Inicio / الرومانسية / أنقذ أخي وأمتلكني / حين ضاقت بي الحياة

Compartir

حين ضاقت بي الحياة

last update Fecha de publicación: 2026-10-19 10:23:20

3

تدخل نيكولاس أخيرا بعدما بدا أن الصمت لن ينتهي من تلقاء نفسه. ألقى نظرة سريعة بيني وبين أدريان، ثم قال بنبرة هادئة محاولا احتواء الموقف قبل أن يزداد سوءا:

ــ أدريان، أظن أنها لم تكن تعرف أنك موجود. لورا معتادة على تسليم الملفات مباشرة، ولم تقصد الإساءة.

انتقلت نظرة أدريان إليه ببطء، واستقرت عليه لثوانٍ قبل أن يجيبه ببرود:

ــ لم أطلب رأيك في الأمر.

اختفت الكلمات من فم نيكولاس، وعاد الصمت ليسيطر على المكتب.

شعرت بالإحراج يتسلل إليّ، وازداد انقباض أصابعي حول حزام حقيبتي. لم أكن أريد أن يتحول وجودي إلى سبب لخلاف بينهما، ولم أكن أريد أن أكون موضع نقاش، خصوصًا أمام رجل لم يترك لي منذ دخولي فرصة واحدة لأشرح موقفي. . خفضت عينيّ للحظة، متمنية لو أنني أستطيع مغادرة الغرفة دون أن أضطر إلى مواجهة نظرات أدريان الباردة مجددا. لكنني كنت أعرف أنني لا أستطيع الانصراف قبل أن يسمح لي بذلك.

ظل يحدق بي لثوانٍ بدت أطول مما ينبغي، ثم استند إلى حافة مكتبه، وقال بصوت قاطع لم يترك مجالا للاعتراض:

ــ اعتبارا من هذه اللحظة، لم تعودي سكرتيرتي

للحظه توقفت أنفاسي. حدقت فيه، غير متأكدة من أنني فهمت كلماته على نحو صحيح:

ــ ماذا؟

خرجت الكلمة مني قبل أن أتمكن من منعها، فاشتدت ملامحه على الفور:

ــ هل أحتاج إلى تكرار كلامي؟

شعرت ببرودة تسري في أطرافي. لم يكن الأمر مجرد توبيخ عابر لقد قرر طردي من عملي أمام ابن عمه، وبكل بساطة، كما لو أن السنوات التي قضيتها في أداء واجباتي لم تكن تعني شيئا:

ــ سيدي، أرجوك... أنا بحاجة إلى عملي.

كرهت نفسي في اللحظة التي نطقت فيها بهذه الكلمات. لم أكن أريد أن أتوسل إليه أمام نيكولاس، لكنني لم أستطع تجاهل ما قد يعنيه فقدان وظيفتي. كنت أحتاج إلى المال، وكنت أحتاج إلى الحفاظ على ما تبقى من استقرار حياتي، حتى لو كان ذلك الاستقرار هشًا إلى هذا الحد.

لم يبد على أدريان أنه تأثر برجائي:

ــ كان عليكِ التفكير في ذلك قبل أن تتجاوزي حدودكِ.

ــ لم أقصد...

ــ انتهى الحديث.

أطبق الصمت على الغرفة، وشعرت بأن الكلمات التي حاولت قولها تلاشت قبل أن تصل إلى شفتيّ... أدار أدريان وجهه نحو ابن عمه، وكأن وجودي لم يعد يستحق انتباهه:

ــ نيكولاس، عيّن شخصا آخر لتولي مهامها. أريد أن تُسلّم جميع الملفات المتعلقة بمواعيدي ومراسلاتي قبل نهاية اليوم.

نظر نيكولاس إليه بجدية:

ــ هل أنت متأكد من قرارك؟

ــ هل يبدو أنني أتحدث دون أن أعرف ما أريد؟

لم يرد نيكولاس... أما أنا، فبقيت واقفة في مكاني للحظات، أحاول استيعاب ما حدث. دخلت المكتب قبل دقائق وأنا أحمل ملفا لأداء مهمة اعتدت القيام بها، وها أنا أخرج منه وقد فقدت عملي بقرار واحد من الرجل نفسه الذي يتحكم في كل جانب من حياتي تقريبا .. خفضت رأسي، وأجبرت نفسي على الكلام رغم الغصة التي خنقت صوتي:

ــ كما تريد، سيدي.

لم أنتظر ردا آخر. استدرت وخرجت من المكتب، وأغلقت الباب خلفي بهدوء، ثم توقفت للحظة في الممر، أستند بأطراف أصابعي إلى الحائط حتى أستعيد توازني... كان الألم ينهش جسدي، لكن ما حدث في الداخل ترك في صدري ثقلا أكبر.... لم أكن أعرف لماذا قرر البقاء في المدينة، ولا لماذا كان غضبه مني بهذه الحدة، ولا إن كان طردي من عملي قرارا نهائيا أم مجرد وسيلة أخرى ليذكرني بأنه يستطيع أن يسلبني ما يشاء متى يشاء... كل ما عرفته أنني دخلت ذلك المكتب وأنا أظن أنني سأقضي يوما عاديا، وخرجت منه وأنا أحاول إقناع نفسي بأنني ما زلت قادرة على الوقوف... رفعت رأسي، ومسحت ملامحي لتبدو طبيعية قبل أن يمر أحد الموظفين ويراني بهذه الحالة. لم أكن أريد أسئلة، ولم أكن أملك إجابات. كان عليّ أن أعود إلى مكتبي، وأن أبدأ بجمع الملفات التي طلب تسليمها، وأن أواجه حقيقة أن حياتي قد تتغير مرة أخرى بقرار لم يكن لي أي رأي فيه. أما أدريان فالكوني، فقد بقي خلف ذلك الباب، في عالمه الذي لا يسمح لأحد بمناقشة أوامره... وكنت أنا، مرة أخرى، من تدفع ثمنها.

بعد أن انتهيت من جمع الملفات وتسليمها إلى نيكولاس، لم أجد سببا واحدًا يدفعني إلى البقاء في الشركة أكثر من ذلك. أخذت حقيبتي وغادرت المبنى دون أن ألتفت خلفي، وأنا أحاول إقناع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى يوم سيئ سيمر كما مرت أيام كثيرة من قبل. لكنني كنت أعرف أن الأمر مختلف هذه المرة... لم أفقد عملي فحسب، بل فقدته بقرار من الرجل الذي كان يملك بالفعل سلطة التحكم في أكثر أجزاء حياتي حساسية. الرجل الذي تكفل بعلاج أخي، ومنحني سقفا آمنا أعيش تحته، ثم ربط كل ذلك بعقد لم أكن أملك حق إنهائه. لم أكن أعرف كيف سأواجهه بعد ما حدث، ولا كيف سأتمكن من النظر إليه مجددا دون أن أتذكر الطريقة التي أهانني بها أمام ابن عمه... خرجت إلى الشارع، وتوقفت عند الرصيف للحظات، أراقب السيارات التي تمر من أمامي. كان بإمكاني العودة إلى شقتي، لكن فكرة الجلوس بين جدرانها الصامتة بدت أكثر قسوة من البقاء في الخارج. لم أكن مستعدة لمواجهة أفكاري، ولم أكن أريد أن أبقى وحدي مع الذكريات التي أخذت تتزاحم في رأسي منذ غادرت المكتب... لذلك بدأت أسير... لم أحدد وجهة بعينها، ولم أفكر في الطريق الذي أسلكه. كنت أتحرك فحسب، خطوة بعد أخرى، وكأنني أحاول الابتعاد عن كل ما حدث، مع أنني كنت أعرف جيدا أنني لا أستطيع الهرب من حياتي بهذه السهولة... كانت مدينة الغيوم تبدو مختلفة كلما ابتعدت عن مركزها التجاري. في قلب المدينة، ارتفعت الأبراج الزجاجية الشاهقة، تعكس واجهاتها أشعة الشمس وتخفي خلفها مكاتب الشركات العملاقة وقاعات الاجتماعات التي تعقد فيها الصفقات بملايين الدولارات. اصطفت المطاعم الفاخرة على جانبي الشوارع الواسعة، ومرت السيارات الفارهة بسلاسة، بينما خرج رجال الأعمال ببدلاتهم الأنيقة، يتحدثون عبر هواتفهم ويبدون وكأن العالم بأسره يسير وفق جداولهم الدقيقة... لكن خلف ذلك البريق، وعلى مسافة قصيرة لا تحتاج إلى أكثر من دقائق بالسيارة، امتدت أحياء قديمة تضيق شوارعها بالمباني المتآكلة والواجهات الباهتة. هناك، لم تكن النوافذ الزجاجية اللامعة ولا السيارات الفاخرة تعني شيئا. كانت العائلات تحسب ما تبقى معها من نقود قبل شراء احتياجاتها، وكان الناس يعودون إلى منازلهم بعد يوم طويل من العمل، لا ليرتاحوا، بل ليبدؤوا في التفكير بكيفية تدبير إيجار الشهر التالي... كانت المدينة تجمع عالمين متناقضين في مساحة واحدة عالما يستطيع فيه المرء شراء ما يشاء دون أن ينظر إلى السعر، وعالما يخشى فيه أن تكلفه غلطة صغيرة أكثر مما يستطيع تحمله.

وكنت أشعر، وأنا أسير بين العالمين، بأنني لا أنتمي إلى أيّ منهما.

لم أكن غنية بما يكفي لأعيش دون خوف، ولم أكن فقيرة إلى الحد الذي يسمح لي بالتوقف عن المحاولة. كنت عالقة في المنتصف، أعمل وأتحمل وأبتلع الإهانات، لأن هناك شخصا يرقد في سرير المستشفى منذ ثلاث سنوات، ولا أستطيع أن أسمح لنفسي بخسارة الأمل في شفائه. إلياس.

كان اسمه وحده كافيا ليعيدني إلى الواقع كلما شعرت بأنني على وشك الاستسلام. من أجله وقعت العقد، ومن أجله تحملت أدريان، ومن أجله كنت أستيقظ كل صباح وأذهب إلى العمل، حتى في الأيام التي كنت أتمنى فيها ألا أفتح عينيّ مجددا. لكن ماذا سأفعل الآن؟ كيف سأدفع مصاريفي؟ وكيف سأضمن استمرار علاج أخي إذا قرر أدريان أن يعاقبني على فقدان وظيفتي أيضا؟ لم أكن أملك إجابة واحدة، وكلما حاولت التفكير في حل، وجدت نفسي أعود إلى النقطة ذاتها، إلى الرجل الذي لم يمنحني حتى فرصة للدفاع عن نفسي.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أنقذ أخي وأمتلكني    صفقة من جحيم

    9وجدت ادريان يميل برأسه قليلا، كأنه يمنحني فرصة أخيرة لأشرح سبب جرأتي على القدوم وقال: ــ إلياس مجددا؟تراجعت الكلمات في حلقي، وشعرت بحرارة الدموع تتجمع خلف جفنيّ. قاومتها بكل ما أملك، فلم أقطع كل هذه المسافة، ولم أنتظر أكثر من أربع ساعات، لأسمح لنفسي بالبكاء أمامه قبل أن أقول ما جئت من أجله: ــ أرجوك.. لا تتوقف عن دفع تكاليف علاجه.لم يجبني.. أخذت نفسا مرتجفا، ثم تابعت قبل أن أفقد شجاعتي:ــ أعلم أنني أخطأت، وأعرف أنني خالفت أحد شروط الاتفاق، ولم آتِ لأبرر ما فعلته. أنا آسفة، ولن يتكرر ذلك مرة أخرى. سألتزم بكل ما طلبته مني، ولن أسمح بحدوث شيء كهذا مجددا، لكن أرجوك، لا تجعل إلياس يدفع ثمن خطئي.ظل ينظر إليّ دون أن تتغير ملامحه. كنت أبحث في عينيه عن أي إشارة إلى أنه يستمع إليّ فعلا، أو أن كلماتي وصلت إليه ولو قليلا، لكنني لم أجد سوى ذلك الجمود الذي اعتدت أن أراه كلما تعلق الأمر بأخي. فتابعت: ــ أرجوك، إنه لا يزال في غيبوبة. لا يستطيع الأطباء إيقاف الأجهزة أو تقليل الرعاية التي يحتاج إليها، وأنا لا أملك المال الكافي لتغطية نفقاته وحدي. إذا توقفت عن دفع المصاريف، فلن أعرف ماذا أفعل.

  • أنقذ أخي وأمتلكني    على باب القسوة

    8لم أستطع النوم طوال الليل.. ظللت مستلقية فوق سريري، أحدق في الظلام بعينين متعبتين، بينما كانت كلمات أدريان تتردد في رأسي بلا رحمة. كلما أغمضت عينيّ، رأيت الصورة الممزقة أمامي، وسمعت صوته وهو يخبرني بأنه لم يعد يهتم إن مات إلياس أم لا. كنت أعرف أن أدريان قادر على فعل ما قاله. لم يكن من النوع الذي يتراجع عن تهديداته لمجرد أن الطرف الآخر يتوسل إليه، ولم أكن أملك ما أجبره به على تغيير قراره. كان مصير أخي بين يديه، أما أنا فلم أكن أملك سوى أن أطلب منه الرحمة، حتى لو اضطررت إلى ابتلاع ما تبقى لي من كرامة في سبيل ذلك.. لم أكن أريد التفكير فيما قد يطلبه مني مقابل موافقته، لكن عقلي لم يتوقف عن طرح الاحتمالات. كنت أعرف أن اعتذاري لن يكون كافيا، وأنه لن ينسى ما حدث بسهولة. لقد رأيت الكراهية في عينيه كلما ذكرت إلياس، وشعرت بها في الطريقة التي دفعني بها بعيدا، كأن وجودي أمامه وحده كان خطأ لا يغتفر. ومع ذلك، لم يكن أمامي خيار آخر. كان عليّ أن أذهب إليه... حين بدأ ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر، نهضت من فراشي بجسد مثقل بالإرهاق. شعرت بالدوار للحظة عندما وقفت، فاستندت إلى حافة السرير وانتظرت حتى استع

  • أنقذ أخي وأمتلكني    حياة معلقة بقراره

    7تعلقت عيناي به في يأس، بينما كنت أحاول كبح ارتجاف شفتيّ، لكن الخوف الذي استقر في صدري كان أقوى من قدرتي على التماسك: ــ أرجوك .. إلياس لا ذنب له فيما حدث. أنا من أخطأت، وأنا من خالفت الاتفاق. إن أردت معاقبة أحد، فعاقبني أنا، لكن أرجوك، لا تجعل أخي يدفع ثمن خطئي.ازداد وجهه تصلبا عند سماع اسم إلياس، وكأن مجرد ذكره كان كافيا لإشعال غضبه من جديد. حدّق بي بنظرة قاسية جعلتني أتراجع دون وعي، قبل أن يقترب مني خطوة، ويتحدث بنبرة مشحونة بالاحتقار: ــ أتجرؤين على إخباري بما ينبغي لي فعله؟!هززت رأسي بسرعة، وقد باغتني الرعب من أن تكون كلماتي قد زادت الأمر سوءا: ــ لا! بالطبع لا، لم أقصد...ــ إذن، اخرسيانقطعت كلماتي في حلقي... ارتجف جسدي كله عند صراخه، وأطبقت شفتيّ فورا... ظل ينظر إليّ للحظات، ثم ترك معصمي فجأة، فاختل توازني وكدت أسقط. حاولت الاستناد إلى الحائط، لكنني لم أستطع استعادة توازني قبل أن يدفعني بعيدا عنه... سقطت على الأرض، وارتطمت ركبتي بالبلاط، فاندفع الألم في ساقيّ. أطلقت أنينا خافتا. ثم رفعت رأسي إليه، عاجزة عن تصديق أنه دفعني بهذه القسوة. كان بإمكاني أن أرى الدماء على أصابعي

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ذكرى محرمة

    6تجمدت عيناي على الشيء الذي يمسكه أدريان بين أصابعه، وما إن تمكنت من تمييزه حتى شعرت بأن قلبي قد هوى إلى قدميّ.كانت صورة إلياس وسيلين. الصورة الوحيدة التي احتفظت بها منذ الحادث، والتي لم أستطع التخلي عنها رغم مرور كل تلك السنوات. كان أخي يقف إلى جوار خطيبته، يحيط كتفيها بذراعه، بينما ارتسمت على وجهيهما ابتسامتان لم أعد أراهما إلا في الصور. كانت سيلين تنظر إليه بحب واضح، وكان هو يبدو سعيدا بطريقة لم أعد أتذكر متى رأيتها على وجهه آخر مرة. مددت يدي نحوهما على الفور، وقد غمرني الذعر: ــ أرجوك، أعطني إياها.لم يجبني أدريان، بل رفع الصورة قليلا، وألقى عليها نظرة خاطفة قبل أن يعيد عينيه إليّ. كانت ملامحه قد تغيرت تماما، واختفت منها آخر بقايا الهدوء الذي حاول التمسك به منذ عودتي: ــ ما الذي قلته لكِ قبل ثلاث سنوات؟تجمدت في مكاني. لم أكن بحاجة إلى أن يشرح لي ما يقصده. كنت أعرف جيدا أي اتفاق يتحدث عنه، وأعرف الشرط الذي أصر عليه يوم وقعت العقد، رغم أنني لم أفهم يومًا السبب الحقيقي وراء إصراره عليه.كان هناك شرط واحد لم يسمح لي بمناقشته، ولم يمنحني أي فرصة للاعتراض عليه... ممنوع أن أحتفظ بأي

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ما الذي أخفيه عنه؟

    5نظرت إلى ساعة الحائط المعلقة خلفه، ثم أعدت بصري إليه بتردد، وأنا أحاول تجاهل الخوف الذي أخذ يتسلل إلى صدري: ــ إنها الثامنة مساءلم يتغير شيء في ملامحه، ولم يجبني فورا. اكتفى بالنظر إلى ساعة يده مرة أخرى، ثم رفع عينيه نحوي ببطء، وكأن إجابتي لم تكن سوى تأكيد لشيء يعرفه بالفعل: ــ عدتِ إلى هنا في هذا الوقت؟لم أفهم ما الذي يقصده في البداية، فبقيت صامتة للحظات قبل أن أجيبه بحذر:ــ لقد غادرت الشركة في وقت مبكر، لكنني...ــ لم أسألكِ متى غادرتِ الشركة ابتلعت بقية كلماتي، وشددت قبضتي حول حزام حقيبتي. كان صوته هادئا، لكن هدوءه لم يمنحني الطمأنينة؛ بل جعلني أكثر خوفا من معرفة ما يدور في رأسه: ــ أنا آسفة، سيدي.خرج الاعتذار من فمي تلقائيا، حتى إنني لم أعد أعرف على وجه الدقة عمّا أعتذر. عن تأخري؟ أم عن فقدان عملي؟ أم عن شيء آخر لم يخبرني به بعد.... أبعد أدريان ساقه عن الأخرى، ثم نهض من الأريكة، فوجدت نفسي أرفع رأسي لمتابعة حركته. كان اقترابه كافيا ليجعلني أتشبث بحقيبتي أكثر، بينما حاولت إخفاء ارتجاف يدي توقف أمامي، وألقى نظرة سريعة على وجهي الشاحب: ــ انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ.رفع

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ماذا ينتظرني هذه المرة؟

    4تسارعت خطواتي دون أن أشعر، ثم تباطأت عندما اشتد الألم في جسدي. كنت قد خرجت من المنزل وأنا أقاوم آثار الليلة الماضية، وأجبرت نفسي على الوقوف طوال ساعات العمل، ثم قضيت وقتًا طويلًا في جمع الملفات وتسليمها. والآن، بعدما زال عني ضغط التظاهر بأنني بخير، بدأت كل آلامي تظهر دفعة واحدة. توقفت بجوار أحد المباني، وأسندت ظهري إلى جداره البارد. أغمضت عينيّ محاوِلة التقاط أنفاسي، لكن الدموع التي حبستها طوال اليوم بدأت تتجمع خلف جفوني... لا تبكي... كررت العبارة في رأسي، كما لو أنني أستطيع إصدار أمر إلى نفسي بالطريقة التي اعتاد أدريان إصدار أوامره إليّ. لكنني لم أعد أستطيع... انزلقت دمعة على خدي، ثم تبعتها أخرى، حتى وجدت نفسي أمسح وجهي بيدي المرتجفة دون جدوى. حاولت التماسك، ونظرت حولي لأتأكد من أن أحدا لا يراقبني، ثم ابتعدت عن الجدار وسرت حتى وجدت مقعدا صغيرا على جانب الطريق، بالقرب من متجر لا تزال واجهته مضاءة... جلست عليه، وانحنيت إلى الأمام، أضم حقيبتي إلى صدري كأنها الشيء الوحيد الذي ما زال يخصني. لم أعد أهتم إن رآني أحد، ولا إن بدوت ضعيفة أو مثيرة للشفقة. كنت متعبة إلى درجة لم أعد معها قادرة

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status