسي فور دخولي مباشرة!"فقد أليخاندرو السيطرة كلياً وتحول إلى ما يشبه المجنون وهو يحطم كل ما يدور حوله من ديكورات وأوراق. أما فيوليت، فقد أغمضت عينيها هلعاً واختبأت في إحدى زوايا الغرفة تنكمش على نفسها.
وفي تلك اللحظة، دخل كريس على صوت التحطيم والصراخ المرعب، فوقع بصره على أليخاندرو ويده تنزف دماءً، وفيوليت كالقطة المذعورة تنكمش في الزاوية ترتجف رعباً. هرع كريس نحوهما بسرعة: "هل أنتِ بخير؟ اخرجي من هنا حالاً.. هيا يا بنيتي،" قالها كريس بحنان وهو يربت على ظهرها بخفة لتهدئة روعها، وساعدها على الخروج من الغرفة بسرعة قبل أن يتفاقم الوضع.وبعد خروج فيوليت، بقي أليخاندرو مع كريس الذي كان يرمقه بنظرات تسأله: "اشرح لي ماذا تفعل بحق الجحيم؟"
نظر إليه أليخاندرو وصدره لا يزال يعلو ويهبط بغضب: "لقد عاد اللعين."---
خرجت فيوليت من مكتب أليخاندرو وهي ترتجف كالورقة الخريفية، ووصلت إلى المصعد وضغطت بأصابعها المرتعشة على الأزرار لتنزل إلى الأسفل، لعلها تجد آنا فتهدئ من روعها وفزعتها.
وفعلاً، وما إن خرجت حتى تصادمت مع آنا التي كانت تقرع الطبول غضباً من العمل، لكن ملامحها تحولت إلى فزع شديد حين رأت وجه فيوليت الشاحب تماماً: "فيوليت حبيبتي، ما بكِ؟! ماذا حدث لكِ؟!" سألت آنا بقلق وهي تضع يديها على وجنتيها المرتعفتين. أغمضت فيوليت عينيها براحة وهي تشد على يد صديقتها، وسحبتهما نحو الكافيتريا لتروي لها كل ما حدث.وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا
جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس
---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي
في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد
نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."
"ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان







