All Chapters of أنقذ أخي وأمتلكني : Chapter 1 - Chapter 10

11 Chapters

أنا لورا ريفيرا

1لم أكن أعرف أن الإنسان قد يستيقظ من نومه وهو يتمنى لو أنه لم يستيقظ أبدا... فتحت عيني بصعوبة، وشعرت بثقل جسدي كأنني أحمل فوقه ما يفوق قدرتي على الاحتمال. كان الصمت يملأ الغرفة، ولم يكن هناك سوى صوت أنفاسي المتقطعة، والضوء الباهت الذي تسلل من خلف الستائر الثقيلة... حاولت الاعتدال في جلستي، لكن جسدي المنهك أجبرني على التوقف للحظات. أغمضت عيني، أقاوم الألم الذي اجتاحني، بينما أخذت أستعيد ببطء ما حدث... كان هو هنا... أدريان فالكوني.الرجل الذي دخلت حياته قبل ثلاث سنوات غريبة لا تملك شيئا سوى خوفها على أخيها، وخرجت من لقائه الأول وهي تحمل عقدا سيظل مصيرها معلقا به حتى يقرر هو إنهاءه.... ثلاث سنوات كاملة.. ثلاث سنوات منذ وقعت اسمي على الورقة التي غيّرت حياتي، موافقة على أن أصبح عشيقته مقابل أن يتكفل بعلاج إلياس، أخي الوحيد، الذي يرقد في غيبوبة منذ ذلك الحين... لم أكن أملك رفاهية الاختيار. كان إلياس يرقد في المستشفى، غائبا عن الوعي، بينما كانت مصاريف علاجه تفوق قدرتي على الاحتمال. لم يكن لديّ ما يكفي لإنقاذه، ولم يكن هناك باب آخر أطرقه... لذلك ذهبت إليه... لم أكن أعرفه شخصيا، لكن اسمه كان
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

حين انقلب الصباح

2وقفت أمام المرآة أرتب ملابسي للمرة الأخيرة، محاوِلة تجاهل الألم الذي رافق حركاتي منذ استيقظت. اخترت تنورة سوداء تصل إلى أسفل ركبتي بقليل، وبلوزة بيضاء أنيقة بأكمام طويلة، ثم ارتديت حذاء أسود بكعب متوسط، وتركت شعري مرتبا بعناية. وضعت القليل من مستحضرات التجميل لإخفاء الإرهاق الذي ظهر على وجهي، ثم حملت حقيبتي وهاتفي وغادرت الشقة. لم أكن أريد أن يعرف أحد كيف كانت ليلتي، ولا أن يلاحظ أحد أنني بالكاد أستطيع التحرك بصورة طبيعية. كان عليّ أن أذهب إلى العمل، كأن حياتي لا تحمل خلف أبوابها المغلقة ما يكفي لإسقاطي... أدرت محرك سيارتي وانطلقت نحو مقر شركة فالكوني القابضة، إحدى أكبر الشركات في مدينة الغيوم. كانت الأبراج الزجاجية ترتفع في قلب المدينة، تعكس أشعة الشمس وتخفي خلف واجهاتها اللامعة عالما لا يشبه الأحياء القديمة التي نشأت فيها. عالما تعقد فيه الصفقات بملايين الدولارات، ويكفي فيه اسم واحد ليتغير مصير أشخاص كثيرين. وكان ذلك الاسم، بالنسبة إليّ، أدريان فالكوني.الرجل الذي لم يكن وريثا لإمبراطورية اقتصادية فحسب، بل ضابطا قويا في الجيش أيضا، الأمر الذي جعل وجوده في المدينة محدودا. لم يكن يم
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

حين ضاقت بي الحياة

3تدخل نيكولاس أخيرا بعدما بدا أن الصمت لن ينتهي من تلقاء نفسه. ألقى نظرة سريعة بيني وبين أدريان، ثم قال بنبرة هادئة محاولا احتواء الموقف قبل أن يزداد سوءا:ــ أدريان، أظن أنها لم تكن تعرف أنك موجود. لورا معتادة على تسليم الملفات مباشرة، ولم تقصد الإساءة.انتقلت نظرة أدريان إليه ببطء، واستقرت عليه لثوانٍ قبل أن يجيبه ببرود:ــ لم أطلب رأيك في الأمر.اختفت الكلمات من فم نيكولاس، وعاد الصمت ليسيطر على المكتب.شعرت بالإحراج يتسلل إليّ، وازداد انقباض أصابعي حول حزام حقيبتي. لم أكن أريد أن يتحول وجودي إلى سبب لخلاف بينهما، ولم أكن أريد أن أكون موضع نقاش، خصوصًا أمام رجل لم يترك لي منذ دخولي فرصة واحدة لأشرح موقفي. . خفضت عينيّ للحظة، متمنية لو أنني أستطيع مغادرة الغرفة دون أن أضطر إلى مواجهة نظرات أدريان الباردة مجددا. لكنني كنت أعرف أنني لا أستطيع الانصراف قبل أن يسمح لي بذلك.ظل يحدق بي لثوانٍ بدت أطول مما ينبغي، ثم استند إلى حافة مكتبه، وقال بصوت قاطع لم يترك مجالا للاعتراض:ــ اعتبارا من هذه اللحظة، لم تعودي سكرتيرتي للحظه توقفت أنفاسي. حدقت فيه، غير متأكدة من أنني فهمت كلماته على نح
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

ماذا ينتظرني هذه المرة؟

4تسارعت خطواتي دون أن أشعر، ثم تباطأت عندما اشتد الألم في جسدي. كنت قد خرجت من المنزل وأنا أقاوم آثار الليلة الماضية، وأجبرت نفسي على الوقوف طوال ساعات العمل، ثم قضيت وقتًا طويلًا في جمع الملفات وتسليمها. والآن، بعدما زال عني ضغط التظاهر بأنني بخير، بدأت كل آلامي تظهر دفعة واحدة. توقفت بجوار أحد المباني، وأسندت ظهري إلى جداره البارد. أغمضت عينيّ محاوِلة التقاط أنفاسي، لكن الدموع التي حبستها طوال اليوم بدأت تتجمع خلف جفوني... لا تبكي... كررت العبارة في رأسي، كما لو أنني أستطيع إصدار أمر إلى نفسي بالطريقة التي اعتاد أدريان إصدار أوامره إليّ. لكنني لم أعد أستطيع... انزلقت دمعة على خدي، ثم تبعتها أخرى، حتى وجدت نفسي أمسح وجهي بيدي المرتجفة دون جدوى. حاولت التماسك، ونظرت حولي لأتأكد من أن أحدا لا يراقبني، ثم ابتعدت عن الجدار وسرت حتى وجدت مقعدا صغيرا على جانب الطريق، بالقرب من متجر لا تزال واجهته مضاءة... جلست عليه، وانحنيت إلى الأمام، أضم حقيبتي إلى صدري كأنها الشيء الوحيد الذي ما زال يخصني. لم أعد أهتم إن رآني أحد، ولا إن بدوت ضعيفة أو مثيرة للشفقة. كنت متعبة إلى درجة لم أعد معها قادرة
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

ما الذي أخفيه عنه؟

5نظرت إلى ساعة الحائط المعلقة خلفه، ثم أعدت بصري إليه بتردد، وأنا أحاول تجاهل الخوف الذي أخذ يتسلل إلى صدري: ــ إنها الثامنة مساءلم يتغير شيء في ملامحه، ولم يجبني فورا. اكتفى بالنظر إلى ساعة يده مرة أخرى، ثم رفع عينيه نحوي ببطء، وكأن إجابتي لم تكن سوى تأكيد لشيء يعرفه بالفعل: ــ عدتِ إلى هنا في هذا الوقت؟لم أفهم ما الذي يقصده في البداية، فبقيت صامتة للحظات قبل أن أجيبه بحذر:ــ لقد غادرت الشركة في وقت مبكر، لكنني...ــ لم أسألكِ متى غادرتِ الشركة ابتلعت بقية كلماتي، وشددت قبضتي حول حزام حقيبتي. كان صوته هادئا، لكن هدوءه لم يمنحني الطمأنينة؛ بل جعلني أكثر خوفا من معرفة ما يدور في رأسه: ــ أنا آسفة، سيدي.خرج الاعتذار من فمي تلقائيا، حتى إنني لم أعد أعرف على وجه الدقة عمّا أعتذر. عن تأخري؟ أم عن فقدان عملي؟ أم عن شيء آخر لم يخبرني به بعد.... أبعد أدريان ساقه عن الأخرى، ثم نهض من الأريكة، فوجدت نفسي أرفع رأسي لمتابعة حركته. كان اقترابه كافيا ليجعلني أتشبث بحقيبتي أكثر، بينما حاولت إخفاء ارتجاف يدي توقف أمامي، وألقى نظرة سريعة على وجهي الشاحب: ــ انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ.رفع
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

ذكرى محرمة

6تجمدت عيناي على الشيء الذي يمسكه أدريان بين أصابعه، وما إن تمكنت من تمييزه حتى شعرت بأن قلبي قد هوى إلى قدميّ.كانت صورة إلياس وسيلين. الصورة الوحيدة التي احتفظت بها منذ الحادث، والتي لم أستطع التخلي عنها رغم مرور كل تلك السنوات. كان أخي يقف إلى جوار خطيبته، يحيط كتفيها بذراعه، بينما ارتسمت على وجهيهما ابتسامتان لم أعد أراهما إلا في الصور. كانت سيلين تنظر إليه بحب واضح، وكان هو يبدو سعيدا بطريقة لم أعد أتذكر متى رأيتها على وجهه آخر مرة. مددت يدي نحوهما على الفور، وقد غمرني الذعر: ــ أرجوك، أعطني إياها.لم يجبني أدريان، بل رفع الصورة قليلا، وألقى عليها نظرة خاطفة قبل أن يعيد عينيه إليّ. كانت ملامحه قد تغيرت تماما، واختفت منها آخر بقايا الهدوء الذي حاول التمسك به منذ عودتي: ــ ما الذي قلته لكِ قبل ثلاث سنوات؟تجمدت في مكاني. لم أكن بحاجة إلى أن يشرح لي ما يقصده. كنت أعرف جيدا أي اتفاق يتحدث عنه، وأعرف الشرط الذي أصر عليه يوم وقعت العقد، رغم أنني لم أفهم يومًا السبب الحقيقي وراء إصراره عليه.كان هناك شرط واحد لم يسمح لي بمناقشته، ولم يمنحني أي فرصة للاعتراض عليه... ممنوع أن أحتفظ بأي
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

حياة معلقة بقراره

7تعلقت عيناي به في يأس، بينما كنت أحاول كبح ارتجاف شفتيّ، لكن الخوف الذي استقر في صدري كان أقوى من قدرتي على التماسك: ــ أرجوك .. إلياس لا ذنب له فيما حدث. أنا من أخطأت، وأنا من خالفت الاتفاق. إن أردت معاقبة أحد، فعاقبني أنا، لكن أرجوك، لا تجعل أخي يدفع ثمن خطئي.ازداد وجهه تصلبا عند سماع اسم إلياس، وكأن مجرد ذكره كان كافيا لإشعال غضبه من جديد. حدّق بي بنظرة قاسية جعلتني أتراجع دون وعي، قبل أن يقترب مني خطوة، ويتحدث بنبرة مشحونة بالاحتقار: ــ أتجرؤين على إخباري بما ينبغي لي فعله؟!هززت رأسي بسرعة، وقد باغتني الرعب من أن تكون كلماتي قد زادت الأمر سوءا: ــ لا! بالطبع لا، لم أقصد...ــ إذن، اخرسيانقطعت كلماتي في حلقي... ارتجف جسدي كله عند صراخه، وأطبقت شفتيّ فورا... ظل ينظر إليّ للحظات، ثم ترك معصمي فجأة، فاختل توازني وكدت أسقط. حاولت الاستناد إلى الحائط، لكنني لم أستطع استعادة توازني قبل أن يدفعني بعيدا عنه... سقطت على الأرض، وارتطمت ركبتي بالبلاط، فاندفع الألم في ساقيّ. أطلقت أنينا خافتا. ثم رفعت رأسي إليه، عاجزة عن تصديق أنه دفعني بهذه القسوة. كان بإمكاني أن أرى الدماء على أصابعي
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

على باب القسوة

8لم أستطع النوم طوال الليل.. ظللت مستلقية فوق سريري، أحدق في الظلام بعينين متعبتين، بينما كانت كلمات أدريان تتردد في رأسي بلا رحمة. كلما أغمضت عينيّ، رأيت الصورة الممزقة أمامي، وسمعت صوته وهو يخبرني بأنه لم يعد يهتم إن مات إلياس أم لا. كنت أعرف أن أدريان قادر على فعل ما قاله. لم يكن من النوع الذي يتراجع عن تهديداته لمجرد أن الطرف الآخر يتوسل إليه، ولم أكن أملك ما أجبره به على تغيير قراره. كان مصير أخي بين يديه، أما أنا فلم أكن أملك سوى أن أطلب منه الرحمة، حتى لو اضطررت إلى ابتلاع ما تبقى لي من كرامة في سبيل ذلك.. لم أكن أريد التفكير فيما قد يطلبه مني مقابل موافقته، لكن عقلي لم يتوقف عن طرح الاحتمالات. كنت أعرف أن اعتذاري لن يكون كافيا، وأنه لن ينسى ما حدث بسهولة. لقد رأيت الكراهية في عينيه كلما ذكرت إلياس، وشعرت بها في الطريقة التي دفعني بها بعيدا، كأن وجودي أمامه وحده كان خطأ لا يغتفر. ومع ذلك، لم يكن أمامي خيار آخر. كان عليّ أن أذهب إليه... حين بدأ ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر، نهضت من فراشي بجسد مثقل بالإرهاق. شعرت بالدوار للحظة عندما وقفت، فاستندت إلى حافة السرير وانتظرت حتى استع
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

صفقة من جحيم

9وجدت ادريان يميل برأسه قليلا، كأنه يمنحني فرصة أخيرة لأشرح سبب جرأتي على القدوم وقال: ــ إلياس مجددا؟تراجعت الكلمات في حلقي، وشعرت بحرارة الدموع تتجمع خلف جفنيّ. قاومتها بكل ما أملك، فلم أقطع كل هذه المسافة، ولم أنتظر أكثر من أربع ساعات، لأسمح لنفسي بالبكاء أمامه قبل أن أقول ما جئت من أجله: ــ أرجوك.. لا تتوقف عن دفع تكاليف علاجه.لم يجبني.. أخذت نفسا مرتجفا، ثم تابعت قبل أن أفقد شجاعتي:ــ أعلم أنني أخطأت، وأعرف أنني خالفت أحد شروط الاتفاق، ولم آتِ لأبرر ما فعلته. أنا آسفة، ولن يتكرر ذلك مرة أخرى. سألتزم بكل ما طلبته مني، ولن أسمح بحدوث شيء كهذا مجددا، لكن أرجوك، لا تجعل إلياس يدفع ثمن خطئي.ظل ينظر إليّ دون أن تتغير ملامحه. كنت أبحث في عينيه عن أي إشارة إلى أنه يستمع إليّ فعلا، أو أن كلماتي وصلت إليه ولو قليلا، لكنني لم أجد سوى ذلك الجمود الذي اعتدت أن أراه كلما تعلق الأمر بأخي. فتابعت: ــ أرجوك، إنه لا يزال في غيبوبة. لا يستطيع الأطباء إيقاف الأجهزة أو تقليل الرعاية التي يحتاج إليها، وأنا لا أملك المال الكافي لتغطية نفقاته وحدي. إذا توقفت عن دفع المصاريف، فلن أعرف ماذا أفعل.
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

الرصاصة القادمة في رأسه

10لم أسمع سوى صوت الرصاصة. صرخت بفزع، وأغمضت عينيّ بقوة، ثم رفعت يديّ إلى جانبي رأسي، أحاول حماية نفسي من شيء لم أكن أعرف كيف أتجنبه. تجمدت فوق ساقي أدريان، وانحبس أنفاسي في صدري، بينما أخذ قلبي يخفق بعنف جعلني أشعر بأنه على وشك التوقف.لقد أطلق النار عليّ. كانت الفكرة الوحيدة التي سيطرت على رأسي، حتى إنني لم أجرؤ على فتح عينيّ. انتظرت الألم، توقعت أن أشعر بحرارة الرصاصة تخترق جسدي، لكن الثواني مرت دون أن يحدث شيء.شيء لم يكن منطقيا. أنزلت يديّ ببطء، ثم فتحت عينيّ المرتجفتين. احتاجت إلى لحظات حتى أستوعب ما أراه، قبل أن ألتفت نحو الحائط خلفي، حيث استقرت الرصاصة في منتصفه، تاركة ثقبا صغيرا تحيط به شظايا الجص. لم تصبني. لم تصبني الرصاصة تسللت أنفاسي إلى رئتيّ بصعوبة، لكن الراحة التي شعرت بها لم تدم طويلا. فحين استدرت نحوه، وجدت أدريان لا يزال يمسك بالسلاح، ينظر إليّ ببرود مخيف، وكأن ما حدث لم يكن أكثر من حركة عابرة لم تستحق حتى أن يرف له جفن.رفعت عينيّ إليه، وقد امتلأتا بالدموع التي عجزت عن حبسها هذه المرة.لم أستطع فهمه كيف استطاع إطلاق النار بهذه السهولة؟ كيف أمكنه أن يوجه السلاح نحو
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status