Compartir

حين انقلب الصباح

last update Fecha de publicación: 2026-10-19 10:06:54

2

وقفت أمام المرآة أرتب ملابسي للمرة الأخيرة، محاوِلة تجاهل الألم الذي رافق حركاتي منذ استيقظت. اخترت تنورة سوداء تصل إلى أسفل ركبتي بقليل، وبلوزة بيضاء أنيقة بأكمام طويلة، ثم ارتديت حذاء أسود بكعب متوسط، وتركت شعري مرتبا بعناية. وضعت القليل من مستحضرات التجميل لإخفاء الإرهاق الذي ظهر على وجهي، ثم حملت حقيبتي وهاتفي وغادرت الشقة. لم أكن أريد أن يعرف أحد كيف كانت ليلتي، ولا أن يلاحظ أحد أنني بالكاد أستطيع التحرك بصورة طبيعية. كان عليّ أن أذهب إلى العمل، كأن حياتي لا تحمل خلف أبوابها المغلقة ما يكفي لإسقاطي... أدرت محرك سيارتي وانطلقت نحو مقر شركة فالكوني القابضة، إحدى أكبر الشركات في مدينة الغيوم. كانت الأبراج الزجاجية ترتفع في قلب المدينة، تعكس أشعة الشمس وتخفي خلف واجهاتها اللامعة عالما لا يشبه الأحياء القديمة التي نشأت فيها. عالما تعقد فيه الصفقات بملايين الدولارات، ويكفي فيه اسم واحد ليتغير مصير أشخاص كثيرين. وكان ذلك الاسم، بالنسبة إليّ، أدريان فالكوني.

الرجل الذي لم يكن وريثا لإمبراطورية اقتصادية فحسب، بل ضابطا قويا في الجيش أيضا، الأمر الذي جعل وجوده في المدينة محدودا. لم يكن يمكث فيها أكثر من أسبوع واحد عادة إذ كانت مسؤولياته العسكرية تبقيه بعيدًا عن شركاته وعن كل ما يتركه خلفه. وقد انتهى أسبوعه هذا الصباح. كنت متأكدة من أنه غادر الشقة قبل أن أستيقظ، وأنه في طريقه إلى خارج المدينة، كما يفعل دائمًا بعد انتهاء إجازته القصيرة. لذلك لم أفكر فيه وأنا أقود سيارتي، ولم أتوقع أن أراه في الشركة اليوم. وللمرة الأولى منذ استيقظت، شعرت بأنني أستطيع التقاط أنفاسي دون أن أظل أفكر في اللحظة التي قد أضطر فيها إلى الوقوف أمامه مجددا.

وصلت إلى الشركة، أوقفت سيارتي في المكان المخصص للموظفين، ثم دخلت المبنى بخطوات هادئة. استقبلتني رائحة القهوة المعتادة، وأصوات الموظفين الذين بدأوا يومهم بالفعل، بينما انعكست أضواء الثريات على الأرضية الرخامية اللامعة:

ــ صباح الخير يا لورا

التفتّ نحو صاحبة الصوت، فوجدت كارما إحدى موظفات قسم المحاسبة، تلوح لي من خلف مكتب الاستقبال. ابتسمت لها، واقتربت منها قليلا:

ــ صباح النور. هل تعافيتِ من الصداع الذي كنتِ تشتكين منه بالأمس؟

ضحكت وهي ترفع كوب القهوة في يدها:

ــ بفضلك، بعد أن أجبرتِني على شرب الماء بدلا من القهوة للمرة الأولى في حياتي.

رفعت حاجبيّ متظاهرة بالانتصار:

ــ أرأيتِ؟ أنا لا أقدم نصائح سيئة دائما.

ضحكت كارما، فبادلتها الضحك قبل أن أتابع طريقي نحو المصاعد.

لم أكن أحب أن أشعر بأنني غريبة في المكان الذي أقضي فيه معظم ساعات يومي. كنت أحاول دائمًا التعامل مع الموظفين بلطف، وأتحدث معهم كلما سمح الوقت بذلك، حتى إن بعضهم كان يأتي إلى مكتبي لمجرد الحديث لبضع دقائق بعيدًا عن ضغط العمل.

ربما لأنني أعرف جيدا كيف يكون المرء وحيدًا، لم أكن أريد أن أجعل أحدا يشعر بذلك ما دام بإمكاني مساعدته... وصلت إلى الطابق التنفيذي، وتوجهت إلى مكتبي القريب من مكتب الرئيس التنفيذي، حيث كانت تنتظرني مجموعة من الملفات التي تحتاج إلى المراجعة والتسليم. كنت أعمل سكرتيرة تنفيذية لأدريان، أتولى تنظيم مواعيده ومراسلاته ومتابعة الأوراق التي تحتاج إلى توقيعه، بينما يتولى ابن عمه نيكولاس فالكوني إدارة أعمال الشركة اليومية خلال فترات غيابه... كان نيكولاس مختلفا عنه في كثير من الأمور. لم يكن هادئا بالمعنى الذي يجعل وجوده مقلقا، ولم يكن حضوره يفرض الصمت بالطريقة نفسها، لكنه كان رجلا عمليا يعرف كيف يدير الشركة، وقد اعتاد الموظفون الرجوع إليه في غياب أدريان. حملت الملف المطلوب، وراجعت الأوراق داخله سريعًا قبل أن أتجه إلى مكتب الرئيس التنفيذي... كنت أفكر في تسليمها ثم العودة إلى مكتبي لإنهاء بقية الأعمال. لم يكن هناك ما يستدعي القلق، فقد اعتدت الدخول إلى المكتب لتسليم الملفات حتى عندما يكون نيكولاس موجودا، ولم أكن بحاجة إلى إذن مسبق في كل مرة. دفعت الباب ودخلت.:

ــ صباح الخير، أحضرت الأوراق التي...

توقفت الكلمات في حلقي... تجمدت يدي حول الملف، وشعرت بأن الأرض اختفت للحظة من تحت قدمي... كان أدريان جالسا خلف المكتب. رفع عينيه نحوي ببطء، واستقرت نظرته عليّ مباشرة. لم يحتج إلى قول شيء حتى أفهم أن وجودي المفاجئ لم يرق له، لكن الغضب الذي ظهر في عينيه جعل قلبي يهبط إلى صدري... لم يسافر. كان هنا، في المدينة، وفي مكتبه، بينما كنت أظن قبل دقائق أنه أصبح بعيدا عني بما يكفي لأقضي يومي دون أن أراه. جلست الصدمة على ملامحي لثوانٍ لم أستطع إخفاءها، ثم تداركت نفسي بسرعة، وشددت قبضتي حول الملف:

ــ سيدي... لم أكن أعلم أنك هنا.

لم يجبني... كان يرتدي بدلة سوداء داكنة، وقميصا أبيض ناصعا، وقد عقد ربطة عنقه بعناية. بدا مرتبا كما لو أن الصباح لم يحمل له أي شيء يستحق الانزعاج، باستثناء دخولي المفاجئ. أما عيناه، فكانتا مثبتتين عليّ بنظرة حادة جعلتني أتمنى لو أنني طرقت الباب قبل أن أخطو إلى الداخل:

ــ هل نسيتِ كيف يطرق الباب قبل الدخول؟

جاء صوته منخفضا، لكنه كان مشبعا بغضب واضح... ابتلعت ريقي، وحاولت الحفاظ على هدوئي:

ــ أعتذر، سيدي. جئت لتسليم هذه الملفات، واعتقدت أن المكتب...

ــ اعتقدتِ؟

قاطعني، ثم ألقى نظرة سريعة على الملف الذي أحمله قبل أن يعيد عينيه إلى وجهي:

ــ منذ متى أصبحتِ تدخلين إلى مكتبي دون استئذان؟

لم أجد إجابة مناسبة. لم أكن أتوقع أن أواجهه اليوم، ولم أكن أعرف كيف أشرح له أنني ظننت أنه غادر المدينة بالفعل. ومع ذلك، لم يكن هذا عذرا كافيا في نظره، وكنت أرى ذلك بوضوح في الطريقة التي شد بها فكه... تحركت قليلا، فشعرت بألم حاد يجبرني على إبطاء حركتي. حاولت إخفاء ذلك، وثبتّ قدميّ في مكاني، متظاهرة بأن كل شيء على ما يرام. لم يكن الوقت مناسبا لأن يلاحظ أحد ضعفي، وبالأخص هو:

ــ أنا آسفة، سيدي. لن يتكرر الأمر.

ساد صمت قصير... عندها فقط لاحظت وجود نيكولاس جالسا على أحد المقاعد المقابلة للمكتب. كان يتابع ما يحدث بصمت، وقد رفع حاجبيه قليلا عندما دخلت، ثم نقل نظره بيني وبين أدريان دون أن يتدخل.

شعرت بالحرج لأنني وقفت أمامهما بهذه الصورة، ممسكة بالملف كأنني لا أعرف ماذا أفعل به، لكنني حاولت التمسك بما تبقى من رباطة جأشي.

أدرت وجهي نحو نيكولاس، وقدمت له ابتسامة صغيرة مرتبكة:

ــ صباح الخير، سيد نيكولاس. لم أكن أعرف أنكما في اجتماع.

لم تكد الكلمات تغادر فمي حتى سمعت صوت أدريان يقطع الصمت:

ــ لم آذن لكِ بالحديث معه.

اختفت ابتسامتي فورا... التفتّ إليه، وشعرت بحرارة الإحراج تصعد إلى وجهي. لم أفهم سبب غضبه من مجرد إلقاء التحية على ابن عمه، لكنني لم أجرؤ على الاعتراض، خصوصًا مع الطريقة التي كان ينظر بها إليّ.

خفضت رأسي قليلا:

ــ أعتذر، سيدي.

مددت يدي بالملف نحو المكتب، راغبة في إنهاء الأمر والمغادرة بأسرع ما يمكن:

ــ هذه الأوراق التي تحتاج إلى توقيعك.

لم يمد يده ليأخذها... بدلا من ذلك، نظر إلى الملف ثم إليّ، وكأن مجرد وجودي أمامه أصبح عبئا لا يريد تحمله:

ــ ضعيه على المكتب، واخرجي.

نفذت ما طلبه مني بصمت. وضعت الملف في المكان الذي أشار إليه، ثم استدرت لأغادر، لكن صوته أوقفني قبل أن أصل إلى الباب:

ــ انتظري

توقفت في مكاني، وشعرت بقلبي ينقبض:

ــ نعم، سيدي؟

نهض من مقعده ببطء، واستقام بكامل قامته خلف المكتب. لم يرفع صوته، ولم يحتج إلى الاقتراب مني، ومع ذلك شعرت بأن المسافة بيننا أصبحت أضيق مما كانت عليه:

ــ يبدو أنكِ نسيتِ طبيعة عملكِ هنا.

رفعت عيني إليه بحذر:

ــ لم أنسَ، سيدي.

ــ حقا؟ لأنني لا أرى ذلك. تدخلين دون استئذان، وتتصرفين وكأنكِ تملكين حرية الدخول إلى أي مكان تشائين، ثم تبدئين الحديث دون أن يطلب منكِ أحد ذلك.

توقفت للحظة، أحاول فهم ما إذا كان ينتقد خطئي فعلا أم يبحث عن سبب آخر ليصب غضبه عليّ. لم أكن أريد مجادلته، ولم يكن لديّ ما أستطيع قوله سوى الاعتذار، لكن طريقته في الحديث جعلت الكلمات تتعثر في حلقي:

ــ لقد اعتذرت، سيدي. لم أقصد تجاوز حدودي.

ــ النوايا لا تعنيني.

قالها ببرود، ثم أضاف دون أن يحيد بعينيه عني:

ــ أنتِ هنا لأداء عملكِ، لا لتقرري بنفسكِ ما يحق لكِ وما لا يحق لكِ.

شعرت بأصابعي تنقبض حول حزام حقيبتي. كان الألم في جسدي يزداد مع وقوفي الطويل، لكنني لم أسمح لنفسي بتغيير وضعيتي أو إظهار ما أعانيه. لم أرد أن أمنحه سببا آخر للتقليل مني، ولم أكن أريد لنيكولاس أن يلاحظ شيئا يمكن أن يثير تساؤلات لا أملك إجابات عنها.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أنقذ أخي وأمتلكني    صفقة من جحيم

    9وجدت ادريان يميل برأسه قليلا، كأنه يمنحني فرصة أخيرة لأشرح سبب جرأتي على القدوم وقال: ــ إلياس مجددا؟تراجعت الكلمات في حلقي، وشعرت بحرارة الدموع تتجمع خلف جفنيّ. قاومتها بكل ما أملك، فلم أقطع كل هذه المسافة، ولم أنتظر أكثر من أربع ساعات، لأسمح لنفسي بالبكاء أمامه قبل أن أقول ما جئت من أجله: ــ أرجوك.. لا تتوقف عن دفع تكاليف علاجه.لم يجبني.. أخذت نفسا مرتجفا، ثم تابعت قبل أن أفقد شجاعتي:ــ أعلم أنني أخطأت، وأعرف أنني خالفت أحد شروط الاتفاق، ولم آتِ لأبرر ما فعلته. أنا آسفة، ولن يتكرر ذلك مرة أخرى. سألتزم بكل ما طلبته مني، ولن أسمح بحدوث شيء كهذا مجددا، لكن أرجوك، لا تجعل إلياس يدفع ثمن خطئي.ظل ينظر إليّ دون أن تتغير ملامحه. كنت أبحث في عينيه عن أي إشارة إلى أنه يستمع إليّ فعلا، أو أن كلماتي وصلت إليه ولو قليلا، لكنني لم أجد سوى ذلك الجمود الذي اعتدت أن أراه كلما تعلق الأمر بأخي. فتابعت: ــ أرجوك، إنه لا يزال في غيبوبة. لا يستطيع الأطباء إيقاف الأجهزة أو تقليل الرعاية التي يحتاج إليها، وأنا لا أملك المال الكافي لتغطية نفقاته وحدي. إذا توقفت عن دفع المصاريف، فلن أعرف ماذا أفعل.

  • أنقذ أخي وأمتلكني    على باب القسوة

    8لم أستطع النوم طوال الليل.. ظللت مستلقية فوق سريري، أحدق في الظلام بعينين متعبتين، بينما كانت كلمات أدريان تتردد في رأسي بلا رحمة. كلما أغمضت عينيّ، رأيت الصورة الممزقة أمامي، وسمعت صوته وهو يخبرني بأنه لم يعد يهتم إن مات إلياس أم لا. كنت أعرف أن أدريان قادر على فعل ما قاله. لم يكن من النوع الذي يتراجع عن تهديداته لمجرد أن الطرف الآخر يتوسل إليه، ولم أكن أملك ما أجبره به على تغيير قراره. كان مصير أخي بين يديه، أما أنا فلم أكن أملك سوى أن أطلب منه الرحمة، حتى لو اضطررت إلى ابتلاع ما تبقى لي من كرامة في سبيل ذلك.. لم أكن أريد التفكير فيما قد يطلبه مني مقابل موافقته، لكن عقلي لم يتوقف عن طرح الاحتمالات. كنت أعرف أن اعتذاري لن يكون كافيا، وأنه لن ينسى ما حدث بسهولة. لقد رأيت الكراهية في عينيه كلما ذكرت إلياس، وشعرت بها في الطريقة التي دفعني بها بعيدا، كأن وجودي أمامه وحده كان خطأ لا يغتفر. ومع ذلك، لم يكن أمامي خيار آخر. كان عليّ أن أذهب إليه... حين بدأ ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر، نهضت من فراشي بجسد مثقل بالإرهاق. شعرت بالدوار للحظة عندما وقفت، فاستندت إلى حافة السرير وانتظرت حتى استع

  • أنقذ أخي وأمتلكني    حياة معلقة بقراره

    7تعلقت عيناي به في يأس، بينما كنت أحاول كبح ارتجاف شفتيّ، لكن الخوف الذي استقر في صدري كان أقوى من قدرتي على التماسك: ــ أرجوك .. إلياس لا ذنب له فيما حدث. أنا من أخطأت، وأنا من خالفت الاتفاق. إن أردت معاقبة أحد، فعاقبني أنا، لكن أرجوك، لا تجعل أخي يدفع ثمن خطئي.ازداد وجهه تصلبا عند سماع اسم إلياس، وكأن مجرد ذكره كان كافيا لإشعال غضبه من جديد. حدّق بي بنظرة قاسية جعلتني أتراجع دون وعي، قبل أن يقترب مني خطوة، ويتحدث بنبرة مشحونة بالاحتقار: ــ أتجرؤين على إخباري بما ينبغي لي فعله؟!هززت رأسي بسرعة، وقد باغتني الرعب من أن تكون كلماتي قد زادت الأمر سوءا: ــ لا! بالطبع لا، لم أقصد...ــ إذن، اخرسيانقطعت كلماتي في حلقي... ارتجف جسدي كله عند صراخه، وأطبقت شفتيّ فورا... ظل ينظر إليّ للحظات، ثم ترك معصمي فجأة، فاختل توازني وكدت أسقط. حاولت الاستناد إلى الحائط، لكنني لم أستطع استعادة توازني قبل أن يدفعني بعيدا عنه... سقطت على الأرض، وارتطمت ركبتي بالبلاط، فاندفع الألم في ساقيّ. أطلقت أنينا خافتا. ثم رفعت رأسي إليه، عاجزة عن تصديق أنه دفعني بهذه القسوة. كان بإمكاني أن أرى الدماء على أصابعي

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ذكرى محرمة

    6تجمدت عيناي على الشيء الذي يمسكه أدريان بين أصابعه، وما إن تمكنت من تمييزه حتى شعرت بأن قلبي قد هوى إلى قدميّ.كانت صورة إلياس وسيلين. الصورة الوحيدة التي احتفظت بها منذ الحادث، والتي لم أستطع التخلي عنها رغم مرور كل تلك السنوات. كان أخي يقف إلى جوار خطيبته، يحيط كتفيها بذراعه، بينما ارتسمت على وجهيهما ابتسامتان لم أعد أراهما إلا في الصور. كانت سيلين تنظر إليه بحب واضح، وكان هو يبدو سعيدا بطريقة لم أعد أتذكر متى رأيتها على وجهه آخر مرة. مددت يدي نحوهما على الفور، وقد غمرني الذعر: ــ أرجوك، أعطني إياها.لم يجبني أدريان، بل رفع الصورة قليلا، وألقى عليها نظرة خاطفة قبل أن يعيد عينيه إليّ. كانت ملامحه قد تغيرت تماما، واختفت منها آخر بقايا الهدوء الذي حاول التمسك به منذ عودتي: ــ ما الذي قلته لكِ قبل ثلاث سنوات؟تجمدت في مكاني. لم أكن بحاجة إلى أن يشرح لي ما يقصده. كنت أعرف جيدا أي اتفاق يتحدث عنه، وأعرف الشرط الذي أصر عليه يوم وقعت العقد، رغم أنني لم أفهم يومًا السبب الحقيقي وراء إصراره عليه.كان هناك شرط واحد لم يسمح لي بمناقشته، ولم يمنحني أي فرصة للاعتراض عليه... ممنوع أن أحتفظ بأي

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ما الذي أخفيه عنه؟

    5نظرت إلى ساعة الحائط المعلقة خلفه، ثم أعدت بصري إليه بتردد، وأنا أحاول تجاهل الخوف الذي أخذ يتسلل إلى صدري: ــ إنها الثامنة مساءلم يتغير شيء في ملامحه، ولم يجبني فورا. اكتفى بالنظر إلى ساعة يده مرة أخرى، ثم رفع عينيه نحوي ببطء، وكأن إجابتي لم تكن سوى تأكيد لشيء يعرفه بالفعل: ــ عدتِ إلى هنا في هذا الوقت؟لم أفهم ما الذي يقصده في البداية، فبقيت صامتة للحظات قبل أن أجيبه بحذر:ــ لقد غادرت الشركة في وقت مبكر، لكنني...ــ لم أسألكِ متى غادرتِ الشركة ابتلعت بقية كلماتي، وشددت قبضتي حول حزام حقيبتي. كان صوته هادئا، لكن هدوءه لم يمنحني الطمأنينة؛ بل جعلني أكثر خوفا من معرفة ما يدور في رأسه: ــ أنا آسفة، سيدي.خرج الاعتذار من فمي تلقائيا، حتى إنني لم أعد أعرف على وجه الدقة عمّا أعتذر. عن تأخري؟ أم عن فقدان عملي؟ أم عن شيء آخر لم يخبرني به بعد.... أبعد أدريان ساقه عن الأخرى، ثم نهض من الأريكة، فوجدت نفسي أرفع رأسي لمتابعة حركته. كان اقترابه كافيا ليجعلني أتشبث بحقيبتي أكثر، بينما حاولت إخفاء ارتجاف يدي توقف أمامي، وألقى نظرة سريعة على وجهي الشاحب: ــ انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ.رفع

  • أنقذ أخي وأمتلكني    ماذا ينتظرني هذه المرة؟

    4تسارعت خطواتي دون أن أشعر، ثم تباطأت عندما اشتد الألم في جسدي. كنت قد خرجت من المنزل وأنا أقاوم آثار الليلة الماضية، وأجبرت نفسي على الوقوف طوال ساعات العمل، ثم قضيت وقتًا طويلًا في جمع الملفات وتسليمها. والآن، بعدما زال عني ضغط التظاهر بأنني بخير، بدأت كل آلامي تظهر دفعة واحدة. توقفت بجوار أحد المباني، وأسندت ظهري إلى جداره البارد. أغمضت عينيّ محاوِلة التقاط أنفاسي، لكن الدموع التي حبستها طوال اليوم بدأت تتجمع خلف جفوني... لا تبكي... كررت العبارة في رأسي، كما لو أنني أستطيع إصدار أمر إلى نفسي بالطريقة التي اعتاد أدريان إصدار أوامره إليّ. لكنني لم أعد أستطيع... انزلقت دمعة على خدي، ثم تبعتها أخرى، حتى وجدت نفسي أمسح وجهي بيدي المرتجفة دون جدوى. حاولت التماسك، ونظرت حولي لأتأكد من أن أحدا لا يراقبني، ثم ابتعدت عن الجدار وسرت حتى وجدت مقعدا صغيرا على جانب الطريق، بالقرب من متجر لا تزال واجهته مضاءة... جلست عليه، وانحنيت إلى الأمام، أضم حقيبتي إلى صدري كأنها الشيء الوحيد الذي ما زال يخصني. لم أعد أهتم إن رآني أحد، ولا إن بدوت ضعيفة أو مثيرة للشفقة. كنت متعبة إلى درجة لم أعد معها قادرة

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status