Share

18

Author: Broze
last update publish date: 2026-11-06 23:10:51

---

"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف.

"ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.

التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:

"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:

"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."

هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:

"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."

ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:

"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."

رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي الآن؟!"

هز كريس رأسه بيأس من هذا البركان الخامد أمامهم؛ فمن يراه من الخارج يظنه جبلًا من الجليد لا يتأثر بأحد، لكنه حين يغرق في غضبه ينفجر ليدمر الأخضر واليابس دون أن يبالي بمن حوله، ومسكينة فيوليت التي شهدت إحدى نوبات جنونه العنيفة!

"لقد أخرجتها بنفسي حين وجدتُها كالقطة المبللة تنكمش خوفاً في إحدى زوايا مكتبك الملعون،" أضاف كريس بنبرة استياء واضحة وهو يلوح بيديه امتعاضاً.

نظر إليه أليخاندرو ببرود مقيت وكأنه لم يرتكب مجزرة في مكتبه منذ دقائق:

"توقف عن الثرثرة كالنساء العجائز، وابعث لي بطاقم التنظيف فوراً."

استقام بطوله الفارع وهيئته الضخمة التي تشبه آلهة الإغريق في وسامتها وصرامتها، مرتدياً ملابسه السوداء الكاملة التي تتوسطها سلسلة دقيقة معلقة من زر قميصه الأول لجيبه الجانبي، وسار متجنباً حطام الزجاج والخشب المتناثر، متجهاً نحو سطح الشركة ليتنفس بعض الهواء النقي.

---

"أقسم أنني أريد لكمه كي يعود إلى رشده الأحمق،" تمتمت آنا بغضب وهي تلتهم شطيرتها بقسوة، بينما كانت فيوليت تجلس بجانبها صامتة لا تنطق بحرف.

لا توجد أي حلول لمشكلتها المؤقتة سوى الصبر: "سأتحمل حتى تنتهي فترة التدريب اللعينة هذه وأرحل إلى الأبد،" أضافت بيأس وهي تسند رأسها على كف يدها.

قاطع حديثهما وصول كريس الذي استقر بجانبهما وألقى التحية: "مرحباً بالفتيات الجميلات، كيف حالكن اليوم؟"

تقطبت ملامح آنا غضباً فور رؤيته؛ فهي تكرهه كره العمى بسبب مواقفهما السابقة التي لا تجمعهما سوى بالمشاكل والخصومات:

"أهلاً كريس، نحن بخير." رحبت به فيوليت بحذر، على عكس آنا التي استمرت في الأكل وهي تتمتم بكلمات ساخطة لم يفهموها.

لاحظ كريس عبوس آنا وقرر استفزازها قليلاً بابتسامة خبيثة:

"كيف تسير الأمور التدريبية معكِ يا آنسة؟ ألا زلتِ مهملة وكسولة كما عهدتكِ؟" قالها وهو ينظر إلى آنا التي أرسلت له نظرات قاتلة تكفي لإحراقه حياً. ضحكت فيوليت باستهزاء من حدة صراعهما المستمر:

"الأمور كانت تسير على ما يرام إلى أن حضرتَ أنت للتدخل."

"أحسنتِ.. آآه، ما هذا؟ على أي حال جئت لأخبركِ بشيء يا فيوليت؛ أليخاندرو يطلب حضوركِ إلى مكتبه فور الانتهاء من طعامكِ، ولا داعي للرعب مما حدث قبل قليل،" قالها كريس ببساطة.

أومأت له فيوليت بابتسامة مصطنعة وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة من هول هذه الصاعقة! ياله من حظ سيء بعد أن شاهدت جنونه الحقيقي بعينيها قبل قليل.

نهض كريس وغادر المكان تحت نظرات الموظفين المذهولة من تقاربه المفاجئ مع هاتين المتدربتين.

أما الفتاتان، فلم تهتما بنظرات أحد؛ فكل واحدة منهما كانت غارقة في هواجسها الخاصة؛ آنا مشغولة بغضبها من كريس، وفيوليت تفكر بذعر في كيفية مواجهة أليخاندرو الذي كاد يقتل طاقم مكتبه قبل لحظات.

---

عادت فيوليت إلى مكتب أليخاندرو بخطوات ثقيلة ومترددة بعد أن أكد لها العمال انتهاء عملية التنظيف وإعادة كل شيء إلى نصابه، لتجد أن الآثار الوحيدة المتبقية من ذلك الإعصار الهوجاء هي شحوب جدران الغرفة والسكوت المريب الذي يغلف أرجاء المكان. 

كانت الطاولة قد رُتبت من جديد وأُزيلت منها كافة بقايا الزجاج والقطع المحطمة، بينما كان الكرسي الضخم شاغراً ينتظر صاحبه. تقدمت فيوليت بخوف خفي، وجلست على المقعد الخشبي المقابل للطاولة، محاولة أن تجمع شتات أفكارها وتضغط على أصابعها كي تتوقف عن الارتجاف. كانت عيناها مسمرتين على نقطة فارغة في سطح المكتب الفاخر، وعقلها غائب تماماً في دوامة من التساؤلات المخيفة؛ من يكون هذا الشاب المدعو جوزيف؟ ولماذا يثير حضور كائناً ما كل هذا الجنون والغضب البركاني في نفس رئيسها البارد كالصخر؟

لم تدم حيرتها وطول انتظارها طويلاً، حتى قطع الصمت المطبق صوت فتح الباب بقوة ودخول أليخاندرو بخطوات واسعة ورزينة. كانت هيئته تفيض بهيبة مرعبة ومظلمة، وقد بدت عليه علامات التعب والإرهاق جراء ثورة الغضب التي اجتاحته قبل قليل، إلا أن قناعه البارد قد عاد ليستقر بثبات على ملامحه المنحوتة.

لاحظت فيوليت وجوده فور دخوله، فاستقامت في جلستها فوراً، ومثلت بالنظر إلى الأسفل متحاشية الالتقاء بعينيه الحادتين اللتين كانتا تنظران إليها بتمعن وفحص. لم يتجه أليخاندرو نحو كرسيه المعتاد خلف المكتب، بل خطى بخطوات هادئة وحازمة ونحى جسمه ليجلس على الأريكة الجلدية الفاخرة المقابلة لها تماماً.

ساد المكان صمت ثقيل ومحرق لثوانٍ معدودة، قبل أن يقطعه صوته الخشن والبارد، والذي حمل نبرة حسم لا تقبل النقاش أو التردد:

"أحضري كتابك المخصص وملفات صفقة عام 2003 فوراً، سأبدأ في شرحها لكِ وتوضيح كافة تفاصيلها الآن."

تسمرت فيوليت في مكانها لبرهة من شدة الصدمة والتردد، وكأن قدميها قد غُرستا في الأرض؛ فهي لم تستوعب كيف يمكن لرجل كان منذ قليل يحطم الغرفة كالمجنون أن يتحول فوراً وببساطة إلى معلم هادئ يطلب بدء الشرح والعمل!

لاحظ أليخاندرو ترددها وجمودها في المقعد، فتقطبت ملامحه وغطت عينيه قسوة خاطفة، ثم أردف بحدة بصوت مسموع هز أركان الصمت:

"لن أكرر كلامي مرتين أيتها المهملة.. حركي قدميكِ فوراً وانفذي ما أمرتكِ به!"

قفزت فيوليت من مكانها بذعر، وهرعت نحو مكتبها الصغير لتلتقط الكتاب الملفوف والملاحظات والأوراق الخاصة بصفقة عام 2003، ثم عادت بخطوات مسرعة لتجلس على طرف الأريكة المجاورة له، تاركة مسافة آمنة بينهما، بينما كانت تحدق في الأوراق بقلب يخفق بشدة.

كانت تدرك في سرها أنها أضعف من أن تأخذ حقها كاملاً أو تواجهه بجرأة وتصرخ في وجهه لمطالبته بالاعتذار عن ترويعها، لكنها في الوقت ذاته تملك ذلك العناد الدفين الذي يمنعها من الانكسار أمامه.. يا لها من توليفة غريبة ومحيرة تجمعت في جسد هذه الفتاة الناعمة!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status